التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

العودة   منتديات المغرب > الأقــســـام الــعـــامــة > منتدى الحوار العام





 

البريد الإلكتروني:

 
رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 06-26-2012, 08:50 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي هل طه حسين عميد الإلحاد العربي؟

الكاتب مجهول...

طه حسين عميد الالحاد العربي

من منا لم يسمع عن طه حسين عميد الادب العربى كما كان يطلق عليه ولى وقفة عند كلمة عميد الادب العربى فالناظر الى تاريخ هذا المفكر يرى انه عميد الالحاد الدينى فكيف لنا ان نسميه عميد الادب العربى وللاسف كنا نرى طه حسين فى مناهجنا التعليمية حينما كنا صغار الكاتب المكافح الذى اثرى الادب بكتاباته وكنا نردد ونحن لا نعلم عميد الادب العربى ولم نكن نعلم انه صاحب افكار هدامة والحادية والتى كان السبب فى بروز هذه الافكار فى كتاباته زوجته الفرنسية سوزان.

إن من الواجب على أبناء اليقظة الإسلامية المعاصرة أن يمحصوا حقيقة ذلك الرجل , حتى لا ينخدعوا بالدعايات الكاذبة التى تملأ الأفاق مدحاً فى <<طهَ حسين>> وتمجيداً له , فى حين أنه كان صنيعة لأعداء الإسلام , وداعية للتبعية المطلقة للمدنية الغربية بكل مفاسدها وشرورها .

إن <<طه حسين>> مسئول عن كثير من مظاهر الفساد والتحلل التى ينوء بها المجتمع اليوم, ولقد خاض معركة بل معارك من أجل <<تسميم>> الأبار الإسلامية, ويزييف مفهوم الإسلام والتاريخ الإسلامى, متعمداً على سياسة المستشرقين فى التحول من المهاجمة العلنية للإسلام إلى خداع المسلمين بتقديم طُعم ناعم فى أول الأبحاث ثم دس السم على مهل متستراً وراء دعوى <<البحث العلمى>> و <<حرية الرأى>> !!

وقد قام الاستاذ انو الجندى بتلخيص اهم انحرافات هذا الكاتب فى عدة نقاط فقال: "أهم الأخطار التي يروج لها فكر طه حسين والتي يجب الحيطة في النظر إليها هي:

أولاً: قوله بالتناقض بين نصوص الكتب الدينية وبما وصل إليه العلم، وقوله: (إن الدين لم ينـزل من السماء وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها) وهذه نظرية شاعت حيناً في الفكر الغربي تحت تأثير المدرسة الفرنسية التي يرأسها اليهودي (دوركايم).

ثانياً: إثارة الشبهات حول ما سماه القرآن المكي والقرآن المدني، وهي نظرية أعلنها اليهودي (جولد زيهر) وثبت فسادها.

ثالثاً: تأييده القائلين بتحريق العرب الفاتحين لمكتبة الإسكندرية وهي نظرية رددها المستشرق (جريفبني) في مؤتمر المستشرقين عام 1924.

رابعاً: عَمِلَ على إعادة طبع (رسائل إخوان الصفا) وتقديمها بمقدمة ضخمة في محاولة لإحياء الفكر الباطني المجوسي الذي كان يحمل المؤامرة على الإسلام والدولة الإسلامية.

خامساً: إحياؤه شعر المجون والغزل بالمذكر وكل شعر خارج عن الأخلاق سواء كان جنسياً أو هجاء، وقد أولى اهتمامه بأبي نواس، وبشار والضحاك في دراسات واسعة عرض فيها آراءهم وحلل حياتهم.

سادساً: ترجمة القصص الفرنسي المكشوف، وترجمة شعر بودلير وغيره من الأدب الأجنبي الإباحي الخليع.

سابعاً: إثارة شبهة خطيرة عن أن القرن الثاني الهجري كان عصر شك ومجون.

ثامناً: قدم فكرة فصل الأدب العربي عن الفكر الإسلامي كمقدمة لدفعه إلى ساحة الإباحيات والشك وغيرها وذلك باسم تحريره من التأثير الديني.

تاسعاً: إعلاء الفرعونية وإنكار الروابط العربية والإسلامية ومن ذلك قوله: إن الفرعونية متأصلة في نفوس المصريين ولو وقف الدين الإسلامي حاجزاً بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه.

العاشر: إشاعة دعوة البحر الأبيض لحساب بعض القوى الأجنبية والقول: بأن المصريين غريبوا العقل والثقافة، وأن الفكر الإسلامي قام على آثار الفكر اليوناني القديم ولذلك فلا مانع من تبعيته في العصر الحديث للفكر الغربي.

الحادي عشر: الادعاء بأن الشاعر أبا الطيب المتنبي (لقيط) وهي دعوى باطلة أقام عليها كتابه (مع المتنبي) متابعاً رأي الاستشراق وهادماً لبطولة شاعر عربي نابه([2]).

الثاني عشر: اتهامه الخطير لابن خلدون بالسذاجة والقصور وفساد المنهج وهو ما نقله عن أستاذه اليهودي (دوركايم).

الثالث عشر: إعادة خلط الإسرائيليات والأساطير إلى السيرة النبوية بعد أن نقاها المفكرون المسلمون منها والتزيد في هذه الإسرائيليات والتوسع فيها وذلك في كتابه (على هامش السيرة) وقد كشف هذا الاتجاه الدكتور محمد حسين هيكل ووصفه مصطفى صادق الرافعي بأنه (تهكم صريح).

الرابع عشر: حملته على الصحابة والرعيل الأول من الصفوة المسلمة وتشبيههم بالسياسيين المحترفين في كتابه (الفتنة الكبرى).

الخامس عشر: إثارة الشبهات حول (أصالة) الأدب العربي والفكر الإسلامي بما زعمه من أثر اليهود والوثنية والنصرانية في الشعر العربي.

السادس عشر: إنكار وجود سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام وإنكار رحلتهما إلى الجزيرة العربية وإعادة بناء الكعبة على نفس النحو الذي أورده العهد القديم وكتابات الصهيونية.

السابع عشر: دعوته إعلاء شأن الأدب اليوناني على الأدب العربي والقول: بأن لليونان فضلاً على العربية والفكر الإسلامي.

الثامن عشر: دعوته إلى الأخذ بالحضارة الغربية (حلوها ومرها وما يحمد منها وما يعاب) في كتابه (مستقبل الثقافة).

التاسع عشر: وصف الفتح الإسلامي لمصر بأنه (استعمار عربي) وعبارته هي: (خضع المصريون لضروب من البغي والعدوان جاءتهم من الفرس والرومان والعرب).

العشرون: إنكار شخصية عبد الله بن سبأ اليهودية وتبرئته مما أورده الطبري ومؤرخو المسلمين من دور ضخم في فتنة مقتل عثمان في كتابه (الفتنة الكبرى) ) انتهى من كتاب: (إعادة النظر في كتابات العصريين في ضوء الإسلام، ص 149-151).

اضافة الى ذلك كله

- فانه دعا طلاب كلية الأداب إلى اقتحام القرءان فى جرأة, ونقده بوصفه كتاباً أدبياً يقال فيه : هذا حسن, وهذا (كذا) تعالى الله عن زندقته علواً كبيراً, فقد حكى عنه (عبد الحميد سعيد ) قوله :
( ليس القرءان إلا كتاباً ككل الكتب الخاضعة للنقد, فيجب أن يجرى عليه ما يجرى عليها, والعلم يحيم عليكم أن تصرفوا النظر نهايئاً عن قداسته التى تتصورونها, وأن تعتبروه كتاباً عادياً فتقولوا فيه كلمتكم, ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شئ من هذا الكتاب, ويبين ما يأخذه عليه) اهــ.

- حملته الشديدة على الأزهر الشريف وعلمائه الأفاضل, ورميهم جميعاً بالجمود, وحثه على ( استئصال هذا الجمود, ووقاية الأجيال الحاضرة والمقبلة من شره ) على حدَّ تعبيره.-

ومن ذلك أيضاً تشجيعه لحملة ( محمود أبو ريه ) على السنة الشريفة, ومن ذلك أيضاً تأييده لـ (عبد الحميد بخيت) حين دعا إلى الإفطار فى رمضان, وثارت عليه ثائرة علماء المسلمين. (

ما أحلمك يارب العزَّه على أمثال هؤلاء )

- ومنه : مطالبته بإلغاء التعليم الأزهرى, وتحويل الأزهرإلى جامعة أكاديمية للدراسات الإسلامية, وقد أطلق عليها (الخطوة الثانية) وكانت <<الخطوة الأولى>> هى إلغاء المحاكم الشرعية التى هلل لها كثيراً.

ومن قوله : ( إن الإنسان يستطيع أن يكون مؤمناً وكافراً فى وقت واحد مؤمناً بضميره وكافراً بعقله, فإن الضمير يسكن إلى الشئ, ويطمئن إليه فيؤمن به, أما العقل فينقد ويبدل ويفكر أو يعيد النظر من جديد, فيهدم ويبنى, ويبنى ويهدم ) اهــ.-

ومن ذلك قوله : ( علينا أن نسير سيرة الأوربيين, ونسلك طريقهم, لنكون لهم أنداداً, فنأخذ الحضارة خيرها وشرها, وحلوها ومرها, وما يُحبُّ منها وما يُكره, وما يُحمد منها وما يُعاب ) اهــ.

- ومن ذلك قوله فى تصوير سر إعجابه <<بأندريه جيد>> : ( لأنه شخصية متمردة بأوسع معانى الكلمة وأدقها, متمردة على العرف الأدبى, وعلى القوانين الأخلاقية, وعلى النظام الاجتماعى, وعلى النظام السياسى, وعلى أصول الدين ) وذكر أنه يحب <<أندريه جيد>> ويترسم خطاه, ويُصور نفسه من خلال شخصية.

أبشِر ( يُحشر المرء مع من أحب)

- ومن ذلك : وصفه لوحشية المستعمرين الفرنسيين وقسوتهم فى معاملة المسلمين المغاربة : بأنها ( معاناة ومشقة فى سبيل بسط الحضارة الفرنسية والمدنية على تلك الشعوب المتوحشة التى ترفض التقد والاستنارة ).

- تشجيعه تيار التنصير فى الجامعة, وحينما اُكتشف هذا المخطط التنصيرى قال : ( ما يضر الإسلام أن ينقص واحداً, أو يزيد المسيحية واحداً ) وعندما نكشف أن هناك كتباً مقررة فى قسم اللغة الإنكليزية تتضمن هجوماً على الإسلام ورسوله _ صلى الله عليه وسلم _ قال : ( إن الإسلام قوى, ولا يتأثر ببعض الأراء )

وأختم بهذا الخبث لصاحبه الأخبث

وذكرت مجلة <<النهضة الفكرية>> فى عددها الصادر فى 7 نوفمبر 1932 : ( أن الدكتور <<طه>> تعمد فى إحدى كنائس فرنسا, وانسلخ من الإسلام من سنين فى سبيل شهوة ذاتية ).

وهنا الكفاية
والحمد لله على نعمة الهداية

وبعد هذا العرض لاهم انحرافات هذا الكاتب الا تتفقون معى ان هذا الكاتب عميد الالحاد العربى وليس عميد الادب.
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* المهرجان السنوي للقضيب.. فقط في اليابان (+18)
* التبر المسبوك في نصيحة الملوك
* ما يمكن ان تفعله المخدرات بالانسان (18+)
* أغرب خداع بصري قد تشاهده في حياتك!!
* هات أجمل تعليق لتفوز برحلة سفاري الى كينيا...
* إغتيال فضيلة.. رواية خيالية قريبة من الواقع - سناء جعفر
* ماساج الأحلام، لحياة زوجية أكثر سعادة... تعلموا ولا تخجلوا
* من قال ان المسلمات وحدهن هن اللاتي يعدد عليهن؟
* إنك ميت يا مبارك - ابراهيم عيسى
* لمحبي مشاهدة الأفلام الرومانسية فيلم W.e



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #2  
قديم 06-26-2012, 08:58 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

طه حسين في الميزان
محمود مهدي الاستنبولي

بسم الله الرحمن الرحيم
" لا يُحِبُّ اللهُ الجَهْـرَ بِالسُّـوءِ مِنَ القَـوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ "
أدبيـــات ومقــــالات ومكتوبـــــات
الدكتـور طـــه حســـــين

بسم الله الرحمن الرحيم ،، وبه ثقتي

المقدمــــــــــــــة

رأينا افتتان كثير من الناس على اختلاف مستوياتهم العلمية بالدكتور طه حسين وأدبياته، وذلك لما يسمعونه من تلامذته الذين ينعقون بالباطل ويهرفون بالمغالطات على غير تحرٍ للحق وتمحيص في وجوه المتلقى، وقد أغراهم في الإطار نفسه ما يسمعونه في الإعلام المضلل من أن الدكتور هو عميد الأدب العربي وتاريخه ولا ينازعه إلا جاهل ولا يحاول بلوغ شأوه وشأنه إلا متطاول، وظل المساكين ردحًا من الزمن بدون دراية يروجون لطه حسين وفكره على أنه المجدد والمفكر والمبدع، وأنه صاحب الأسلوب السهل الممتنع ورسول الحداثة المحببة إلى النفس لا تلك التي تمقت الأسماع اسمها فضلا عن حقيقتها، وصاروا يقولون للسائلين أنه صديق المنطق الذي لا يضارع ورجل الإقناع الذي لا ينازع، وغررت بذلك أمة وأضحت تقبل من أعمى البصر والبصيرة الهذيان والبطلان على أنه من السداد والرجحان، ونسوا أساتذته من المستشرقين الذين بصموا له بأنه تفوق عليهم في نشر ما يريدون في زمن بسيط، مع أنهم يعتبرونه وأمثاله ثمرة طبيعية لمجهوداتهم المضنية والمستمرة من أجل تخريب الأمة أبنائها وجهاداتها وتفكيرها لرقيها.
لأجل هذا كله كان ضروريًا وحريًا بنا كرجال نقف على ثغر إيضاح الحق ونثر شذاه على كل المسلمين طالما أننا قادرون على ذلك أن نظهر أمره ونجليه للعامة والخاصة والقريبين والبعيدين، ومن أجل أن ننبه العقول والقلوب جميعًا التي غرقت في محبه طه إلى عدم جواز حبه، لأنه ضيّع الشباب باهتمامه بشعر الزنادقة وقصص الهابطين وترجمته لسفالات اليونانيين والفرنسيين، وقد ارتأينا أن يكون بحثنا هذا عبارة عن قراءة مستفيضة في كتاب (محاكمة فكر طه حسين، مراجعة عامة لمؤلفات وكتابات طه حسين خلال خمسين عامًا في مواجهة ردود أكثر من أربعين عالمًا) للأستاذ المفكر أنور الجندي، مع تعليقات خفيفة عليها مع نية التتمة في المستقبل بإذن الله بمراجع أكثر وزخم أكبر، فاللهم وفقنا وأعنّا.
وقد كان من المفترض أن أقدم هذه الورقات لمدرسي الفاضل الأستاذ أبي أحمد سامي الجزار حينما كنت في الثانوية العامة (التوجيهي) ولكنني ربطت الأمر إذّاك بضرورة أن أكتبها على جهاز الحاسوب حتى تكون ببهاء أجمل وسناء أكمل، ولكن مشاكل الحياة وأتعابها قد تكاثرت عليّ وأضنتني سهرًا وعملا، فلم أستطع أن أجد من الوقت ما يكفي لكي أبدأ مشروع هذا البحث الراقي، وها أنا اليوم أفعل بعد مضي أربع سنوات ونصف على ذلك وقد أصبحت الآن رئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية بعد سبع سنوات مرت علي حسومًا بإدارياتها التي لا تعرف الرحمة ومسئولياتها الولادة، ومع كل هذا كان لا بد من إبلاج الحق حتى لا تغرق أجيال المسلمين التي تلتنا وسمعنا عنها تقازم الأفهام والعقليات بشكلها العام مع المنحنى طرديًا لتقاصر الطول لديهم، متمنيًا من مدرسي القدير أن يسامحني وأن يتفضل عليّ بقبول هذا العمل المتواضع، على أمل أن نساهم معًا وبأسلوب علمي موضوعي لا يعرف الهوى ولا يختلط بالشاذ في توضيح ما اشتبه واختلف عند كثير من أحبابنا من أمور هامة.
القراءة المنهجية لأدبيات ومكتوبات ومقالات
الدكتور طــه حســين
منهجــه في الدراســــة الأدبيـــــــة
أولا: اعتمد المنهج التجريبي على الإنسانيات ودراسة الإنسان كما يدرس النبات وترتيب الشخصيات الإنسانية فيما بينها على نحو ما يصنع علماء النبات في ترتيب الفصائل النباتية المختلفة، وليس هذا غريبًا فقد درسه على نهج الناقد الفرنسي سانت بيف.
ثانيـا: إخضاع فنون الأدب لنظريات النشوء والارتقاء والتطور خضوع الكائن الحي كما هي نظرية الناقد برونتير.
ثالثـا: اعتبار الفرد أنه أثر من آثار الأمة التي نشأ فيها أو من آثار الجنس الذي نشأ فيه، وأن أخلاقه وعاداته وملكاته هي نتيجة للمؤثرين اللذين تخضع لهما (الزمان والمكان) فالشاعر أو الكاتب أثر من آثار الجنس أو البيئة والزمان، وهذا مفهوم الناقد الفرنسي تين.
ولا مرية في أن هذه الأسس التي اعتمدها فاسـدة ومدحوضـة بسبب:
1. إخضاع الإنسان والعلوم الإنسانية للعلم الطبيعي.
2. قصر الكيان الإنساني على الجوانب المادية فقط مع إغفال الروحانيات.
3. القول بجبرية الإنسان وإنكار إرادته.
4. إدخال الآداب والعلوم الإنسانية ضمن دائرة فلسفية مادية لا تعترف بالخالق.
5. منح الأدب حرية تامة للاندفاع نحو تصوير الغايات الشاذة والجنسية والإباحية.
6. فتح الطريق إلى الأهواء التي يخضع لها الكاتب والناقد والتي من شأنها أن تصدر أحكامًا جائرة وفاسدة.
وكان طه حسين في كل ما كتب لم يستطع أن يتخلص من الهوى ولم يستطع أن يقدم نقدًا علميًا خالصًا، ومواقفه من المعري والمتنبي في القديم وأحمد أمين ومصطفى الرافعي في الحديث تؤكد ذلك، بل وإن الأخطر من ذلك أن طه لم يكن تخصصه الأدب وإنما هو درس التاريخ الروماني في باريس، وحين كلف بتدريس الأدب العربي في الجامعة تكشف أمره عن عجز كبير لم يستره إلا السطو على مؤلفات المستشرقين. ومنذ سنين حاول طه أن يثبت أن العرب لم يكن لهم نثر فني وأنهم لم يجيدوا الإنشاء إلا حين اتصلوا بالفرس، وأن أول كاتب في اللغة العربية هو ابن المقفع الفارسي وهذا كلام المسيو مرسيه الذي يقول بأن العرب لم يكونوا يعرفون النثر في الجاهلية ولا في صدر الإسلام وأن التفكير المنظم لم يجئهم إلا عن طريق الفرس. وكذا انطلق طه في مصر قبل أن يذهب للغرب من نظرية الجبرية التاريخية في رسالة عن أبي العلاء المعري، فلما ذهب إلى الغرب درس نظريات سانت بيف وأبيوليت سكين وليمتر، وهم قادة النقد في المدرسة الفرنسية، ويبدو الكثير من الغمط والظلم والتعصب والحقد على الرسول والإسلام والقرآن من خلال عرض نلينو لتاريخ الآداب العربية.
مما سبق يتضح حرص طه على الاعتصام بمذهب قوامه الذوق بدعوى أن الذوق أصبح في العصر الحديث علمًا، وذلك ليخفي ضعف مراجعه وعدم صبره على البحث وعجزه عن فهم النصوص ولظروفه الخاصة، الشيء الذي واجه انتقادًا شديدًا وكشف عن قصور بالغ في مجال الدراسة ووصفه النقاد بأنه مذهب لا صلاحية له.
الأدب العربــي : تأريخـــه ونقــده
كان سبب كبواته وأخطائه في ميدان الأدب العربي عدم درسته له، وإنما دراسته لتاريخ اليونان والرومان، فلم تكن لديه الأدوات الحقيقية لهذه المادة، وذلك بشهادة تلاميذه وزملائه والدارسين في مجال الأدب العربي في الجامعة ودار العلوم والأزهر، ولعل أهم ما يتضح في كتابه في الأدب العربي :
1. التخبط والانتقال من رأي إلى آخر حسبما تفرض أهواؤه كالقول بأن الأدب العربي أخذ من الأدب الفارسي تارة ومن اليوناني أخرى.
2. روح التبعية والاعتماد على المناهج الغربية في تأريخ الأدب ونقده فضلا عن اعتماد نظرية الجبرية التاريخية ونظرية داروين التي تعتبر الإنسان حيوانا، ونظرية فرويد في الجنس، ونظرية ماركس في التفسير المادي للتاريخ.
3. جميع الآراء المعروضة مقتبسة سواء من المستشرقين أو من القدماء باختلاف إضفاء أسلوب الاندفاع والعنف الذي يريد به إحداث الدويّ.
4. خدمته للصهيونية العالمية بقوله بتأثير الوثنية واليهودية والنصرانية على الشعر العربي.
5. اعتماد كتاب الأغاني في إصداره الحكم على العصر العباسي الذي لم يكن في نظر الباحثين مرجعًا أصيلا لدراسة العصور الإسلامية، لما فيه من الشعوبية والمجون والفسق والتخبط.
6. يرى فصل الأدب عن الإسلام باسم حرية الأدب وإطلاقه من قيود الفضيلة، وهذا مذهب إباحي شعوبي عمد إلى إدخاله إلى الأدب العربي.
7. دعوته إلى فصل اللغة العربية عن الإسلام بهدف تدمير رابطتها بالقرآن الكريم وإحياء العامية وبحجة تطوير النحو وغيره.
8. استعماله أسلوب الشك والسخرية والتهكم القائم على الظن بدون اعتماد سند علمي صحيح.
وكان يقول أن الأدب العربي سطحي يقنع بالظواهر والأدب الفرنسي عميق دائم التغلغل وفيه وضوح وتحديد لا وجود لهما في الأدب العربي، والأديب الفرنسي إذا عالج موضوعًا ألمّ بالتفصيلات وهو مع ذلك لا ينسى الكل والموضوع، أما الأديب العربي فيجتزئ بأخذ وردة من البستان أو لون من الوردة ولا يفكر في البستان، وهدفه من ذلك معروف لإرضاء سادته الفرنسيين بهذا الثناء، وكان هدفه من ادعاء الأثر الهليني في البلاغة وأثر أرسطو فيها خاصة هو إخضاع الأدب العربي للأدب اليوناني، وهو القائل بأن عبد القاهر الجرجاني هو تلميذ أرسطو، وما من شك في أن الأدب العربي كان ذا نفس أطول من الأدب اليوناني وذا عمق أكثر وذلك لإدخال النواحي الدينية عليه، الشيء الذي لم يكن عند اليونان من ناحية الصفاء في الجوانب الروحية. وإنما كان هدف طه التجرد من الإسلام ومن اللغة العربية، وهذا ما يسميه بالقديم لأنه لم يستطع أن يواجهه صراحة، فتخفّى وراء هذا المصطلح وأخذ يهاجم قيم الأدب العربي ويشكك فيها لإفساح المجال للوثنيات والأساطير اليونانية التي لم يقل مرة أنه يعرضها على مذهب الشك.
من جهة أخرى نتبين أن أفكار الغرب تغيرت وظهر المذهب الذي يفصل بين العلوم الإنسانية والتجريبية، ومع ذلك فقد نشأت أجيال في كلية الآداب على مفاهيم طه حسين التي بثها في كتبه كما في (في الأدب الجاهلي) و(عن أبي العلاء) وهما محملان بهذه السموم منشورة مذاعة. وكان من أخبث ما ادّعاه نظرية حقيرة تقول بأن الأدب العربي يجب أن يدرس لذاته لا أن يدرس لغيره من فقه أو شرع، وأن اتصال اللغة بالقرآن والدين يجعلها مقدسة مبتذلة في آن واحد، مقدسة لأنها لغة القرآن والدين ومبتذلة لأنها لا تدرس في نفسها ولأن درسها إضافي فهو يقول : (فلتكن قاعدتنا إذًا أن الأدب ليس علمًا من علوم الوسائل يدرس لفهم القرآن والحديث فقط، وإنما هو علم لنفسه ويقصد به قبل كل شيء إلى تذوق الجمال الفني فيما يؤثر من الكلام) ، وليس يخالطنا أدنى شك بعد ذلك في أنه ساعية لهدم القيم لهذه الأمة وإبعادها عن قرآنها ومنهاج ربها، واللهَ نسأل أن ينقذنا من براثن أفكاره.
أدب المجّــــان والحب والإباحــــــة
كان من أكبر أهداف طه إشاعة أدب المجان والجنس والإباحة ويقصد من ذلك:
1. إحياء ما وجده في الأدب القديم من فنون الجنس عند بعض الشعراء المنبوذين من أهليهم وأمتهم ومما جمعه الشعوبي الخاطئ الأصفهاني في كتابه الأغاني.
2. مما عمد إلى ترجمته من القصص الجنسي الفرنسي الداعر.
ومن الطبيعي أنه حين دعا إلى تحرير الأدب العربي من الارتباط بالفكر الإسلامي كان يهدف إلى دفعه في أوحال الشهوات والإباحية، وهو هدف خطير قام عليه كتابه (الشعر الجاهلي) وليس أدل على خطورته ما أشار إليه أحد المستشرقين حين قال : (إن المحاولة الجريئة التي قام بها طه حسين ومن شايعه في الرأي لتخليص دراسة اللغة العربية من شباك العلوم الدينية هي حركة لا يمكن تحديد آثارها على مستقبل الإسلام) ، فلقد عمد طه إلى شعر المجون فأذاع به واهتم بشعر الغلمة، وحاول أن يضع لأبي نواس وبشار صورة بطولة ليست لهما في الحقيقة، فقد كان مع المجموعة من شعراء المجان الذين عني بهم طه في كتابه (حديث الأربعاء) مجموعة من الشعوبيين الإباحيين الذين هم موضع احتقار المجتمع ومحل امتهان المثقفين والعلماء، ولكن طه في جرأته على الله والحق والتاريخ لا يلبث أن يقول كلمته المسمومة : (إن القرن الثاني للهجرة كان عصر شك ومجون وزندقة وفجور) ، وأنه يتخذ لنموذج هذا العصر أبا نواس والوليد بن يزيد ومطيع بن إياس وحماد عجرد والحسين بن الضحاك ووالبة بن الحباب وإبان ومروان بن أبي حفصة وأمثالهم من شعراء اللهو، ويعتمد على كتاب الأغاني في كثير من الأحكام التي أصدرها من غير تحرج ولا احتياط على هذا العصر، بل وذهب إلى أبعد من هذا حيث دعا شباب كلية الآداب إلى اعتبار كتاب الأغاني مرجعًا في دراسة العصر الثاني ومصدرًا لرسم صورة المجتمع الإسلامي وهذا يثبت زيفًا بالغ الخطر وجرأة على الحق.
وبعد ذلك نرى أن طه ليس باحثًا متمكنًا يستطيع التحكم في عواطفه، أو إدارة أسلوب التغريب باقتدار، ولكنه يكشف منذ اللحظة الأولى بأنه صاحب هوى وهو يدفع شبهاته بغير تحفظ ولا تحرج ولا احتياط، فإذا أوردت إليه واحدة بعد أخرى على أنها باطلة لم يسودّ وجهه، ولكنه ذهب للبحث عن سموم أخرى، هكذا عاش حياته كلها، فهو قد ذهب في الشعر الجاهلي مذهبه في تزييف الحقائق، ثم حين ينتقل منها إلى حديث الأربعاء يعلن في صراحة أن شعراء المجون يمثلون عصرهم أكثر من الشافعي وابن حنبل وأبي حنيفة، ومن يصدقه في ذلك ؟!، ويعتمد على الأغاني (وصاحبه متهم في عقيدته وخلقه فهو من الشعوبية المارقين) وقد أجمعت المصادر التي أرّخت له ولكتابه أنه مثل طه حسين صاحب هوى لا يوثق بروايته وأنه يصرح في كتبه بما يوجب عليه الفسق ويهوى شر الخمر، وربما حكى ذلك عن نفسه، ومن تأمل كتاب الأغاني رأى كل قبيح ومنكر، وقد أنكر الباحثون على مدى التاريخ استنادهم على الأغاني إذ ليس لروايات الأغاني قيمة تاريخية، ذلك أنه لم ينتقِ أوثق الأخبار من مظانها ولم ينقلها عن أهل الخبرة مهما ذكر ذلك في مقدمته، وقد زيّف صور الحياة العربية والمجتمع الإسلامي، فكانت مصدرًا مسمومًا للمستشرقين ودعاة التغريب يدلون عليها تلاميذهم.
ومع ذلك نرى أن طه ليس ناقدًا له باع في فهم النصوص، وكل ما وجهه إليه الكتّاب على مدار أبحاثه يدل على قصور واضح، فهو ليس بصاحب صناعة في النقد، ولا في الأدب على وجه التحقيق، ولكنه مراسل من مراسلي المعاهد التبشيرية العالمية لإثارة الشبهات ووضع السموم في قلب النصوص، وهو في هذا الإطار داعية الأدب المكشوف الذي يحاول أن يصم القرن الثاني الهجري بأنه عصر شك ومجون اعتمادًا على صورة مسمومة رسمها الأصفهاني لبعض الشعراء الماجنين المنبوذين من المجتمع الإسلامي العريق الحافل في هذه الفترة بطائفة من ألمع رجاله.
أخلاقيــــــــة الأدب
هذه القضية من أخطر القضايا الأدبية على الإطلاق : قضية مفهوم طه للأدب في ضوء مفهوم الإسلام، فإلى أي حد يمكن للأديب أن يكون حرًا وإلى أي حد يمكن أن يصل (الصدق الفني) ، وهل نحن كعرب ومسلمين يمكن أن نقبل بالنظرية الإباحية الغربية التي روج لها طه حسين وتوفيق الحكيم وغيرهما ؟! وهي نظرية إطلاق الكلمة دون لأن تكون لها ضوابط الأخلاق الإسلامية، ومن أجل أن يذيعها طه اختار لها ما يسمى (الصدق الفني) وهو تعبير زائف يراد به أن يكتب الشاعر والأديب والفنان الصورة الواقعية بما فيها من إباحيات وسموم وزيف، ويدعو إلى معاني مضللة زائفة كالواقعية وحرية الرأي، وهو يدرس الحرية كحرية أبي نواس فيقول : إن أبا نواس وأضرابه لم يبلغوا ما بلغوه في النفوس إلا باقتحام هذه العقبة وفكرة تلك العقود، وهو يرى أن حياة الدين كانت تجذب العرب إلى الوراء بينما تدفعهم الحضارة الغربية إلى الأمام ولهذا قال قولته المشهورة : (خسرت الأخلاق في هذا التطور وربح الأدب) ، ولا ريب أن هذا المفهوم ضال ودخيل على فكر المسلمين، وقد أخذ عليه كثيرون شططه كالسيد رفيق العظم وكذا رماه الأستاذ المازني بالانحراف الخلقي الذي يسوغ له الرضا بالانحلال والمنافحة عنه.
وما من شك في أن مشكلة الفن والأخلاق من أعوص المشاكل الأدبية وخلاصة القول أن دعوى الاختلاف بين الفن والدين والأخلاق نشأت من اتباع نظرية (الفن للفن) ومرد الاختلاف إلى اعتبار الفن نوعًا من التعبير لا أزيد ولا أقل، فلا عبرة بالموضوع ذاته وإنما بمقتضيات التعبير، والفن لا يخضع لقانون التعبير، ومن هنا نشأ التضارب وسار عليه طه حسين فيما أسلفت من القول : (خسرت الأخلاق وربح الأدب) . وهو موقف يوحي به ظاهر المذهب وقد شاع هذا الخطأ حتى أصبح تبريرًا لكل تبذّل مقصود وحجة يسوقها أنصاف الفنانين بين يدي الانحلال، يريدون أن يضفوا عليه ثوبًا من المشروعية الزائفة ينفقونه بها في سوق الغباء الفني، فغاية المذهب الحقة تخليص الأمة من القيم الدخيلة عليه ولم تكن قصاراه أن يقف من الأخلاق والأديان موقف التناقض والتدابير الذي وقفه طه حسين.
ويبدو صوت خبيث من طه حين يزعم من طرف خفي أن القرآن من صنع عبقري لا أنه كلام الله وأنه آية فنية إنسانية لا معجزة إلهية، وإذًا فينبغي أن يخضع لما يخضع له أي عمل إنساني من النقد والفحص والبحث العلمي، ولا عجب فلقد رضع كل هذا الحقد الدفين على المسلمين وربهم ورسولهم وقرآنهم من أساتذته المستشرقين، لذا يهب لدرء هذا الإفك العظيم كل كريم من رجال الأدب، ويقاتلونهم على إعجاز القرآن وحرمته وتقديسه ويدعونهم اتباع الإنصاف، لأن القرآن كتاب رباني له حرمته التي يجب أن يتهاوى على صخورها الشم كل زنديق ومكابر.
ومن هذا وذاك نستنبط أن المذهب الطاهوي اللئيم بتحرير الأدب من ربقة الأخلاق إذا تحقق كان الخراب والدمار، وما تركت أمة أخلاقها إلا ذلت وعمها البلاء، فلنأخذ بعين الحذر والاحتياط من كل ما يجوس حوالينا والله المستعان.

الترجمــــــــــــة
يحاول طه أن يثبت أن الأدب العربي في حاجة إلى مترجمات من الآداب العالمية وفي مقدمتها اللغة الفرنسية والأدب الفرنسي، وهو يذهب إلى أن يقتحم هذه الغاية فيقدم أسوأ ما في الأدب الفرنسي من نتاج حيث اختار في جميع مترجماته الأدب الفرنسي المكشوف، ولكي يرفع ثمن بضاعته يعقد مقارنة بين الأدبين العربي والفرنسي، فيعلن أن الأدب العربي قد أخذ من الأدب اليوناني القديم فلا بأس عليه أن يأخذ من الأدب الغربي الحديث، ويشيد بالأدب الفرنسي.
وهو في هذا يحاول أن يرد ما قاله أكبر أعداء الإسلام والعرب رينان وهو ينطلق من هذه المحاولة المبطلة إلى الدعوة إلى نقل الأدب الفرنسي. وليت طه نقل من الأدب الفرنسي بل نقل قلة الأدب، نقله مكشوفًا داعرًا لا حاجة للأدب العربي به، ولا يكون نتاجه إلا الفساد والتحلل.
وطه بذلك يهدف إلى أن يدخل مناهج الأدب الأجنبي في اللغة العربية لتغلب ثقافتنا العربية الإسلامية وتنازعها نفوس المسلمين من العرب وتؤدي خدماتها للنفوذ الأجنبي في حمل الفكر والثقافة، وهو كما قدم أبا نواس في حياته المضطربة المليئة بالإثم والفاحشة، فهو يقدم لك الشاعر الفرنسي بودلير تحت اسم الحرية والفن ويتحدث عن ديوانه (أزهار الفن) الذي وقف من أجله الشاعر للقضاء، ويقول: لقد أثارت حياة بودلير مسألة من أدق المسائل التي سيظل الخلاف قائمًا فيها أبدًا بين الفرد والجماعة، فهذه المسألة هي مسألة الحرية والفن.
وقد حرص طه من خلال برنامجه التغريبي الواسع أن يقدم في جريدة السياسة يوم الأربعاء شعراء المجون، وأن يقدم يوم الإثنين القصص الفرنسي المكشوف، وما كان هدفه من ذلك إلا لتقديم شحنة من الإباحيات من التراث القديم ومن الأدب الحديث ليغرق في بحرها اللجي جماعات كثيرة من العرب وغيرهم.
وهو بذلك كما قال المازنـي متسائلا : هل ترى بين تلك القصص الفرنسية وبين روح هذه الأمة صلة، أو بينها وبين روح هذه اللغة صلة، وإذا لم يكن فهل فيها شيء ينحدر من عناصر الفضيلة والعفاف منه قبل بدئها ؟! ، وهذا أهون ما يمكن أن يقال عنها، ولو كنا ضاربين مثلا لضربنا مثلا (الزنبقة الحمراء) التي ألفها أناتول فرانس، كان فيها من المعاني ما كنا نظن أن أستاذًا يستحي أن ينقله للناس، أو أن مجلة (الهلال) تنشره عليهم، ولكنا نأبى أن نشير بأكثر من هذا.
وصاحب الكتاب – أي طه حسين – قد دلّ على أنه ممن يرى إطلاق الفن من قيود الفضيلة، فلا يكون على الفنان حرج في أن يصور الرذيلة كيف يشاء بريشته أو بمنقاشه أو بكلمه ما دام يصورها، وفيما يتصل بأثر طه حسين في الترجمة ما قام بترجمته من بودلير الفرنسي المعروف أنه شاعر منحرف الذات والذوق الذي يقول في إحدى القطع بترجمة طه (كذلك نفسك التي يحرقها برق اللذة الملتهب تبدو سريعة جريئة نحو السموات الواسعة المشرقة) .
هذا ويبدو هذا في إعلان طه رغبته عن ترجمة الفلسفات الأوروبية كما كان حريصًا على ترجمة شكسبير مما يجعل طه دائمًا مستظلا بظل أوروبا يقتطف ثمارها فجة وناضجة، مرة وحلوة، صغيرة وكبيرة.
نقـــــد الشعـــــــــــر
يجمع بنصوص صريحة كل من العقاد وزكي مبارك ومحمود محمد شاكر أن طه حسين قليل الخبرة في فهم الشعر ونقده، وتجمع نصوص أخرى على أنه في كل معاركه التي دخلها عن الشعر كان موقفه ذاتيًا وكان يصدر عن هواه الشخصي، ولم يكن يملك من الأدوات ما يمكنه من حسن النظر ولا يملك من التماسك الشخصي ما يمكنه من سداد الرأي.
وموقفه من ناجي وعلي محمود طه واضح تمامًا في هذا الصدد، وحين أحسّ بأن خصومه السياسيين أثنوا عليهم حمل هو عليهم حملة واسعة عنيفة، وكذلك كان موقفه من محمود أبو الوفا. وكان العقاد والمازني قد أثنيا على ناجي وعلي محمود طه، وكان الرافعي قد أثنى على محمود أبو الوفا، وكان لا بد لطه حسين أن يعارضهما لحزازات قديمة أو خلافات سياسية.
وهذا الطه متناقض في هذا المجال أيما تناقض، فلقد أعلن بعد وفاة شوقي أن إمارة الشعر انتقلت إلى العراق حيث الرصافي والزهاوي، ولم يلبث إلا قليلا حين انتقل من حزب الأحرار الدستورين إلى حزب الوفد، حيث يوجد العقاد كاتبهم الأول فإذا به ينتهز أول مناسبة ليعلن أن إمارة الشعر هي من حق العقاد، ولم يلبث بعد قليل أن أهداها لمطران.
ولزكي مبارك ردٌّ عليه في ذلك كان مجمله موجِّهًا خطابًا له : (أشعتَ أن إمارة الشعر بعد شوقي قد انتقلت إلى العراق، أخطأت يا سيدي الدكتور، إن الشعر لمصر حتى آخر الزمان، وأنت نفسك حاولت أن تكفر عن ذنبك فخلعت إمارة الشعر على الأستاذ العقاد، وهو أديب فاضل بدليل أنك أهديت أحد كتبك إليه، ولكنه شاعر صغير بالقياس إلى العبقرية المصرية) .
وقال الأستاذ مصطفى صادق الرافعي : (إنني حين قرأت كلام الدكتور طه لم أبحث بين ألفاظه عن يقين المتكلم واقتناعه وحججه وأدلته، بل بحثت فيه عن سخرية طه بالعقاد وبالشعراء جميعًا في أسلوب كأسلوب تلك المرأة العربية في قصتها المعروفة حين قالت لرجال قومها في أبيات مشهورة :
وإن أنتموا لم تغضبوا بعد هذه فكونوا نساء لا تغيب عن الكحل
غير أن طه في سخريته كالذي يقول : فإن لم تثبتوا أن فيكم من استطاع أن يخلف شوقي فاصغروا واصغروا حتى يكون العقاد هو أميركم. ويريد طه أن يدرأ عنه هذه الشبهة فيقول (أحب أن أؤكد لكم أني لم أبايع العقاد بإمارة الشعر وما كان لي أن أبايعه لأني لم أكن شاعرًا، وإنما قلت مخلصًا غير محابٍ ولا متأثرًا بالسياسة ولا مستعدًا للرجوع فيما قلت : إن الشعراء يستطيعون أن يرفعوا لواء الشعر إلى العقاد بعد أن مات حافظ وشوقي، فهو يستطيع أن يحمل هذا اللواء مرفوعًا منشورًا وأن تحتفظ لمصر بمكانتها في الشعر الحديث) ولكن قبح السريرة لديه تبدّى بعد موت العقاد فقد أعلن العقاد أنه لا يفهم العبقريات، وقد حمل على شعراء النظم وقسا في محاسبتهم، ولكنه لم يلبث أن شجع كتّاب الشعر الحر ودافع عنهم وقال (إن عمود الشعر ليس وحيًا قد نزل من السماء) ، وهو في هذا يجري مع غايته وهواه في إدخال كل العناصر الأجنبية التي من شأنها أن تقضي على الأصالة، وموقفه من الشعر الحر أشبه بموقفه من اللغة والنحو، فهو يدعو إلى فتح الأبواب أمام كل جديد دون احتياط فسقطنا بين براثن لعبة الثقافات الأجنبية على اختلافها لإفساد قيمنا ومقوماتنا.
القصـــــــــة
كان طه حسين من دعاة كتابة القصة في الأدب العربي الحديث حتى أنه قال (إن الأدب العربي الحديث رهن بظهور القصة، فإن لم تظهر فلا أدب ولا أدباء) ومن عجيب الأمر أن نجد القصاصين عندنا في الطبقة الدنيا من أدباء اللغة العربية وللقارئ أن يعدهم واحدًا واحدًا، هم جميعًا عالة على الآداب الأجنبية، يستوحونها بلا فهم ولا تبصر، وينقلون منها نقلا سخيفًا مشوهًَا يجرح الأذواق والنفوس، وهو في كتابة القصة يصل إلى نفس الهدف الذي قصد إليه من إحياء الشعر القديم أو ترجمة القصص الفرنسية المكشوفة، ففي قصة (أحلام وشهرزاد) أشبع المؤلف – كما يقول زكي مبارك – حاجته العنيفة إلى لذة الشك طليقًا من كل قيد، فليس في القصة صورة واحدة تثبت على حال أو تعبر عن معنى مستقر يسوق إلى غيره، فتراه يفترض وجود عالم وهمي تنحلّ فيه المشاكل بالسحر، ويتدخل السحر في الحرب والسلم، وقد بلغ حظه من هذا الفهم أنه وسع دائرة التنفيس عن كوامن نفسه فجعل عند حديثه عن شهريار وشهرزاد بطانة من قصة عفريتية أخرى تتمشى مع نفسها كما يتمشى الطفل، وابتكر لذلك حكايته الملفقة عن الملك طهمان ملك الجن وابنته فتنة، فلا أدري ألم يجد لتثقيف العرب إلا أن يبيعهم الأحلام والسحر الرخيص في مملكة العفريت طهمان. وفي قصة الحب الضائع التي حاول فيها أن يصور المجتمع الفرنسي، كان يقتبس اقتباسًا بائنًا وعندما ترجمت هذه القصة قال الفرنسيون : هذه بضاعتنا ردت إلينا، ويقول أحد الكتاب عنها أنها تعالج الصراع بين الحب والواجب، وهي فكرة فرنسية عولجت معالجة فرنسية بلغة عربية هي لغة طه حسين، فالحديث عنها بيّن، والقصة بلا أحداث.
وقال عنهالأستاذ فتحي غانم : إن الدكتور طه حسين لا يعرف كيف يكتب القصة القصيرة، وأن هذه حقيقة يجب إعلانها وتوضيحها لأن لطه حسين تاريخًا قويًا عميقًا في كل من عالج الأدب في مختلف صوره وألوانه، ولو ظلّ كتّاب القصة القصيرة متأثرين بأسلوب الدكتور طه حسين وبطريقته في كتابة القصة – كما كتبها في (في المعذبين في الأرض) – مثلا لتأخر ذوقنا ووعينا الأدبي، وطه حسين مسئول بمثل هذه القصة الساقطة التافهة عن نكبة مصر القصصية، وهو مسئول بلغته عن بعد القصص عن الواقع الحيّ، والأسلوب الذي يتخذه طه في كتابته القصة نقص أدبي، لأن الكمال الأدبي يستلزم أن تكون اللغة ملائمة للحياة، وهو نقص خلقي لأنه كذب، كذلك للكاتب على نفسه وعلى معاصريه حقوق، وهو بحكم ظروفه لا يستطيع أن يكون قصّاصًا، وكان من المحتمل أن يكون طه حسين شاعرًا ولكنه لم يفلح أيضًا في إبداع الشعر، وكان على مدى عشرين عامًا يحطم (كنافد) كل محاولة لكتابة القصة في مصر، وقد استقر في قرارة نفسه أنه عاجز عن كتابتها وانقلب إلى مدرس سخيف للغة العربية يصحح أخطاء الكتاب ويتباهى بقدرته على لغة قحطان وسيبويه.
وهكذا نرى أن هناك ظاهرتين واضحتين في أدب طه حسين هما الشك والجنس، ونقل صورة الحياة الغربية ومشاكلها إلى الأدب العربي لغيرما سبب واضح غير أنه يريد أن يشوه الأدب العربي بالصورة والمضامين الغربية عنها ليسقط الأدب بين مطرقة الرجعية وسندان الضعف.
اللغــــة العربيـــــة
ظلّ طه طوال حياته يدعي أنه نصير الفصحى، وأنه عدو العاميات وطالما ورد هذا في مقالاته وفي نقده لكتب الكتّاب وقصص القصاصين، ولكن عددًا من الأحداث الواضحة والمؤتمرات الكبرى كشفت عن خبيئة نفسه وأعلنت عن سريرته، إذ ظهر وجهه القبيح على أنه داعية من دعاة الشعوبية وعدو من أعداء الفصحى، وكان حريصًا على أن تجري الفصحى في مجاري العاميات، ويدل على ذلك صمته التام إزاء المؤامرة التي حاكها عبد العزيز فهمي حين دعا إلى كتابة العربية بحروف لاتينية، وذهب إلى آخر الشوط في الدعوة إلى التحرر من قيود النحو، وكان ذلك بسبب ادعاءاته التي لا يفتأ لسانه يذكرها، فهو يقول في آخر سمومه (مستقبل الثقافة) : (اللغة العربية وما يضفي عليها رجال الدين من قداسة باعتبارها لغة دين، لغة وطنية ملك لنا نتصرف فيها، ولا حق لرجال الدين أن يفرضوا وصايتهم عليها) ، ويقول في كتاب (الأدب الجاهلي) : (اللغة العربية مقدسة ومبتذلة، مقدسة لأنها لغة القرآن والدين، وبالتالي لا يمكن إخضاعها للبحث العلمي الصحيح الذي يستدعي الإنكار والتكذيب والنقد والشك، ومبتذلة لأنها تدرس نفسها وبالتالي لا نستطيع إخضاعها للبحث العلمي الصحيح) . وهو في محيط عمله في وزارة المعارف كان هدفه هو انتزاع الدراسات العربية من حضانة الدين والقرآن، وكذا القضاء على تميز دار العلوم في مجال اللغة العربية ومكانة الأزهر في الميدان الديني، واتبع في ذلك أساليب ماكرة تنم عن شخصية خبيثة:
1. فصل الدين عن الأدب: وهو هدف تغريبي حمل لواءه باسم حرية الأدب، فكان معناه فتح الطريق أمام الأدب الإباحي، ويظهر ذلك جليًّا في كتابيه (حديث الأربعاء والشعر الجاهلي) .
2. فصل الدين عن اللغة: وذلك بادعائه كما أسلفنا أن اللغة العربية ليست ملكًا لرجال الدين، وقوله بأنها مقدسة ومبتذلة.
3. إدخال كثير من الألفاظ العامية والإيحاء بأنها من أصل الفصحى بمسميات براقة كالأدب الشعبي أو الرجز لقطع حبل الصلة بين العرب عامة ولغتهم القرآنية.
4. زعمه بأن الناس مجمعون على أن تعلم اللغة العربية وما يتصل بها من فنون وعلوم يحتاج إلى تطوير وتغيير ليماشي العصر، وهو في اقتراح قدمه لوزير المعارف عام 1935 فألقاه في سلة المهملات، ولكن ما حدث بعد سنتين أن تلميذه إبراهيم مصطفى ألف كتابًا قدم له طه حسين وأطلق عليه اسم (إحياء النحو) في خطوة أولى لهدم العربية.
5. استبعاد الأزهر عن القيام بوظيفة الدين، لأنه كما يزعم لا يحقق للدارسين فيه عمق الثقافة وحرية الفكر.
6. قطع الصلة بالأدب القديم: وذلك عن طريق إهمال الأدب العربي الأصيل والعناية بالتافه من الأدب الحديث بتجنب جزالة وروعة وفخامة أسلوب القديم.
7. تأليف معاجم محلية: لإضاعة اللغة بالكلية وإكمال المسرحية بكتب هزيلة في النحو يتولاها إبراهيم مصطفى ويعتني بها طه حسين.
8. كتب القراءة الحديثة التي لا تثبت النصح الذي أجمع عليه العرب والمسلمون بدعوى غرابته وثقله.
9. محاولاته اللئيمة لتيسير الكتابة بزعمه وكتابتها حسب اللفظ، الشيء الذي قال عنه العقاد أنه يزيد من مشكلات الكتابة ويوقع اللبس والاختلاط لا التيسير.
النحــــــــــو
هدف آخر لضرب العربية ونقض أطنابها بادعاء آخر لطه بتطوير النحو وتيسيره بحجة أنه يدرس كما كان يدرس قديمًا بصعوبة بالغة هذه الأيام ويرد عليه الدكتور محمد محمد حسين : (وهل ثبت فشل النحو العربي كما يزعمون، في تنشئة جيل عربي يقيم عربيته ويحسن تذوقها، نحونا وبلاغتنا لا عيب فيهما، ومن الممكن تبسيطها واختصار المطولات المؤلفة منها في حدود القواعد والأقسام التي التزمها القدماء أنفسهم) ، ولو كان التيسير حقًا لقنعوا بكتاب قواعد اللغة العربية لتلاميذ الثانوية، فقد نجحت لجنة مصرية قديرة في حق قواعد النحو والصرف والبلاغة في تأليف كتاب صغير لا يتجاوز مائة وأربعين صفحة خال من التعقيد، وأصحاب النحو الجديد أو ما يسمونه (تيسير النحو) شعبة من تلك الفرقة الموكلة بهدم تراثنا وقطع كل صلة تربطنا به، فهم لا يهدمون في حقيقة الأمر لأن الهدم هو وسيلتهم إلى البناء من جديد كما يزعمون، بل لأن الهدم هو هدفهم وغايتهم.
نحن لا نحتاج أصحاب التيسير الزاعمين هؤلاء، إن الأمي الجاهل والساذج الذي لا حظ له من الثقافة النحوية يستعمل كلمات النحو دون أن يدري بمدلولها النحوي، ألا تراه يسأل عن الفاعل ويقول قبض على الفاعل، ويقول: الفاعل معلوم أو الفاعل مجهول، ويسأل ما الخبر وما بداية الحدث ؟!
هذه المصطلحات التي استبدلوا بها المسند والمسند إليه فسموا الفاعل ونائب الفاعل والمبتدأ مسندًا إليه وسموا الفعل والخبر مسندًا. إنا ما أطلقوه من أسماء لما توهموه من أقسام لا تصح اصطلاحًا حتى يجمع عليها الناس.
وهذا يبين لنا هدفًا خبيثًا آخر، لأنه بالرجوع شيئًا يسيرًا إلى الوراء نرى أن النحو ما قعِّدت قواعده إلا من كتاب الله العظيم، وبهدم النحو على طريقة طه وشيعته يؤدي إلى هدم لغة القرآن من أساسها. وقد كان طه حريصًا على تغيير النحو، فلقد ختم آخر محاضراته بقوله : (لقد تطورت اللغة الإنجليزية وتطورت قواعدها، وتطورت الفرنسية وتطورت قواعدها، وتطورت اليونانية وتطورت قواعدها، أما اللغة العربية فقد بقيت حيث كانت ولم تتطور ولم تتطور قواعدها) ، وقد جابهه الأستاذ عبد الرحيم فودة وكان حاضرًا بعد المحاضرة قائلا : (إن الشعوب الإسلامية التي تدين بالإسلام ولا تعرف النحو والإعراب واللغة قد انقرضت فيها اللغة العربية لأنها جهلت هذا النحو وهذا الإعراب، وأن اللغة العربية لم تبق إلا في مصر لأن فيها الأزهر، وفيها هذا النحو وهذا الإعراب، وأن أستاذ علماء النحو هو سيبويه وهو فارسي، وقد انقرضت اللغة العربية من فارس لأنها هجرت نحو سيبويه) ، كذلك أشار الدكتور عمر فروخ إلى أن الدعوة إلى تيسير النحو العربي والدعوة إلى اللهجات والدعوة إلى اللاتينية هي دعوات تبشيرية استعمارية مردها إلى رجل معروف هو ماسينيون المستشرق الفرنسي، هذا الرجل هو أستاذ طه حسين والذي تقول مؤلفة كتاب (معك) أنه كان لا يشرق ولا يغرب إلا ويهبط ويلتقي بطه حسين وبينهما خطط وأحاديث.
الأثر الإغريقـــي واليونانـــي في الأدب العربـــي

يتبع...



__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* لو انت رجل بصحيح، نفذ هذه الحركة (18+)
* مؤامرة تحاك الان ضد الشعب المصري من قبل النظام
* مذيعة سويدية تتقيأ في التلفزيون على الهواء (تحذير لا تشاهد هذا الفيديو وانت شبعان)
* بعض النساء السعوديات نفذن وعودهن بقيادة السيارة اليوم الجمعة
* لحظات مذهلة لا تنسى في حياة بطلات الرقص الايقاعي على الجليد (18+)
* صور مجنونة (الجزء الرابع)
* مشهورات اصغر من اعمارهن الحقيقية بمرتين
* السعودية .. حراك فكري عنيف
* موسيقى افريقية رائعة
* الاحتفال بأعياد غير المسلمين



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية

  #3  
قديم 06-26-2012, 08:59 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

منذ نكوص طه حسين إلى مصر من باريس وقد وكّل إلى نفسه بعث الأساطير اليونانية والشعر التمثيلي اليوناني وتدريسه في الجامعة المصرية القديمة، وتأليف الكتب عنه وإذاعة تلك الدعوى العريضة بأن عقلية مصر عقلية يونانية وأن الإسلام لم يغير تلك العقلية، بالرغم من أن طه يعرف أن مصر خلال ثلاثة عشر قرنًا وهي مؤمنة بالعقيدة الإسلامية، ويدل على ما أسلفنا كتابه (قادة الفكر) الذي يقرر أن العالم كله ليس له قيادة فكرية إلا سقراط وأرسطو وأفلاطون، وقد كان قرر هذا الكتاب على التعليم الثانوي، وأخطر من ذلك فرض تدريس اللغتين اليونانية واللاتينية على طلبة كلية الآداب، وكان من مخططه تلك الأحاديث التي أذاعها بالباطل أن الأدب العربي قد تأثر بالأدب اليوناني، وأن الفكر الإسلامي قد تأثر بالفكر الإغريقي، وقد جعل فصلا كاملا في كتابه (قادة الفكر) عنوانه (بين الشرق والغرب) أراد به أن يجعل القيمة العقلية من حظ الغرب وأن يجعل البوارق الخيالية من حظ الشرق، وانتهى إلى النص بأن الغرب وطن الفلاسفة وأن الشرق وطن الأنبياء، ومن دعاواه الباطلة قوله : (إن العقل الشرقي انهزم أمام العقل اليوناني مرات في التاريخ القديم، وأنه ألقى السلاح في التاريخ الحديث) .
وهو مع ذلك لا يستطيع وهو يكتب (على هامش السيرة) أن ينسى اليونان والأوديسا، فيعرض لآلهة اليونان ويرينا أبولو والمريخ وأرتيمس وأثينا، وقد اجتمعوا لينظروا عما عساهم يفعلون، بل ويذهب في مقدمة كتابه (نقد النثر لقدامة) إلى أن قواعد البلاغة العربية إنما أسست على ما وضع أرسطو ونقله العرب من اليونانية، وتابعه على ذلك عبد العزيز البشري.
ولقد قرر بأن الاسكندر غرس الفكر اليوناني في الهند، مع أن الاسكندر لم يلم بالهند إلا لمامة الطيف، فماذا عساه يقول لو تذكر أن الفكر العربي تغلغل في أرجاء الهند وما زال يتغلغل بفضل المذاهب الإسلامية. ولعل حبه الأعمى للتراث اليوناني يبدو في عزمه على إحيائه لأنه يؤمن إيمانًا جازمًا بأن مرجع الفكر في الشرق والغرب إلى القدماء من مفكري اليونان. وأعلن زكي مبارك أنه لا يجوز أن يرجع الفكر كله إلى مفكري اليونان، وهكذا يقول العاقلون.
ومن أقواله التهريجية أيضًا قوله : (إن الغرب وطن الفلاسفة وإن الشرق وطن الأنبياء، ما حظه في أن يقرر أن العقل الشرقي انهزم أمام العقل اليوناني) . ولقد سلك في ذلك درب الشطط لوجوه:
1. توهمه أن أخذ اليونانيين من الشرقيين نظام النقد ونظام المقاييس ليس إلا عملية مادية.
2. تقليله من شأن الحساب والهندسة فيجعلها فنونًا عملية لا عقلية.
3. قوله بأن سيادة النظام الملكي في الحكومات الشرقية دليل على أنها لم تنضج من الوجهة السياسية.
وقد أولع طه حسين بترجمة الأساطير اليونانية الصارخة جنسًا وجريمة ليقدم صورة أخرى من ذلك الركام الوثني في صورة براقة ككتابه (صحف مختارة من الشعر التمثيلي عند اليونان) وغيره، وقد بلغ من قدرته على المبالغة في الإعجاب بحضارة اليونان أن يقول في التعريف بكتاب (الأخلاق لأرسطو) : أنه لو أن الحضارة الحاضرة أزيلت وأريد حضارة جديدة لكانت فلسفة أرسطو أساسًا لهذه الحضارة الجديدة، وأن أوربا الحديثة تعيش الآن وستعيش غدًا على فلسفة أرسطو.
ومما ورد آنفًا نخلص إلى أن طه قد رضع الثقافة اليونانية والفرنسية حتى الثمالة من ثدي أمه فرنسا التي لا ترحم جاهلا من أمثاله.
نظريــة ديكــارت ومنهج الشك الفلسفــــي
(أسلوب الشك هو مصدر الشهرة وإحداث الدويّ) هذه الحكمة الخبيثة هي ما علمه إياه المستشرقون وحمّله إياها الصهاينة والمبشرون الذين تلقفوه في معهد الدراسات الشرقية، ثم تركوه يناطح الفكر الإسلامي. ولقد ادعى طه حسين أنه يستخدم (منهج ديكارت) ليغايظ بذلك الأزهريين، حين قال لهم : (إنهم لا يعرفون هذا المنهج) ، بيد أن الأستاذ محمد الغمراوي قال له : (إن ما قدمه ليس هو منهج ديكارت) بل إن الأستاذ الخضيري ترجم كتاب (مقال عن المنهج) ليؤكد أن ما قدمه طه حسين ليس هو منهج ديكارت، مما حدا بطه لاضطهاده وطرده من الجامعة ومنعه أن يدخل هيئة التدريس في كلية الآداب، بينما أطلقها لكل ناعق على حد تعبير الدكتور نجيب البهيتي. وقد تبين أن ديكارت قرأ ترجمة كتاب (المنقذ من الضلال) لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي الذي يجعله يتخذ الشك طريقًا إلى اليقين، ولكن طه استعمل هذه النظرية لشيء آخر، لإنكار كل قطعي حقيقي ويقيني، ولقطع الطريق على القيم الجامعة المتكاملة، ولفصل الأدب عن الفكر. إذًا فليس صحيحًا كل ما ذكره طه من أن القاعدة الأساسية لمنهج الشك عند ديكارت أن يتحرى الباحث عن كل شيء ولو كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوًا تامًا، وديكارت يقول : (إنه يجب علينا ألا نقول عن شيء : إنه حق، إلا إذا قام البرهان على أنه كذلك) وشتان بين هذا المعنى ومعنى الذي زعمه طه من وجوب التجرد من كل ما قيل في موضوع البحث من قبل، إذ من الجائز أن يكون ما قيل قد قام البرهان على صحته، وديكارت يرى أن ما وجد في الدين واضحًا جليًّا فهو حق يجب أن يسلم به تسليمًا.
من أجل ذلك كان منهج ديكارت كما فهمه وطبقه (طه حسين) منهجًا غير علمي، يدخل الفوضى في العلم ويؤدي في النهاية إلى زوال جهد العلماء طالما يتناوله الجهلاء بالتحريف، ولكن العلم لا يأخذ بآراء شخص كطه، والعلماء في علومهم وأبحاثهم يأخذون بغيره. ولم تكن عظمة ديكارت راجعة إلى أنه شكّ، ولكن إلى أنه تطلب مخرجًا من الشك واهتدى إلى طريقته في البحث خرج بها إلى بحبوحة اليقين، ثم ترجع إلى أنه حقق تلك الطريقة، فأثمرت في الرياضة ولم تثمر معه في الفلسفة والطبيعة إلا قليلا مما يأخذ به العلم اليوم، أما طه فما أكثر شكه، وما أكثر إيراده لزعم الرواة دون تنقيح وتصحيح، بل يعتمد التقبيح والتجريح كما هي عادته.
إذًا فغرضه من إكثاره لصيغ التمريض نحو (رُوِي) أو (ذُكِر) أو (ليس ببعيد أن يكون) أو (فما الذي يمنع) أو (ونحن نعتقد) أو (وإذًا نستطيع أن نقول) أو (يزعم الرواة) ، غرضه هو التشكيك في إقامته على الفروض التي لا يلبث أن يعتبرها حقائق ليبني عليها أكاذيب أخرى. وننتهي من كل هذا إلى أن (منهج الشك) الذي حمله طه حسين ليس هو منهج الغزالي الذي اصطنع منهج الشك البصير، ولا منهج ديكارت الذي قصد به الخروج عن دائرة الأساطير، وإنما هو منهج زائف يراد به إثارة الشبهات في وجه كل حقيقة علمية دينية يقينية، وإثارة كل عوامل القلق والاضطراب في نفوس الشباب المسلم، لينكر قيمه الأساسية، فلا عجب أن يعلن التغريبيون إعجابهم بمذهب الشك الطاهوي، لأنه أفسد العقول والقلوب وقضى على اليقين والإيمان في قلوب المؤمنين.
كتــاب (الشعــر الجاهلــــي)
من أخطر الكتب التي أودعها الدكتور طه حسين سمومه كما هو ديدنه هو كتاب (الشعر الجاهلي) الذي كتب على غلافه (تأليف طه حسين أستاذ الآداب بكلية الآداب بالجامعة المصرية) ، فما أكثر أسماء الهر وأقل الهر في نفسه، لأن معنى هذه العبارة أن الرجل أستاذ الشعر والكتابة وأساليبها وما يدخل في ذلك من تفسير ونقد، ثم تاريخ الأدب وتحليله وتصحيح رواياته وجمع مسائله والمقابلة بين نصوصه، ثم علوم الأدب المعروفة كفنون البلاغة والرواية، فهذه الآداب العربية مهما ادّعى معرفتها فالحقيقة أنه لا يجيدها. (رافعي 99)
ادعى في هذا الكتاب أن الشعر الجاهلي هو شعر منحول بتعاليل عليلة لا يقبل بها عاقل فهو يقول في صفحة 95 : (ليس إذًا شعر أمية بن الصلت بدعًا في شعر المتحنفين من العرب أو المنتصرين والمتهودين منهم، وليس يمكن أن يكون المسلمون قد تعمدوا محوه إلا ما كان منه هجاء للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ونعيًا على الإسلام، فقد سلك المسلمون فيه مسلكهم في غيره من الشعر الذي أهمل حتى ضاع) وهذا يبدو فيه انخداع طه بالمستشرق الفرنسي كليمان هوار فيما زعم من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن رواية شعر أمية فتابعه طه وظن بأنه بتلك الفعلة الحمقاء قد جاء بالسبب، ولكن ما الدليل على صحة خبر النهي وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم استنشد من شعر أمية وما زال يقول للمنشد : إيه إيه، حتى استوفى مائة بيت. (رافعي 102)
وما نظرية انتحال الشعر الجاهلي إلا نظرية مسروقة من مستشرق يهودي كتبها قبل ذلك هو مرجليوث الذي قصد إلى إثارة الشك حول المصدر الذي اعتمد عليه المفسرون في شرح معاني كلمات القرآن الكريم باعتبار أن الشعر سجل العرب كما قال ابن عباس رضي الله عنه. (فكر 148)
ويأبى إلا أن يظهر سفاهته التامة فيقول في كتابه : (إنه قد بقيت بقايا قليلة في أقاصي الدين، كان عندهم بقية من لسان حمير وهم عرب ولسانهم عربي أيضًا وزمانهم أقرب عهدًا من زمان عاد وثمود، ذاكرًا قول أبي عمرو بن العلاء (70-154 هـ) في ذلك وهو : ما لسان حمير وأقاصي الدين اليوم بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا فكيف بمن على عهد عاد وثمود، هذه الحجة الأخيرة هي التي ضللت من شكّ في الشعر الجاهلي لأنه وضعها في غير موضعها وحروفها إلى الشعر الجاهلي في اليمن قبل الإسلام بمائة وخمسين سنة. (فكر 158)
ولعل من أبرز شبهات كتاب الشعر الجاهلي أكذوبة تقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة، وهذه نظرية روجتها كتب المستشرقين والتبشير وحفلت بها الكتب المدرسية، وهي تشير إلى أن العرب العاربة هم القحطانيون (وهم أصل العرب) ظهروا في اليمن وانتشروا فيها واستقرت هجراتهم على حافة الهلال الخصيب عقب حادث سيل العرم وقبله، ومنهم المناذرة في الحيرة وكذلك نجد والغساسنة في الشام، أما المستعربة وهم الفدائيون أو المصريون وأخصهم نسل إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام الذين سكنوا الحجاز ومنهم ظهرت قبيلة قريش التي تنتمي إلى مضر وعدنان، والهدف هو القول بأن عشيرة محمد صلى الله عليه وسلم الذي نزل عليه القرآن بلسانه تعد كسائر العدنانيين من غير العرب وقد دخلوا على العرب العاربة، ويفند ذلك قول الدينوري : إن فالغ هو جد إبراهيم وإسماعيل وأن عدنان وقحطان أخوان. (فكر160)
كتــاب (في الأدب الجاهلـــي)
وبعد معارك شهيرة أثارت مشاعر المسلمين والعرب في كل مكان ومن جراء العبارات الجريئة المنافية للقيم والعرف والمفاهيم في الإسلام في الإشارة إلى القرآن الكريم وإلى النبي صلى الله عليه وسلم بسبب كتاب الشعر الجاهلي، أرغم طه وحواريوه أن يحذفوا من الكتاب كثيرًا من العبارات مع بعض الإضافات في كتاب أسماه (في الأدب الجاهلي) وهو الكتاب الموجود الآن في أيدي الباحثين وطلبة كليات الاداب في بعض الجامعات في الوطن العربي، وبعضهم يعتبره دعامة أساسية لأنه قدم المنهج العربي في دراسة الأدب ونقده، لكن روح الكتاب الحقيقي العاصف الكاره الحاقد على الإسلام بقي كما هو، وبقيت تلك النظريات المسمومة التي عمد إلى إذاعتها قائمة، بل إن البعض الآن من التغريبيين والشعوبيين والماركسيين يرون أنها دعامة أساسية لإقامة منهج البحث الأدبي، وقد حذف طه حسين من كتابه ما حذف من غير أن يذكر أسباب الحذف، حيث جرت سنة العلماء إذا نشروا بحثًا ألا يغيروا منه من غير أن يشيروا إلى الأسباب التي دعت إلى هذا التغيير، خصوصًا إذا كان التغيير رجوعًا في الظاهر عن رأي كان الباحث قد ارتآه وأذاعه باسم العلم. رفع طه من الكتاب كل ما يجافي الدين وإن خلصه فيما يظهر عليه من كل ما يؤاخذ عليه القانون، أما المثبت في ثنايا الكتاب فقد بقي فيه طابع التهكم والشك، وكان مما رفع قوله : (فلأمر ما اقتنع الناس بأن النبي يجب أن يكون من صفوة بني هاشم، وفي هذا حطٌّ من شأن النبي عليه السلام) وقولة أخرى حمقاء : (ولأمر ما شعروا بالحاجة إلى إثبات أن القرآن عربي مطابق في ألفاظه للغة العرب) ، ومع ذلك فقد استبقى عبارة (وفي القرآن سورة تسمى الجن أنبأت أن الجن استمعوا للنبي) ، وهو أسلوب مقصود منه استخفاف خفي بكتاب يجعل للجن سورة تحدث فيها عنهم بكذا كذا بما لا عهد للناس به وما لا يمكن إثباته إلا عن طريق القرآن، ومفاد هذا الكتاب يتلخص فيما يلي:
1. محاولة تأكيد نظرية مسمومة كتبها المستشرق اليهودي مرجليوث، ملخصها أن الشعر الجاهلي موضوعٌ جله إن لم يكن كله بعد الإسلام.
2. هدم النظرية الإسلامية الجامعة التي تجعل الأدب العربي قطاعًا من الفكر الإسلامي مرتبطًا به لا ينفصل عنه ويلتزم بقيمة الأخلاقية ومفاهيم العقائدية.
3. إذاعة نظرية مسمومة بتقسيم العرب إلى عاربة ومستعربة.
4. دعوى أن المسلمين قضوا على الفكر السابق للإسلام.
5. محاولة الادعاء بأنه اعتمد على نظرية الشك التي أذاعها ديكارت، مع أن نظرية ديكارت تختلف، ولقد كانت نظرية الشك الفلسفي هي عماد عمل طه حسين.
6. الدعوة إلى تخلي الأديب عن العاطفة الدينية والقومية ودراسة الأدب كما يدرس العلم الطبيعي وعلم الحيوان والنبات.

بعض أقوالـــه الحمقـــــاء
* قوله في الأديان : (إنها خرجت من الأرض كما خرجت الحياة نفسها، والحقيقة أن هذا ليس هو العلم، وإنما هذه هي الفلسفة المادية التي ادّعى أصحابها أنهم أقاموها على أساس العلم، بينما تغيرت المفاهيم بعد ذلك ولم تعد تطلق كلمة العلم إلا على العلم التجريبي وحده) عن كتاب محاكمة فكر طه حسين للمفكر أنور الحندي 26
* قوله في سيكولوجية الدين : (إنه ليس للدين أن يتوقع أو يعتقد أن ستؤخذ قضاياه مسلمة على أساس أنها جاءت من طريق الوحي وأن وراءها سلطة التقاليد القديمة، أما العالم فإنه يرى في روح البحث الحر جوهر الحياة) فكر 117
وهنا ملاحظة ذات بال : (إن طه حسين كان يقول (الدين) ونحن نقول (الإسلام) لأننا نفهم الإسلام فهمًا جامعًا (منهج حياة ونظام مجتمع) أما هو فيحاول أن يجعلنا على مفهوم اللاهوت المسيحي الذي انفصل عن الأدباء ليدخلوا في الغرب تجربة الإباحة والجنس، ونحن كما نفهم الإسلام نفهم الأدب وهو متصل شديد الاتصال بأصلِه ومصدرُه الفكر الإسلامي، فلا نستطيع أن ننفصل عنه ليجري بعيدًا عن ضوابط القيم والأخلاق) فكر 61
* قوله في إبراهيم وإسماعيل : (للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضًا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلا عن إثبات هذه القصة) فكر 146
* قوله في الأدب العربي : (إن مناقب الأدب العربي ترجع إلى أصول فارسية) ، ومرة يقول : إنها ترجع إلى أصول يونانية فيقول : (إن الأدب العربي كان قوة خطيرة بين الآداب القديمة وأنه استطاع بقوته أن بطارد أدب الفرس واليونان والرومان) ، وقضى مرة بأن الأدب الذي يمثل المركز الأول بين الآداب القديمة هو الأب اليوناني ثم يجيء الأدب العربي فيمثل المنزلة الثانية، وأن الأدب العربي أقوى من الأدب الفارسي واللاتيني) فكر 33
* قوله في القرن الثاني للهجرة : (إن القرن الثاني للهجرة كان عصر شك ومجون وزندقة وفجور) فكر 48
* يقول عن صدق أبي نواس : (فلم يكن أبو نواس يدعو إلى الصدق، لأن الدعوة إليه ترضي الدين أو ترضي الفضيلة، وإنما كان يدعو إليه لأن الدعوة إليه ترضي الذوق وترضي الجمال الفني، والاستطراد هنا إلى الدين والفضيلة من اللغو والإطناب، ولا ينبئ إلا عن الاستخفاف بالدين والاستهتار بأمر الفضيلة) فكر 69
* قوله في الأدب الفرنسي : (تسألني عن الفرق بين الأدب الفرنسي والأدب العربي، فإني في ذلك لا أختلف عن المستشرقين الذين بحثوا في هذا الموضوع، وهو في الواقع فرق بين العقل السامي والعقل الآري، فالأدب العربي سطحي يقنع بالظواهر، والأدب الفرنسي عميق دائم التغلغل، وفي الأدب الفرنسي وضوح وتحديد لا وجود لهما في الأدب العربي ...) فكر 75
* قوله في الفن : يتساءل (هل للفن أن يستمتع بحريته الكاملة بالقياس إلى الأخلاق والسياسة والدين وما إليها من النظم الاجتماعية ؟!) ، ويتساءل (هل يستطيع الفن أن يتخذ الشر موضوعًا ونستخلص منه صورًا فنية جميلة ؟!) فكر 77
* قوله عن القصة : (لا أضع قصة فأخضعها لما ينبغي أن تخضع له القصة من أصول الفن كما رسمها كبار النقاد، ولو كنت أضع قصة لما التزمت إخضاعها لهذه الأصول، لأني لا أؤمن بها ولا أذعن لها، ولا أعرف ما بدا للنقاد مهما ترتفع منزلته أن يدخل بيني وبين ما أحب أن أسوقه من حديث، وإنما يخطر لي فأمليه ثم أذيعه فمن شاء فليقرأ، ومن ضاق بقراءته فلينصرف عنه) فكر 87
* قوله في اللغة : 1. (اللغة العربية وما يضفي عليها رجال الدين من قداسة باعتبارها لغة دين، لغة وطنية ملك لنا نتصرف منها ولا حق لرجال الدين أن يفرضوا وصايتهم عليها) فكر 93
2. (فالذين يزعمون لنا أننا نتعلم العربية ونعلمها لأنها لغة الدين فحسب، ثم يرتبون على ذلك ما يرتبون من النتائج العلمية والعملية، إنما يخدعون الناس، وليس ينبغي أن تقوم حياة الأمم على الخداع، فإن اللغة العربية ليست ملكًا لرجال الدين يؤمنون بها وحدهم ويقومون وحدهم من دونها، ويتصرفون وحدهم فيها، ولكنها ملك للذين يتكلمونها جميعًا من الأمم والأجيال، وكل فرد من هؤلاء الناس حر في أن يتصرف في هذه اللغة تصرف المالك، متى استوفى الشروط التي تتيح له هذا التصرف، وإذًا فمن السخف أن يظن أن تعليم الأزهر وقف على الأزهر الشريف والأزهريين، وعلى المدارس والمعاهد التي يتصل بينها وبين الأزهر والأزهريين أسباب طوال أو قصار، هذا سخف لأن الأزهر لا يستطيع أن يفرض نفسه على الذين يتكلمون العربية جميعًا وفيهم المسلم وغير المسلم) فكر 96
* قوله في النحو : (ولكن إذا كان النحو مستحبًا إلى الإخصائيين وإلى الذين يفرغون لمثل هذه الدراسات، فمن الحمق كل الحمق أن يفرض على الشباب في القرن العشرين، أقول من الحمق ومن الخطأ أن نأخذ عقول الشباب يتعلم هذا النحو والخضوع لمشكلاته وعسره والتوائه، لأن ذلك لا يلائم الحياة الجديدة الحديثة ولا التفكير الحديث، ولا بد من تيسير النحو تيسيرًا يتيح للشباب أن يتعلم العربية في يسر من غير عنف) فكر 113

جــــزء من أقــوال بعــض فقهــــــاء النقــد والأدب فيــــه
* قول الدكتور زكـي مبارك الذي صحبه لسنوات طويلة :
1. (إني أراه قليل الصلاحية للأستاذية في الأدب العربي، لأن اطلاعه على الأدب ضئيل جدًا، ويُعرف أني أشهد له بالبراعة في تأليف الحكايات، إن من العجيب في مصر بلد الأعاجيب أن يكون طه حسين أستاذ الأدب العربي في الجامعة المصرية وهو لم يقرأ غير فصول من كتاب الأغاني وفصول من سيرة ابن هشام، وطه حسين نفسه يشهد بصدق ما أقول. إن الأستاذية في الأدب العربي عبء ثقيل لا ينهض به إلا الأقلّون، وهي تفرض البصر الثاقب بأصول الأساليب، وهي تفرض الفناء المطلق في التعرف إلى فحول الكتّاب والخطباء، وطه حسين ليس من كل أولئك في قليل أو كثير) اهـ فكر 21
2. (لقد كتبت (للبلاغ) كلمة عن الأغلاط الثلاثة التي وقعت في محاضرته عن شعر البحتري، وأراني مع الأسف الموجع عائدًا إليه اليوم، ولقد لاحظنا أن الدكتور لم يدرس ديوان البحتري حق الدرس. هذا الكسل خطر جدًا على مركز رجل كالدكتور طه حسين، ولو تصفح الدكتور ديوان البحتري كله لكان له رأي في شعره غير رأيه الذي انتهى إليه من الوقوف عند المعاني والألفاظ) اهـ
* قول الدكتور محمد أحمد الغمراوي :
1. (يؤسفني أن صاحب كتاب الأدب الجاهلي ومن لفّ لفه يسوقون الأدب العربي على غير طريقه، ويلبسونه ثوبًا غير نسجه وينسجونه عليه نسجًا مزيفًا، ويسوقونه في نفس الطريق الذي ضلّ فيه الأدب الألماني قرنًا وبعض قرن، وما هي تلك الطريق التي يسوقون فيها الأدب العربي إلى طريق الافتتان بالأدب الفرنسي خاصة والغربي عامة، لقد كان الدكتور طه حسين ومن معه يريدون أن يكونوا للعربية ما كان هؤلاء الألمان فيفنوها في غيرها ويضلوها عن نفسها، فإذا أنت قرأت لهم رأيت تقليدًا بحتًا يعرض عليك باسم التجديد) اهـ فكر 40
2. (والمسألة بين القديم والجديد كما يسمون فليست مسألة اختيار بين أدب وأدب وطريقة وطريقة، ولكنها مسألة اختيار بين دين ودين، فالذين يسمون أنفسهم أنصار الدين الجديد يؤمنون بالغرب كله ويريدون أن يحملوا الناس على دينهم هذا ولو خالف الإسلام في أكثره، والذين يسميهم هؤلاء: أنصار الدين القديم يؤمنون بالإسلام كله، وبالقرآن كله، ويأبون أن يؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض، وأن يدينوا للغرب مؤمنين به من دون الله، ثم إن أنصار الدين الجديد يضيقون ذرعًا بالقيود الأخلاقية التي قيد الدين بها الناس فيما يعملون أو يقولون، ويريدون أن يتحللوا منه فزعموا للناس أن هذه الأخلاق وقيودها إن هي إلا عرف وتقاليد، وأن التقيد بالعرف والأدب يعوق الفن ويحول دون ترقي الأدب) اهـ فكر 71
* قول الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله تعالى :
قال إجابة عن سؤال : هل طه حسين مدرس جامعي حقيقي، وهل يملك الأداة الصحيحة للتربية والتعليم ؟
قال : (إن المدرس يُنظر إليه من ثلاث جهات، من مواهبه الخاصة في المادة التي يدرسها، ومن مادته التي يقدمها لتلاميذه، وفي طريقته في التفكير وما يبثه في نفوس طلبته من أخلاقه وطبائعه، والدكتور طه حسين متهم في ذلك جميعًا، فهو لا يحسن الشعر، وإن حاول ذلك أتى بالغث المتكلف الذي يمجّه الطبع ويستثقله السمع على نمط لاميته التي يقول فيها:
مالي وما للبدر أطلب رده بل ما لأفلاك السماء ومالي
إلى آخر ما قال من هذا النظم المهلهل والنسيج المتنافر واللفظ الضئيل الغاية، وهو لا يجيد أسلوب الكتابة إذا حاكمته إلى الذوق العربي والبلاغة اللغوية وقسته بما وضعه الأئمة من أذواق البيان ومقاييسه، أما في حشو القول والاتساع به وإطالته بالتشدق والتفيهق، فالرجل في ذلك لا يشق له غبار، واعتبر في ذلك بما كان في قضية المعلمين وقصتهم التي كتب عنها في السياسة فأعيدت القصة وذكرت بضع مرات فيما لا يزيد عن عشرة أسطر من أسطر الجريدة، وما هو بالناقد الذي يحسن النقد الصحيح في الشعر والنثر، وإن أحسن التهجين والتجريح والزراية على غيره من الأدباء والكتّاب، وأن الذي يقرأ بيت شوقي في ميميته التي يقرظ فيها كتاب الأخلاق :
يا لطف أنت هوى الصدى من ذلك الصوت الرخيم
فنفهم أن الشاعر يقول أن أرسطو كان ذا صوت رخيم، ويورد على ذلك أنه لا هو ولا شوقي سمع هذا الصوت، ثم لا يدرك هذه الإشارة البليغة من عذوبة وجمال لحري به أن يدع الثقة لأهلها وأن يعلم أن دعواه فيه كدعوى الحرب في زياد، وبعد فليس الدكتور طه حسين متخصصًا بدراسة تاريخ العرب، لم يتلقه عن أستاذ ولم يلم به في مدرسة، وإنما علم من ذلك ما يعلق بذهنه من مطالعة كتب الأدب لا لتدرس ولكن ليراها، وما نيل الدكتور طه حسين إجازته في تاريخ اليونان أو تاريخ العرب قبل الإسلام وبعده أقوى الدعائم التي يستند إليها الكاتب إذا أراد أن يكتب في الأدب العربي، فمن فاتته روايته ودرايته فقد فاته أس البحث ونبراسه وسار على غير هدى. ذلك من ناحية مواهب أستاذ الجامعة في الأدب العربي وتاريخه، أما من ناحية ما يقدمه لتلاميذه فمن أفكاره، فقد كانت باكورة ذلك كتابه (في الشعر الجاهلي) وقد حكم عليه عقلاء الأمة وأدباؤها بالخطأ والخطل والغثاثة وكشف المحققون من الأدباء الغطاء عن مغامز ومعايب فيه برئ منها العلم وأيد ذلك الحكم القضاء. أما عن طريقته في التفكير وما يبثه في نفوس طلبته من طبائعه وأخلاقه فما علم الناس من ذلك إلا الشك والحيرة والانسلاخ عن العقيدة والدين وتسمية ذلك منهجًَا علميًا، وقد برهن العالم الضليع مؤلف (النقد التحليلي) أن هذا الأسلوب ليس من المنهج العلمي في شيء، فأي شيء يسوغ بقاء أمثال هذا المدرس في منصب كبير كمنصبه الحالي ؟!) اهـ فكر 42 ، عن مقال نشرته الفتح م5 سنة 1394 هـ
* قول الأستاذ إسماعيل حسين موجهًا الحديث لطه:
(إن كل ما ذكرته في حديث الأربعاء يرغب في معاداة القضية ويغري بارتكاب الرذيلة والإثم وينشر الإباحية، وإنك لم تذكر للعرب سوى الزندقة والمروق والإلحاد والنساء والغزل المذكر، ولقد كنت هدّامًا شنيعًا للعرب الذين لم يخلق الله نفسية أعز من نفوسهم، وعزمة أشد من عزماتهم الصادقة) اهـ فكر 49
* قول أنطون كرم في كتاب (الأدب العربي) في آثار الباحثين :
يتحدث عن حديث الأربعاء أيضًا : (إن أبرز ما عني به طه حسين هو ميله إلى جعل أبي نواس شعر لهوه وعبثه وخمره، ابن عصره وجعله في شعره الجدي بن الأعصر الخوالي، ويقول: إن المؤلف اختط لنفسه أن يجمع بين الأنماط الثلاثة: التاريخي والذاتي والفني، وأن يحاول أن يجمع بين أسلوب سانت بوف وجون لمتير، فيجري فيها جميعًا على غيرما استيفاء للملامح ولا يتسلل إلى الدقائق، فإذا به يحظئ طريق المؤرخ الحق في جلاء الشك وتحري الحق الأخير، ويخطئ متابعة الذاتيين في تفكيك الذات المبدعة حتى تقتصر على بعض جوانب، ويستند إلى الرواية بدل أن يكتشفها في الشعر، ويحيي الرواية في الشعر ولا يجعل الشعر شاهدًا على الرواية، فتراه متحاملا على بشار يتنكر للالتواء في نفسيته ويرد المتناقضات التي تقوم عليها الذات البشرية متجهة في منحى واحد هو منحى الإثم والشر، ثم إنه أخطأ المنحى الفني إذ ألمع على مواطن الجمال لمعًا عاجلة يتسع مداها حتى ينطبق على غير شاعر من الشعراء ويقول هذا جميل، يسير المتناول، شديد التعقيد، ولا يجبر العقول على سبيل التخصيص فيقع الحكم هامشيًا عامًا خلوًا من الدلالة، ويصرف عن التحليل الفني، ويشير من بعيد إلى الألفاظ الحلوة الجرس التي تملأ السمع على استساغة ولا يجاوز تلمس الخصائص ولا يتقصى التحليل) اهـ فكر 50
* قول الأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني في كتابه قبض الريح:
(ولقد لفتني من الدكتور طه حسين في كتابه (حديث الأربعاء) وهو مما وضع وقصص تمثيلية وهي ملخصة، أن له ولعًا بتعقب الزناة والفسّاق والفجرة والزنادقة، وقد يفكر القارئ أنه أدخل القصص التمثيلية في هذا الحساب، ويقول إنها ليست له وأن كل ما له فيها أنه ساق خلاصة وجيزة لها، وهو اعتراض مدفوع، لأن الاختيار يدل على عقل المرء ويشي بهواه كالإنكار سواء بسواء، وأن يختار المرء ما يوافقه ويرضاه ويحمله عليه اتجاه فكره حتى لا يسعه أن يتخطاه، ولست بمازح حين أنبه إلى ذلك، وها هو حديث الأربعاء: ما الذي فيه ؟ كلام طويل عن العصر العباسي، وللعصر العباسي وجوه شتى وفي وسعك أن تكتب عنه من عدة وجهات، ولكن الدكتور طه حسين يدع كل جانب سوى الهزل والمجون ويروح يزعم لك أنه عصر مجون ودعارة وإباحية متغلغلة إلى كل فرع من فروع الحياة، فلماذا ؟! لأية علة يقضي على الجوانب الأخرى لذلك العهد، بل قل لماذا لا يرى في غير الماجنين والخليعين صورة منه) اهـ فكر 54
* قول الدكتور حلمي مرزوق في كتابه تطور النقد والتفكير الأدبي الحديث:
1. (وأخطأُ الخطأ أن يوحي إلينا الدكتور طه حسين أن الأخلاق مواصفات الحياة الجامدة كأنها وليدة لإرادة العمياء، فهي فرض مكروه وإلزام أعمى يقتضي الحرب والإنكار، والقاعدة الأخلاقية ليست على هذا الجمود المزعوم وإنما تكمن وراءها آفاق من الشعور لا حصر لها، فهي خلاصة موقف إنساني متشابك الأطراف، أو هي أبعاد تجربة لا يمتنع أن تكون تجربة فنية خالصة، سيظل الناس كذلك يعتزون بالفن الأصيل ويتمثلون شعر الشعراء في مختلف الشئون ومواقف التصرف والسلوك، وذلك أفعل في خلق العرف وتصحيح الأخلاق) اهـ فكر 59
2. (ومن هنا أيضًا نشأ التضارب وما سار عليه طه حسين فيما أسلفنا من قوله (خسرت الأخلاق وربح الأدب) وهو موقف يوحي به ظاهر المذهب وعنه شاع هذا الخطأ حتى أصبح تبريرًا لكل تبذّل مقصود، وحجة يسوقها أنصاف الفنانين بين يدي الانحلال، يريدون أن يضفوا عليه ثوبًا من المشروعية الزائفة ينفقونه في سوق الغباء الفني، فغاية المذاهب الحقة تخليص الأدب من القيم الدخيلة عليه، ولم يكن قصاراه أن يقف من الأخلاق والأديان موقف التناقض والتدابير الذي وقفه طه حسين) اهـ فكر 60

الخاتمــــــــــــــــة

وبعدُ ففي الختام كلامٌ أنه قد ظهر جليًا واتضح لكي ذي عينين أن الأمر عند طه حسين ما هو إلا فجور أو دعوة إليه، وأن من تابعه على ذلك أو دار في مداره حتى بعد تبينه الحق وتمييزه بين الصواب والغلط فإنما يدخل في قول المثل (الطيور على أشكالها تقع) ولا يعرف الذباب إلا القذارات ولا تتعرف الخنازير إلا على القمامات، وظهر كذا أن الدكتور طه حسين لا يستأهل أن يكون في هذا الموضع الذي وُضع فيه على ظهر دبابة انقلاب فكري لم يحمده أي من فحول الأدب والبلاغة ونحويي عصرنا الحالي، ورأينا أن المنصفين الذين عايشوه وعاصروه وتتلمذ بعضهم على يديه انصرفوا عنه وقد تأكد لديهم أن طه لا يمكن أن يكون من أهل الشعر ولا القصة ولا أ ي نوع من أنواع الأدب، بل هو من دعاة قلة الأدب وتحريره من كل ربقة لدين كما ادّعى وتعقب لأجل ذلك قصص المجان والزناة والفسّاق وأولع به تمامًا، وكما أنه لا يجوز لنا أن نستفتي نجارًا في قضية تتعلق بذبح الأضاحي، كذلك لا ينبغي لنا أن نلتفت إلى أقوال طه فيما يجمع العلماء المعتبرون أنه غير خبير ولا ملم به إلا عن طريق مسموعاته من هنا وهناك أو عن طريق قراءته العبارة، وهذا مما يأباه العقل السليم وتمجه الفطر الرشيدة، ولذا كان من الضروري بمكان أن تنتبه الأمة جمعاء إلى النوايا الخبيثة والدوافع التغريبية اللئيمة لدى هذا الرجل وأن يقوم فيها من يظهر ضلالاته ويحذر الناس من أخطاره الفكرية وسقطاته في شتى المجالات. ونسأل الله أن يكلل عملنا بالتمام المفيد والكمال الحلو المتجانس الأطراف والثنايا. والله يوفق
تم الكلام وربنا محمـود وله المكارم والعلا والجود
وعلى النبي محمد صلواته ما ناح قمريٌّ وأورق عود

__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* لماذا لا نتحدث عن الجنس...
* اللواط الفكري الذكوري عن ما شاب معركة ام درمان
* الوجه الساحر للفلبين
* عمت صباحاً يا أبا لهب
* الخلط في الاختلاط
* كتابة الاستربتيز.. وحقوق الإنسان التي سقطت - أضمن لك ستضحك حتى تتبول
* هل سبق لك زيارة مثل هذه الجزر الساحرة؟
* بلا كورة بلا نيلة...
* بوادر حرب إعلانات بين الاتصالات وموبايلي في السعودية
* من الممارسات الغريبة في الكاميرون كي اثداء البنات



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #4  
قديم 06-26-2012, 09:00 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

طه حسين
حياته.. وأدبه.. في ميزان الإسلام…
لفضيلة الشيخ إبراهيم محمد سرسيق
كلية القرآن والدراسات الإسلامية
طالما سألت نفسي، منذ اشرأبت عنقي إلى بلابل الدوح وهي تشدو في حدائق الأدب..
إذا كانت قيمة كل امرئ ما كان يحسنه، فبأي قيمة من قيم الدين أو الأدب أو الخلق، تسنّم الدكتور طه حسين ذروة الأدب والثقافة والتعليم في مصر؟ وبأي قيمة من قيم الدين أو الأدب أو الخلق تبوّأ مقعد القيادة والتوجيه في دولة الفكر قرابة نصف قرن من عمر الزمان؟
وبأي قيمة من قيم الدين أو الأدب أو الخلق، قد تقبل في كبرياء مصطنع، وشموخ كاذب، وعبقرية مدّعاة أن يصفه أهل البَغاء الفكري، والنفاق السياسي، بأنه: عميد الأدب العربي؟؟
بالله خبروني:
من ذا الذي عمّده للأدب في دنيا العرب..؟؟
وهذا كتاب أخرجه لنا كاتب إسلامي نشيط، هو الأستاذ/ أنور الجندي، ونشرته (دار الاعتصام) بالقاهرة، عام 1396ه‍ (1976م).
وهذا كتاب يضع طه حسين في ميزان الإسلام، بعد أن وضعه الآخرون في موازين كثيرة. ويشاء الله تعالى أنه بقدر ما ارتفعت به الموازين الأرضية فقد هبط في ميزان الإسلام إلى الحضيض.
جزاء وفاقا، بما فرَّط في جنب الله، وألحد في ذاته، وتهجم على نبيه صلى الله عليه وسلم، وطعن في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
والكتاب يحتوي على حوالي (270) صفحة من الحجم المتوسط، ويقع في مقدمة وثلاثة أبواب:
الباب الأول: حياة طه حسين مرحلة التكوين والإعداد ويتضمن خمسة فصول.
وتدور هذه الفصول الخمسة حول مطالع حياته، رحلته إلى أوربة وأثرها، في أحضان الاستشراق، التبعية للفكر الغربي، الولاء للسياسة الغربية.
أما الباب الثاني: (مرحلة النضوج والتألق) فيتضمن خمسة فصول أيضا
في الجامعة، في وزارة المعارف، في الصحافة والسياسة الحزبية، في المجمع والجامعة العربية، وفي المحاضرات والمؤتمرات.
ثم يأتي الباب الثالث والأخير: آراء طه حسين وصراعه مع أهل جيله ويتضمن ستة فصول:
آراء طه حسين، طريقة البحث، ظاهرة التحول والتناقض، الأسلوب والأداء الفني، الاستجواب، صراعه مع أهل جيله.
ثم خاتمة في حوالي سبع صفحات، تلمس لمسا خفيفا أهم ما جاء بالكتاب، وتبرز الدافع إلى تأليفه وتَعِد بتقديم بحث جامع في الموضوع نفسه.
وسنعود إلى إبداء رأينا في المنهج والخاتمة، بعد بحث وتقويم المادة العلمية.
الحجة إلى مثل هذا البحث:
إن الحاجة ماسة جدا إلى مثل هذا النوع من البحوث التي تزن مختلف الشخصيات العلمية والأدبية بميزان الإسلام. ومهما يكن رأينا في المنهج العلمي الذي سار عليه الكاتب في بحثه فإننا نناشد المؤلف وغيره من الباحثين المسلمين أن يتناولوا أولئك الأعلام، الذين ارتفعوا على أسنة الأقلام، أو حملهم العوام فوق الأكتاف والهام لكي يوضعوا في دائرة الضوء الإسلامي فيبدو للملأ ما فيهم من غث أو سمين، ولكي يبرزوا إلى نور الحق بدل أن يضاعفوا أحجامهم ويرفعوا عقائرهم في الظلام. فالقيمة الحقيقية لهؤلاء الأعلام لا توزن بموازين الأرض الزائلة، بل توزن بموازين العدالة الإسلامية: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ} . والمشكلة دائما هي أن الحق أبلج ولكن الباطل لجلج، وفي هذا العصر نرى أهل الباطل يجعجعون ويصيحون ويصرخون، ويتنادون بالنصرة والأحلاف ويهزون الأعطاف بينما أهل الحق قانعون بالسلامة الذليلة، راضون عن الغنيمة بالإياب.
فهل يلام الباطل إذا أرغى وأزبد، وتهدد وتوعّد؟
وإذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا !!
ومشكلة (طه حسين) أنه رجل ملأ الدنيا وشغل الناس، واستفاض صيته وطارت شهرته في كل الأقطار، وما علم الناس سببا لهذه الشهرة المستفيضة والصيت الذائع! ولكنهم اقتنعوا، فجأة وبزعمهم، بأن هذا الرجل مشهور وما دام مشهورا فلا بد أنه شخصية عظيمة. وهكذا ظلوا مع الآخرين يكذبون ويكذبون حتى صدّق الجميع أنفسهم !!!
لماذا برز ((طه حسين)) وفرض شخصيته على الناس سنين طويلة؟
هل بسبب موقفه المعادي للفكرة الإسلامية؟
هل بسبب نشاطه الحزبي ومغامراته السياسية؟
هل بسبب كتبه الهزيلة، وشخصيته المنافقة؟
هل بسبب ارتمائه الذليل في أحضان المستشرقين، وترديده لأباطيلهم؟
هل بسبب منهجه العلمي الزائف المستعار؟
هل بسبب كراهيته للعرب وتهوينه الدائم من شأن دينهم وحضارتهم؟
هل بسبب اتجاهه إلى الإباحية والأدب المكشوف؟
مرة أخرى:
لماذا استفاضت شهرة طه حسين؟
لماذا ارتفعت منزلته لدى الباحثين عن صنم يعبدونه من دون الله؟ يالله للمسلمين!
متى يكف الناس عن إحاطة بعضهم بعضا بأوصاف القداسة، وهالات العظمة، وهم يعلمون أن العظمة والقداسة لله وحده؟
متى يكف الناس عن كيل عبارات المديح والإطراء لمن يزعمونهم خطأ قد بلغوا قمة العلم أو الحكمة أو البراعة في دنيا المظاهر البراقة والألقاب الخادعة {كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ}. وصدق الله العظيم:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً}.
فلنسر في دروب البحث المتأني وراء هذا الشبح الغامض، عسانا أن نهتدي بفضل الله تعالى في الوقوف على سرّ هذه الظاهرة العجيبة ظاهرة البرق الذي يلمع في ظلام دامس فزاده غبرة ترهقها قترة.
أولا: عداؤه للفكرة الإسلامية:
إن كل من يراجع كتابات طه حسين ابتداء من كتابه (في الشعر الجاهلي) إلى آخر ما أملى يروعه جرأة هذا الرجل على شريعة الله وأحكامه السامية، حتى ليخيَّل إليه أن الرجل قد حمل بكلتا يديه مِعْوَلا مسنونا يهدم به كل بنيان إسلامي، وقد لبس في كل مرة قناعا يتخفى من ورائه وهو يقوم بعمله الموبوء في همة دائمة لا تعرف الكلال.
فهو قد تعمد إحياء الدعوة المنهارة بفصل دراسة الأدب العربي عن الفكرة الإسلامية. ووصف هذه العملية الخبيثة بوصف مثير وخطير كعادته في كل عملية هدم يقوم بها فقال: إنها تحرير الأدب العربي من إطاره الإسلامي. ورفع عقيرته قائلا: "أنا أريد أن أدرس تاريخ الأدب في ((حرية وشرف)) كما يدرس صاحب العلم الطبيعي علم الحياة والنبات!!". وزعم أن ربط الأدب بالإطار الإسلامي فيه إيحاء بالدعوة إلى الإسلام والتبشير به!!
ومن عجب أن ينزلق صاحب ((الوعد الحق)) و((على هامش السيرة)) إلى هذا المنزلق الخطير!!
ولئن كانت الدعوة الإسلامية وما زالت - والحمد لله - في غنى عن أمثاله من القردة المقلدين، الذين جعلوا ظهورهم قنطرة عبور لأفكار المستشرقين من كل حدب وصوب فإنا نقول لكل من يحاول إحياء هذه الشبهة التي نعتبرها بحق كالجنين الذي ولد ميتا:
_ وهل الإسلام إلا منهج كامل للحياة، والأدب جزء منها؟ فكيف لا يدخل الأدب في الإطار العام للقيم الإسلامية النبيلة التي تسكن من قلوبنا في السويداء؟
إذا كان العلم الطبيعي كعلم الحياة والنبات يملك سلاحا قويا للتمحيص والتجريب هو التجربة العلمية التي يمكن التحكم فيها، والاحتكام إليها فما المرجع الذي يمكن اللجوء إليه لتصحيح القيم، وتهذيب السلوك، وترقية المشاعر إذا لم نرجع إلى شريعة الله.. رب كل شيء ومليكه؟ {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}
_ يقول علماء النفس: لابد لأي سلوك من دوافع.
_ فإذا كان الأمر المتعارف عليه أن يدرس الأدب في ظل القيم والمبادئ السائدة في كل عصر وبيئة باعتبارها (الإطار المرجعي له From Of RefeRence )، وإذا كان الأدب العربي يدرس في بيئة إسلامية فما الدوافع الخفية وراء السلوك الطارئ المستنكر لدارسة الأدب العربي مقرونا بمبادئ الإسلام؟
_ ثم من ذا الذي يزعم أن دارسة الماديات في علم الحياة والنبات يمكن أن تقارن بدراسة المعنويات من القيم والفضائل والإنسانيات ؟؟
أخيرا يعلق المستشرق كامبفاير قائلا: "إن المحاولة الجريئة التي قام بها طه حسين ومن يشايعه في الرأي، لتخليص دراسة العربية من شباك العلوم الدينية، هي حركة لا يمكن تحديد آثارها على مستقبل الإسلام" .
ثانيا: دعوته إلى الجاهلية الفرعونية:
ويتمثل ذلك في إصراره على وضع شعار فرعوني للجامعة المصرية حين كان مديرا لها.
وفي ادعائه المتكرر أن مصر فرعونية وأنها تابعة لليونان في الفكر، وتابعة لمنطقة البحر المتوسط والغرب في السياسة، وأقرب ما تكون إلى الروح الفرعونية في الثقافة والحضارة‍‍‍!!!
وقد أرسل إليه الأستاذ توفيق الفكيكي برقية من العراق تقول:
"إن شعاركم الفرعوني سيكسبكم الشنار، وستبقى أرض الكنانة وطن الإسلام والعروبة، برغم الفرعونية المندحرة!!".
ماذا - أيضا - يستهدف طه حسين من هذه الدعوة السخيفة إلى جاهلية الفراعنة؟ كيف يدعو مفكر إسلامي إلى العودة الانتكاسية إلى جاهلية الأوثان وبدائية التصور وفطرية السلوك وخرافة المعتقدات؟
وماذا يبتغي من جذبهم إلى الفرعونية الهالكة إلا سلخهم من الانتماء إلى أمة الإسلام ودين الإسلام ونبي الإسلام؟
في أيام هذا المفكر الفرعوني ردّ عليه الدكتور زكي مبارك قائلا:
"إنك تعرف أن مصر ظلت ثلاثة عشر قرنا، وهي مؤمنة بالعقيدة الإسلامية، والأمة التي تقضي ثلاثة عشر قرنا في ظل دين واحد لا تستطيع أن تفرّ من سيطرة هذا الدين" .
ومعلوم ما يثبته المؤرخون من ((الانقطاع الحضاري)) الذي أحدثه الإسلام في نفوس المصريين، حين نفضوا أنفسهم تماما من التراث الفرعوني واليوناني والروماني، وتركوا هذه الحضارات تذوب وتضمحل، وآمنوا بالإسلام وتشربوا في معاملاتهم ولغتهم وسلوكهم ولم تكن لهم ثقافة خاصة منفصلة عن الثقافة الإسلامية الأصلية.
ورغم أن هذه الفكرة الساقطة - فكرة الانسحاب من العقيدة القوية المسيطرة، إلى أوهام القرون البدائية المنقرضة - لم يتقبلها المصريون أنفسهم، ولم يكن لها من بينهم دعاة يعتد بهم، فإنه من الواضح أن كثيرا من المستشرقين يحتضنونها في حدب شديد، ويعتبرونها ركيزة أساسية في محاولاتهم المستمرة والمتكررة لهدم الإسلام.
ونحن هنا نلفت الأنظار بقوة إلى أن كل دعوة قومية لإحياء العنصرية العرقية إنما هي دعوة مشبوهة، لأنها ضد الدين في المبدأ والأساس.
ثالثا: ادعاؤه الكاذب أن الدين ((ظاهرة اجتماعية)):
ارتأى طه حسين - والحقد حشو فمه - أو قل: إنه نقل نقلا حرفيا عن أستاذه اليهودي ((إيميل دوركايم)) ذلك الرأي الخطير الكافر، الذي يطيح بكل تراث طه حسين وشخصيته وتاريخه:
"إن العالم ((الحقيقي)) (!!) ينظر إلى الدين كما ينظر إلى اللغة، وكما ينظر إلى الفقه، وكما ينظر إلى اللباس.. من حيث إن هذه الأشياء كلها ((ظواهر اجتماعية)) يحدثها وجود الجماعة. وإذن نصل إلى أن الدين في نظر العلم لم ينزل من السماء ، ولم يهبط به الوحي، وإنما خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها.." .
إذن فطه حسين، هذا المنبع الكدر لتيارات الإلحاد والتشكيك، هو السبب في ذيوع هذه الفكرة السامة التي روّجتها ألسنة الأغرار من الناشئة وأدعياء الثقافة والفلسفة، ونشرتها أقلام الكتاب من كل مسلوبي الشخصية وضعاف العقيدة في هذا العصر، الذين روّجوا أن الدين ظاهرة اجتماعية!! ظاهرة اجتماعية تصدر عن الجماعة، وتتطور معها، وليست بوحي سماوي من الله تعالى. وطه حسين أيضا- وقد ازداد بغيا وعتوا، وإفسادا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله – فقد رتّب على هذه النظرة المتحدية للدين ما يلي:
1- "أن الدين يجب أن يُعلّم فقط كجزء من التاريخ القومي، لا كدين إلهي منزل لإصلاح أحوال البشر". ويرى: "أن القوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام، ولذلك لا يجوز أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية أو كمنطلق لتجديد الأمة". ويرى: "أن الأمة تتجدد بمعزل عن الدين" . وما من شك هنا أن هذا الملحد الجريء إنما يعرض للإسلام من منظور المسيحية، ويجهل أو على الأصح يتجاهل بخبث شديد الفرق الهائل بين الإسلام والمسيحية. فبينما المسيحية تعطي ما لقيصر لقيصر، وما لله لله، فالإسلام يتناول الحياة كلها بتشريع كامل لا ينفصل فيه دين عن دنيا (إلا في أذهان العباقرة أمثال عميد الأدب الراحل) … وصدق الله مولانا في كتابه الكريم:{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} .
2-أن النص المثبت في الدستور المصري بأن الإسلام دين الدولة، لا ضرورة له. يقول: "لم أكن في اللجنة التي وضعت الدستور القديم، ولم أكن بين الذين وضعوا الدستور الجديد ولم يستشرني أولئك ولا هؤلاء هذا النص والذي اشتمل عليه الدستور والذي يعلن للدولة المصرية دينا رسميا هو الإسلام.. ولو استشارني أولئك أو هؤلاء لطلبت إليهم أن يتدبروا ويتفكروا قبل أن يضعوا هذا النص في الدستور!!!" .
رابعا: تهوينه من شأن العرب والحضارة العربية الإسلامية..
لكأنما أصيب صاحبنا بحمى قاتلة.. جعلته ينتفض حنقا على العرب وكل ما يمت إليهم بصلة.. ونتساءل مع الأستاذ أنور الجندي: "هل يمكن أن يكون مثل هذا الكاتب عميدا للأدب العربي الذي يزدريه ويتعقبه؟ أو قائدا لأمة هو منكر لمفاهيمها لا يدين لها بولاء..؟" .
في اعتقاده - عفا الله عنه - أن العرب ليسوا إلا وسطاء بين الأمم والحضارات. وأن الدور الذي قاموا به هو الدور الذي قام به من سبقهم من شعوب البحر المتوسط كالفينيقيين واليونان والرومان. يريد أن يتجه سكان المنطقة إلى الغرب لمواجهة الوحدة الإسلامية! وكان مصر إلى البحر المتوسط لمواجهة فكرة العروبة!! ويدعي أن الفتح العربي الإسلامي لم يكن إلا ضربا من الاستعمار الذي خضع له المصريون كما خضعوا للفرس والرومان وغيرهم.
ومن الواضح أنه في كل ذل يسقط الأثر الديني من حسابه في كل ما يقول.
ادعى أن العرب لم يكن لهم نثر فني. وأنهم لم يجيدوا الإنشاء إلا بعد اتصالهم بالفرس، وأن أول كاتب في اللغة العربية هو ابن المقفع الفارسي الأصل. وكل هذا الشر قد نقله من شرير آخر هو ((المسيوا مرسيه)) الذي كتبه في المجلة الإفريقية التي تصدر بالفرنسية في الجزائر.
هاجم العلامة العبقري (ابن خلدون) في رسالة التي تقدم بها إلى السربون، إرضاء لأستاذه اليهودي (دوركايم) الذي كان رئيسا للجنة الدكتوراه، وانتقد علم الرجل وقدره، ووصف جهاد المغاربة ضد الفرنسيين بأنه (معارضة للتمدن)..؟
رأيه في القرآن الكريم
معاذ الله أن يكون لبشر ما، كائنا من كان، رأي في القرآن الكريم المعجز الذي يعلو ولا يُعلى عليه. فالقرآن ليس من كلام البشر، ولا ينبغي أن تحكم فيه أهواء البشر. {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض}.
ولكن هكذا تقتضينا أمانة العلم أن نكشف على الملأ، مطاعن تلميذ المستشرقين النشيط طه حسين، في الترويج والدعاية لمبادئ أساتذته في (السربون) وفي (الكوليج دي فرانس) أولئك الذين اتخذوا من التظاهر بدراسة الإسلام تكأة للطعن فيه، {حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ}.
_ 1_
أول هذه المطاعن يهوي بصاحبه إلى هوة الكفر الصريح والعياذ بالله.
وهذا نص عبارته: "للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل. وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا. ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي، فضلا عن إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة إسماعيل بن إبراهيم إلى مكة، ونشأة العرب المستعربين فيها. ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعا من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة وبين الإسلام واليهود والقرآن والتوراة من جهة أخرى" .
هكذا يفجِّر طه حسين قذيفة الكفر الرهيبة المدمرة هذه دون أن يبالي أي قدر من الخسائر تسببه لضمير الأمة المسلمة وإحساسها المرهف نحو دينها وعقيدتها..! تكذيب صريح القرآن الكريم، وادعاء فاجر بأنه ليس مصدرا تاريخا موثوقا به {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً}.
والغريب أن هذا الكفر كان يراد له أن يدرس في كلية الآداب بالجامعة المصرية! لولا أن أراد الله أن تموت الفتنة في مهدها ويفصل رأس الكفر من الجامعة.
_ 2 _
في مؤتمر المستشرقين السابع عشر بجامعة أكسفورد (سبتمبر 1928م) ألقى طه حسين بحثا عنوانه (استخدام ضمير الغائب في القرآن).
وقد ارتأى فيه: أن تأويل ضمير الغائب في معظم آيات القرآن باسم الإشارة فيه حلّ لمشكلة عدم المطابقة بين الضمير وما يرجع إليه. وزعم أنه بهذا الرأي يصحح ما يراه بعض المستشرقين من أن في القرآن خطأ نحويا - حاشا لله - إذ يرون الضمير قد رجع إلى متأخر، أو رجع إلى محذوف مفسّر بما يدل عليه من بعض الوجوه. وقد وصف الرافعي رحمه الله طريقة استبدال اسم الإشارة بضمير الغائب بأنها "بيع الذهب بالملح"! إشارة إلى أن رأي طه حسين الذي نقله عن أسياده المستشرقين بلا فهم وبلا علم إنما هو رأي ساقط بليد تافه، لا تقاس قيمته إلا بقيمة الملح إذا قورن بالذهب في نفاسته.
ويعقب الرافعي قائلا: "وكأنه أخذ تلك القاعدة من ذلك الكتاب الذي عثر به في خرائب روما، فرآه مكتوبا قبل الإسلام بمائة سنة، وفيه آراء في الشعر الجاهلي، وفيه قواعد نحوية ضابطة محكمة لا يشذ عنها إلا شاذ، ولا يختلف عليها إلا ما كان خطأ. وفيه أشياء وأراء يقال أن الدكتور طه لا يردّه عن نشرها إلا أنه يطمع أن يجد تحقيقها في كتاب آخر يعثر به في خرائب أثينا!!" . وهو يشير بذلك إلى ولع الدكتور بالثقافة اليونانية وإغراقه في حب الإغريق، وحُبِّه لهم حبا ملك عليه قلبه حتى نهاية حياته!
ويكاد المريب يقول خذوني:
امتنع الدكتور عن نشر بحثه هذا في اللغة العربية، حتى حصلت عليه صحيفة الأهرام فنشرته مترجما، وانكشفت أباطيل الدكتور وفضحه الله على رءوس الأشهاد!
_ 3 _
زعم طه حسين أن القراءات السبع المجمع عليها لدى العلماء لم تنزل من عند الله، وأن العرب كما قرأتها حسبما استطاعت قراءتها لا كما أوحى الله بها إلى نبيه صلى الله عليه وسلم.
وهو بذلك البهتان ينكر أنها مروية عن الله تعالى كما جاءت على لسان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم متجاهلا الآثار المتواترة والصحيحة التي وردت بهذا الصدد في كتب السنة المعتمدة.
كان يرى أن هناك قرآنا مكيا وقرآنا مدنيا، القرآن المكي يتميز بالبعد عن المناقشة والخلو من المنطق (كذا)! والقرآن المدني يناقش الخصوم بالحجة الهادئة..
والمؤسف ليس هذا الكلام الغث وحده، وإنما المؤسف بالدرجة الأولى هو ما يدل عليه من أن هذا الملحد المجاهر بإلحاده يعتقد أن القرآن الكريم هو من وضع النبي صلى الله عليه وسلم!!! فهل هناك ما هو أصرح من هذا في باب الكفر؟ وليس كلامه هذا صادرا عن استقراء لما يزعمه قرآنا مكيّا ومدنيا.
فالدارسة المتعمقة للقرآن تُبَيِّن أن الآيات المكيّة مليئة بأقوى البراهين وأقمعها للملحدين الجاحدين. وكثيرا ما حاجّ الله سبحانه كفار مكّة وقارعهم الدليل تلو الدليل وتحداهم المرة بعد المرة فأعلنوا عجزهم وتسليمهم ودخلوا في دين الله أفواجا.
أما ما يزعمه قرآنا مدنيا، ويزعم أنه مُلِئَ بالتشريعات والأحكام ومبادئ الأخلاق.. الخ.. فإنه يردّ ذلك كله- قاتله الله - إلى احتكاك المسلمين بيهود المدينة، الخ ما قاله مما يملأ النفس ألما ووجدا على هذا الآدمي الذي ابتلي به المسلمون حينا من الدهر، ولا زالت سمومه تتسرب على أيدي أشياعه ممن وردوا ورده، وشربوا من المستنقع الذي كرَع منه حتى غصّ بريقه..!
_ 5 _
زعم أن عدم وضع النقط على الحروف القرآنية في بدء تدوينه قد أدّى إلى حدوث اختلاف في نطقه، فهناك كلمات تنطق هكذا: فتبينوا، فتثبتوا.. الخ.
والحق الذي لا مراء من حوله، مهما أرجف المرجفون، أن القرآن مكلوء برعاية الله إلى أبد الآبدين ودهر الداهرين وذلك بنص قول الحق سبحانه وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
وقد أحاط الكثيرون من الدارسين لعلوم القرآن بالكثير مما يتعلق بهذه الأمور، وما قصد طه حسين بهذا الافتراء إلا أن يكسر القداسة التي خص بها القرآن الكريم، سّيما وهو يعلم أن القرآن يتميز عن التوراة والإنجيل بأنه معجز بلفظه، محفوظ في السطور والصدور بنصّه، متعبد بتلاوته وهو كما قال (جاك بيرك): "سقف اللغة العربية تقاس عليه ولا يقاس عليها"، فكيف يضعه هذا المخّرف موضع الشك والاختلاف؟
_ 6 _
ادعى أن لفظة (سورة) مأخوذة من كلمة (شورة) العبرية، بمعنى (سلسلة) وأثار الشك في لفظة (قرآن) هل هي عربية أو عبرية أو مأخوذة من لغات أخرى.
ورأى أن (الكتاب) غير (القرآن)، وأن الكتاب كان موجودا قبل إنزال القرآن، وأن القرآن صورة عربية منه. (نعوذ بالله من ذلك).
هل سمع السامعون في تاريخ الكفر والنفاق بمثل هذا؟
_ 7 _
ومن أخباره أنه كان يشجع تلاميذه في كلية الآداب على أن ينقدوا القرآن في جرأة ينقدونه باعتباره كتابا أدبيا! يمكن أن يقال فيه هذا كذا، وهذا كذا. ويحاول أن يدرسه دراسة فنية!!
فهل تسلح أولئك الطلاب بالأسلحة العلمية الكافية لدارسة القرآن، فضلا عن ((نقده)) بأمر أستاذهم؟
وهل يملك أستاذهم نفسه، مهما بلغ من علوم اللغة نحوها وصرفها وبلاغتها وأدبها وفقهها ومتنها، أن يمسّ القرآن بكلمة نقد واحد؟
وهل استطاع أساطين البلاغة وفرسان البيان من العرب الخلص إلا أن يسلموا مقاليدهم أمام إعجاز القرآن الكريم وبلاغته فماذا يبلغ هذا الدعيّ من الفقه بلغة الكتاب الكريم وأحكامه العظيمة؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
وقفة أمام تراث طه حسين
سنضرب الذكر صفحا عما أوردناه، رغم فظاعته وهوله.
وسنلج مرة أخرى باب البحث في تراث طه حسين، لعلنا قد ظلمنا الرجل وما أنصفناه أن أثبتنا عداوته للدين، وأغفلنا نتاجه في الأدب.
سنلج باب البحث في أدبه على طريقته هو بأن نجرده من القيم الروحية التي كان معاديا لها. ((ونحرره)) - كما يقول - من إطاره الإسلامي!
تميزت كتابات طه حسين بما يلي:
1_ المجافاة لروح البحث العلمي الصحيح:
من الواضح أنه لم يكن من الميسور له أن يستعين بأدوات البحث العلمي، من هنا اكتفى بالنقد الأدبي الذي يقوم على الذوق، والقصة التي تقوم على الخيال، والاستعراض التاريخي والسياسي الذي يستطيعه كل من يمسك بالقلم كما يقول أنور الجندي! وفي الجامعة المصرية يقول أستاذه الشيخ محمد المهدي: "إن رأس هذا الفتى كالقدر الفارغة تحتها النار تتلظى فلا هو يشفق على القدر فيملؤها بما يقيها جور النار، ولا هو يبقى على النار إلى أن يتسنى لها الانتفاع بها في الوقت المناسب" .
وفي الحقيقة إن استعراض النتائج النقدي لطه حسين، يوقفنا على حقيقة خطيرة ومؤسفة، وهي أنه كان في نقده يسير على غير قواعد. كان يكتفي بما يسميه هو نقدا ذوقيا. ومتى كان النقد ذوقا مجردا بلا دراسة؟
ومتى كان الذوق دستورا عاما يستوي فيه كل الناس، حتى تكون الأحكام الصادرة على أساسه أحكاما نهائية وعامة ولها صفة الثبات والصدق؟
هذا ما عابه عليه صديق عمره والمدافع عنه ضد الثائرين عليه عباس العقاد: "نرى الدكتور يقول مرة: إن أصول النقد الأدبي واحدة، قد وضعها اليونان قديما وفرغوا منها، وتلقاها منهم الإنجليز كما تلقاها منهم الفرنسيون فهم لا يختلفون.
ثم أراه يقول بعد أشهر قليلة: إن النقد ليس له أصول مقررة عند الناقد، فضلا عن الأمم الكبيرة والعصور الكثيرة، وأن الناقد يستحسن أو يستهجن، والمرجع إلى ذوقه وحده في استحسانه أو استهجانه!" .
وأخطر من هذا أن ينقلب ذوق الناقد إلى صكوك للغفران، بحيث يعطي البركة لهذا وجواز العبور لذاك، أو ينصب من نفسه حاكما عاما في دولة الأدب، يأمر وينهى، ويكافئ ويضطهد، ويقرِّب ويبعد.. ويميل في معظم أحكامه مع الهوى. وهذا هو أيضا ما فعله طه حسين. يقول إسماعيل الأدهم:
"والدكتور طه في نقده للمؤلفات العصرية، والأدباء والشعراء المعاصرين يميل كثيرا مع هواه، لأنه يعتبر النقد عملا أدبيا محضا. فيعمل على إظهار تذوقه، وتتجلى شخصيته بأغراضها وأهوائها في نقداته، ومن السهل أن تكتشف عواطف الدكتور وميوله بل أهواءه وأغراضه من السهل تستكشف أنه متأثر بالحب في هذا الفصل وبالصداقة في هذا الفصل، والبغض والحسد في ذياك الفصل. ومن هنا يرى الكثيرون أنه ليس بعالم، ولا يستطيع أن يكون عالما" .
ولعل هذا الاتجاه القائم على الميل مع الهوى هو الذي دفع طه حسين إلى أن يغير كثيرا من آرائه فجأة وبلا مقدمات، ولذلك سنجده ينقض اليوم ما بناه بالأمس، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا. وما ينبغي للكاتب الذي يحترم نفسه وفكره وعقل القارئ له أن يبدي أحكاما فجة لم تستقر في عقله ولم تنضج في تفكيره!!
2- اتجاهه إلى الإباحية والأدب المكشوف:
إن الدعوة القوية المشبوهة، التي اتجه بها طه حسين إلى فصل دراسة الأدب العربي عن الفكر الإسلامي، وظل يلح إلحاحا عجيبا في الدعوة إليها لم يناد بها عبثا، ولم يطالب بتطبيقها مطالبة ذاهبة في الهواء.
وإنما كانت هذه الدعوة ستارا فاجرا يخفى من ورائه عملياته الإباحية الداعرة، التي تنطلق من مبدأ الحرية في التعبير الأدبي!
ويا أيتها الحرية..! كم من الفضائح في دنينا ترتكب باسمك!!
انطلق طه حسين باسم الحرية الفكرية يطالب بترك الأبناء على هواهم في طريق حياتهم، وإعطائهم ما يسمى بحق التربية الاستقلالية الحرة…
ودعا إلى مطالبة المرأة بالثورة على الرجل، ومخالفتها له، وخروجها على ولايته.. وتشجيع الفتاة على ممارسة جميع أنواع الحرية وتحطيم التقاليد الشرقية.. (أي الآداب الإسلامية)..
ولا شك أنه، بما استطاع أن يتشرّبه من عادات الغرب في فرنسا، وبما اقتبسه من تقاليد الغرب منذ اقترن بزوجته الفرنسية في باريس، وأنجب منها ولده الذي أسماه اسما فرنسيا هو ((كلود)) _ لا شك أنه بذلك أقدر على تعليمنا كيف يكون التنكر للدين، والتقاليد، والقيم والفضائل الإسلامية.
ونحن نتساءل:
لمصلحة من، يشيع الدكتور في دراسته للعصر العباسي، أنه كله كان عصر شك وزندقة وفجور ومجون. ويتخذ من شعراء معينين ذوي ميول غزلية وجنسية أعلاما منشرة لهذا العصر كله، مسقطا من حسابه كل الاتجاهات الدينية والحماسية والحكمية وأشعار البطولة وأبيات الزهد.. الخ؟
لا غرو أن الناقد الذي يتخذ من كتاب الأغاني ونحوه مصادر رئيسية لنقده الذوقي وإنتاجه الأدبي - ويقضي جل أوقاته مع النتائج الرخيص لأبي نواس، ومسلم بن الوليد، ووالبة بن الحباب، وأمثالهم من شعراء العبث - لا يتوقع منه إلا أن يطلق هذه الغثاثات التي لا تثبت للنقد، ولا تستحق أن تناقش لأن زيفها واضح حتى للمبتدئين في دراسة الأدب .
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل
اعتناقه مبدأ الشك الديكارتي
هل يمكن أن يصل الإنسان عن طريق الشك إلى اليقين؟
هذا هو السؤال الخطير الذي أجاب عنه طه حسين بالإيجاب. بل وجعل منه منهجا علميا، إلتزمه في دراساته الأدبية، وتعصب له تعصبا شديدا. والمهم أن نقرر كما قرر هو:
أن هذا المنهج لم يصطنعه من عند نفسه، بل جارى فيه الفيلسوف الفرنسي ((ديكارت)) صاحب ((الكوجيتو)) الفرنسي المشهور..
(أنا أفكر، فأنا موجود..(je pense, donc je suis).
وإذا تأملنا هذا المنهج بعمق، ووقفنا عنده طويلا، لوجدناه يتضمن عمليتين ذهنيتين، إحداهما يقينية، وهي النقض أو الهدم.
وثانيهما محتملة، وهي البناء أو اليقين. فالمفكر الفرنسي يفرغ ذهنه تماما من أي فكرة معارضة أو مؤيدة لموضوع بحثه، ثم يبدأ في محاولة البناء من جديد، وهي عملية أشبه ما تكون بالولادة العسرة. فالهدم أسهل ما يكون بضربة معول، بينما البناء يتطلب أدوات وخبرات عديدة ووقتا طويلا وعملا شاقا حتى يرتفع البناء مرة أخرى.
ثم إن هناك مدى محدودا يمكن أن يتحرك فيه هذا المبدأ الشكاك. أما إذا اقتربنا من المقدسات الدينية، والنصوص الثابتة من الكتاب أو السنة. فأي منطق يجيز لمفكر أو باحث مهما علا كعبه في ميدانه أن يستخدم مبدأ الشك الديكارتي كما يستخدم الجراح المشرط في تشريح النصوص وتمزيقها وتفريق وحدتها وهدم مضموناتها؟ إن دون ذلك خرط القتاد!.
لقد بلغ هَوَس الدكتور بتطبيق مبدأ الشك أن جرّبه في كل شيء..
- في إنكار الشخصيات التاريخية، حتى وإن أثبتها القرآن والتوراة والإنجيل. كما فعل في إنكار الوجود التاريخي لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
- في النسب الصحيح للشاعر المتنبي حين ادعى أنه لقيط!
- في الحقائق الثابتة.. حين أنكر عروبة مصر وساق الأباطيل التي يرددها المستشرقون لتأييد هذا الإنكار.
- في وجوب تعظيم النسب الشريف، حين قال: "فلأمر ما، اقتنع الناس بأن النبي يجب أن يكون صفوة بني هاشم، وأن يكون بنو هاشم صفوة بني عبد مناف، وأن يكون بنو عبد مناف صفوة بني قصي، وأن تكون قصي صفوة قريش، وقريش صفوة مضر، ومضر صفوة عدنان، وعدنان صفوة العرب، والعرب صفو الإنسانية كلها" !
- في إنكار الشعر الجاهلي جملة وتفصيلا وهو ديوان العرب، ومصدر ثقافتهم وموضع فخرهم وسجل انتصاراتهم، وتاريخهم المنبئ بأحوالهم في سلمهم وحربيهم، في حلهم وترحالهم، في غدوهم ورواحهم.
وفي معرض الرد على مذهب الشك الذي انتهجه طه حسين يقول الأستاذ الغمراوي: "إن الغرب نجا من أن يحاول هدم تاريخه أو تاريخ لغاته هادم عن طريق الشك غير العلمي: لسيادة الرأي العلمي فيه.. واستحواذ الروح العلمي على أهله.. أما الشرق، فليس له مثل هذين السياجين يردّان عنه عادية هذا الباطل الذي يهاجمه باسم الحق، ولا هذا الشك الذي يريد أن يداخله باسم العلم، ولا هذا الهدم والتعطيل اللذين يكرّ عليه بهما نفر من أهله باسم التجديد! ومهما يكن من موقف المؤرخين في الشرق أو في الغرب حيال مبدأ الشك المطلق فإن العلماء لا يأخذون به، وإن العلم لا يقرّه ولا يمكن أن يقره.." .
إن منهج الشك الذي اتخذ منه صاحبنا الشكاك هذا معولا يهدم به التراث العربي والإسلامي، وسلاحا يحاول به تمزيق عقائد الأمة وأخلاقها لا يصلح أن يكون طريقا علميا منهجيا يسلكه الباحثون عامة والباحثون المسلمون خاصة..
وبحسب المرء منا أن يسأل نفسه:
هل يمكنه أن يشك لحظة واحدة فيما جاء في كتاب الله سبحانه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟
وهل يمكن أن يوصله الشك في الحقائق الثابتة الوطيدة إلا إلى هوة الضياع الأبدي؟
وهل استطاع أن يتوصل من شكه هذا إلى الإيمان، سيما والكل يعلم أن طه حسين ظل يتاجر بتصريحاته الدينية وكتبه التي يزعمها إسلامية إلى آخر حياته؟
إن الدعوة الإسلامية في غنى عن هذا كله.
إن قضية الإيمان لا يهزها ولا يؤثِّر فيها مُدَّعُو الإيمان، والمتاجرون بعقائد المسلمين، ولكن الأمور يجب أن توضع في نصابها الصحيح، فلينهض أُسُودُ الدعوة لينفوا أمثال هذا المأجور الراحل من صفوفهم كما ينفي الكير خبث الحديد!
يقول الأستاذ العدوي: "كيف يقدس الحق من يجد في الشك لذة؟ أم كيف يطمئن للحقائق من يجد في القلق والاضطراب رضا؟ إذا كان الشك يلذ للدكتور وأمثاله من المجددين، والاضطراب تستريح إليه نفسه، فكيف يستنتج مجهولا من معلوم، وينتقل من مقدمات إلى نتائج، ومن مبادئ إلى غايات؟ وهل إذا وضحت أمام الدكتور المقدمات وتجلت الحقائق، يأمن أن تساوره شهوة الشك، أو تملك عليه أمره لذة القلق والاضطراب؟" .
ملاحظات حول منهج البحث الذي ارتضاه المؤلف
من المعروف جيِّدا لدى الباحثين أنه لا بحث بدون منهج، ولا منهج بدون هدف. وهناك أساسيات لدى المشتغلين بالبحث العلمي، وهي أشبه ما تكون بالدستور العام، الذي يتضمن عددا من القواعد الكلية، التي بدونها لا يمكن وضع البحث أيّاً كان صاحبه في دائرة البحوث العلمية المحترمة.
ونحن الآن بصدد المناقشة لبعض الجوانب التي أغفلها الباحث المخلص الأستاذ أنور الجندي، رغم علو كعبه ورسوخ قدمه في الدراسات الأدبية والإسلامية بصفة عامة:
_ 1 _
إن أكبر ما يعاب به الباحث ألاّ يحيل القارئ على المراجع المتخصصة التي استقى منها مادته العلمية. ومؤلفنا ينقل عن العقاد ما يقرب عن صفحة كاملة (ص184) من كتابه دون أن يقول لنا من أين استقى كلام العقاد هذا، لعل القارئ يبغي الاستزادة أو الرجوع إلى الأصل المنقول عنه.
وينقل مثل هذا عن السيد محب الدين الخطيب (ص185) دون ذكر المرجع ومثل هذا كثير في كتابه، إذ يقول مثلا ص202: "وقد دمغه صديق عمره الأستاذ أحمد أمين بهذا التحول والتناقض حين قال في إحدى مقالاته.." والسؤال هنا: أين، ومتى.. قال الأستاذ أحمد أمين ذلك؟؟.
_ 2 _
ومن المعروف أيضا في علم مناهج البحث، وفي علم مصطلح الحديث، أن عدم ذكر الراوي يضعف من صحة الرواية. ومن أجل هذا لا يمكن قبول مثل هذه العبارة التي أوردها المؤلف ص186:
"ويتفق هذا مع ما قاله بعض المقربين إليه: لا أدري الزيات، أم أحمد أمين أم غيرهما.."
إذا كنت لا تدري مصدر الخبر، فعلى أي أساس أوردته؟ ومثل ذلك قوله ص171:
"ويقول أحد الباحثين الأعلام.." أحد الباحثين الأعلام، ولا ندري من هو؟ لماذا؟ هل يخجل أن يصرح لنا باسمه؟؟
_ 3 _
ومما يخدش منهج الباحث أن يذكر في صلب بحثه ما يجب أن يذكره في الحاشية. وهي مسألة يجب أن ينتبه إليها الباحثون أجمعهم، لأن ذلك يوقع الباحث في بلبلة وحيرة ويعطل الانتفاع المرجو من البحث بالطريقة العلمية المفيدة. فهو يقول في الصفحة الثانية بعد المائتين:
_ 4 _
"كتب الدكتور زكي مبارك في 11 نوفمبر 1932م في جريدة البلاغ تحت عنوان: الحديث ذو شجون". والمفروض أن يذكر المرجع وصاحبه وتاريخ في هامش الصفحة كما هو المتبع لدى الباحثين.
يقتضي منهج البحث الصحيح أن يقسّم الكتاب من الناحية الموضوعية تقسيما في غاية الدقة، بحيث يكون أشبه بالبناء الهندسي المتماسك، الذي يرتبط بعضه ببعض في قوة وإحكام، وذلك يقتضي ألا يكون فيه تكرار، ولا يحدث في مادته العلمية تداخل، ولكننا نجد المؤلف يكرر الكثير من العبارات في أجزاء مختلفة من الكتاب لأدنى ملابسة، وكان يكفي الإشارة إلى موضعها من الكتاب نفسه. وهذه أمثلة مكررة:
- اتهام طه حسين للمتنبي بأنه لقيط صفحات 213، 215.
- مبالغة طه حسين في حديثه عن ديكارت 216، 189، 208.
- إنكار الدكتور الوجود التاريخي لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام صفحات 6، 209، 220، 255.
- تشكيكه في فضل النسب الشريف صفحات 175، 220.
- تقرير لجنة الأزهر المشكَّلة لدراسة كتاب الشعر الجاهلي صفحات 176، 221.
- تقليد العقاد إمارة الشعر ثم نكران ذلك صفحات 189، 252.
- رأي العقاد في طريقة البحث عند طه حسين صفحات 185، 201.
- رأي د.عمر فروخ في أسلوب الدكتور صفحات 201، 207.
- أقوال تكررت نسبتها إلى د.إسماعيل أدهم، وفتحي غانم، وعبد الحميد السحار، ومحمود مراد صفحات 198، 258.
_ 5 _
من المعروف جيدا لدى الباحثين أن كل باحث مسئول عن الآراء و العبارات التي ينقلها عن غيره. كما أن سكوته عنها معناه أنه موافق على ما جاء فيها من ناحية الشكل ومن ناحية المضمون كذلك.
وقد جرت العادة أن يعلق الباحث على ما ينقله من آراء لغيره، وقد يكون هذا التعليق في صورة تصحيح لبعض المعلومات الواردة، في النص المنقول، أو اعتراض مصحوب بالدليل على أجزاء منه، أو استكمال لنقص ورد فيه من الناحية العلمية أو الموضوعية البحتة، أو تصحيح لبعض الأخطاء المطبعية أو الإملائية أو النحوية بالفقرة موضع الاستشهاد.
و قد نقل مؤلف الكتاب عددا من النصوص التي وجدت فيها بعض الأخطاء، وكانت الأمانة العلمية تقتضي تصويب هذه الأخطاء، أو التعليق عليها بما يفيد إدراك المؤلف لموضع الخطأ فيها.
و هذه بعض الأمثلة التي أوردها مع الإشارة إلى موضعها من الكتاب، وصواب ما رأيته صوابا:
- جاء بالكتاب ص 198 ( منسوبا إلى فتحي غانم ):
هل طه حسين ملحد أم مؤمن.
وصوابها: ملحد أو مؤمن.
- وجاء منسوبا إلى طه حسين نفسه ص 200 أنا كمسلم أعلن أني.
وصوابها: أنا باعتباري مسلم ( لأن الإنسان لا يشبه بنفسه ).
- ونقل عن الدكتور عبد الحميد سعد ص 227:
ومن يتبع حياته العلمية وجد . .
والصواب: ومن يتتبع حياته العلمية يجد . .
- ونقل عن اللواء شيت خطاب ص 173:
إن الله يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ…}.
وصوابها: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} سورة الحجر: آية رقم (9).
- وكما نقل عن الأستاذ عبد المنعم مراد ص 217.
على هؤلاء النقاد الفضوليون.
وصوابها: على هؤلاء النقاد الفضوليين.
- وجاء منسوبا إلى طه حسين قوله ص 116:
كما يقول الفرنسيين.
والصواب: كما يقول الفرنسيون.
- وجاء منسوبا إلى ((جريدة الشعب )) ص 138:
ليس حرب على الدين فقط . .
والصواب: ليس حربا على الدين فقط.
عبارات مضيئة
من الطرق المهمة للاستفادة بما يقرأ: تركيز الانتباه على عبارات بعينها، وإعادة مطالعتها والتأمل كثيرا في مضمونها. ذلك لأن أمثال هذه العبارات يعد بمثابة (( مفاتيح الإنارة العلمية)) التي تكشف لك العديد من الاتجاهات، وتنير لك الكثير من دروب الفكر، وتكون في يدك بمثابة العلامات الهادية على طريق البحث العلمي.
ولقد أعجبني من هذه العبارات ما يلي: إنه كما قال البعض: "أنكر كثيرا ولم يثبت شيئا".
ونحن نعرف أن إثارة الشكوك، وتركها معلقة دون إجابات صحيحة هو لب المنهج التلمودي الذي يسيطر الآن على الفكر الغربي الحديث ص 201 وجاء بالكتاب، نسبة إلى د. زكي مبارك: "إن الأستاذية في الأدب عبء ثقيل لا ينهض به إلا الأقلون. وهي تفرض الاطلاع الشامل على خير ما أبدع العرب في خمسة عشر قرنا، وهي تفرض البصر الثاقب بأصول الأساليب وهي تفرض العناء المطلق في التعرف على فحول الكتاب والخطباء والشعراء". ص84.
ويقول المؤلف: "إن التجارب العديدة أثبتت أن الفنيين في التعليم لم يكونوا إلا قسسا أمثال دنلوب، أو مستشرقون متصلون بالكنائس أو الاستعمار الغربي، ولم يكن هناك الفنيون المتجردون من الهوى والغاية، الذين يفهمون كيف يكون التعليم في بلد مسلم، وليس عندهم إلا مناهج الإرساليات وهي موجودة والحمد لله !! في مصر، والعالم العربي بوفرة، وقد نقلت مناهجها إلى المدارس الوطنية منذ قدوم دنلوب عام 1886م تقريبا" ص 104 .
وجاء بالكتاب أيضا قول المؤلف: "إن طه حسين قد تعلم فيما تعلم شيئا هاما جدا بعد التجارب المريرة:
ألا يهاجم الدين - بل يهاجم - المؤسسات والأفراد.
فهو حينما يهاجم الأزهر إنما يهاجم الإسلام من الداخل وذلك أسلوب كانت له آثار بعيدة في خلق جوّ من استهانة الناس بعلماء الإسلام، والنظر إليهم على أنهم ليسوا أهلا لأن يقدّموا التوجيه للمسلمين. . " ص 107 .
ونقول: هذا ما فعله طه حسين حين هاجم الأزهر وطالب المسئولين بإلغائه وإلغاء المعاهد الدينية العلمية، وتوحيد التعليم على أساس مدني بحت، وجعل الأزهر كلية لاهوتية فقط على النظام الأوربي، فهل أغناه ذلك شيئا في قدومه على ربه سبحانه؟ .
وبعد. .
فإن هذا كتاب جدير بالقراءة لأن هناك آخرين يحملون راية طه حسين ويرددون نفس أقواله، {وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلاً مِنْهُمْ} فلتكن أعينكم مفتوحة على الخطر مهما كان مصدره، ولتكن رؤوسكم مرفوعة في وجه المنحرفين والمشككين مهما كان حجمهم ووزنهم.
ولتكن عقولكم مفتوحة على كل الثقافات لمعرفة الصحيح منها والفاسد، {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}.
وطوبى لمن عرف الحق فاتبعه، وعرف الباطل فاقتلعه، فإنما ينتصر الإسلام بجنود يتحدون الضلال فيصرعونه ولا يتركونه حتى يصرعهم.
إبراهيم محمد سرسيق
المدرس في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* ريم عبد الله ممثلة مووووووووووووززززززززززز باذخة الجمال والاداء
* قصة غيرة حفصة من ماريا عندما كانت جارية
* هههههههاااي: اراهن انكم تموتون من الضحك وانتم تشاهدون هذه الصور (18+)
* الجزء الثاني من فيلم الرعب الايطالي ديمونس "الشياطين" مترجم
* فلنشعر بقيمة يومنا...
* دعوة لمشاهدة الفيلم الرائع (الممرضة) مع ترجمة العبد الفقير لله
* كيف يعمل المحرك النفاث
* تحميل الفيلم الاسطوري: ألف ليلة وليلة (للكبار فقط)
* هل كلمة الحج تعني الحك؟
* قصيدة جمعت كل سور القرآن



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #5  
قديم 06-26-2012, 09:01 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

طـه حسين في سطور
1- مصري الجنسية، كف بصره وهو طفل صغير
2- لقب بعميد الأدب العربي ،وسارق النار في العصر الحديث ، وكان يلقب بهذا اللقب ( بروميثيوس) وهو الإله الذي صنع الانسان في أساطير قدماء اليونان
3- كان صديقا حميما لجمال عبد الناصر ،وقد أهداه جمال قلادة (وسام) عام 1964 م
4- كان صديقا مقربا لمصطفى النحاس باشا
5- في " الشعر الجاهلي" ( كتاب ألفه طه حسين) في العشرينات يعتبر أول من أحدث ثورة في الادب العربي 1932 م
6- حضر ست رسائل في الدكتوراه العالمية من عدة جامعات منها السوربون ومونبولييه بفرنسا أرقى جامعات الدنيا
= دكتوراه في " أبي العلاء المعري" وهي أول رسالة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية في تاريخها
= دكتوراه في الفلسفة الالمانية من جامعة مونبولييه
= دكتوراه في الادب الفرنسي من الكوليج دي فرانس
=دكتوراه في التاريخ اليوناني القديم من السوربون
= دكتوراه في علم الاجتماع من السوربون
= دكتوراه في أصول الفلسفة اللاتينية من السوربون
7- شغل مناصب عديدة منها وزارة المعارف وعمادة كلية الآداب ورئاسة تحرير مجلة الهلال وكان عضوا في مجلس النواب المصري
8- يعتبر من أوائل المجددين في الادب العربي
9- نقل إلى الأدب العربي كثيرا من القصص والروايات اليونانية والفرنسية واللاتينية
10- كان بطلاقة يجيد الفرنسية والالمانية والانجليزية واللاتينية
11- تعتبر صفة التمرد من أهم صفاته الطبيعية بإجماع نقاد عصره
12-بلغت مؤلفاته 28 مجلدا
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* احدث صيحات اثواب الزفاف - الثوب البكيني
* «بشوت» أصحاب المعالي!
* Countries of the world
* «ساهر»: الرأي والرأي الآخر
* زعيم أفباط مصر يتعدى على الرسول محمد وعلى القرآن والإسلام‏-مع الرد عليه
* مفارقات بين الحج الشكلي والحج المقاصدي
* مقطع لولادة طبيعية سريعة
* ما الفرق بين النظر الى اعضاء الانسان الجنسية والاخرى؟
* أكاذيب لا تخلو منها جلسات الحريم
* دعوة لإتكاءة على ضفاف نهر إبداع مظفر النواب الصاخب



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #6  
قديم 06-28-2012, 02:43 AM
اسكندر اسكندر غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 99
افتراضي

جنآآآآئن من آليآآآسمين لروحكـ ,, آخوي جآكسَ

صَحيح من عمدهـ غير آهل آلهوى وآعوآنهم وقد قرآآة قبل سنين كتآآب من علمآء آلآزهر وكآن شديد آلوضوح بخصوص طه حسين وكآآن يصفه بآلزنديق آلمتسآلم وليس آلمسلم ,,,,

ؤلآ تصدق آني قرآة كتآآب آلى آلدكتور / آيمآن آلظوآهري وكآن يوضح نقآآط كفر هذآ الزنديق وقد اطلق عليه اسم عميد الآلحآد والزندقه

وكمآآآ اسلفت سآبقآ تستآهل آكثر من جنآئن



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #7  
قديم 08-18-2012, 11:14 AM
حسام الدين الربيعي حسام الدين الربيعي غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 2,067
افتراضي

سأعطيك يا جاكس نظرية، ويمكنك أن تسميها حكمة...

نظريتي تقول:
أية شخصية أو عالم أو مفكر أو أديب أو فنان أو رواية أو فلم أو نظرية أو قناة فضائية أو صحيفة أو إذاعة لايشتهرون عالميا، ألا ومن وراءه أيدي صهيونية ماسونية خبيثة، لها خطة موضوعة ومرسومة لتحقيق أهدافهم الشيطانية (مع احترامي للشيطان المسكين لعنة الله عليه).
هناك كثير من الكتاب والأدباء الذين لا يضاهون وسط الساحة الأدبية، ولهم فكر وقاد،ولكن لايسمع أحد بهم،
لكن يشتهر نجيب محفوظ، ويفوز بجائزة نوبل.
هذه نظريتي، والله أعلم...


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #8  
قديم 08-21-2012, 05:35 PM
bingo7 bingo7 غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 5
افتراضي مشاكل البشرية

1. [اكثر مشاكل البشرية سببها الاديان،الاديان هي اكبر وهم يعيشه الانسان، الحياة بلا اديان افضل واجمل، لقد اخترع الانبياء وغيرهم الاديان لكي يسيطر على البشر في فترات غابرة واستغل رجال الدين سذاجة الناس في هذه الايام ليسيطروا على عقولهم، اي انسان يفكر بتجرد عن موروثاته سوف يكتشف الحقيقة]


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #9  
قديم 08-21-2012, 06:26 PM
حسام الدين الربيعي حسام الدين الربيعي غير متواجد حالياً
عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 2,067
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة bingo7 مشاهدة المشاركة
1. [اكثر مشاكل البشرية سببها الاديان،الاديان هي اكبر وهم يعيشه الانسان، الحياة بلا اديان افضل واجمل، لقد اخترع الانبياء وغيرهم الاديان لكي يسيطر على البشر في فترات غابرة واستغل رجال الدين سذاجة الناس في هذه الايام ليسيطروا على عقولهم، اي انسان يفكر بتجرد عن موروثاته سوف يكتشف الحقيقة]
لنفترض أني أريد أن أتخلص من الدين...
أنزع عن تفكيري أي دين.
ممكن تعلمني كيف؟؟؟؟
هل تعني بأنه يجب علي أن أكون ملحدا ولا أؤمن بالله؟
وإن قلت لي (لا، الإيمان بالله واجب)، فهل يعني ذلك بأن الله موجود وترك عباده لحالهم يسيرون أمورهم حسب مزاجهم.
أرشدني إلى طريقة التخلص من الموروثات الدينية لو سمحت.


زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 12:13 AM






Powered by vBulletin® Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.