التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

العودة   منتديات المغرب > المنتديات الثقافية و الأدبية > منتدى النثر و الخواطر





 

البريد الإلكتروني:

 
مشاهدة نتائج الإستفتاء: تقييم الموضوع
تقييم ااعنوان 0 0%
تقييم الموضوع 0 0%
تفييم الأسلوب 0 0%
تقييم قوة الصور و المفردات 0 0%
استفتاء متعدد الإختيارات. المصوتون: 0. أنت لم تصوت في هذا الإستفتاء

رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 05-19-2015, 09:29 AM
حكيم البورشدي حكيم البورشدي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2015
المشاركات: 4
افتراضي رحمة ااروح

رحمة الروح :
نعيا ورثاء لوالدتي المغفور
لها
والمشمولة برحمة الله تعالى
السيدة رحمة مؤمن
طيب الله ثراها.*


رحمة الروح: *

عام 1950 ،، حوالي 40 كلم من مدينة الدار البيضاء *و في قلب الشاوية تطل عليك ،، قرية اولاد مومن لحظة السكون و الترقب و لحظة صراخ *الوافدالجديد لهذا الدوار الهادئ الغني بعطاءات رجالاته و بطولاتهم ،،كما ثراه و عذوبة مناخه الريفي ،، *و من رحم أسرة مقاومة خلدها الشهيد في جنات الخلد ،، *محمد مومن الأب ،، ابتهجت الخيمة الحريزية بمولودة جديدة لأمها ايزة ،، فازدان فراش الأسرة بطلتها و القرية ،، فما كان للقدر إلا *أن يختار لها اسم من صفات الله و مشتق من أسمائه الحسنى ،، الرحمة ،، *


سلام يا أخي :*

حبت بين أحظان الريف و بين ربوع أولاد حريز كان فطامها بعد أن رضعت من منهل المحبة و الجود و الكرم و من بئر الأنفة و الكرامة و البذل و العطاء للآخر محبة و رحمة و وصالا ،، وفي كنف الأم الصخرة الشامخة و الابن البكر ،، و الاخوة الصغار ،، بإرث اليتم و الشموخ ،، كان الجواد و المعطاء و الكفيل ،، داخل جلباب الأب الشهيد ،، دون أن يكل له جهد أو يسمع له تمرد أو تأفف ،، أو ينسل من هذا الحمل الثقيل الذي تقاسمه مع الأم المباركة ،، ممتطيا صهوة الأنا ،، انه ذلك الحليب و الروح الزكية طيبا و حنانا ما رضعوا ،،*

*العيش و الثفان كالكف متماسكا ،، حاضنا ممددا وصاله مضللا بجناحيه ،، أنامله الخمسة ،، جيلا بعد جيل ،، *للنجل و الحفيد،، بشيم ابن القرية أصالة و نخوة و بشموخ الذات كان كفاح الخال متألقا حاضرا منذ نعومة أظافره ،، ذلك المنهل و المنبع الرافد و المتدفق على كل ،،*


* أيام المطر :*

بعد أيام ،، لحظة المزيج بين الزمان و المكان ،، و نتاج رحلة الشقاء و العناء لثثنائية الأم و البكر عانقت أحضان المدينة البيضاوية الصاخبة*

بثنائياتها المتعاكسة و مفارقات الحاضرة العجيبة ،، بعيدا عن البادية بامتداد الجذور داخل أرضها و طينها ،، المبتل بالعرق و الدموع ،، تمددت تلك الأيادي لا أقول في الكد لأجل لقمة العيش بل شقاء لأجل الآخر و هو يكبر أمامها و ينمو ،، ،*

من وحي المكان رسمت لوحتها الثرية بمعاني رائعة لا نفقه كنهها من خارج الإطار ،، بل حقاً نحسد لها هذا الانتماء ،، هذا الترابط الأسري ،، الذي لماما نجده يتجسد أو تسري روابطه بهذا الفيض من المحبة و التلاحم ،، مجسدا لوحة خالدة لملامح الدار الكبيرة ،، حين تفرع الشجرة ،، و تمدد أغصانها ،، وحين تنتصب شامخة مثقلة بشآبيب الرحمة أيام المطر ،*


مذاق الفستق : *

سيدتي الوالدة ،، أذكركك الآن و دائماً وأنت ترسمين طفولتي بتطلعاتك و طموحاتك وتشكلين حاضري و غدي بكدك و أرقك وحين تسهرين وحين يؤرقك الظلام كما يجافيك النوم لحظة التفكير و لحظة تبحثين لي عن موطأ قدم و مكان في الغد و المستقبل الغامض حين تتطلعين إلى السنين ما مضي منها و ما مقبل،،*

سيدتي الوالدة *،، أتذكرك و عنادي ،، مشاكساتي لحظة أسهو و أتمرد عن واجباتي و تماريني المدرسية و أنا أخبئ تحت اللحاف كل ذلك و أغفو خلسة منك ،، كأني لا أبالي بمواعيظك المرثلة و نصائحك و أنت تحثيني على النجاح و التحصيل ،، و المواظبة على الجد و الإجتهاد معاقبة الكسل و الغياب متى راسلوك مخبرين أو مهددين بالفصل ،، لأني تجاهلت الحظور و الانتباه وقد أحبو نحو الرسوب ،، كأني كنت أكسر مقاذيفك و أظل نفسي عن المسار الصحيح و أنزل بسرعة إلى آخر الدرج ،، و أنت تصرخين ،، بالغضب لأجلي و غدي ،، لألا أتعثر *فأكبو ،،*

سيدتي الوالدة ،، عفوا لأني كدرت صفوك مرات و مرات ،، عفوا لأنك بكيت و جعلتك تلاحيقيني كالطيف لألا أسجل في دفتر الغياب ،،*

سيدتي الوالدة ،، قبل العيد و نحن في زحمة الاحتفال و أنت تطوفين المتاجر و المراكز بحثا عن ملابس العيد و ما يناسب عينيك وقد يتجاوز *ميزانية الموسم ،، و عند الدخول وبين الفصول كنت تضاهي فينا الرجال و الأعيان دون بخل أو شح في العطاء و أحاسيس الأمومة المتأججة فيك ،، لم أكن فيك المارد لأني أحبك أعشق نسماتك لأن من اللحظ طاهراً نقيا ما رضعنا ،، خالصا مقطرا بالحب بالبر منقحا بالصفاء و الوفاء معقما فينا الجحود و النكران ،، لم أكن فيك المتمرد لأني ولدت بين أحضانك تجللني العواطف من دفئك من نبعك * نموت و كبرت بك ذلك الفتى الذي يعشق ثرى خطاك و أثر الغروب حين ترحلين ،،

سيدتي الوالدة ، أتذكرك وأنا أجوب فضاءات الميناء و المطار يوم عانقتك هناك مودعا زمن السفر و الإغتراب و لوعة الفراق تدمي فينا العيون ،، مترقبا وصالك ،، إبان الإياب ،،لا أخفيك سراً حين أهمس في أذنيك و عبر الصدى و الرنين شوقا و حنينا ،، ثائرا ضد الحدود و المعابر لعلي *ألاقيك في القريب ،، تلك الذكريات الغريبة بالمحن و المجللة بالتأوهات و ترقب الوصال ،، و أنت تسيرين إلى آخر الحدود كما سرت اليوم جسدا ممددا بين اللحود ،، غريبة هي الدنيا يا أمي *بمفارقاتها و أضدادها وأنا أبحت عنك بين الدعاء و الثناء ،، غريبة هي *و أنا أتلهف شوقا لنبرات صوتك و ابتسامتك حين العناق و أنت تسردين حكاياتك و هواجيسك ،، و حين العيد و أيام الصيام يلفنا الدفء و ننهل من جديد وصاياك لأجل العيد متى هل ،،و أنت *مبجلة *بعشق القفطان و الحناء ،، و بتفاصيل الطقوس و الترانيم ،، في انتظار صلاة العيد ،، و صلة الرحم ،، فكنت فينا العيد و الفرح ،، وقد أفل بفعل الغياب فجر الشروق،،*

السيدة الوالدة ،، عفوا إن سهوت أو تهت في زحمة المسير ،،عذراً متى نفذ مني الرصيد ،، أو متى كنت بعيدا عن عطرك المفظل و المسك الم .. حقاً ،، لازالت الطقوس و رائحة البخور تذكرني فيك ،، و صلاة العيد و موائد الإفطار و صوت الآذان و شذرات إقرأ و رائحة الحناء تسألني عنك *،، وصدى صوتك يصدح في أذني متى تناديني ،، لأني مازلت أعطر جلبابك و أقبل يديك ،، و أرثل اسمك ،، دعائك و أمد وصالك ،، لعلي أجدك ،، وسط الزحام و كل هذه الدموع،، ،


الترياق المفقود :*

بعيدا عن سرد الحكاية و تمردا على تفاصيل السرد و الحبكة ،، و من شذرات ثورة الزمان و القدر ،، شاءت الرياح بما لاتشتهيه السفن ،، حين هوى الشراع عليلا و قد أنهكه الداء و تمرد داخله غير عابئ ،، وائدا الابتسامة و الأمل ،، ناثرا خلفه الأوجاع و الألم ،، تهت بين ملامح المعاناة تطالعني بالسؤال أتجرعه كالعلقم ،، عن علوم الطب وفتاوي الترياق ،، أحسست حينها أني أبرع في الكذب و رسم الإبتسامة قبل الولوج إلى مطالعتها بالسلام و القبلات و تاريخ معايدة الطبيب و العلاج ،، كانت عبراتي تجد في فساحة الشارع مجالا بعيدا عن أعينها للإنطلاق حين أتذكر أنها تنتظر رأي المعالج و أمل الشفاء ،،، مرتبا أفكاري و ذهني لأحدد واحدا من الجواب لعله يحيينا إن شاء القدر ، كانت هذه الأم على مستوى ناذر من الذكاء حتى كان يخيل إلي أنها كانت تأمل مني أن أكذب عليها لا مصارحا عن حقيقة الداء ،، أن أخفي ذلك الخبر وراء ابتسامتي ،، وكنت ما من مرة متأكدا أنها تجاوزت كذبي اختيارا وليس غباء ! كنت كذلك الذي يحمل النار في كفه والغارق في هذا العذاب ،، المتلازم *كأني السقيم ،، غادرت حياتي كما غادرت عالمها الجميل المتأتث والمتأنق بلمساتاتها الساحرة التي تدل على رقيها و جمالها في كل ركن من أركان بيتها المرتب الذي ينطق بعشقها الكبير وتفانيها و إثقانها لما تجيده و تبرع فيه ،، * غادرت على يقين في الشفاء لتستأنس رحلة المعاناة أملا في استئصال هذا الورم الدخيل بآلامه و آهاتها التي لا تسمع إلا لماما ،، مؤمنة بقضاء الله وقدره عزائها مثابرتها و اجتهادها في اعتقاداتها و إيمانها القوي بالرحمن الرحيم ،، *و حكمته التى وعت مكنونها ولغزها ايمانا و احتسابا ،، *تسارعت الأيام وتقلبت الفصول متتالية بين الخريف وبرد الشتاء حيث كنا نراقب السماء بين الصفاء و الغيوم لعلها تمطر ،، أو تكف الدموع فينا لتعفينا من صراع ملزم فينا عذاب الإنتظار و الترقب ، بين الشوط و الآخر بحثا عقيما عن ابتسامة أمل في محيا هذا الطبيب و ذلك ،، تبشرك بالنظر إليه قبل الكلام ،، لتأتي من جديد إلى نقطة البداية ،، و تعاود السؤال والسؤال ،، و العودة إلى باب المركز *لتلج كل الجناحات المختصة كأنك دخلت لأول مرة ،، حتى صارت كل الدروب تذكرني و تنظر معايدتي * *في نفس الزمن و المكان ،، تذكرني بحزن و يأس*

لعلها تكفف عني دموعي المحتبسة ،، في جوفي *و مقل الزائرين و هي تسألني عما بعد الجراحة ،، وهي تبحث في خوفي و شرودي ما تفهمه جوابا لا يشفي فضولها و لا يشفي السقم فنبدأ بالدعاء الذي لازمني والتزمت به و تلاوة القرآن ملاذها و سكينتها منذ زمن ،، حين الصلاة و بين الآذان ،، شموخ المتأهب للرحيل المؤهل للغياب تغتنم لحظات الصمت لتبدأ الكلام وصد السكوت الموحش الذي يغازل الألم و يناجي الأنين المتجسد من خلال نظراتها و من خلال جسدها حيث غدا *نحيلا بفعل المرض المستثب بها و المتمكن بذاتها ،، *رافضا الانكسار رغم جرعات السموم التي اكتسحت شرايينها لأمل الشفاء و التعافي ،، *أبكي و أنا أتنفس أوجاعها حين أعانقها و عذابي حين أنظر إليها ،، فتبادلني عذوبة ابتسامتها و سحر نظراتها فأضمها بالأحضان مقبلا قبلات البر و الرضى و العرفان بالتضحيات *،، ليتملكني دفئها و حنانها الدافق وهي تتلو علي دعواتها و تذرني برضاها الدائم و المسترسل ،، من نبع جارف لا ينضب ،،،*

*

غضب الرياح :*

هدوء الصباح ،، و أرق السؤال كيف أشرقت عليك شمس الثلاثاء *،، وهي متسللة بأشعتعا من نوافذ الغرفة بتحية الصباح ،، مبشرة بفجر جديد ، تستقبلك بسلام الأهل و دعائهم ،، و جرعات *الدواء تنتظرك ،، هذا الصباح *الذي تمازج فيه الترقب و الرجاء بإيقاع متسارع ورنات الهاتف متابطئة تحمل السؤال و الترجي و تلاوة الصلاة ،، بإيقاع متسارع يعاود الرنين من جديد صوت متجهم يدعوك للحضور عاجلا ،، دون الفصح عن الحقيقة ،، تحملك التكهنات و الخوف كما تحملك التوجسات و الهواجس ،، عن حقيقة النداء ،، عن سر الاستعجال و باقي التفاصيل ،، تلف الدنيا من حولك و تحوم بك الأسئلة و الجدران ،، وأنت ترتجف جاهشا ،، تدعو لطف اللطيف و تتلو آيات الرحمن تائها عن الدرج و مخرج العمارة ،، تتملكك الحيرة لتبحت في الكلمات عن سر الرنين ،، شيئ في داخلك يدفعك للتفاؤل و بعض كلمات المتصل ترتابك بالشك و الارتياب،، بارتباك شديد تشتد دقات القلب و ترتجف فيك الشرايين لتغادر بسرعة يتملك الجنون و الارتعاش ،، تقتفي أثر المهاتف ،، في خلسة و بين الدعاء و تلاوة الذكر و أنت تتوسل القدير بلطف القدر ،. ليعاود الرنين صوت جاهش بالبكاء في غفلة و دون تردد تستغرب حين تنظر إلى الرقم يترائى لك بعسر الإسم و أرقام من بين الضباب الذي آسر عينيك بفعل العبرات ،، إذ غيم فيك النظرات ،، تبدد الصفاء و هدوء الصباح لتدرك ما يحمل إليك هذا المخاطب من خبر ،، لتهتز بالصراخ و التكبير ناعيا و موصيا بالصبر و السلوان ،، تتوقف الدنيا وعقارب الساعة،، لتتوشح بالسواد موغلة في الظلام ،، ينقطع بيننا الإتصال ،، رحلت من سكنت الفؤاد و تمددت بهدوء بعد الفجر و التسبيح و مناجاة الحليم ،، رحلت بعد الصلاة تسأل بارئها ،، جالت بخاطري الآهات و تملكتني الأوجاع و الضياع على مقربة مني و قد طالتها يد المنون ،، أمامي و قد سبقني الملك إليها هذا الصباح ،، دون السلام و سماع آخر الكلام ،، في غفلة من الوداع و الشهادة آملا أن نتلوها معا و أنا ماسك كفها و أضمها إلي بجنون ،، لا أجد الآن إلا أن أتلو عليها الفاتحة و بعض السور

*وأنا أستنشقها مقبلا مكسورا ناعيا الرحيل * ،، بعد النعي و العزاء ومن جوف الحزن و الوجع دثرناك بلحاف الرحيل الأبيض منتظرين استكمال الطقوس و الترانيم ،، و تقديم السلام الأخير و نظرة الوداع *قبل رفع المحمل على أكتاف الأبناء*

كأنه تاج و نياشين استبقنا الإخوة لنيل شرف التشييع ، تقدم الموكب نحو مسجد الحي بالتكبير و التوحيد و تلاوة الإخلاص ،، و همسات النساء مذكرة بخصالك و شمائلك ،، هذه الهمسات تخبو كما النواح و صدى النحيب كلما ابتعدنا ،تخبو و تغيب بين هدير محركات هذا الطابور من المركبات و هي تستعد لتشييعك إلى مثواك الأخير ،، تحفك بآيات معطرة من الذكر الحكيم لعلها تكفف عنا الدموع و النحيب ،، مسافة الطريق و انت هامدة أمامي تستمعين إلى مناجاتي و أنا أتلو لأجلك آيات و آيات ،،ملامسا جبينك من وراء اللحاف ،، ملتمسا دفئك و حنانك و أنت في الطريق إلى المثوى الأخير ذلك الزمن القصير ما فضل من كل الزمن ،، و اللحظات التي تمر بسرعة رغم خطوات الموكب المتثاقلة ،، ألقن نفسي القسم و اليمين ألا يلفك النسيان و يدرك الرماد ،، تلك الخلوة القصيرة التي جمعتنا رغم أنك كنت غارقة في سباتك الأخير ،، عزائي أننا فخرا أحببناك منذ الصغر،*


*رحيل الروح :*

رحلت و الفرحة و أفل الشروق يوم غبت ،. وتمكن مني الحزن و الضجر ،، حين أبيت الرجوع ، وانزويت في ذلك الركن تنظرين ،، تنظرين إلى السماء تسألين تمدين وصالك حيث النداء تتلين صلاتك تلبي الدعاء ،، خلسة منا آثرت الرحيل ،

جالت بخاطري و أمام ناظري ترائت كل الأطياف و تناثرت كل الخواطر ،، مرثية كل هذا الوجع و النحيب وأنت في سلام ترقدين يلفك الصمت و رائحة العود و شذرات الذكر يجلها تطاول الرقاب تتسلل بالنظرة الأخيرة لترثيك بحميد الخصال ،، و الشمائل و نسمات روحك التي سكنت فينا الفؤاد ،، ،،*



*الدعاء الأخير : *

حين أستيقظ هلعا *من نومي أبحث عنك وسط السكون و الغياب أقلب أحلامي حين يزورني طيفك في المنام ،، و أجمع الصور مركبا تلك اللقطات الخاطفة حين تنطق بالخوف و الوعظ وحين تخصني *بالسلام ،، ذلك الزائر أترقبه تواقا *كل الليالي تاركا الباب مشرعا لك علك تخصيني باللقاء ،،أو تعيديني بالدعاء ،، ضجرا حين تخبو كل الملامح ،، عساها تطالعني أخبارك و أشرع من جديد في التدوين و ترقيم الصفحات و سبر كنه الرؤى و الأحلام ،، لأحكيها في الصباح كنشيذ العيد ،، وأنا أتذكر كل الكلمات كل الحركات ،، و حتى الرداء حين تتقلب الصور بين مزار و مزار ،، ألاحق الخطى متعثرا متطلعا إليك مغادرة بسرعة متلعثما بالتوسلات متمتما بالرجاء أملا في تأويل آخر ،، مرهقا بين التفسير و التحليل ،، وحيدا منزويا بين الصور و الدعاء ،، بين الدموع و الرثاء ، أبحث عنك في أعين المتسولين و أتنقل بين أكف الضعفاء علك يصلك السلام و أجر الصدقات، *أنسج ترنيمة الوفاء حين تلوحين بتحية الوداع ،


الجلباب الأخير*

أسأل عنك مسار خالتي و برنامج الأسفار حين تتهيئن *تمددن *جسور الوصال *بين الأهل و خيم العزاء و العقيقة و معايدة المرضى *و المكلومين تلك التنائية الفريدة التي كنا ونحن صغار ننكت عنكن و ندرجكن في *قافية الكلام في مسارات الخير و صلة الرحم و آداء الواجب الذي تفننتن في صياغة حيثياته و هوامشه و زركشة تفاصيله التي أبدعتن أيما إبداع كالتوأم المتلازم التجوال معطاء بالتضامن و التآزر في الشدائد و المسرات ،، و أواصر المحبة كيف تحكنها،، بحنكة و حكمة ،، اليوم أنظر مذهولا باحثا عنك أسأل خيم العزام و أسر المرضى و الأفراح ،، ألاحق طيف الخالة لعلي أجدك في جلسة شاي تسامرك أو تسامريها ،، في هذا الركن أو تلك الزاوية و أنتن ترتبن ما سهى البعض عن تفاصيله ،،

*انتفضت وأنا ألاحق خالتي في الممر تختلس الفرصة و الفرصة لتفرج عن زفراتها و هي تكفف دمعها تلك الآهات التي كانت تمنعني أن أسألها عنك لأني لست مستعدا بعد الآن أن أعقم جرحها من جديد ،، أكفف دمعها ،، أو أطهر كل هذه النتوء كلما نظرتها متأهبة لارتداء واحد من الجلباب فكانت الفرصة لأنفض الغبار عن الآخر في خزانة البيت التي كنت خير من يؤثتها و يرثب أدراجها .*

وحين أنظر إليها وقت عودتها وحيدة أسرق النظر إلى الدرج لعلي أجدك تعدين الأدراج في طريقك إلينا و أنت متصببة عرقا *لأمدك ببعض الماء و أبادرك بالسلام ،، لأتذكر أنه ما عاد لي الآن إلا ذكرى الأثر والخطى كيف و أين كنت تجلسين ركبنا الصورة *و عمقنا النظر في كل تلك الجزيئات المكونة علنا نوصل *الجسر إليك أو تكوني وسط المجامع فينا كما في *تركيبة الصور و الذكرى ،، و أنت تنتفضين للوضوء و كيف تقفين للصلاة *و كم كانت تشدني إليك طريقة توظيبك للحجاب و تناسق الألوان و *تراتبيته حيث أعطيت لكل موسم لون و جلباب ،، أحسد فيك صبرك و أنت تثورين على كل العبث و الانفلات و الفوضى في هذا البيت و ذاك و كيف كنت تجودين بسخاء بعظاتك و عظائم النصح تسديه وكل غيرة على الكل و كيف خلفت ورائك بعض من ورثوا منك هذا النسق ،، هذا الجمال،*

أعود إليه وحيدا في الدولاب كاليتيم و قد جفاه الكفيل أبكي كما تبكيه لوعة الهجر ،، ينتظر كما انتظرت كل هذا الزمن ،، لأفتح الدولاب كلما أدرت أسطوانة المصحف المرثل و شذرات الدعاء لتشنف بها آذانك و نتلو بين اللحظة و اللحظة ،، آمين و افتح الدولاب لأتأكد أن أمي لم تأتي لحظة الغياب و أنها لم تجرب ذلك المنديل و هذا الجلباب. و أتذكر أنها يوما مر كانت جسدا ممددا *تحت ذلك المحراب.. اسمحوا لي في الصراخ كم تعبث من الوصف و التصور *اسمحوا لي في النحيب حتى لا أحدت الضجيج *و الصخب كم تعبت من التذكر كم أبكاني التخيل * ،، أنها بينكم تقاسمكم المكان و الأحدات ،، لأبادر بمغادرة مفكرتي كما غادرت هي عالمنا ،، نسيت كل شيء و سهوت عن أي شيء إلا ذلك الجلباب كلما حملني الشوق و الحنين أنظر إليه ،. نعم ذلك الجلباب ما يجعلني أغلق الدولاب بالمفتاح،،؟ *


رسالة إلى أمي*

أمي الغالية

جال بخاطري الآن كما الأمس القريب أن أكسر هذا الصمت ،، هذا البين الذي باعد بيننا منذ آخر اللقاء *و السجدة الأخيرة وحين الترتيل شفاعة لك لعلنا نحفك بالسلام و بعض من الذرر ،،

أمي الغائبة عني*

آثرت الرحيل فرحلت و الفرحة و أفلت نسمات *الشروق يوم غبت ،. وتمكن مني الحزن و الضجر ،، حين أبيت الرجوع ، وانزويت في ذلك الركن أنظر ،، تنتظرين ،، تنظرين إلى السماء تسألين تمدين وصالك حيث النداء تتلين صلاتك تلبي الدعاء ،، خلسة منا آثرت الرحيل ،

جالت بخاطري و أمام ناظري ترائت كل الأطياف و تناثرت كل الخواطر ،، مرثية كل هذا الوجع و النحيب وأنت في سلام ترقدين يلفك الصمت و شذرات الذكر يجلها تطاول الرقاب تتسلل بالنظرة الأخيرة لترثيك بحميد الخصال ،، و الشمائل و نسمات روحك التي سكنت فينا الفؤاد ،،أنظر ،، تنتظرين تنظرين *إلى السماء و قد آثرت الرحيل ،،*

أمي سيدة العطف و الحنان*

في ذلك الصباح عم السكون بل تناثر التلعثم مغللا الأجواء متجهما مكحلا بالعبوس مدثرا بالتأبين و العتاب ناعيا *فينا الرحيل دون إذن دون السلام ،، *

ذلك الصباح يا أمي ،، حيث انسدت الاذان و المقل احمرت بحرقة الدمع و الصراخ بين الفراغ و العدم و مداعبة الزمن *بالرفض و الرحيل ،، و اغتيال اللفظ ساعة إعلان الحداد و انتكاس الشفاه *راخية عنان الرثاء ،،*


أمي ،، *

جال بخاطري أن أزف إليك شوقي و آخر الأخبار عن حالي هنا ،، عن الطقس و كيف مر العيد و شهر الصيام ،، و هل كف عني الصداع و حمى الزكام و هي تلهبني كما قضت مضجعك كلما استشعرتيها من نبرة الصوت و حرارة الجبين ،، لأجدك حاضرة أمامي *صباح الغد لأجل الإطمئنان و تقليب كراسة الأعشاب

لتدوني المقادير و بعض العشب للعلاج و صد الأوجاع ،، في كيس صغير من حانوت المعشبة وقد أضفت إليها سحر خلطتك العجيبة و بعض من دعواتك بالشفاء ،،*

أمي العزيزة

من لوعة الفراق و الحنين *أكتب إليك بمداد من نار يؤجج في داخلي كل هذا الكم من الاشتياق إليك و حنانك و قد طال البعاد وألهبتني حرقة الغياب و ما منعني عنك إلا ضيق الوقت الذي يمر في الدعاء و الثناء و أنا أكفف دمعي و أرتب ما تيسر من الذكر لأجل الزيارة و كيف أقف أمامك ،، ؟ لأقدم لك الدعاء حيث يستطيع السمع أن يلتقط إليك ما يجول *بخاطري *و ما يخالج الشعور ،، و ما أحمل من عظيم الثناء *،،

أمي العظيمة رحمة ،،

أدرك انك تسألين وسط هذا الفراغ عما آلت إليه الأحوال و الديار !! تسألين بحرقة و حنين عن الأخبار و تفاصيل الحكاية مذ فجر الرحيل ،، عن الدخان و إدمان الليل و السمر إلى آخر الوقت أو حتى الآذان ،، تعضين من جديد بالصلاة و التسبيح ،، و رائحة العود و البخور تدلني إليك ،. و أنا أتذكر سحر النصح و مواعظك ألا أتأخر في المساء و ألا أسامر الظلام و الأزقة الغارقة في السكون و السواد ،،*

أمي الجليلة ،،

أبعث لك سلام الأهل و دعواتهم كما أحمل *شوقهم العظيم إليك *و إلى جلسات الشاي و تلك الفطائر التي ما زالت توسرنا بلذتها و كل أطباقك التي افتقدناها منذ ذلك الربيع الحزين ،،

والدتي الحبيبة و نحن ننظر إليك من داخل الإطار و حين الشوق و الفضول إلى معانقتك كل صباح و حين تلتئم موائد الأعياد و تتوسطها كل الأمهات نبحث عنك داخل قلوبنا و نوظب لك أقدس الأمكنة في كل المجالس ،، و لا نجد بدا من الدعاء لهن بمديد العمر و العافية لألا نفتقد أواصرك *و وصاياك من ثنايا وصالهن *،، *

نعم يا أمي

حين العيد و المناسبات أبحث عنك في دفء خالتي و خالي وكل النساء *،، و أصل رحمك لعلي أجدك هناك تنتظرين ،، بعد صلاة العيد و التراويح ،،

*آه يا أمي

لا أقدر أن أصف لك هذا الفراغ منذ ذلك النيسان ،، *أعلم يا أمي أنك الآن في أعظم المجالس و أخيرها ،، و أنك في الجوار مع الرفقة الطيبة و الأخيار *،، لكن سؤال البنات عنك تخفيه أحزانهن الدفينة و طول الغياب ،، كلما غابت عنهن قبلاتك و هداياك الجميلة بمعانيها الرائعة ،، *اليوم يا أمي ما زلنا نفتقدك و ما زلنا نترك لك مكاناً في قلب الصالة لتغفي هناك سهوا فيما الجميع يتسامرون ،، و سجادتك تنتظر الآذان و حين تنتظم الصفوف ،، *فآخذ ذلك الإزار لأدثرك به إلى حين المزار فأزركشه عنك بسور يس و الملك و خالص الدعاء ،،

و هم في غفلة يتسامرون ،،*

أمي الغالية رحمة على الكل ،،

*أعلم الآن كنه سعادتي و أنت تتلقين السلام تلو السلام من كل هذه الأفئدة *و هي تسرد عليك بكل الخشوع هذه الشذرات من وحي رحمة الروح مشفوعة بالدعاء و الرثاء ،،*


وستظلين شامخة هنا و هناك*

ساخرة من الألم كما كنت ساهرة بالدعاء،، *ساحرة حين تنثرين كل الأمل،، يا أمي **


إهداء إلى روح أمي برا وعرفانا وإلى كل الأمهات تقديرا واحتراما،


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 04:45 AM






Powered by vBulletin® Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.