التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة

العودة   منتديات المغرب > الأقــســـام الــعـــامــة > منتدى الحوار العام





 

البريد الإلكتروني:

 
رد
 
Bookmark and Share أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 11-27-2012, 10:45 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي خرافة اسمها الخلافة (اسباب سقوط الدولة الدينية)



خرافة اسمها الخلافة
(اسباب سقوط الدولة الدينية)
د:نبيل هلال

صدر حديثا عن دار مصر المحروسة للنشر كتاب "خرافة اسمها الخلافة.. قراءة فى سقوط الدولة الدينية" للدكتور نبيل هلال، وتعد أطروحاته مثار نقد من الإسلاميين حتى المعتدلين منهم، وخاصة إثارته فى العناوين يختارها.

الكتاب يقع فى 250 صفحة ويقول عنه "هذا الكتاب لا يهدف إلى إقناعك بأية أفكار جديدة وهو خال من "الدجل الدينى والسياسى"، وإنما غايته أن يحرّض عقلك على تمحيص ما لديك من أفكار وثوابت قد تظن أنها غير قابلة للمراجعة. وكل باب من أبوابه لم نذهب فيه إلى استقصائه، وإنما ذهبنا إلى الاكتفاء بالبعض والاستدلال بالقليل على الكثير، وليس إلى الغافل يساق هذا الحديث وإنما لمن انعقد عزمه على أن يعرف، وتساوره هواجس الفضول المعرفى".

ويضيف "كما يهدف هذا الكتاب إلى الدعوة لإعادة اكتشاف الإسلام، سيقول قائلهم من هذا الذى يدعو إلى اكتشاف الإسلام من جديد، وقد قتله الفقهاء بحثا وافتاء طوال أربعة عشر قرنا، نجيب بأنه أنت نفسك أيها القارئ من سيعيد اكتشاف الإسلام بعد عرض حقائقه عليك، وحسبك دليلا على إبطال فعالية الإسلام من بوار حال المسلمين ومخالفته لوصف الله لهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس ومفارقته لما كان من الواجب أن يكون عليه".

الكتاب يحوى ثمانية فصول وهم "الخلافة والسلطة، ولعبة تسييس الدين وتديين السياسة، والجهاد فى دولة الخلافة، والاستبداد الدينى وبوائقه، والحكومة النبوية والانقلاب عليها، وتهافت الفكر السياسى فى دولة الخلافة، والخليفة والحرية فى دولة الخلافة والخليفة والدينار فى دولة الخلافة".

جدير بالذكر أن الدكتور نبيل هلال هلال كاتب ومفكر صدر له من قبل عدة إصدارات من بينها كتاب "الاستبداد ودوره فى انحطاط المسلمين"، و"اعتقال العقل المسلم ودوره فى انحطاط المسلمين"، وكتاب "الإسلام الحنيف بين التخريف والتحريف".


نبذة المؤلف:
كان زمن الخلافة هو زمن العدالة الغائبة والظلم المشهود ولم يكن الخليفة ذلك المؤمن الصالح الذى يقوم الليل ويصوم النهار، ولا هو الإمام العادل القيم بأمانة على أموال بيت المال، تلك كانت صورته فى تراثنا المزيف. والحقيقة أن الخليفة المسلم كان صورة طبق الأصل من أى قيصر أو كسرى مع أنه كان يسمى نفسه "أمير المؤمنين"، وكان المسلم فى مملكة أمير المؤمنين –كما هو الحال فى أى نظام استبدادى- مجرد بقرة فى حظيرة جلالة السلطان.
وهذا الكتاب لمن يفكرون فى بناء الهرم بدءاً من قمته وانتهاء بقاعدته، من ينتظرون خليفة يحكمهم بالعدل والقسطاس من خفى عليهم أن البسطاء وحدهم هم من يملكون صنع الأمجاد متى عرفوا السبيل إليها، ويتوهمون أن خير البلاد والعباد لا يكون إلا بنظام حكم مماثل للخلافة الإسلامية التى يظنون أنها حكم حاكم جليل يحرس الدين والملله ويحقق المساواة بين الناس، ويقضى بينهم العدل.
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* مجموعة من تصاميم الوشوم المجنونة الثلاثية الابعاد ولا تخلو من ابداع
* من الغرائب في أجسامنا
* هل النساء ليس لهن نصيب في رؤية الله؟
* بأي حق يوافق مجلس وزراء العدل العرب على قانون ينص على قتل المرتد؟
* هل أنت جزء من المشكلة أم الحل؟
* فندق عجيب في برلين (صور)
* اجمل 99 سليبرتيز لعام 2010
* لوحات زيتية رائعة للرسام روب هيفيران
* هل تستطيع أكل هذا البسكوت بدون ان تغسله بالصابون؟
* قصة علماء عرب - جدير بالقراءة



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية

  #2  
قديم 11-27-2012, 10:48 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

كانت المسافة بين الحاكم والمحكوم كالمسافة بين راعي المواشي وبهائمه



المستبد يصور لشعبه زمانه على أنه زمن السكوت وملازمة البيوت والاكتفاء بذكر الحي الذي لا يموت , أو أنه أوان الترقب والإعداد لخوض معركة فاصلة مع العدو الغاشم , أو وقت حشد الجهود لبناء الوطن وزراعة الصحارى وتجديد البنية الأساسية ...., فيوهم الناس أن أمامهم أمورا مصيرية أَوْلى بالاهتمام والعناية من المطالبة بالعدالة والمساواة والحرية والوفرة والديموقراطية , وبذا يكون المُطالِب بها معطِّلا للمسيرة وبرامج التنمية ومخذلا عن منازلة العدو فلا صوت يعلو فوق صوت المعركة , أي معركة . وبذا يَقنَع الناسُ من السلطان بأقل القليل , فالظمآن يقنَع بيسيرالماء .
وسلطة الأغلبية هي حجر الزاوية في أمر الحكم والإدارة في الإسلام , فالشورى والاختيار والمبايعة , كلها أمور تؤكد سلطة الأغلبية .
وحديث الله لعباده في القرآن موجَّه للأغلبية : " يا أيها الذين آمنوا ", "يا أيها الناس , وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم - وليس ولي الأمر . ولا مكان للانفراد بالسلطة , ولا إمكان لتهميش الأغلبية سواء بانفراد المستبد بالنفوذ أو بتضليل هذه الأغلبية وصرف انتباهها بعيدا عن مصالحها . ومظاهر الاعتداد بفعاليات الجموع والأغلبية في الإسلام عديدة : كتجمُّع الحج , وصلاة الجمعة, وصلاة الجماعة , وإذا لم تكن السلطة في يد الأغلبية لوقع الظلم عليها بفعل الإقطاع والطبقية والرأسمالية .
ولم يتدرب الناس على التحرك الجماعي . فالإدارة الجماعية هي أشد ما يخيف المستبد إذ لا يقوى على مواجهة الناس دفعة واحدة , بل يهزمهم إن واجَههم فرادى , فيحرص على تفرقتهم إذا اجتمعوا , فحرَّم المظاهرات , وحنَّط الجامع , وجرَّم ممارسة النشاط السياسي في الجامعات , وضيّق على النقابات المهنية , ومنع تشكيل الأحزاب.
ويتم تضليل الغالبية بأنها فاعلة ومشاركة في حكم نفسها بسن دساتير تنص على حريات موهومة لا تحظى بالتنفيذ , أو بتشكيل هيئات ومجالس شيوخ وشورى , وكلها كيانات هشة ومؤسسات من ورق تسيطر عليها مجموعات المصالح وحراس مكاسب السلطان وبطانته والطبقة التي ينتمي إليها أو تسانده . ويوهمون الأغلبية بأنها تعيش في نظام ديموقراطي تديره الأغلبية لمصلحة الأغلبية , وتنطلي هذه الحيلة على الأميين فهم جهلة لا يعلمون . وفي واقعنا المعاصر يُشاع أن المواطن العادي هو صاحب السلطة , ولكنها سلطة لا يعترف لها أحد بالسلطة ! وليس الشعب إلا نائما في صورة يقظان , وهو كزيد وعمرو في كتب النحاة , إذ تجري عليهما الأفعال وهما لا يشعران .
وهناك معايير لتقييم الحُكم يُنظر إليها من ثلاثة وجوه : الحاكم والمواطن والوطن : أولها , الحاكم :
ومعياره الأول كيفية وصوله إلى العرش ( بالانتخابات النزيهة أم بشرعيات موهومة كشرعية قريش أو الجيش والسيف والدبابة والانقلاب العسكري أو بالتعيين وولاية العهد) , وهل يسمح بتداول السلطة ومشاركة قوى المعارضة في الحكم أم يلاحقها فلا تنطق , وما هي قدراته على إدارة شؤون الحكم , وما علاقته ببيت المال , وهل يحترم القانون والصحافة , وهل الحقوق التي يكتسبها تزيد على حقوق المواطن ؟ وما هي ثروته قبل تولى الحكم وبعده ؟ وهل يوصي بالحكم لأبنائه أو أحد أعوانه منعا للملاحقة وحرصا على استمرار المكاسب ؟ وهل يحرص على غياب صف ثان قوي إلى جانبه خشية سلب الحكم ؟ وهل يواصل خداع شعبه بالحديث عن معدلات تنمية وهمية ومستقبل قريب زاهر ويستمر الوعد بالمستقل الزاهر طوال حكمه دون أن يتحقق شئ , وما علاقته بالديمقراطية والشورى , وعلاقته بالمثقفين وأصحاب الرأي والمفكرين وأهل الثقة وأهل الخبرة , وهل يسن قوانين تصونه وتهدر حقوق المواطنين كالتعديلات الدستورية المستمرة المراد بها تثبيت العرش مثل قوانين الأحكام العرفية وفعاليات زوار الفجر وقانون العيب ! وهل أرواح الناس معلقة في طرف إصبع السلطان , إن شاء عفا وإن شاء قتل , وهل السلطة القضائية مِلك يمينه وتأتمر بأمره ؟ وهل يأخذ جنودُه المعارضين بالظنة ؟ وهل تلفق لهم اتهامات وهمية بقصد عقابهم أو على الأقل شل نشاطهم المعادي ؟ أما عن المواطن :
ولا أقول المسلم وحده , فالمواطنة حق لكل من يعيش في كنف الدولة ويدين لها بالولاء , ويؤدي ما عليه لها من واجبات : هل تحقق للمواطن العدل والمساواة والحرية مع سائر المواطنين دون النظر إلى الدين أو الجنس أو العرق , وما مدى ضمان سلامته وأمنه : سلامته النفسية والبدنية , وهل يهان في أقسام الشرطة ؟ وهل تصادر حقوق المواطن - أي مواطن - في المشاركة في حكم بلده ؟
لقد تم ترويض المواطن , إذ وُعظ حتى مل , وقُهر حتى ذل , وتل جبينه لذابحه , فأصبح عاجزا عن مجرد إدراك أنه مظلوم , وانعدم وعيه بوضعه الطبقي , وأوهمه فقيه السلطان أن الطبقية هي قدَر الله فالناس منازل ودرجات في الدنيا والآخرة , وأن الدنيا راع ورعية : فالسلطان هو الراعي , وسائر الناس هم الرعية , كان ذلك هو التصنيف الطبقي العنصري للأمة في نظر الفقهاء وواضعي الأحاديث , ففي الوجدان العربي وهو مجتمع رعوي يكون الراعي فيه هو سيد الأمر على ما يرعاه وهم الغنم والماشية . ومفهوم الراعي والرعية يصنع مسافة هائلة بين السلطان والمسلم , مماثِلة للمسافة بين الراعي وبهائمه .
وهذا المواطن المغلوب على أمره مسؤول عن جرم تهاونه في حق نفسه , فالله يصف فرعون وشعبه - كما أسلفنا - بقوله تعالى : {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ } الزخرف54 - 55 , فالله أنزل بهم عقابه بسبب مقابلتهم استخفاف الفرعون بالطاعة وقبول الضيم . ذلك هو كلام الله المغاير في وضوح كلام نصابي الوعاظ ممن قالوا بمهادنة الفرعون وإن نهب وقتل , وحسَّنوا للمسلم إعطاء خده الأيمن للسلطان , وخده الأيسر للكاهن , ولم يبق له سوى قفاه يلطمه عليه رجال الشرطة والعسس . والظلم الذي عانى منه الإنسان في جاهلية ما قبل الإسلام , لا يقل عنه في إسلام الفقيه الذي زيف الدين خلف جدران معبده , فالظلم الذي عانى منه إنسان ما قبل دعوة محمد , لم يحمل علامة الله التي وضعها عليه الفقيه العميل . أما عن الوطن :
هل زادت فيه الفجوة بين الطبقات والمستويات المعيشية للناس وهل نشأت فيه طبقات سيادية أخرى تعلو فوق القانون وسائر الناس وتحظى بامتيازات طبقية كرجال الأعمال ممن يحتكرون الصناعة ويستولون على أراضي الدولة ويسيطرون على البورصة ودنيا المال والأعمال؟ وهل فيه مجموعات مصالح ترقص على أنغام الحاكم وهى ظهيره من باب الحرص على استمرار حصولها على الامتيازات والمكاسب .
وماذا عن معدلات البطالة والفقر والعنوسة وهل تنصرف جهود الشرطة لتأمين النظام وملاحقة المظاهرات وسحق المعارضين بدلا من مكافحة الجريمة والفساد ؟ وماذا عن تفاقم مشاكل الإسكان وانهيار النظام التعليمي , والزيادة الفاضحة في نسبة الأمية الأبجدية فضلا عن أمية استخدام الحاسوب , وماذا عن بؤس مستوى البحث العلمي , والعجز عن توفير حد الكفاف للناس لا حد الكفاية , والفشل الذريع في تحقيق اكتفاء ذاتي زراعي , وانهيار الصناعة الوطنية وماذا عن الغلاء وانفلات الأسعار؟ وهل يتم غض الطرف عن ملاحقة المفسدين والتراخي في ملاحقتهم بل وتسهيل هروبهم من البلاد خشية الكشف عن تواطؤهم مع الصفوة أو لأنهم من أصحاب الحظوة السلطانية ؟ وهل عم الفساد بحيث يستحيل معالجته دون هدم النظام كله ؟ تلك كانت أسئلة كنا قد طرحناها قبل عام من سقوط النظام .
بتصرف من كتاب (خرافة اسمها الخلافة – قراءة في سقوط الدولة الدينية) لنبيل هلال – الكتاب للتحميل المجاني من مكتبة الحوار المتمدن
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* انوشكا الهندية أجمل جميلات الوزن فوق المتوسط
* الموسيقى والغناء بين علم النفس والتربية والدين
* أغرب وظيفة - فني اختبار جودة مرافقات شخصيات هامة
* فن يسمى فن تصوير
* ملابس سكسية هبّلي بها زوجك (هذا الادراج للنساء فقط)
* أغرب عشرة أفكار تجارية صنعت من أصحابها مليونيرات
* مهرجان الطين في بيونغيانغ (18+)
* أتحداك لو تقدر تنفذ هذه الحركة
* مستعد اعطيك 0000000001 دولارات لو اتقنت هذه الحركة
* معقول يخرج البول بهذه الكمية الكبيرة، ولونه لا يميل للاصفرار؟



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية

  #3  
قديم 11-27-2012, 11:08 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

الحاكم الظالم كراكب الأسد يهابه الناس وهو لما يركب أهيب-المقال الثاني في سلسلة حد الحرابة.

وردت كلمة فساد في أحد عشر موضعا في القرآن الكريم ,وكلها بمعنى الفساد الشامل العام (فساد في الأرض ,...في البر والبحر) ,كما وردت كلمة (مفسد) في إحدى وعشرين آية ,وكلها أيضا تعنى الفساد العام . فالفساد والإفساد هو إيقاع الضرر الفادح الشامل , والمسرفون هم المفسدون في الأرض والسرف هو الظلم . والله يأمرنا بعصيان المفسدين ,هكذا وبوضوح ,فيقول " ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون " الشعراء 151-152 . وحتى إن سلَّمنا برأي الفقيه أن حد الحرابة يؤخذ به قاطع الطريق الذي يسرق المال ويروع الناس , ألا يفعل ذلك غير اللصوص في الطريق ؟ ألا ينهب السلطان وبطانته ومجموعات المصالح الملتفة حوله , ألا يفعلون ذلك؟ ألا ينهبون ويروِّعون ؟ ألا يجوز من باب الإنصاف تطبيق العقوبة ذاتها على نفس الجريمة ؟ وحد الحرابة تعاوره التزييف التاريخي الذي اضطلع به مؤرخو السلطان فدأبوا على تصوير حركات رفض الواقع والخروج على السلطة على أنها انتفاضات حرامية ولصوص وهم من عُرفوا في التاريخ العربي بالشُطَّار والعيارين أو الذعار والدعار. وكان حرص السلطة والملأ دائما هو تصوير حركات المقاومة والرفض على أنها خروج على القانون والشرعية أو أن الخارجين هم أصحاب أجندات خاصة أو هم أتباع لدول أجنبية , وذلك بقصد تجريم فعاليات المقاومة وتبرير سحقها بلا رحمة من أجل إبقاء الأمور على ما هي عليه . وكان لهذه الحركات - التي سجلها المؤرخ على أنها قطْع الطريق- دلالات وبواعث سياسية واقتصادية , إذ رفضت الواقع رفضا تاما وأعلنت الخروج المسلح عليه , فلم يكن بوسع هؤلاء الثائرين غير اتباع وسائل غير شرعية لنيل ما يرون أنه حقهم الشرعي . ولقد سجل تراثنا الشعبي الكثير من هذه الحركات واعتبر زعماءها أبطالا وطنيين "خارج القانون" .ولن تجد في كل صفحات تاريخنا الإسلامي أو أدبنا العربي وصفا لجميع أشكال الخروج على السلطة أو الانتفاضات الشعبية أو ثورات جموع الناس إلا وصفا واحدا هو( قطع الطريق) . فانتفاضات الجياع هي" قطع طريق", والخروج الشعبي بدوافع سياسية أو اجتماعية هو " قطع طريق" . ولن تجد في معظم صفحات تاريخنا " الرسمي "وصفا لهؤلاء الثوار غير وصف "الشطار أو العيارين أو الدعار أو الزعار" , وكلها بمعاني اللص الخسيس الخبيث سئ الخلق الشرس . حتى في تاريخنا المعاصر , أُطلق وصف " انتفاضة حرامية "على الرفض الشعبي لارتفاع أسعار السلع الأساسية , فتحركت جموع الناس بشكل عفوي غير مخطط ليعلنوا رفضهم للظلم . غير أن الأدب الشعبي والمأثور المتوارث جيلا بعد جيل يذكر زعماء هؤلاء " اللصوص والشطار" بوصفهم زعماء وأبطالا شعبيين رفعوا راية العصيان في مواجهة قوى الظلم والقهر. وسواء أكانت حركات الخروج الجماعي على السلطان هي حركات لصوصية حقيقية لقطع الطريق وسلب الناس أم انتفاضات ذات دوافع سياسية أو اجتماعية , فكلها مثيرة لقلق السلطة إذ تفضح ضعف السلطان وتظهر إمكان الخروج عليه , -فهو كراكب الأسد يهابه الناس وهو لما يركب أهيب- كما تبين للناس طريق مناهضة الظلم وأن ذلك يسير متى اجتمع الناس له – وللجميع عبرة في ثورتي تونس ومصر. وذلك لم يكن ليثير قلق السلطان وحده , وإنما كان مصدر رعب للملأ ومجموعات المصالح والموسرين ممن يجسدون الفارق الطبقي الهائل: بين من يعمل وبين من ينهب , بين البسطاء الكادحين في الأرض وبين من يسلبهم عوائد كدِّهم. وهل كان السلطان – أي سلطان – يخشى حفنة من اللصوص"تقطع الطريق"على الناس وتسلبهم أموالهم ؟ لم يكن الأمر على هذا النحو , فمن كان "يقطع الطريق"ليس عصابة أو حفنة لصوص بل كانوا ألوفا من الناس . وحرص المؤرخ السلطاني – الرسمي – على تصوير هذه الحركات الشعبية على أنها انتفاضات حرامية ويتزعمها الدهماء والسفلة من الناس , في حين أن الواقع والحقيقة يذكران الكثيرين من زعماء هذه الانتفاضات بأنهم أصحاب أخلاق رفيعة , فهم لا يسلبون أموال الفقراء , ولا يفتشون النساء , وكانوا يشاركون في الجهاد ضد الغزاة الأجانب , ولا ينهبون غير أموال الموسرين (أبناء الناس بحسب مفردات التراث الشعبي ) , الأمر الذي يدل على رفض التفاوت الطبقي وليس مجرد لصوصية ونهب . "وكان شعارهم هو الثورة على السلطة وأصحاب المال , أي رفض الأوضاع السياسية والاقتصادية السائدة , لذا انحصر نشاطهم ضد حكم العسكر, والجند المرتزقة والتسلط الخارجي وتخاذُل السلاطين والخلفاء وعجْز ولاة الشرطة والأثرياء وكبار التجار والأمراء ومَن والوهم. (يُتبع)
بتصرف من كتاب :المسكوت عنه في الإسلام بين التقديس والتدليس-لنبيل هلال هلال
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* دورة حياة الانسان التي لا نهاية لها...
* ما هي أهم الهرمونات التي تتحكم في علاقة الحب الواجنس والإنجذاب بين الرجل والمرأة؟
* راقصة فلامنغو ترقص بشكل مضحك
* عجبا لأمة ما تزال تحرم مصافحة الرجل للمرأة بالمطلق!!!
* أسرع يدين في التاريخ حسب غينيس للأرقام القياسية (مدهش)
* النفس طماعة علمها القناعة
* كيف تقوي ذاكرتك بخمسة طرق مباشرة‏
* «دراسة»: 72 في المئة لا يرون جهاز «الأمر بالمعروف» «مهماً»... و25 في المئة «يتجنبونه»
* لماذا نضع خاتم الزواج على البنصر؟
* أغلى البيوت المتنقلة في العالم



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #4  
قديم 11-27-2012, 11:18 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

أيها الجبان ..أنعمنا عليك بحرية النباح , لكن تذكر ..إياك أن تعض !

يقرأ المسلم المروَّض الآية الكريمة : ) والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون(، وغيرها من الآيات التي تحض على مناهضة الظلم والقهر، وبعد أن ينتهي هذا المسلم المستأنس من القراءة وقد اغرورقت عيناه بالدموع تأثراً، يغلق المصحف في ورع شديد، ويضعه جانباً في خشوع جم، ثم يبادر بكشف ظهره ليجلده مولانا بسوطه، ويمد قفاه ليصفعه رجال السلطان ومماليكه. ويواجه المستضعفون واقعهم بمبادئ وسلوكيات أخرى تختلف تماماً عن ما يحضهم عليه ربهم، ويصفقون للمستبد ويهتفون بحياته ملء الحناجر، ويدعون له بطول العمر، عمر تطويق أعناقهم بأصفاده. وتهلل الجماهير المقهورة بالروح والدم نفديك يا فلان، ويعلم السلطان كذبهم، ويعلم المستضعفون أنهم لا يعنون ما يقولون. إنها علة العقل العربي الموصوم بالفصام وقبول الأضداد.
إنهم – أي المستضعفين – يقدسون ثوابت من تاريخهم وعاداتهم وتراثهم، ولا يناقشونها بل يتأسون بها وتنفعل بها ضمائرهم وإن خالفت عقولهم وعاكست آمالهم وطموحاتهم وعمد أعداؤنا إلى السيطرة على العقل المسلم، أو على الأقل إبطال مفعوله، إذ إن سيطرتهم العسكرية على بلادنا لم تكن لتدوم دون إبطال فعالية العقل المسلم، فالقوى الواعية في بلادنا التي دانت للمستعمر ستواصل مناهضته طالما أن عقولها غير محاصرة، لذا حاصرنا بمجموعة من الأفكار المسيطرة مثل التصوف، وزكَّى أفكاراً أخرى كقبول الأمر الواقع على اعتبار انه تسليم بالقضاء والقدر، وذلك كله في ظل تبعية ثقافية أصبحنا جاهزين لها بعد شل عقولنا. وتعطيل العقل يؤدى ضمن ما يؤدى إليه إلى إخماد جذوة الكفاح الوطني. " وقد كانت منظومة الأفكار المبررة لاستعمار بلدان ما يسمى بالعالم الثالث تؤكد على الفراغ العقلي لشعوب تلك البلدان، وعلى الكسل، والخدر .نعم كانت العقول فارغة ومعطلة واعتدنا السلبية والكسل، إذ توهمنا أن التوكل هو التواكل وأن حسن التدين في انتظار الفرج، وأن الأمور تجرى كيفما يحلو لها، فهو القضاء والقدر. " واستهان الصوفيون بالعقل طريقاً إلى المعرفة والسعادة، بل منهم من حارب العقل كأداة للمعرفة واليقين وحقره. وحسبنا أن نشير في هذا الصدد إلى حملة أبى حامد الغزالى على الفلسفة، واتهام أهلها بالغباء والحماقة والجهل، بل اتهامهم بالكفر، والنتيجة التي أسفرت عنها هذه الحملة هي ضيق العالم الإسلامي – مشرقه ومغربه – بالفلسفة وأهلها. ولا ندرى ماذا يكون الإنسان بغير العقل الذي وهبه الله له وميزه به عن سائر الكائنات.
وقد طرأ على العقل الغربي تغير جوهري في طريقة التفكير تأثراً بآراء الفيلسوف المسلم ابن رشد، واهتداءً بأفكار فرانسيس بيكون التي استقاها من تراث المسلمين في وقت عزهم العلمي وهى أفكار تدور حول المنهج العلمي في البحث القائم على الملاحظة والاستقراء، ولكننا في عالمنا الإسلامي بعد أفول عصر العز العلمي الإسلامي، ناصبنا ابن رشد العداء وتولى حجة الإسلام !! أبو حامد الغزالى تسفيه آراء ومنهج ابن رشد، والغض من قيمة العقل كأداة للتوصل إلى الحقيقة، واعتمد بدلا منها الدروشة والفهلوة وأباطيل الصوفيين
ويناقشك الرجل منهم ساعة في أمر تختلفان فيه حتى تقنعه بالرأي الصواب بعد أن تسوق له من الأدلة ما يدحض رأيه. فإذا كان الصواب يخالف معتقده من الموروثات، تململ في جلسته وقال: أنا مقتنع بما سقته من أدلة دامغة، ولكنني ...، إنه عقل مطاط يسع الشيء وضده. ترى ذا اللحية الكثة المرتشي الذي يتقاضى مالاً حراماً حتى لا يعطل مصالح الناس، ثم يمضى في خشوع والمسبحة في يده إلى المسجد ليصلى بل ليؤم باقي المصلين! وترى المتعلمين الذين يقصدون السحرة والدجالين لمعرفة الطالع وضرب الرمل. وترى الرجل يحدثك عن وجوب التسامح وحسن المعاملة والتوصية خيراً بالنساء، ثم يذيق زوجته من ألوان القهر الكثير
إن إعمال العقل والتفكير عمل حواري بين المرء ونفسه، بين ضميره وعقله، فهو فرض عين، لا فرض كفاية يسقط بممارسة البعض له دون الكل، وكلنا مطالبون بإعمال عقولنا والتدبر، وإقامة هذه العلاقة الحوارية بين النفس والعقل. وبقدر ما ينشط الناس في اكتشاف العالم واستكشاف حقائقه، بقدر ما تتعمق رؤيتهم له ويتأتى انسجامهم معه. وبقدر مضى المفكرين في استكناه الواقع والبحث عن إجابات يفرضها تجدد واقعهم، بقدر ما يكون مضيهم في الاتجاه الصحيح. ويتعين على المستضعفين التدبر ومواصلة ممارسة التفكير رغماً عن وساائل الإعلام والسياسات التعليمية والنظم القهرية التي تعمل في عكس هذا الاتجاه، إذ تعمد إلى تبليد عقول الناس وتسطيح مدركاتهم في محاولة للالتفاف حول عقولهم لإحكام اعتقالها وتعطيلها
ومن نقائص العقل المسلم التي تأصلت فيه، خصوصاً بعد غلق باب الاجتهاد، الاستعلاء على الآخر، والنظر إليه نظرة فوقية، إذ ظن الفقهاء ورجال الدين من غير المتحمسين للعلوم العقلية أن ما يعرفونه هو العلم كل العلم، وما سواه علوم الجهل بها لا يضر والعلم بها لا ينفع. كانت تلك هي النظرة إلى العلوم غير الدينية في أوقات الظلام. والموضوعية والمنطق يقضيان بالتساؤل حول الحقائق لا تقريرها في جزم وثقة ولا سيما لمن لا دربة له أو خبرة. .
وصرف فقهاؤنا، في زمن سقوط العقل، صرفوا اهتمامهم لأمور تافهة لا تستحق صرف العناية إليها، فتساءلوا، مثلاً، عن سبب معاناة الأطفال في الدنيا، وهل هي عقاب متوقع عن خطايا ربما كانوا سيرتكبونها لو كبروا؟ وتساءلوا عن بعث الحيوانات المفترسة، وعن معاناة البهائم، ويرى بعضهم أن الله سيبعث الحيوانات المفترسة يوم القيامة، لا ليعاقبها، ولكن لتفترس الكفار في جهنم .
ويقع ضمن دائرة غمط العقل حقه، عدم الأخذ بآليات البحث العلمي في حل مشاكلنا واعتمادنا على الفهلوة والحظ أحياناً والتجاهل أحياناً أخرى. كذلك نغمط العقل حقه عندما يُوَلى أهل الثقة وننحى جانباً أهل الخبرة في المواقع القيادية بدءاً بالمصانع والمؤسسات والدواوين وانتهاءً بالجيش، فينتهي الحال إلى البوار والفشل وسوء المنقلب. وتستفحل مشاكلنا وتستعصي على الحل، ويستمر اتساع الهوة بيننا وبين الغرب المتقدم الذي يعظم العقل ويأخذ بآليات البحث العلمي
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* تحميل برنامج المفهرس - برنامج لا غنى عنه
* عندما يذكرنا الغرب بأجدادنا القدماء في عريهم
* صور مذهلة أُلتقطت في اللحظات التي سبقت حدوث خطب شبه محقق...
* بي ام دبليو تطلق فيشن (مذهلة، لن تصدق عينيك) (18+)
* أغلى البيوت المتنقلة في العالم
* القوة الخارقة
* مجمع الأمثال للميداني كتاب الكتروني رائع
* هل شرب السائل المنوي مضر؟
* تعلم اختصارات لوحة المفاتيح لتصبح مشغل كمبيوتر سينور
* ما الذي تفعله المرأة بعد تسبب سياراتها في حادث؟



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #5  
قديم 11-27-2012, 11:25 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

نحن المسلمين رقيق العصر , مددنا للذل أعناقنا فامتطانا كل راكب

إن الراصد لواقع أمة المسلمين اليوم لا يعرف على وجه اليقين ما إذا كانت هذه الأمة جادة في البحث لها عن دور فاعل يخرج بها من صفوف دول العالم الثالث المتخلف المفعول به دائماً، أم أنها اكتفت بهذا الانكماش والانبطاح طوال هذه القرون. فليس يعد حكيماً من لم يكن لنفسه خصيماً وحسيباً، لذا آن أوان النظر في أحوالنا كي نعرف أين نحن من السبيل إلى استرداد الاعتبار بعد أن صرنا إلى ما نكره. ترى هل لم يبق لنا من أمل إلا في زمن آخر وعلى يد جيل آخر؟
ولا يحق لنا أن نندهش ونتساءل عن سبب هوان المسلمين ومذلتهم، فذلك أمر حتمي يتيسر فهمه في ضوء السنن والنواميس. فأعداؤنا عملوا واجتهدوا ونحن تكاسلنا وتقاعسنا. هم صنعوا أسلحتهم التي يقهروننا بها، ولم نقو على صنع شئ – أي شئ – لا الطائرة أو السيارة أو المدفع. هم يحسنون استثمار أموالهم، ونحن نودع أموالنا في بنوكهم، فيستثمرونها في تنمية اقتصادهم وتعظيم قوتهم، ويصادرونها إن عصينا أوامرهم. حكمهم ديموقراطي ولا يقوى حاكمهم على نهب أموال العباد ولا يعلو على القانون، وملوك المسلمين ينهبون أموال بيت المال لأنهم السلاطين والمماليك، ويودعونها في بنوك سويسرا وأمريكا. هم يرصدون للبحث العلمي أموالاً طائلة، فغزوا الفضاء وصنعوا الصواريخ والأسلحة الفتاكة والأقمار الاصطناعية، ونحن بأموالنا الطائلة لا نمارس أي أنشطة بحثية جادة. وكأن البحث العلمي عبث والعلم نفسه ترف، فمازلنا نبحث في السماء عن هلال شهر رمضان بالأعين المجردة مثلما كان يفعل البدوي في البادية منذ 1400 سنة، ولا نثق في الحساب والعلم لتحديد أوائل الشهور القمرية، في حين أنهم صعدوا إلى القمر، وحددوا لسفينة الفضاء موضع هبوطها بدقة، فهبطت به ولم تتجاوزه. ومن بين علمائنا ووعاظنا المعاصرين من يتعجب ممن يقول بكروية الأرض، وينفى ذلك، بل يتندر عليه.
وفى العالم الأول كما يسمونه، يعملون أكثر من 8 ساعات يومياً، ومتوسط زمن عمل الموظف عندنا 72 دقيقة يومياً. هم يرسمون إستراتيجياتهم ويقومون على تنفيذها بأنفسهم، لا أن يتولى غيرهم ذلك نيابة عنهم، ونحن نستعين بهم فى وضع مناهجنا التعليمية والتربوية، وتدريب لاعبينا كيف يلعبون الكرة، حتى آثارنا هم الذين ينقبون لنا عنها فى أرضنا، بل إن علم المصريات ذاته من عملهم هم. ونستعين بهم حتى فى التخلص من قمامتنا، ثم نقول فى دهشة – وغباوة – ما سبب انقلاب الموازين؟. هم يزرعون ما يأكلون حتى يزيد إنتاجهم فيرمونه فى البحر حفاظاً على سعره، ونحن نشترى منهم القمح إذ لم نقو بعد على زراعة كل ما نأكل، ناهيك من صنع ما نحتاجه من كل شئ وأى شئ بدءاً من الدراجة الهوائية وأدوات التجميل ولعب الأطفال، وانتهاءً بالطائرة والدبابة والسيارة والكمبيوتر. ثم نندهش ونتساءل: لماذا نحن المهزومون وهم المنتصرون ؟
لقد تفقد الأسد المسلم العجوز قوته، فلم يجد بها فضلا، إذ أصبح بلا مخلب ولا ناب، وأغرى به حتى الحملان، وهان على الماعز والقردة، وأصبحنا غرضا يُرمى، ويُغار علينا ولا نُغير إذ تعدو الذئاب على من لا كلاب له. ما سر هذا الهوان ؟ اسمع : هم ديموقراطيون يحترمون القانون الذى يعلو ولا يعلى عليه فى بلدهم وإن أنكرنا ذلك من باب العزة بالإثم. هم ينعمون بالحرية ونحن غير أحرار، إذ لا تكتمل الحرية بدون إنتاج الزاد والزناد. الصهاينة لا يقاتلون بعضهم البعض ونحن نفعل، إذ نضرب رقاب بعضنا البعض منذ 1400 سنة وحتى الآن. وإن حاربونا استعانوا ببعضنا على محاربة البعض الآخر، ثم ندفع لهم تكاليف هذه الحروب التى سُفكت فيها دماؤنا !! وما حرب الخليج عنا ببعيدة. هم-أوروبا-توحدوا اقتصادياً وعسكرياً مع اختلاف الأعراق واللغات والثقافات، ونحن لا نتفق إلا على دوام الخلاف مع توحد لغتنا وثقافتنا وتاريخنا وديننا .
إن أمة المسلمين الآن أشتات متباينة، فمنها الدول البترولية الشديدة الثراء، والدول الفقيرة التى يموت أطفالها جوعاً، ودول كثيفة السكان، ودول لديها أراض شاسعة لا يقوى أهلها على زراعتها. ولو كان هناك حد أدنى من التعاون والتنسيق بين هذه الدول" الإسلامية " ‍! لأمكن-مثلا-زراعة الأراضى فى بلد ما بأموال بلد آخر بأيدى مزارعى بلد ثالث، ولكننا مختلفون، ومازلنا نردد كالببغاوات، وحبات المسابح بين أصابعنا، دون عقل يفهم أو قلب يخشع، نردد: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " .
الصهاينة مشغولون بصنع الطائرات والصواريخ والقنابل الذرية، وسلاطيننا مشغولون بسباق الجِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِمال، الصهاينة يصنعون الأقمار الاصطناعية وأثرياء البدو ومليونيرات البترول مشغولون–أى والله –بالرقص بالسيوف على نقر الدفوف وهم يرفلون فى جلابيبهم البيضاء فى احتفالات تبثها الفضائيات بثاً مباشراً وكأنها أحداث جلل!.
نشجب انحياز أمريكا ونندد بمساعدتها إسرائيل، ولكن نشترى السيارات والمأكولات والمشروبات الأمريكية. نحن العرب ظاهرة صوتية آن لها أن تفيق من غفلتها أو تخرج تماماً من التاريخ وتصبح أثراً بعد عين. الأجيال القادمة ستلعن آباءها الأولين الذين غفلوا وفرطوا واستهانوا، فهانوا على أنفسهم وأعدائهم .
لو انتصرنا وطاب عيشنا وهذا حالنا، لكان معنى ذلك هزيمة قيمة العلم والعمل والحق. فلا معنى لأن ينتصر الجاهل على العالم، أو الكسول على النشيط. وليس معقولاً أن يتفوق الغبى الذى لا يعرف أنه غبى، على الذكى الذى يعرف أنه ذكى، لقد فشلنا فى فهم منطق العصر ولم نستخدم أدواته. إنهم يألمون لسقوط هرة فى بئر، وتسارع الشرطة لإخراجها منه، صحيح أنهم يألمون لموت قططهم، ولكنهم يقصفون عشرات المنازل ويذبحون النساء والأطفال فى فلسطين، ذلك لأنهم يرون أننا أقل شأناً من حيواناتهم. إننا أمة لا تملك سوى بعض القدرة على الطفو فوق سطح الأحداث، وما ذلك لقوة ذاتية لديها، بل بفعل انتفاخ جسدها بغازات التحلل والبوار.
ولابد من امتلاك شجاعة النظر إلى الذات وانتقادها، وتشخيص أدوائها، وجلدها إن اقتضى الأمر ذلك، تلك الذات التى خسرناها منذ قرون طويلة ولم نظفر بعد بامتلاكها مرة أخرى، إذ استغرقنا فى أحلام مزيفة منعتنا من الاستيقاظ للانشغال بواقعنا البائس. لقد أصبحنا نحن المسلمين رقيق العصر، وما الرقيق والاسترقاق ؟ إنه سيطرة شخص على مقدرات شخص آخر، سيد ومولاه، أو طبقة على طبقة، نبلاء ومواطنون أو إقطاعيون ومزارعون، أو سيطرة دولة على دولة، وذاك هو رق العصر الذى نضطلع فيه بدور العبيد وسادتنا هم الغرب، الغرب القوى الذى تسلح بالعلم وارتاد المحيط وأحدث الانقلاب الصناعى وصنع الأسلحة النارية والدبابات والطائرات، الغرب الذى ينهب أموالنا ويسرق بترولنا. ومنذ أن تخلينا عن ديننا وهويتنا ونحن نمارس دور العبيد حتى وإن تمتعت الدول الإسلامية باستقلال صورى وكان لها علم رسمى ونشيد وطنى تصدح به الفرق الموسيقية، وإن كان لها جيوش وعسكر، فهم لتثبيت العروش وليس لمدافعة السيد الجديد فى علاقة الرق العصرية. ولقد ضللنا إذ وقعنا فى وهم أن أمجادنا التاريخية قابلة للتحقق مرة أخرى دون حاجة إلى رجال يجاهدون من أجل صنع هذه الأمجاد .
ألا ترون عدل أن نكون نحن العبيد وهم السادة ؟ هم المنتصرون ونحن المنهزمون ؟ هم الأعزة ونحن الأذلة ؟ إذ مددنا للذل أعناقنا، وهيأنا ظهورنا للركوب فامتطانا كل راكب. وسيبقى الحال على ماهو عليه حتى إشعار آخر .  إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  صدق الله العظيم...
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* يا له من إبداع
* حكم إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب وتملكهم العقارات واستثمارها
* حلوى الاحتساب التكفيرية
* تجمهر المارة بسبب الحوادث
* طرفة ذكية عن الهزاز...
* اجمل احدى عشرة امرأة في برلمانات العالم
* «شقق المسيار».. بديل الجبناء!
* كيف تعزز سرعة كمبيوترك؟
* امرأة هزمت الإعاقة... وحولت الضعف إلى قوة
* حجارة بطارية مبتكرة... لماذا لم يتوصل لهذا الاختراع عربي؟



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #6  
قديم 11-27-2012, 11:26 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

هل المسيحي كافر- أو الدين عند الله الإسلام ..ولكن..

الحقيقة ليست حكرا على أحد , وليس بوسع أحد ادعاء امتلاكها ,فالله وحده مالكها .أما نحن فلكل منا حظ في الوقوف على بعضها , وفيما يلي تعليقي عما ورد من ملاحظات الزملاء الأفاضل في محفل النقاش بالحوار المتمدن حول موضوع "آية السيف وأسرارها الخفية" بين الفقيه والسلطان :
لقد أصاب من قال (بوجوب فهم العلاقة بين النص والواقع الذي أنتجه) , فذلك فعلا هو السبيل إلى فهم النص على نحو صحيح في ضوء سياقه الزماني والمكاني . كذلك يلزم تفسير القرآن بالقرآن بمعني فهم مدلول اللفظ من واقع النص لا من المدلول التراثي .
وباستعراض القرآن كله يتبين أن المقصود (بالإسلام) هو كل الديانات السماوية , فكل الأنبياء جاءوا بدين سماوي واحد أسماه الله بالإسلام تمييزا له عن الديانات الوضعية . ومن الأدق القول بأن الدين واحد بعث الله به أنبياءه من فجر تاريخ الإنسان منذ آدم حتي محمد مرورا بسلسلة طويلة من الأنبياء لم يذكر الله في القرآن إلا بعضهم فقط .وكانت مضامين هذه النبوات واحدة لكنها تتباين من حيث التبسيط (في البداية ) وانتهاء بتعقيدها في آخر أطوارها (البعثة المحمدية ) وذلك بما يناسب المحصول المعرفي والحضاري للناس . فالوظيفة الأساسية للأديان (أقصد الدين الواحد بمراحله وأطواره عبر التاريخ الإنساني) هي تنظيم العلاقات بين الناس ,وحماية كل الناس من بعض الناس , وكفالة العدل والمساواة . ولو تأملنا الوصايا العشر في المرحلة الموسوية لوجدنا فيها الأساس المنظم لعلاقات الناس " لا تشرك بالرب , لا تصنع له تمثالا , لا تنطق باسم الرب آلهة أخرى , أكرم أباك وأمك , لا تقتل , لا تزني , لا تسرق , لا تشهد شهادة زور, لا تشته امرأة قريبك أو بيته أو حقله " سفر التثنية , الإصحاح الخامس . وكذلك يقول السيد المسيح عليه السلام : " لا تقتل , لا تزن , لا تسرق , لا تشهد , بالزور ,أكرم أباك وأمك , وأحب قريبك كنفسك" متى الإصحاح التاسع عشر . ومثل ذلك في سورة الأنعام :" قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " الأنعام 151 - 152 . فهي تعاليم واحدة ورب واحد ودين واحد وإن شاب هذا الدين في مراحله الثلاث الأخيرة (الموسوية , والمسيحية ,والمحمدية ) تحريفات تراثية خطيرة ألحقت التشويه بهذا الدين (وللوقوف عما أصاب الإسلام في مرحلته الأخيرة من تشويه يمكن الرجوع إلى كتابنا (الإسلام الحنيف بين التخريف والتحريف ,في مكتبة الموقع قريبا ) , فكلمة إسلام إذن لا تعني فقط المرحلة المحمدية وحدها , وإنما هي مراحل وأطوار هذا الدين كلها كما أسلفنا . ذلك هو فهم الأمر من واقع النص القرآني وليس تأويلا أو اجتهادا .وفيما يلي بعض الآيات القرآنية التي تفيد هذا المعنى:
- شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ {13} الشورى
- وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ{84 يونس
- وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ{192} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ{193} عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ{194} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ{195} وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ{196الشعراء
- إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى{18} صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى{19) الأعلى ..,وغير ذلك كثير,
وبذا يكون من السهل فهم الخطاب القرآني إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62,فالله يشهد أنهم جميعا مؤمنون لهم أجرهم . وكذلك وهو الأهم أن الله يميز بين هذه الفئات من جهة كطرف مؤمن , وبين المشركين من جهة أخرى كطرف مشرك ,فيقول " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }الحج17 , وذلك التمييز ينفي بصورة قاطعة الخلط بين اليهود والنصارى من جهة وبين المشركين من جهة أخرى . فكلمة مشرك تعني الوثني ومعتنق الدين الوضعي ,ولا تعني أهل الكتاب ( صحف إبراهيم , والزبور,التوراة ,الإنجيل , القرآن).
وقد ورد بالمثل لفظ (الكتاب ) في القرآن بمعنى (القرآن والإنجيل والتوراة ),فهو كتاب من مشكاة واحدة , وهناك آيات كثيرة في القرآن بهذا المعنى , منها على سبيل المثال لا الحصر : هود 17 , العنكبوت 26 , يونس 94 ,الأنعام 91...وغيرها .
- أما عن الجزية فسبق القول في مقال سابق إنها معادل للزكاة التي يدفعها المسلم ,والذمي يدفعها فهو يتمتع بحق المواطنة ,وهي للتقريب كالضريبة التي يدفعها المواطن في بلده الآن. وفعلا كان الأمويون يفرضون الجزية على المسلمين من غير العرب , وذلك مخالفة للدين ,وهو خطأ يُحسب على الأمويين لا الإسلام ,ويجب من البداية التمييز بين الدين وممارسات معتنقيه .
- وانتقدتم الفتوح التي تمت في عهد عمر بن الخطاب ,ومع أنني أراها كانت في سياق الحروب الاستباقية – بلغة العصر- لتأمين دولة الإسلام الوليدة وهو ما تفعله الدول عادة إذا اقتضت مصالحها ذلك , خاصة أن الروم كانوا قد أزمعوا مهاجمة المدينة قبل وفاة النبي فقرر الخروج في حرب استباقية لتأمين الدولة . ولم يأمن عمر جانب القوى الكبرى المعاصرة فشن الحرب عليها , حتى وإن لم يصح ذلك في نظر البعض ورأى أن عمر قد أخطأ – وهو ما لا أراه - يكون الخطأ محسوبا على عمر لا الإسلام . تماما كما لا ينبغي أن نحسب على المسيحية السمحاء ,الحروب الدموية التي شنها الصليبيون على بلاد المسلمين أو الحروب التي شنوها على بعضهم البعض وآخرها مثلا الحربين العالميتين في القرن العشرين وراح ضحيتيهما ما يزيد على خمسين مليونا من القتلى . كما لا يجب حساب سلوكيات الصهاينة الآن على دين بني إسرائيل . والنبي محمد غير مسؤول عن ممارسات المسلمين من بعده .
- أما ماقيل من أن (استقواء المسلمين بعد انتصار بدر نتج عنه تحويل القبلة وبداية معاداة اليهود بعد الأمل في إسلامهم ) فهذا غير صحيح من وجهين ,الأول لأن معاداة اليهود لم تبدأ إلا بعد نقضهم العهود وخيانتهم مما أسقط عنهم حق المواطنة الذي كفلته لهم وثيقة المدينة , والوجه الثاني , هو أن تحويل القبلة كان أسبق من موقعة بدر .
- وشكرا للجميع
- نبيل هلال هلال
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* سيمونا ترغب في تصغير ثدييها لانهما يعيقانها عندما تلعب... عجبي
* مجموعة من أروع أعمال الكاتب الكبير أنيس منصور (يا تلحق يا ما تلحق اسرع)
* بي ام دبليو تطلق فيشن (مذهلة، لن تصدق عينيك) (18+)
* مليون «أهلاً» بالعمالة الأجنبية في السعودية...
* من «روايات البنات»... إلى «الخطاب الصحوي»!
* المشاهير: كيف تجسدهم الرسوم الكرتونية
* مررها إلى الأمام
* هل ما يزال يوجد بيننا متخلفين إلى هذه الدرجة في مجتمعاتنا العربية؟
* صور من اطرف 100 صورة لعام 2010
* حمل كتاب كاما سوترا 365 - جميع أوضاع الجماع



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #7  
قديم 11-27-2012, 11:28 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي


آية السيف وأسرارها بين الفقيه والسلطان

لو لم يصور السلاطين الفتح على أنه غزو في سبيل الله , لما استطاعوا مطالبة الناس بالقيام بواجب الانخراط في الجيش , فالناس مقهورون فقراء . والجهاد فرضه الله في الأساس لحراسة حقوق الناس والدفاع عنها , ومناهضة الإقطاع والطبقية . ولكن الكهنة - خِدمة للفرعون والملأ- نجحوا في تحويله إلى اقتتال "مقدس" بين الناس لحيازة الأموال والثروات والأراضي . والجهاد في جوهره إنما شرعه الله للتصدي للشقاء الإنساني , فبدون وضع الدين في مواجهة شقاء الإنسان يكون مجرد شعائر لا معنى لها ولا فعالية .
وكان لابد لفقهاء السلطان من ابتداع فقه يجعل من فتح البلاد جهادا في سبيل الله , وتصوير استعمار البلاد على أنه نشر للإسلام وتبليغ لدين الله , في حين كان المطلوب هو الحفاظ على أنهار الغنائم والأسلاب تتدفق غزيرا إلى خزائن السلاطين , وإقصاء قوى المعارضة خارج البلاد اتقاء لشرها , لذا انحرفوا بمعاني الآيات التي طالب الله فيها المسلمين الأوائل بقتال المشركين الذين أخرجوهم من ديارهم في عهد الإسلام الأول قبل الهجرة , على أنها أوامر مستديمة وتكليف ديني أبدي على المسلمين تنفيذه في كل زمان ومكان , وابتدعوا قاعدة فقهية بررت لهم ما أرادوا وأسموها مبدأ " الأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" , كما قالوا بالناسخ والمنسوخ , وغير ذلك من أدوات وحِيَل ابتدعوها لتعِينهم على الاحتيال ولَيِّ المعاني .
فالفرعون والسلطان , والكاهن والفقيه وراء شن الحروب التوسعية لجلب الغنائم والأسلاب منذ فجر التاريخ وللأبد بدوافع تبدو في ظاهرها نبيلة كتحرير الناس أو فرض الديموقراطية أو مناهضة التخلف . وليس للنبي , ولا بمقدوره , أن يقهر الناس قهرا على اعتناق دين الله , وليس عليه حسابهم . ويقتصر دور النبي- أي نبي- على تبليغ كلمة الله , وآيات القرآن في هذا المعنى كثيرة وواضحة : - " لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء " البقرة 272 , - " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " آل عمران 128 , - " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ٌ " البقرة 256 , وفي مخالفة مباشرة لكلام الله وضع فقيهُ السلطان حديثا نسبه إلى النبي , وفيه أنه يقول": أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله , فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها , وحسابهم على الله تعالى , مع أن الله يقول : " وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ " يونس 99 , ويقول : { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} الغاشية22 . والحديث المذكور ينص على الأمر بقتال " الناس " وليس مجرد مشركي العرب , وهو أمر - كما أسلفنا - لا طاقة للمسلمين به في (كل) أو (أي) مكان أو زمان . وهل هو أمر خاص بالنبي أم بعموم المسلمين ؟ ولو كان الأمر كذلك فليفسر لنا أحد سبب عفو النبي عن كفار مكة بعد أن دانت له ومنَّ اللهُ عليه بفتحها , وقال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء , وأمَّنهم , ولم يرغم منهم أحدا على اعتناق الإسلام - بل أَمَر جنود جيشه فاتح مكة ألا يبادروا أحدا بقتال , ولم يشترط للعفو عنهم اعتناق الإسلام , وكان الظرف مناسبا لقهرهم عليه لو صح الكلام عن أن الله أمَره بقتال الناس حتى يؤمنوا . ولو كان الأمر للنبي بقتال الناس - لاحظ كل الناس - لكان عفوه كما أسلفنا عصيانا لأمر الله بعدم تنفيذه . - وفي يثرب عندما نشأت دولة الإسلام الوليدة , لم ينشب فيها قتال لإرغام غيرالمسلمين على اعتناق الإسلام وكان فيها يهود ومشركون , وخلت وثيقة المواطنة في المدينة من ذكر أي شيء عن الجزية بل تساوَى في دولة المدينة كل "المواطنين" بصرف النظر عن الدين أو العرق أو الجنس . وحقوق المواطنة التي سنتها الحكومة النبوية بيثرب تنفي الأمر " أُمرت أن أقاتل الناس .. , وإن كان النبي مأمورا بقتال الناس حتى يؤمنوا , أفَتَراه أغفل إجبار عمه أبي طالب على الإسلام حتى مات على شركه ؟
وأيام الحكومة النبوية في المدينة حيث تقررت حقوق المواطنة , اشترك المسلم وغير المسلم في النهوض بأعباء الدولة والمشاركة في الدفاع عنها والوفاء بسائر التزاماتها , ثم فُرضت جزية كغرامة على ناقضي العهد من يهود بني النضير في عام 4 هجرية . ودفْع الجزية مع صَغار دافعها كان خاصا ببني النضير إذ نكثوا العهد وخانوا , وليس ضروريا في كل حالات جباية الجزية أن تكون مع صغار دافعها . ولما فُرضت الزكاة في سنة 9هجرية كانت الجزية على غير المسلم موازية لزكاة المسلم - من منظور المواطنة - فلا يكون دفع الجزية بهذا المعنى صغارا ولم تتقرر الجزية في بداية دولة المدينة قبل أن تفرض الزكاة كما أسلفنا . وكانت الجزية تُجبى من القبائل التي تخضع للدولة الوليدة كدليل على قبولها السلطان السياسي للمسلمين ولا محل للصَغار عند أدائها . وعندما اعتمد فقيه السلطان على الحديث : أُمرت أن أقاتل الناس ...... , لم يأبه للآيةالكريمة :"{ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً }النساء90 . والآية الكريمة :{ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنفال61 , كما أن هذا الفقيه مطالَب بتفسير الآية :" لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ " . والتاريخ والسيرة النبوية ينفيان ذلك , فالنبي لم يقاتل المشركين لإرغامهم على اعتناق الإسلام , بل كانت حروبه كلها إما لاستعادة حق مغصوب - بدر- أو دفاعية لحماية الدين الوليد والدولة الجديدة - أُحد والخندق- ولم يثبت أنه أرغم أحدا بالسيف على الإيمان , فالإيمان لا يكون قهرا وإرغاما , ولدينا التاريخ فلنقرأه .والقرآن يحدد في وضوح الدورَ المنوط بالنبي , أي نبي : " إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " الأعراف 188 , { مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ } المائدة99 - والله نفسه - جل شأنه - لا يشاء أن يكون الناس أمة واحدة , بل أراد لهم الاختلاف والتباين , فيقول تبارك وتعالى : " وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " , وهذه الآية نزلت بنفس النص مرتين , أولاهما في مكة في سورة النحل , وثانيهما في سورة المائدة في المدينة . وكان قد ورد نفس المعنى قبل ذلك في مكة في سورة الشورى : " وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ". فمشيئة الله تقضي باختلاف الناس دينا واعتقادا فليس لأحد أن يرغم الناس عل خلاف ذلك .
والآية التي تتعارض في وضوح مع هذا الحديث ( أُمرت أن أقاتل الناس ) , هي : "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ " يونس 99 . فالفكرة الأساسية في الدعوة إلى الإسلام هي حث الناس أنفسهم على التوجه إليه طواعية لا إرغامهم عليه قسرا , ويكون ذلك بما يرونه من تحقيق مصالح العباد والبلاد في دولة يتحقق لهم فيه العدالة والحرية والمساواة , دولة ينال فيها أدناهم حقه كاملا , لا يَظلم ولا يُظلم , ولا يملك الأمير حقا فوق ما يملكه السوقة , وفيها الشريف والمشروف سواء أمام القانون , وهو أمر لا يتسنى إلا بمعايشة غير المسلمين للإسلام في معية المسلمين كمواطنين غير مجبَرين على اعتناق الإسلام وفي ظل دولة يدفعون الجزية لها لمساواتهم بالمسلم الذي يدفع الزكاة ويشارك في الدفاع عن الوطن في حين لا يُطلب من غير المسلم المشاركة في الدفاع عن عقيدة لا يؤمن بها , والجزية كانت زهيدة ولا يدفعها من لا يجوز عليه المشاركة في القتال كالمرأة والطفل والعبد والشيخ الكبير, أو قل هي ضريبة كسائر الضرائب التي يدفعها المواطنون الآن في الدول المعاصرة بقصد تمويل خزانة الدولة للإنفاق على مصالح الناس .
والإسلام غي رمتهم فيما أحدثه خلفاء السوء ممن غالوا في الجزية وتعسفوا في كيفية جبايتها فيما بعد , وهو خروج على طريقة الإسلام المثلى , خروج نال من المسلمين قبل أهل الذمة في كثير من المخالفات والتجاوزات التي تشين السلاطين , والإسلام منها براء . والفقيه السلطاني وراء اتهام الغرب لنا بالإرهاب , فهو من يفسر آيات القرآن على أنها دعوة مقدسة إلى قتل المخالفين لنا في العقيدة وقهر الناس على الإسلام وقتلهم حيث وجدناهم , وهو من ابتدع ضرب عنق المرتد , وكلها مفتريات ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من وضع فقيه السلطان وخادمه . وهي مفتريات لا يجد عدو الإسلام خيرا منها لتشويه ديننا وتنفير العقلاء منه . وكما كفل الله حق الاعتقاد , كفل أيضا حق الحماية من الاضطهاد الديني , وهو حق مكفول حتى لمن يكفر بالله , فالله يقول : "وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ " الأنعام 108 , فمنع الاضطهاد ولو بالقول . انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني بإذن الله تعالى.
هل فعلا نسخت آية السيف ما سبقها من آيات حرية الاعتقاد ؟ وهل أمر الله بحرية الاعتقاد في مرحلة مبكرة من زمن الدعوة وقت الضعف والهوان ثم نسخ هذا الأمر الجلل - وهو حرية الاعتقاد الذي يكوِّن عنصرا أساسيا في حرية الإنسان - ليحل محله القهر والسيف !؟
لمّا عزل" الفقهاء" النصوص عن سياقها التاريخي وقع بسبب ذلك خلط هائل دفع بالأمور في اتجاهات خاطئة . فآيات الحرب الواردة في سور القرآن الكريم لها ظروف تاريخية خاصة لا يجوز معها تعميمها في ظروف أخرى . فتفسير النص خارج سياقه يؤدي إلى صرف مراده إلى ما يخالف مراد الله , واستخدامه استخداما انتقائيا باقتطاعه من ظرفه وعزله عن مناسبته يحُول دون فهم واستنتاج المعاني المقصودة , ويؤدي إلى تلفيق معان جديدة تبعد بالآيات عن مقاصدها الشرعية . انظر الآيات :
" وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ " البقرة 190 – 194
وتلك آيات استثنائية نزلت في ظرف خاص وموجهة إلى النبي والمسلمين الأوائل خاصة دون غيرهم , إذ تُخاطب المهاجرين الأوائل الذين أُخرجوا من مكة , ووقع عليهم العدوان من المشركين وتعرضوا للفتنة , فقد نزلت سنة 7هجرية في عُمرة القضاء التي نصت عليها معاهدة صلح الحديبية , وفيها اتفق المسلمون ومشركو مكة على أن يرجع المسلمون- وكانوا قد أرادوا العمرة - ولا يدخلوا مكة في عامهم هذا - 6هجرية - نظير السماح لهم بذلك في العام المقبل . ولما حان موعدها ساورت المسلمين المخاوف والحرج من غدر قريش إذ كان عليهم ترك أسلحتهم غير سلاح المسافر , وخاصة أنهم في شهر حرام وبلد حرام لا يجوز فيهما قتال , فأنزل الله الآية لترفع الحرج عن المسلمين وتأذن لهم في قتال المشركين حتى لو كان في البلد الحرام والشهر الحرام , ومع ذلك تقرر الكف عن القتال بمجرد تحقيق هدف رد العدوان . كان ذلك في ظرف خاص ولا يجوز تفعيل النص بشكل مطلق في غير مناسبته .
والأمر بالقتال هنا- الآية 191- في سبيل الله , أي سبيل الحق والخير والعدل ورد عدوان المعتدي , مع النهي عن الاعتداء , أي هو نهي عن القتال لغير سبيل الله أو لغير رد العدوان .
" واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ( الآية 191) والأمر هنا كما أسلفنا - بقتال مشركي قريش الذين أخرجوا المسلمين من مكة , وليس كل مشركي الأرض كما يزعم الفقيه السلطاني . والآية التالية مباشرة ( 192 ) تأمر المسلمين بالكف عن قتال هؤلاء المشركين إن انتهوا عن القتال . ولو كان الأمر بقتال الكفار عاما لكل زمان ومكان , لَما أمر الله بوقف القتال (إن انتهى المشركون) . وفي الآية 193 يكرر الله الأمر بوقف قتال المشركين إن انتهوا وأمسكوا عن القتال , وهو أمر قاطع يفند في جلاء مزاعم فقيه السلطان بقتال كل كفار الأرض في كل زمان ومكان . وفي الآية 194 يؤكد الله الأمر برد عدوان المعتدي حتى لو كان في الأشهر الحرم , ومعلوم أن تحريم القتال في أشهر معلومة كان خاصا بالعرب الأوائل . ومن الطبيعي من حيث سياق الآيات أن يتحدث الله بعد ذلك في الآية 196عن إتمام العمرة التي حال مشركو قريش دون أداء المسلمين لها في سنة 6هجرية وتمكنوا من أدائها في العام التالي سنة 7هجرية . تلك آيات تنطق كل حروفها بالمناسبة الخاصة والاستثناء المطلق لموضوع القتال فيها . وتُعاود الآية 217 من نفس السورة - البقرة- تأكيد أن القتال في الأشهر الحرام أهون من الصد عن سبيل الله والطرد من المسجد الحرام وإخراج أهله منه . ونَشْرُ كلمة الله يكون بالحسنى , لا بالقهر والقتال , فالقتال شرعه الله للدفاع عن الحق والحقوق _أمر به اليهود والنصارىأ يضا- , تلك سبيل الله , واسمع إلي الآية 111 من سورة التوبة :" إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " التوبة 111 .
والمراد "بسبيل الله" في الآية هو سبيل الحق والعدالة ونفي الظلم لا القتال لقهر الناس على عقيدة ما , بل قتال الدفاع في كل الأديان عن الحقوق : الأرض والعرض والمال والنفس , ولو كان بمعنى قتال العدوان والتوسع الاستعماري بزعم نشر الإسلام إلى باقي الناس , لَما ذكرت الآية غير المسلمين من يهود ونصارى , إذ ذكر وعد الله في التوراة والإنجيل والقرآن .- واسمع الله يقول لنبيه : {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً } المزمل 10 . وحتى مع اليهود ناقضي العهود , يقول الله لنبيه : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } المائدة 13,
وهذه السورة - المائدة - من أواخر ما نزل من القرآن الكريم , فترتيب نزولها هو112 , ولم ينزل بعدها غير سورتين فقط . ونزلت- على الأرجح - قرب نهاية السنة الحادية والعشرين من بداية البعثة النبوية , أي قبل وفاة النبي بسنتين تقريبا , أي في وقت استكمال الشكل النهائي لمبادئ الإسلام .
إن سر انتشار هذا الدين هو قدرته الذاتية على استدراج عقول الناس ونفوسهم , إذ يرونه فعالا يسوي بينهم ويضمن حقوقهم , وإدراكا من النبي لهذه الخاصية العجيبة , تراه يتحين الفرص لتهيئة هذه " المعايشة " , فبادر بعقد المعاهدات في السنة الأولى من الهجرة مع القبائل المجاورة للمدينة لتهيئة الفرصة لها كي تستكشف الإسلام دون أن تؤمر صراحة باعتناقه - إلى جانب هدف تحييدها فيما لو نشب قتال بين المسلمين وقريش .
وفي مدة السنتين - من صلح الحديبية في سنة 6هجرية إلى فتح مكة في سنة 8 هجرية - دخل في الإسلام عدد مساو تقريبا لمن دخلوا الإسلام منذ بدء دعوته وحتى صلح الحديبية ( أي عدد من أسلم في سنتين زاد على عدد من أسلم في 19 سنة : 13 سنة في مكة + 6 سنوات حتى صلح الحديبية ) وذلك لما تحقق ظرف المعايشة الطبيعية , وصد ق الله إذ وصف هذا الصلح بأنه فتح مبين ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ).
والآيات التي تتحدث عن القتال- بدءا بالإذن به ثم الأمر به وفرضه- ليس من بينها آية واحدة تفيد أن المراد به إجبار الناس على اعتناق عقيدة بعينها , بل يراد به مقابلة العدوان بمثله , والدفاع عن حرية العقيدة , وقتال من يُخرج المؤمنين من ديارهم :
"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ " , " فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ " البقرة 194 .
وإذا ما غابت مبررات القتال المذكورة , يأمرنا الله بأن نبر من لم يبادرنا بالحرب حتى وإن كان مخالفا لنا في الدين : " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" الممتحنة 8 بل هي الدعوة إلى السلام : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} "البقرة 208 . وكانت الجزية أحد خيارات ثلاثة كان يعرضها المسلمون على البلاد قبل فتحها- الإسلام أو القتال أو الجزية , وكون الجزية خيارا يبقي الناس مقابلها على دينهم وتمتعهم بحق المواطنة الكامل مع سائر المسلمين , ذلك دليل على عدم قهر الناس على اعتناق الإسلام , إذ بقى غير المسلم على دينه , وبذا تكون الجزية دليلا دامغا على عدم جواز قهر الناس على اعتناق الإسلام . والجزية تتيح فرصة المعايشة مع المسلمين وفقا لأصول دينهم , وبقاء أصحاب الديانات الأخرى في ديار الإسلام وبناؤهم دور عباداتهم , حتى في أوقات قوة وسيطرة دولة الإسلام , دليل على سقوط القول بالأمر بمقاتلة الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .
-- وكل ما سلف ذكره واضح المعنى , لكنه معنَى يتعارض في عقل الفقيه السلطاني مع آيتين اثنتين وقف عندهما حائرا , وخلط بين معانيهما خلطا خطيرا كانت له عواقب وخيمة كما سيتم بيانه في حينه :وأول هاتين الآيتين هي الآية الخامسة من سورة التوبة " آية السيف" هكذا أسماها فقيه السلطة , وهي تقول :
{فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة5.
والآية الثانية : (وهي الآية التاسعة والعشرون من نفس السورة سورة التوبة) , وتقول :
" قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 .
وفسر الفقيه الآية الأولى (الآية الخامسة من سورة التوبة) بأنها أمر إلهي عام وشامل للمسلمين في كل زمان ومكان للانقضاض على خلق الله لإرغامهم على الإسلام وإلا فهو الموت وضرب الأعناق . وهو تفسير يعارض في وضوح قِيَمِ الدين التي أوردها القرآن نفسه, ويقوض عالمية الإسلام وسماحته ويشوه دعوته الإنسانية إذ ينفر منه العقلاء وكل من يخشى على حريته .
وسورة التوبة مدنية وترتيب نزولها قبل الأخيرة فترتيبها 113, أي من آخر ما نزل به الوحي- فهي السورة قبل الأخيرة من القرآن .
وما أوقع فقيهنا في سوء الفهم- إن اقتصر الأمر على سوء الفهم لا سوء النية - هو جهله بإحدى سنن الله الفاعلة في مسيرة الأديان والدعوة إلى الله على مر الزمن , وهي سنته التي تقضى بإهلاك النفايات من الكفار المعاصرين للأنبياء ممن استعصوا على الإيمان. فنبي الله نوح أمَره الله بصنع سفينة لاستخلاص من آمن معه , وقضى الله بإغراق باقي المجتمع ممن لم تؤثِّر فيهم دعوة الهدى في الوقت الطويل الذي لبث فيه نوح في قومه . وكذلك قوم لوط أهلكهم الله , وكذلك عاد وثمود . فسُنة الله تقضي بالتخلص من نفاية الأمة ممن غلظت قلوبهم وسفهت أحلامهم ولا يؤثر فيها دعوات الخير والحق وعلِم الله أنهم غير مهتدين , فختم علي قلوبهم , وقد اضطلع اللهُ نفسُه بمهمة الإبادة هذه لعدم قدرة المؤمنين على استئصال شأفة الكفر بأنفسهم في أزمنة الدعوة لدين الله .
أما الآية الثانية (الآية التاسعة والعشرون من سورة التوبة) :
" قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " .
فهذه الآية لا تتحدث عن مشركي مكة خاصة , فقد أوضحت الآية الخامسة من سورة التوبة شأنهم . ولكن الآية 29 تخص غير المؤمنين من آل الكتب المنزلة- كاليهود - ممن لا يؤمنون بها ولا يعملون بشرائعها , ومثل هؤلاء قد سبق وسرت عليهم سنة الله الفاعلة في مجتمعاتهم وأقوامهم الأولين . وفي صراعات المسلمين المستقبلية بفعل قانون دفع الناس بالناس , والاضطرار لخوض صراعات مسلحة مع مثل هؤلاء , يكون الأمر(بالقتال) لا (القتل) كما هو الحال مع مشركي قريش بمكة , ثم أخذ الجزية مع الإبقاء على الحياة لتتوفر فرصة المعايشة .وكانت سنة الله- بإبادة المكذبين - قد سرت علي بني إسرائيل الذين خرجوا مع موسى من مصر, بأربعين سنة يتيهون فيها في الصحراء للتخلص من الجيل الذي عاصر الدعوة , ذلك الجيل الشديد التعلق بالوثنية , الذي درج على أخلاقيات الاستعباد والذل ولا يصلح لتحمل تبعات الدين الجديد فهو جيل لم يتلق تدريبا إيمانيا كافيا على غرار التدريب الذي تلقاه مسلمو صدر الإسلام مثلا .
والله تعالى يعلن في جلاء ويكشف في وضوح عن سنته الفاعلة التي لا تتبدل في التعامل مع المشركين , كل المشركين ممن في قلوبهم مرض - أي ممن يستبعد إيمانهم - فوجبت سنة الله عليهم وهي الإهلاك: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ }إبراهيم13 .
وعندما اشتد خطر المنافقين في المدينة توعدهم الله بأخذهم بسنته الفاعلة بإهلاك مرضى القلوب ممن لا يُرجى إيمانهم :
" لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً " الاحزاب 60-62 .
والله يعلن عن سنته في إهلاك المختوم على قلوبهم يكشف هذه الحقيقة ويحذر من مغبتها في وقت مبكر (حوالي سنة 5 هجرية وقت نزول سورة الأحزاب ) فجاء التحذير لمن ؟ لمنافقي المدينة (ظرف وحالة خاصة) , بماذا : بالطرد من المدينة والقتل أينما ثقفوا (حالة خاصة) , والله يعلن أن تلك هي سنته الماضية فيمن سبق .
ثم كان تفعيل هذا القانون لما قضى الله بالتخلص من نفاية المجتمع المكي- قبيل نهاية وقت البعثة النبوية عام 9هجرية - كما أسلفنا - تحقيقا لسنة الله , فأمر اللهُ النبيَّ بالقضاء عليهم , فقط في هذا الظرف , وفيه فقط , فتولى النبي عن الله مهمة التخلص من الميئوس من إيمانهم في الفترة الإيمانية المبكرة , مثلما أهلك الله بنفسه الميئوس من إيمانهم أيام عاد وثمود ونوح ولوط , تلك سنة الله , ولن تجد لسنة الله تبديلا , وأكرر أن ذلك أمر استثنائي لا يجوز في غير ظرفه , ولا يجوز لغير نبي الدعوة , ولا يجوز لغير المؤمنين الأوائل ممن عاصروا الدعوة الأولى ونبيها , وهو أمر ينفي مناصبة غير المسلمين العداوة , أو فرض الإسلام عنوة على غير المسلمين .
وسُنَّة الله القاضية بإهلاك النفايات ممن لم يؤمنوا في المجتمع المؤمن الوليد , يسبقها استخلاص لعناصر هذا المجتمع المؤمن من مجتمع الكفر لكي يكون الدين كله لله , فأيام نوح كانت مفارقة المؤمنين لمجتمع الكفر بغرق الكفار, كما هرب مؤمنو موسى من مجتمع الكفر ثم غادرهم الكفار بالغرق في البحر , كما تمت هذه المغادرة أيام لوط بتدمير مجتمع الكفر, كذلك هاجر المسلمون مرتين إلى الحبشة ثم إلى المدينة .وكانت تلك الهجرات هي الخطوة الأولى لاستصفاء عناصر المجتمع المؤمن وعزلها عن مجتمع الكفر والنجاة بها إلى دار إيمان يكون فيها الدين كله لله . وإبادة عناصر الكفر في مجتمع النبوة الوليد - أي نبوة - مسألة ضرورية فهي بمثابة التعقيم لهذا المجتمع , مثلما يتم تطعيم الرضيع مرة واحدة بأمصال تقيه شر الداء طيلة حياته .والمتأمل في سورة التوبة يرى أنها تمهل الكفار أربعة أشهر قبل انتهاء صلاحية سريان المعاهدات المبرمة معهم , فلا غدر من المسلمين , بل إنذار وإمهال للمشركين المُصِرِّين على كفرهم لمغادرة المجتمع الجديد إذ سقط حقهم في المواطنة .
والأمر بقتل كفار المجتمع المسلم الوليد هو إجراء (لتهجير) الكفار منه , وإخراجهم كما أخرجوا المسلمين أول مرة , وهي دعوة لطرد ونفي جماعات الشرك وفلوله ممن لا يُرْجَى إيمانهم وممن ختم الله على قلوبهم إذ ظلت الدعوة بين ظهرانيهم نحو 22 سنة وهم على شركهم . والله يقول : {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ}التوبة6 , فقتله ليس غاية بل المراد هو قصر مجتمع الإيمان على المؤمنين وتطهير مَحْضَن الدين من الشرك .
ومن العجيب أن الفقيه لم يلاحظ أن الله يأمر بتوفير الحماية للمشرك المستجير حتى يبلغ مأمنه وذلك في الآية التالية مباشرة للآية الموصوفة بأنها آية السيف , (التوبة 6) أي الآية التي يظن أنها رخصته في ضرب أعناق كل من لا يدين بدينه في كل زمان ومكان .
وقبل الأمر بقتل كفار مكة كان الله قد أعلن وكشف عن سنته في تعقيم المجتمع الإيماني وقص في قرآنه كيف سرت هذه السنة على الأولين , وقبل إعمالها في مكة , سبق وتوعد بها منافقي المدينة , فالأمر واضح لا غدر فيه. والأمر الشديد الأهمية الذي يجدر ملاحظته - لأنه يحدد بدقة اللبس الذي داخل مفهوم " الجهاد" كما صوره الفقيه السلطاني : وهو أن موقف المسلمين والإسلام من غير المسلمين قرب نهاية مدة البعثة النبوية - سنة 9 هجرية - كان ذا شِقَّين حددتهما الآيتان 5 , 29 من سورة التوبة وترتيبها تنزيلا 113 , أي هي السورة قبل الأخيرة من حيث ترتيب التنزيل قبل انقطاع الوحي من السماء :
أولهما يخص المشركين الذين وصفهم القرآن بأنهم نجس وأمر بمنعهم من الحج " َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا " الآية 28 التوبة ,
وأوجب إمهالهم مدة أربعة أشهر: " فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ " 5التوبة , يرحلون بعدها عن أرض المجتمع الإسلامي , وأوجب قتل من يبقى منهم فيها بعد ذلك كما أسلفنا . وذلك لا يتعارض مع عفو النبي عن مشركي مكة بعد فتحها – الطلقاء - لأن ذلك كان في وقت يُرجى فيه إسلام الكثيرين منهم لدى مخالطتهم للمؤمنين , وهو ما تحقق فعلا , ولأن عملية استخلاص واستصفاء العناصر التي ستعتنق الإسلام لم تكن قد انتهت فعلا .والشق الثاني يخص مَن على غير الجادة من أهل الكتاب اليهود والنصارى وقد وصفهم الله بأنهم مَن أوتوا الكتاب ولكنهم لا يؤمنون بالله ولا اليوم الآخر ولا يحرِّمون ما حرم الله - كما جاء في سورة التوبة 29 - وهؤلاء مع أنهم لا يعملون بما في كتابيهما , إلا أنهم أرجَى من المشرك الذي لا كتاب له , لذا كان الأمر بقتالهم - والقتال هنا صيغة يُفهم منها تبادل القتال بين طرفين وهو غير الأمر" بقتل" المشركين في الآية 5 . والقتال بين المسلمين وبين غير المؤمنين ممن أوتوا الكتاب - الآية 29- هو قتال الفتوح الإسلامية التي ستفرضها ظروف العصر وفقا لاستخدام فائض القوة وتجري وفقا لموازين القوى والصراعات الدولية في وقت فتوة دولة المسلمين , ولا شأن لها بأي حال بالدين أو نشره . وهو قتال يتوقف فور دفع الجزية , والجزية تعطي حق المواطنة لدافعها وتهئ له فرصة المعايشة كما أسلفنا , لأن من له كتاب أقرب للإيمان من المشرك الذي لا كتاب له , أو هو أي قتال ينشب بين المسلمين وأهل الكتاب - يهود أو نصارى - في أيّة حروب مستقبلية مما تفرضه طبيعة الناس وصدام المصالح وفقا لسنة الله في خلقه والتي وصفها في كتابه العزيز بقوله : " وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً " الحج 40 . والفقيه السلطاني لم يفرِّق بين المشركين - المختوم على قلوبهم ممن أسند الله إلى رسوله طردهم من المجتمع المسلم الوليد - وبين أهل الكتاب كما أسلفنا , واستند إلى الآية 5 من سورة التوبة التي أسماها آية السيف , وأوجب قتل أهل الكتاب - يهودا كانوا أم نصارى- ظنا منه أن ذلك هو "الجهاد" الذي كتبه الله على المسلمين , في حين أن القتال في سبيل الله - سبيل الحق والعدل والمساواة والحرية - مكتوب أيضا على أهل الكتاب أنفسهم , ذلك ما يقوله الله وفي نفس السورة - التوبة الآية 111, واسمعه يقول : {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111 .
ولذلك فإن متابعة الآيات 5 , 29, 111, من سورة التوبة تكشف بيسر التزييف الذي مارسه الفقيه السلطاني كي يضع الأمة في حالة استنفار دائمة وقتال مستمر فذلك هو فهمه للجهاد الذي يتيح في واقع الأمر الأموال لسيده سلطان المسلمين وخليفتهم .
ولنا أن نتساءل ماذا يقول الفقيه القائل بآية السيف لمَّا يسمع قول الله:{ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}الممتحنة8 , وترتيب تنزيلها 91, ونزلت بعد سورة البقرة , أي أن سورة الممتحنة نزلت في العهد المدني - وعلى الأرجح - قرب اكتمال البعثة النبوية بعد أن تبين الرشد من الغي وتلقى المسلمون التعليمات النهائية بخصوص التعامل مع المشركين ومع أهل الكتاب . ويُفهم من الآية أن البِر والقسط يكون لمن لم يقاتلوا المسلمين في الدين ولم يخرجوهم من ديارهم .وقتال المسلمين في الدين وإخراجهم من ديارهم جريمتان ارتكبهما مشركو مكة وهما موجبتان لاختصاصهم بالأمر بقتلهم كما جاء في الآية 5 من سورة التوبة .وفقيه السلطان مسكون بالقدرات السحرية لآية السيف - فلم يكتف بزعم أنها نسخت من كلام الله 124 آية وهي الآيات التي تدعو للسلم والمهادنة والصفح عن الكفار , بل ساقه ضلاله فقال بما لا يقول به غير خفيف العقل , فقال بأن آية السيف قد ألغت صفة الله بأنه أحكم الحاكمين! إذ نسخت الآيةَ "أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ" التين8 - تعالى الله علوا كبيرا عما يصفون – والسلام على من اتبع الهدى .
ولللمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع لكتاب (خرافة اسمها الخلافة – قراءة في سقوط الدولة الدينية )-نبيل هلال ,وهو بمكتبة موقع الحوار المتمدن.
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* تعلم لغة #c بالصوت والصورة
* إختبر ذكائك - لذوي العقول الخصبة فقط
* أم تسمّم بناتها الثلاث ثم تنتحر سما انتقاماً من زوجها
* فوزي بن يونس يكتب عن المرأة - رفقاً بالزوجات
* النقاب أم الجولان!!!!!
* طلاء أظافر للفتيات الرقيقات فقط لا يتلائم مع الفتيات الجاموسات
* بعض من أجمل اللحظات في الحياة
* جوهر المنكر المختصر
* سلوى المطيري المثيرة للجدل تتعرض لهجوم كاسح من بعض المغاربة
* فيلم تسجيلي 55 دقيقة عن تجارة الرقيق الابيض، رق العصر الحديث



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #8  
قديم 11-27-2012, 11:31 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

تسييس الدين وتديين السياسة

أثبتت التجربة السياسية الإسلامية فشلها الذريع إذ وقعت أزمَّة الأمور في أيدي الخلفاء والسلاطين والنخب من المنتفعين , ولم يَجْدِ التشدق بأن الدين سياسة والسياسة دين , إذ بقي الدين محصورا في الشعائر والعبادات , وبقي المسلم محبوسا بين المساجد والمقابر, ولم يمارس حرية أو يشارك في حكم , وظل مقهورا مسلوب الإرادة طوال تاريخه. وإن قيل إن الإسلام يتضمن أصول السياسة التي تضبط أحوال الناس كما ينبغي , نرد بأن ذلك الانضباط في أحوال الناس لم يتحقق في الواقع التاريخي لأمة الإسلام منذ 1400 سنة هي عمر الإسلام . وإذا قال قائل بأن ذلك ليس عيبا في الإسلام بقدر ما هو عدم التزام من المسلمين أنفسهم بتطبيقه , فذلك كلام يحمل أسباب تفنيده . فلو كان قد تعذر على المسلمين طوال 14 قرنا تطبيق الجانب السياسي من الدين , فهذا دليل على عدم إمكان تطبيقه بعد ذلك , فلن تتحقق العدالة الاجتماعية أو الحرية أو المساواة بمجرد أداء الجانب الشعائري من الإسلام , فقد بقيت أصوله مجرد نصوص جامدة نظرية تشهد على المفارقة الهائلة بين الواقع والمثال في حياة المسلمين , والأمر أعقد من ذلك بكثير, إذ يتطلب اضطلاع الناس أنفسهم بالحصول على هذه الحقوق , والمسألة ليست دينا أو عقيدة . فأسس الحق والعدل والحرية لا تتاح للناس إذا اكتفوا بإقامة صلواتهم وأداء زكواتهم , فالمسلمون يصلُّون خمس مرات يوميا , ويحجون كل عام , ومع ذلك لم يحصلوا على حقوقهم السياسية ولم يشاركوا في حكم أنفسهم, ولم يتقوا تسلط السلاطين وقهرهم , ولم تَحُل صلواتهم دون أن ينهب الخلفاء أموال بيت المال .
وسكوت النص القرآني عن تحديد شكل محدد لنظام الحكم , إنما يحيل الأمر إلى مستجدات الزمان , لذا فالتجربة السياسية الإسلامية غير مُلزِمَة من وجهين : أولهما وجوب إخضاعها لمتغيرات الواقع- كما أسلفنا - وثانيهما : وهو الأهم - ثبوت فشل هذه التجربة الإسلامية طوال 14 قرنا . وما لا نص فيه منطقة شاغرة يمكن شغلها بما لا يخالف النصوص الأخرى وسائر المبادئ الإسلامية , فكل القضايا الواقعة في دائرة المسكوت عنه إنما هي متروكة لمستجدات التاريخ وتغير الظرف المكاني والزماني بحيث تكيف هذه القضايا في أي شكل يحقق مصالح عموم الناس , فالقطع بها من البداية في القرآن يجمدها على شكل يظنه الناس مقدسا فلا يغادرونه حتى وإن تغير الظرف وأصبح غير مناسب .
وتديين السياسة هو إضفاء شرعية باطلة على "ركوب" الناس باسم الدين , ومن رحِمه تولد الدولة الثيوقراطية "الدينية" على النحو البغيض الذي كانت عليه الدولة الدينية في أوروبا القرون الوسطى, وفيها كان الكاهن يتحدث باسم الله إذ اعتبر نفسه ممثلا شخصيا له. وتسييس الدين يبعد به عن مجاله الحقيقي , ويخضعه للصراعات والتيارات السياسية ويوظفه لخدمتها . وبإضفاء الصفة الدينية على هذه التيارات يصبح بعضها مقدسا , وتكون مخالفته كفر وهرطقة , وموالاته طاعة لله , تماما كما حدث في الصراع السياسي المبكر أيام الجمل وصفين .
والكاهن مكانه دور العبادة وهو ليس نائبا عن الله ولا ينطق فيها باسمه . والسلطان ليس بظل الله في الأرض , فكلاهما خادم للناس, لعموم الناس : السلطان بأن يؤدي حقوق الناس ويحرسها , والكاهن بأن يبين للناس أن التغاضي أو التراخي عن طلب الحقوق إثم , وأن امتثال المظلومين لقهر السلطان خطيئة تفوق كثيرا خطايا الغيبة والنميمة وعدم غض البصر- وهي من نوع ما يصوره الفقيه على أنها آثام تذهب بالناس إلي قعر الجحيم .
وفصل الدين عن السياسة لا يراد به إبعاد الدين عن الدولة , وإنما منع رجال الدين من إدارة الدولة , فذلك يكسر رابطة المنفعة الجهنمية - والمشينة - التي تجمع بين الحاكم والكاهن في تحالف شيطاني , فالحاكم يقهر الناس باسم الدين الذي يحرِّفه له الكاهن لقاء تبادل المنافع بينهما , وتلك الرابطة هي السُّقم الذي لا بُرء منه, وكلاهما يعض عليها عض الجوَاد على اللجام .
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* كيف تسيطر على مخاوفك؟
* فنان من السودان الشقيق - درة من درر العمالقة
* حصان يغتصب حمارة بطريقة بشعة (18+)
* هل انت مع حملة تكفير د. سيد القمني؟ من فضلك عبر عن رأيك وصوت
* صور رائعة لأليشيا كييز، ملكة غناء موسيقى الصول (18+)
* أسمعتم بالتؤمتان الملتصقتات اللتان تزوجتا رجلا واحدا؟
* هل نحن حيوانات؟
* الهيئة تقبض على راقٍ شرعي حاول استدراج سيدة
* مليون «أهلاً» بالعمالة الأجنبية في السعودية...
* حمل فيلم الرعب ليلة الفزاعة



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #9  
قديم 11-27-2012, 11:35 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

من يرتق الفتق غير من يفتق الرتق –ومحنة فيلم الرسالة

لا يمل المشايخ من القول بانفرادهم بالتخصص في الدين وعدم جواز تعدي أهل تخصص مَّا على تخصص آخر, ولا يملون من تحذير غير المشايخ من النظر في الدين مثلما لا يجوز اللجوء لغير الطبيب للعلاج , وتلك قاعدة أرسوها وهم أول من انتهكها , فهم يزاحمون رجال العلوم غير الدينية في شؤونهم , فتراهم يقحمون أنفسهم في أمور علمية بحتة , فيفتون بلا علم , مما يَسِمُ النص الديني بمناقضته للعلم ويرمي المسلمين بالجهل والحماقة ويتهمهم بالخروج من العصر, فمن كبار المشايخ المعاصرين من يرفض القول بكروية الأرض ويهدر دم من يقول بها ! وآخَر من كبار المفتين يكفِّر القائلين بالصعود إلى الفضاء ومنهم من امتنع عن الموافقة على إخراج فيلم سنيمائي يدعو للإسلام -فيلم الرسالة-بدعوى أن الصورة والموسيقى حرام ! وقد أسلم بعد مشاهدة هذا الفيلم من أمريكا وحدها ثلاثون ألف شخص . وانظر الثقة الشديدة بالباطل والانخداع بأنهم أحاطوا بعلوم العصر من داخل "العلم" الديني بينما عجزت عقولهم عن مجاراة الواقع . واسترهب الفقهاءُ الناسَ وحظروا على غيرهم إبداء رأي في الدين ورأوا فيه تعد ٍعلى اختصاصهم , مع أن النبي قال : بلغوا عني ولو آية - لأن تبليغ الدين ليس حكرا على الفقهاء , وإنما من عَلِمَ مسألة أو آية فعليه إبلاغها , فمن علم مسألة فهو فقيه فيها .
وتعللوا بقَََصْر النظر في الدين على من درس الفقه وأصوله وعلوم التفسير والحديث واللغة والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول وعلم الجرح والتعديل , وكان على دراية بتخصيص العام وتقييد المطلق .....الخ , وهي علوم درسها "الفقيه" ولم تمنعه من القول بمثل الفتاوى الهزلية التي نسمعها في الفضائيات . وكأن الناظر في الدين من غير رجال الدين يلزمه أن يكون في ذكاء آينشتين وعقل سقراط وحكمة أفلاطون وفطنة أرسطو , علما بأنه قد سبق وصح دين الصحابة والتابعين وتابعي التابعين من دون الفقيه السلطاني وعلومه التي استحدثها , وكأنه أراد بها استعجام الأمر واستبهامه , فعَسّر ولم ييسر, ومن يرتق الفتق غير من يفتق الرتق .
ويضفي الكهنة الغموض والتعقيد على الدين حتى إذا استغلق فهمه على البسطاء جلّت حاجتهم إلى الكاهن فهو الواسطة إلى الله والجنة, وزعموا التفرد باستحواذ العلم الديني السري المقدس المعقد, وإضفاء الغموض والإبهام في الدين من آليات النصب القديمة التي عرفها الكاهن في مصر القديمة , فكان يتم مراعاة التدرج في إظلام أروقة المعابد وطرقاتها حتى يتم استرهاب " المؤمنين " , ويستمر هذا الإظلام إلى أن يغرق قدس الأقداس في ظلمة تامة ويُحظر رؤية الإله إلا على كبير الكهنة والفرعون شخصيا , فهما النصابان الكبيران اللذان يعرفان أن إلههما المفترَى إنما هو محض كذبة لا يعرف حقيقتها سواهما . وكلما كان الإله غامضا خفيا ومحاطا بالأسرار والألغاز ازداد نفوذ كهنته وزادت فرصهم في التحكم والسيطرة , فليس بوسع أحد فهم الإله أو الوصول إليه إلا عن طريقهم , وبطبيعة الحال كان للكهنة مصلحة حقيقية في الحفاظ على غموض إلههم بل وإحاطته بمزيد من الغموض عن طريق الأساطير المختلفة التي ينسجونها حول قوته وتأثيره على الإنسان , وبذلك يصبحون الوسطاء الوحيدين بين المعبود والناس . والمعبود المصري الأشهر (آمون) معناه الخفي , وطبيعته الخفية هذه أتاحت للكهنة نفوذا خاصا في نقل إرادته وتفسير مشيئته . فهو كائن محاط بالأسرار تجهل - حتى الآلهة - شكله الحقيقي وصورته ليست منتشرة في الكتب , وهو كبير فلا تُعرف ماهيته , وهو قوي فوق المعرفة والإدراك . وكان رسمه المعروف على شكل إنسان , وفي المواكب العامة كان يلف هيكله المحمول على أكتاف الكهنة بغطاء لحمايته .
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* يعرض الان برنامج في البي بي سي عربي رائع جدا لا يفوتكم
* كيف يعمل المحرك النفاث
* ينجو من الموت بأعجوبة - معجزة - شاهد الصورة المتحركة
* هل من الممكن للأب أن ينيك أبنته أو الأخ أخته؟
* هل تريد ان تزغلل عينيك؟
* علمانية « الصحوة»!
* هل تهتم النساء بما اذا كان حجم القضيب كبيراً ام صغيراً؟
* مفارقات بين الحج الشكلي والحج المقاصدي
* لا لسباحة النساء في الأماكن العامة ولا المغلقة
* أووووووبس!!!!.. Oooooooops!!!!



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #10  
قديم 11-27-2012, 11:36 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

القابلية للاستنعاج

في دنيا الاستبداد لا وزن للناس , فهم رعية , واستقر في الوجدان البدوي العربي المشابَهة بين الناس (الرعية) والمواشي , حتى إن التراث الشعبي المصري ما زال يعبر عن تولِّى الحاكم الحكم بأنه " رَكَب " , وهو تعبير لا يزال مستخدما في لغتنا العامية في الأوساط الريفية والشعبية . وما من مستبد إلا ويستخف "بالرعية", فالاستهانة أو الاستخفاف خصيصة للمستبد أثبتها الله في قرآنه لمَّا قال عن فرعون وهو إمام المستبدين : {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ }الزخرف 54 , وماذا عن المُستخَف بهم , رماهم الله بالفسق إذ وصفهم :" إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ " .
ولمّا أراد الحجاج بن يوسف الثقفي الحج خطب في الناس فقال : "أيها الناس إني أريد الحج وقد استخلفت عليكم ابني محمدا هذا وأوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول الله في الأنصار أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم , ألا وإني قد أوصيته أن لا يقبل من محسنكم ولا يتجاوز عن مسيئكم , ألا وإنكم ستقولون بعدي مقالة ما يمنعكم من إظهارها إلا مخافتي , ألا وإنكم ستقولون بعدي لا أحسن الله له الصحبة , ألا وإني معجل لكم الإجابة : لا أحسن الله الخلافة عليكم " , ثم نزل ! والحاكم الظالم لا يستخف بالمحكوم على هذا النحو المفضوح ما لم يكن على يقين من قابليته " للاستنعاج ".والمجتمع الذي يقهر فيه القوي الضعيف هو مجتمع غير حر, والمجتمع الذي تسيطر فيه طبقة على طبقة وتضيع فيه الحقوق , مجتمع غير حر, والسلطان الذي يستبد "بالرعايا" وينهب أموالهم إنما يفعل ذلك بهم لأنهم غير أحرار. والطبيعة لا تجود على الناس بحريتهم , وإنما عليهم السعي لإحرازها , وما لم تَصدُق عزيمتهم على نيلها فسيبقون مصفدين بالأغلال ما بقوا .
وضرب الرسول المثل على احترام القانون وضرورة تطبيقه على الجميع بلا أي تمييز, فقال : والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها . لكننا لم نسمع عن محاسبة أحد ممن نهبوا المسلمين طوال تاريخهم , فقد كانوا من الأشراف والنبلاء من أصحاب الدم الأزرق ممن أرسوا في وجدان المسلم المروَّض أن الحاكم له أن يسلب المحكوم, تماما كما يسلب الغازي من يقتله في ساحة الوغى .
ولم يقتصر الأمر على "ركوب" السلاطين وحدهم فوق القانون , وإنما شاركهم في ذلك نوابهم على الأمصار فسرقوا ونهبوا واعتدوا ولم تطبق عليهم أحكام الشريعة التي تطبق على عموم الناس من البسطاء . ولم يوضع القانون في مكانة سامية حصينة بل اخترقه كل صاحب نفوذ سياسي أو تميُّز اجتماعي أو اقتصادي , أي لم تُكفل أي حصانة لحماية القانون من منتهكي القانون .
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* بسيطات وغير متكلفات ولكنهن في نفس الوقت جميلات
* مجموعة من اروع افلام النجم الكبير الكوميديان ادم ساندلر
* نموذج من تنفيذي باستخدام اروع برامج دمج الترجمة وتحويل الفيديو
* مرسي أبن العياط أنضرب يا رجالة
* هل سمعت ببلد يسمى مملكة سوازيلاند!!!
* أفضل هاتف ذكي في العالم بلا منازع - جلاكسي اس 3
* لماذا نصف هؤلاء بالمجانين؟
* الأفعى الإخوانية في الإمارات!!
* طريقة رائعة ومبتكرة لتخطب بها امرأة!!
* الجنادرية والاختلاط لا يصح الا الصحيح



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #11  
قديم 11-27-2012, 11:37 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

لهذه الأسباب لا يجوز قتل المسيحي – آية السيف والفكر المؤسس للإرهاب

(أخي) المسيحي وشريكي في الوطن , أهمس في أذنك بهذه الكلمات على استحياء,وأخص بحديثي رفقاء الطفولة والشباب من المسيحيين, ممن شاركوني أحلام المراهقة والصبا , واشتركنا في الدفاع عن هذه الأرض الطيبة في حرب 73 : هل تعلم أن الله يأمر المسلم بأن (يبر) المسيحي وسواه ممن يخالفه في المعتقد ؟ هل تعلم أنه ما من إجبار للآخر ليدين بالإسلام؟ هل تعلم أن المسيحي - أو اليهودي - له نفس حقوق المواطنة في المجتمع المسلم ؟ هل تعلم أن الزوج المسلم ليس له إجبار زوجته المسيحية على ترك دينها أو إجبارها على اعتناق الإسلام ؟بل فوق ذلك عليه أن يصحبها إلى كنيستها للمشاركة في أعيادها ؟ إن الجهل الفاضح بالإسلام الحقيقي ,والفقيه السلطاني المغفل وراء ذلك الخلط المميت في فهم آيات الله ,اسمع معي أخي المسيحي ما يأمر اللهُ به المسلم :
يقول الله تعالى" لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" الممتحنة 8 , وهذه الآية تؤكد التعايش السلمي مع الناس وأن لا عداوة مع من لم يقاتلنا أو يظاهر على عدائنا . ومع وضوح الآية إلا أن فقهاء السلاطين فسروها تفسيرا غريبا أبعدها عن مقاصدها الحقيقية , فقالوا إن أسماء بنت أبي بكر الصديق سألت النبي هل تصل أمها - وكان أبوها قد طلقها - فأجابها النبي أن نعم , فأنزل الله الآية ! والآية واضحة في مسالمة من لم يقاتلنا في الدين ولم يخرجنا من ديارنا , وهي لا تحض فقط على المسالمة وحسب , بل على البر والإقساط ,
والحكومة النبوية في المدينة , وهي المثال الأمثل , قد جاءت بما لم تأت به أي حكومة أخرى , فقد أقرت حرية العقيدة , وأرست حقوق المواطنة لجميع الرعايا بصرف النظر عن الدين أو العرق أو اللون , وساوت بينهم في الحقوق والواجبات , وهى أمور لم تعرفها البشرية على هذا النحو المضيء , ولم تطبق على نحو أمين حتى وقتنا الراهن في أكثر بلدان العالم تحضرا .لا تصدقوا ما جاء عن إسلام التراث الأصفر فهو نسخة قبيحة مشوهة لا تمت للإسلام الحقيقي بصلة .وكل ما سلف ذكره واضح المعنى , لكنه معنَى يتعارض في عقل الفقيه السلطاني مع آيتين اثنتين وقف عندهما حائرا , وخلط بين معانيهما خلطا خطيرا كانت له عواقب وخيمة , وأول هاتين الآيتين هي الآية الخامسة من سورة التوبة " آية السيف" هكذا أسماها فقيه السلطة , وهي تقول :
{فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التوبة5.
والآية الثانية : (وهي الآية التاسعة والعشرون من نفس السورة سورة التوبة) , وتقول :
" قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 .
وفسر الفقيه الآية الأولى (الآية الخامسة من سورة التوبة) بأنها أمر إلهي عام وشامل للمسلمين في كل زمان ومكان للانقضاض على خلق الله لإرغامهم على الإسلام وإلا فهو الموت وضرب الأعناق . وهو تفسير يعارض في وضوح قِيَمِ الدين التي أوردها القرآن نفسه, ويقوض عالمية الإسلام وسماحته ويشوه دعوته الإنسانية إذ ينفر منه العقلاء وكل من يخشى على حريته (ومن أراد الوقوف على مراد الآية يمكنه الرجوع إلى كتابنا ( خرافة اسمها الخلافة –قراءة في سقوط الدولة الدينية ) وهو في مكتبة موقع الحوار المتمدن .
وسورة التوبة مدنية وترتيب نزولها قبل الأخيرة فترتيبها 113, أي من آخر ما نزل به الوحي- فهي السورة قبل الأخيرة من القرآن .
وما أوقع فقيهنا في سوء الفهم- إن اقتصر الأمر على سوء الفهم لا سوء النية - هو جهله بإحدى سنن الله الفاعلة في مسيرة الأديان والدعوة إلى الله على مر الزمن , وهي سنته التي تقضى بإهلاك النفايات من الكفار المعاصرين للأنبياء ممن استعصوا على الإيمان. فنبي الله نوح أمَره الله بصنع سفينة لاستخلاص من آمن معه , وقضى الله بإغراق باقي المجتمع ممن لم تؤثِّر فيهم دعوة الهدى في الوقت الطويل الذي لبث فيه نوح في قومه . وكذلك قوم لوط أهلكهم الله , وكذلك عاد وثمود . فسُنة الله تقضي بالتخلص من نفاية الأمة –المعاصرة للنبي-ممن غلظت قلوبهم وسفهت أحلامهم ولا يؤثر فيها دعوات الخير والحق وعلِم الله أنهم غير مهتدين , فختم علي قلوبهم , وقد اضطلع اللهُ نفسُه بمهمة الإبادة هذه لعدم قدرة المؤمنين على استئصال شأفة الكفر بأنفسهم في أزمنة الدعوة لدين الله .
أما الآية الثانية (الآية التاسعة والعشرون من سورة التوبة) :
" قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " .
فهذه الآية لا تتحدث عن مشركي مكة خاصة , فقد أوضحت الآية الخامسة من سورة التوبة شأنهم . ولكن الآية 29 تخص غير المؤمنين من آل الكتب المنزلة- كاليهود - ممن لا يؤمنون بها ولا يعملون بشرائعها , ومثل هؤلاء قد سبق وسرت عليهم سنة الله الفاعلة في مجتمعاتهم وأقوامهم الأولين . وفي صراعات المسلمين المستقبلية بفعل قانون دفع الناس بالناس , والاضطرار لخوض صراعات مسلحة مع مثل هؤلاء , يكون الأمر(بالقتال) لا (القتل) كما هو الحال مع مشركي قريش بمكة , وكانت سنة الله- بإبادة المكذبين - قد سرت علي بني إسرائيل الذين خرجوا مع موسى من مصر, بأربعين سنة يتيهون فيها في الصحراء للتخلص من الجيل الذي عاصر الدعوة , ذلك الجيل الشديد التعلق بالوثنية , الذي درج على أخلاقيات الاستعباد والذل ولا يصلح لتحمل تبعات الدين الجديد فهو جيل لم يتلق تدريبا إيمانيا كافيا على غرار التدريب الذي تلقاه مسلمو صدر الإسلام مثلا .
والله تعالى يعلن في جلاء ويكشف في وضوح عن سنته الفاعلة التي لا تتبدل في التعامل مع المشركين , كل المشركين ممن في قلوبهم مرض - أي ممن يُستبعد إيمانهم - فوجبت سنة الله عليهم وهي الإهلاك: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ }إبراهيم13 .
وعندما اشتد خطر المنافقين في المدينة توعدهم الله بأخذهم بسنته الفاعلة بإهلاك مرضى القلوب ممن لا يُرجى إيمانهم :
" لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً " الاحزاب 60-62 .
والله يعلن عن سنته في إهلاك المختوم على قلوبهم يكشف هذه الحقيقة ويحذر من مغبتها في وقت مبكر (حوالي سنة 5 هجرية وقت نزول سورة الأحزاب ) فجاء التحذير لمن ؟ لمنافقي المدينة (ظرف وحالة خاصة) , بماذا : بالطرد من المدينة والقتل أينما ثقفوا (حالة خاصة) , والله يعلن أن تلك هي سنته الماضية فيمن سبق .
ثم كان تفعيل هذا القانون لما قضى الله بالتخلص من نفاية المجتمع المكي- قبيل نهاية وقت البعثة النبوية عام 9هجرية تحقيقا لسنة الله , فأمر اللهُ النبيَّ بالقضاء عليهم , فقط في هذا الظرف , وفيه فقط , فتولى النبي عن الله مهمة التخلص من الميئوس من إيمانهم في الفترة الإيمانية المبكرة , مثلما أهلك الله بنفسه الميئوس من إيمانهم أيام عاد وثمود ونوح ولوط , تلك سنة الله , ولن تجد لسنة الله تبديلا , وأكرر أن ذلك أمر استثنائي لا يجوز في غير ظرفه , ولا يجوز لغير نبي الدعوة , ولا يجوز لغير المؤمنين الأوائل ممن عاصروا الدعوة الأولى ونبيها , وهو أمر ينفي مناصبة غير المسلمين العداوة , أو فرض الإسلام عنوة على غير المسلمين . بتصرف من كتاب (خرافة اسمها الخلافة – بقلم كاتب المقال)
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* سلسلة تتحرى قدوم الدجال والمهدي وعيسى...
* هل مارس العرب العري في حياتهم العامة مثل الافارقة وغيرهم؟
* هات أجمل تعليق لتفوز برحلة سفاري الى كينيا...
* أحدث عروض سيرك دوسوليل الرائعة 2012 (عوالم بعيدة)
* شاهد وسادات مبتكرة التصميم
* تحميل الأعمال الكاملة للكاتب والروائي الراحل الطيب صالح
* هل سمعتم ببيك انجيل؟ او الرجل ذو (الـ..........)
* تعريف وافي بالاسلام باللغة الانجليزية
* ماذا تعرف عن طقوس ديانة الفودو في هايتي (18+)
* مقع مروع لنحر شاب عراقي امام والده (20+) تحذير مروع



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #12  
قديم 11-27-2012, 11:38 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

قالت العرب :جوِّع كلبك يتبعك ,لكن من يضمن ألا يأكل الكلبُ مجوعه

ما عُصي اللهُ بشيء كما عُصي بالاستيلاء على قوت الفقير, وما ضُرب الناسُ بسوط أوجع من الفقر, ولم يعانوا بعد الكفر شرا من الفاقة .
كانت سياسات السلطان تصب موارد البلاد في خزائنه , فكان فقر الناس محتوما , وهو فقر وإن لم يستطع الحاكم تجنبه , إلا أنه يخدم غايات الخليفة آكل السحت , إذ يبقي الفقير مشغولا دائما بعوزه ولقمة عيشه فلا يفكر في السياسة أبدا . وفقر الناس محمود لدى الحاكم , إذ يرسخ تدني وعيهم السياسي ويزرع في نفوسهم اللامبالاة والسلبية , ولعله أخطأ في ذلك خطأ من يرى أن "جوِّع كلبك يتبعك", فربما أكل الكلبُ مُجوِّعَه إن لم ينل شبعه . وكانت ثورات العوام والعيَّارين والشُّطار بدافع من القهر المادي والسياسي والاجتماعي وتعبيرا عن رفضهم لهذا الواقع . وكانت هذه الانتفاضات مرفوضة سلطويا ومقبولة اجتماعيا إذ كانت موجهة ضد أرباب السلطة والمال .وفي ظل الخلفاء "الكرام" انتشر الفقر بين الناس , وفتكت بهم الطبقية وعند تفسير التاريخ يجب النظر إلى كيفية توزيع الثروات , فقصة الأديان يقع جانب منها في منطقة الصراع على الثروة والمصالح الاقتصادية , وفي الجانب الآخر يقع الصراع مع الموروث الديني , وكلاهما - الثروة والموروث- من آليات صنع التاريخ : فالثروة من نصيب الراعي , والموروث الديني من نصيب الأنعام التي يسوقها بعصاه , أقصد سيفه . وتستغل الطبقةُ الحاكمة والصفوة المميَّزة سائرَ الناس في المجتمع الطبقي , فبدلا من استرقاق الناس بشخوصهم يتم الاستحواذ على ناتج عملهم دون امتلاكهم . ومن المدهش فعلا أن المستفيدين من الطبقية ينجحون في حشد المتضررين منها للدفاع عن النظام الذي يسترقهم ويرسخ الظلم الطبقي الذي يقاسون منه .
وليس اللص من يسرق بضعة دراهم ليطعم عياله , وإنما هو من ينهب بيت المال لينفق على شعرائه ومادحيه والقصاصين والبصاصين .
واللص أيضا من يستولي بدون وجه حق على فائض جهد الناس وإن لم يكن فائضا عينيا , بل يسخِّرهم من أجله ولمصلحته , وفي ظل النظام الطبقي تستولي الأقلية على حاصل إنتاج الأكثرية, ويعيش الأغنياء في ترف شديد وبذخ خيالي , بينما غالبية الناس يموتون جوعا , يحدث ذلك في كل المجتمعات التي أمكن فيها طمس دين الله فهو وحده ضامن حقوق الأغلبية ومقلم أظفار الطبقية , حدث ذلك منذ أيام مصر القديمة مرورا بكل الأزمنة والعصور ,
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* صور مضحكة وطريفة
* اضحك مع الفياغرا حتى تموت من الضحك
* كيف تتخلص من زوجتك للاستفراد بالتلفزيون؟
* عصارة حكمة امرأة مسنة...
* صور مثيرة عاطفياً باذخة الجمال... ممنوع لاقل من (10+)
* جانب من وحشية وبريرية الاسرائليين (18+)
* الكاشيرات كما وكمان: متى تنتهي المؤامرات؟
* في خطوتين فقط تستطيع التحقق من صحة اي حديث
* عندما تسللت (زائرة المتنبي) في ثياب (شيريل كول) إلى لندن - مووووووووووووووووز
* هل تعرفوا كيف تغير النساء دولاب السيارة؟ (ممنوع دخول النساء)



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #13  
قديم 11-27-2012, 11:39 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

في ظل انعدام ثقافة المقاومة يفترع العمدة العروس قبل زوجها

كانت العلاقة بين الحاكم والمحكوم طوال تاريخنا، أو معظمه، هي علاقة السيف بعنق المحكوم عليه بالقتل، أو علاقة السوط بظهر المذنب، وفى أقل درجاتها، علاقة الكف بقفا المطلوب إذلاله. يذكر لنا ميكل ونتر في كتابه المجتمع المصري تحت الحكم العثماني أنه "في مصر العثمانية كان الإعدام بالخازوق طريقة شائعة، وكانت النساء المتهمات بالسلوك الشائن، يُربطن في ذيل الحصان ويتم جرّهن في الشوارع، ... ، وكانت هناك طريقة شنيعة للإعدام، وهى تقشير جلد المذنب وهو على قيد الحياة، ثم ملء جلده بالقش، ثم يوضع فوق ظهر حصان" .
وصدق المثل القائل : إذا كان رب البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، إذ يبطش مولانا ولى النعم، فيصبح البطش سمة عامة يتسم بها كل ذي سلطان -أيا كان. فالقادر يبطش بمن هو أقل منه قدرة. السلطان يبطش بمماليكه، ومماليكه يبطشون بالناس ويغالون فى جباية الضرائب وفرض الإتاوات ويشتدون فى تحصيلها من الفلاحين المعدمين، بل كانوا يأخذون أبناء من يتأخر فى السداد كرهائن. وحتى البدو ينهبون محاصيل الفلاح المسكين، ويحدثناالشيخ حسين المرصفي في كتابه حديث الكلم الثمان ,تحقيق الدكتور محمد حافظ دياب , يقول : فإذا مر الواحد من البدو على فلاح يحرث أرضاً يسأله عن صنف الزراعة الذى أراده، فمتى عرف ذلك قال : أنا شريكك، وتركه ومضى، حتى إذا جاء وقت الحصاد حضر وقاسمه الغلة، ... ، وكانت البدوية من البدويات تمر بالرجل يسوق ساقيته فتنام له فى مدار الثور، فإذا لم يبادر الفلاح بمنعه من الحركة قبل أن يمس طرف ثيابها، هلك بسيوف قومها وخرب منزله. فكان يبادر بإيقاف البهيمة، ويسأل البدوية عما تريد، فتقترح عليه ما شاءت من بن وصابون وأقمشة، فلا تبرح مكانها حتى يحضر لها جميع ما طلبت. حتى العمدة فى القرية بما له من حظ متواضع من السلطة كان يمارسه بنفس الطريقة، يسرق الفلاحين ويغتصب الفلاحات فى ما كان يُعرف فى أوروبا فى القرون الوسطى بحق الليلة الأولى، إذ كان النبيل يضاجع كل عروس فى ليلتها الأولى. ذلك كان يحدث عندنا قبل مئة سنة أو نحو ذلك، ويستطرد الشيخ المرصفي قائلا "فالعُمد كانوا يعملون كأعمال البدو، يستعبدون من تحت أيديهم من أهل بلادهم، ويسخرونهم فى أشغالهم الخاصة بهم بأدنى القوت وأردئه. لا ينال الواحد منهم ثوباً يستر بدنه إلا بعد أن يعرى مدة هو وامرأته وعياله، ...، وكان الرجل إذا أراد أن يزوج ابنه أو ابنته فجميع المهر يأخذه العمدة وبصحبته رأسان أو أكثر من الغنم أو البقر، والطامة الكبرى أن البنت تبيت أول ليلة فى صورة العروس عند العمدة، يتمتع بها ويفترعها، ثم تزف ثاني ليلة لصاحبها، ووقع بسبب ذلك قتل كثير" . ذلك كان يحدث فى بلاد انعدمت فيها ثقافة المقاومة بفعل اعتقال عقلها .
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* لمحة عن عملية جمع السائل المنوي والتلقيح في الحيوانات
* عشر حقائق عن إنقاص الوزن الدائم
* عراقي يتزوج امرأتين في ليلة واحدة (حظك يا عم)
* قيل في الكذب والكذابين
* حمل فيلم الرعب ليلة الفزاعة
* كيلي هازيل صاحبة اجمل اثداء في العالم
* من يقتص لملايين المسلمين الذين قتلوا وذبحوا واهينوا في العراق وافغانستان؟
* قطع عنق رجل وتعليقها بعامود (صــور شنيعه) (18+)
* الكوليستيرول الصديق والكوليسترول العدو
* هكذا هزموا اليأس



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #14  
قديم 11-27-2012, 11:41 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

العبيد يحكمون الأحرار: هل تراثنا هو تراث العبيد؟ (حديث في عدة مقالات )

طال العهـد على الشخصية العـربية والإسلامية وهى تعيش فى ظل الحكم الاستبدادى فأصابها المسخ، وفاقـم هـذا التحول ذلـك الموروث الدينى الفرعونى والفارسى، والتفسـيرات الخاطئـة للديـن، والتراث المملوكى، وطول الامتثال للمسـتبد "وأولى الأمر".
ففى مصر الفرعونية كان الملوك يمارسون أقسى أنواع الحكم الثيوقراطى، وبعـد عصر ملوك مصر القديمة عاش المصريون فى ظـل الحكم الرومانى، مرورا بعصـر البطالمة الـذى امتـد نحـو ثلاثـة قرون، وكان فيه الإمبراطور الرومانى ممثـلا للإلـه، أى اسـتمرت العلاقة بين الحاكم والمحكومين علاقـة إلـه وعبيـد . وبعـد نهايـة الحكم البيزنطى والفارسى للمنطقة العربيـة، تعرض المسـلم فى مصر والشـام والحجاز والعـراق للاسـتبداد الأموى والعبـاسى والفاطمى....والمملوكى، ثم الحكم العثمانى الـذى كان فيـه الخليفة ظل اللـه فى الأرض. كمـا حملت منطقـة فارس إرث الحكم الفارسى الـذى كان ينظر فيـه أيضـا إلى الحاكم على أنه إلـه ، ثم تعرضت بعـد ذلـك لاسـتبداد خلفـاء المسلمين.
وترسخت قابلية الاستبداد فى الشخصية العربية، وبلغ ذلك ذروته عنـدما امتثل المسلمون فى مصر والشام لحكم العبيـد والإماء، ويعـد هذا الأمر سـابقة انفردت بهـا شعوب هذه البلاد وهى أن يقبل "الأحرار" حكم "الأرقـاء".
وكان العبيد والأرقاء فى أمريكا يضطلعون بالأعمال الشاقة فى المزارع والمصانع ولم تسـند إليهم أي أعمال إدارية، ناهيك من أن يتولوا حكم البلاد، ذلك هو ما حدث فى بلادنا، حكمنا الأرقاء وأورثونا تراثهم، تراث العبيـد الـذى حملنا على قبـول جميع صنوف الاستبداد طوال تاريخنـا.
وكان أول من اسـتقل بحكم مصر هـو "الرقيق" أحمـد بن طولون، الذى انشـق على الخليفـة العباسى واسـتقل بحكم مصر فى سـنة 868 ميلادية.
وحقيقة الأمر أن الخلفـاء العباسيين سـبق لهم أن عينوا عبيـدا من الترك خاصة ، كولاة على مصر قبـل أحمـد بن طولون ، منهم: الوالى على بن يحيى الأرمنى سـنة 841 ميلادية، ويزيد بن عبد الله التركى سنة 856 ميلادية، وأزجور التركى سـنة 868 ميلادية.
فحكم العبيـد فى مصـر يعـود لأبعـد من سـنة 868 م واسـتمر على نحـو أو آخـر حتى وقت ليس ببعيـد ، وقد بلغ عـدد المماليك الذين اشـتراهم أحمـد بن طولون ، والملـك المنصـور، والأشـرف خليـل ، والسلطان الناصر محمـد ، ما يزيد على مائـة وعشرين ألف مملوك.
وكان المماليك فى المجتمع المصرى يمثلون القـوة والسلطة ، ومارسوا قهر المصريين ، ونهبهم ، والحقوا بهم أشـد صنوف الاستبداد قسوة، مما أفرز-بالضرورة-"خوف" المصريين من السـلطة وكل ما يتعلق بالسلطان والعسـكر والحاكم ، وكان المماليك فى البـدء عسـكر الوالى، وجند السلطان، ثم اصبحوا فيمـا بعـد السلاطين والحكام أنفسـهم، وترسخ وجودهم فى نسـيج المجتمع المصـرى، وأصـبح تراثهم - تراث العبيـد – أحـد المكونـات الأسـاسية ، إلى جانب مكونـات أخرى ، فى الضمير المصرى. ولم يكن غريبا عنـدئذ أن تصاب هـذه الشخصية بالسلبية السياسـية المزمنة، بعد أن اعتادت أن يسـوسها الغير، وبعد أن تعرضت لمعاول القهر والاستبداد، بدءا من حكم الفراعنة والرومان وخلفـاء المسلمين-باسـتثناء الخلافة الراشـدة-وانتهـاء" بسـلاطين المماليك والحكم العثمانى.
كذلك فإن "الجزيرة العربيـة عرفت قبـل الإسلام ضروبا من الطغيان والاستبداد لا تقـل عـن ضروبه المشهورة التى عرفت فى الشـعوب الأخرى، وأن قبائل من العرب الحاضرة والبادية قـد سـادها ملوك يعتزون بالأمـر والنهى بيـن رعاياهم بغير وازع ولا معترض، ويقيسـون عزتهم بمبـلغ اقتـدارهم على إذلال غيرهم واستطالتهم على من يدعى العـزة سـواهم"(2)، وعرب الباديـة يرون العجز عن الظلم نقيصة، ففى شـعرهم:
قبيلته لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل.
وربما كان ثمة تأثير لمنطق القـوة الذى كان يمثـل علامة بارزة فى المجتمع العربى البدوى، ويدرك العربى أن من طبائع الأمور وجود قوى وضعيف، ظالم ومظلوم، مستبد ومستسلم. فبيئة القبائل العربية كانت تشهد إغارات السلب والنهب والقتل والسبى، ويفخر العربى فى البـادية بأنـه ظالم ومسـتبد، فالاستبداد عنـده قيمة اجتماعية رفيعة يمجدها ويتغنى بها شـعراؤه. ويحدثنا التاريخأن الخليفة الأموى الوليـد بن يزيـد قال مهللا لمـا أتـاه نبـأ مقتل أحـد معارضيه:
فنحن المالكون للناس قسرا نسومهم المذلة والنكالا
ونوردهم حياض الخسف ذلا وما نألوهم إلا خبالا.
يقول الأسـتاذ الدكتور أحمد عكاشة(عالم الطب النفسي المعروف) عن الشخصية العربية: "يتميز قطاع كبير من المصريين والعرب بسمات الشخصية الاعتمـادية، والسلبية العدوانية، والاستهوائية،
وتتميز الشخصية الاعتمـادية (الاتكالية) باعتماد شـامل على الآخرين، أو السـماح لهم بتولى مسـؤولية جوانب مهمة فى حيـاة الشخص، وتسخير الاحتياجات الذاتيـة للآخرين الذين يعتمد عليهم الشخص، ورضوخ غير مبرر لرغباتهم وعدم الاستعداد لمطالبة هؤلاء الآخرين (الذين يعتمد عليهم الشخص) بأى مطالب حتى ولو منطقية )انتهى كلام الدكتور عكاشة . وللحديث بقية .
نبيل هلال هلال
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* بأي حق يوافق مجلس وزراء العدل العرب على قانون ينص على قتل المرتد؟
* جريمة مروعة: مصري يقتل صديقه الداعية المقعد وزوجته بعد اغتصابها وسرقتها
* جهاز روبوتي ثوري يساعد المعوقين على الحركة
* مصارعة الطين: من الرياضات الغريبة التي أخذت تنتشر في بعض الدول
* مناظرة بين مفكرين -
* بعض المعلومات عن الخفاض الفرعوني
* دينيس ميلاني صاحبة اجمل صدر في هوليود (18+)
* هل سمعتم بقصة الساحرة النيجيرية العارية التي طارت كما العصفور؟
* قبس من الابداع في تصاميم وأفكار الاعلانات
* مقترح أمام المقام السامي يسمح للمواطنة باستقدام زوجها الأجنبي



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #15  
قديم 11-27-2012, 11:43 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

ورثة الأنبياء و مس العفاريت

فى ظل التداول السلمي للسلطة قلما نسمع أن ملكا قتل أو رئيسا اغتيل. فالقتل في هذا المقام غير مجد، والشعوب المستنيرة لا تسمح به . وإن استولى أحدهم على السلطة بالتغلب بالسيف ، فإن الشعب سيسقطه لا محالة في ذلك في المجتمعات المتقدمة ديموقراطيا والتي تربَّت على سيادة القانون والحرية والكرامة. هم لا يسمحون بغلبة المستبد، ولا يفكر أحد في حكم مثل هذه الشعوب رغم أنوفها. لذا لا نسمع عن انقلابات عسكرية في دول أوروبا وأمريكا، ولا نسمع أن من يشهر سيفه يجلس على العرش . أما في باقي المجتمعات غير الديمقراطية تكون القوة والبلطجة هي بديل صناديق الانتخابات الزجاجية، وهى التي توصل إلى التيجان والعروش وبيت المال . والبطش هو الذي يضمن القبض على أعناق العباد، والمغامرة هي الموصلة للمال والنفوذ . لذا فالبطش آلية فاعلة للنظم غير الديمقراطية ، ووسيلة ضرورية لفعاليات المتغلبين بالسيف وأداة لقهر الشعوب التي لم تختر حاكمها ، كما أنه -أي البطش-وسيلة القضاء على المنافسين الذين يطمحون إلى المزاحمة على العرش والتاج ولإسكات أصوات المعارضين – عدد المعتقلين في السجون العربية من سجناء الرأي حوالي أربعين ألف معتقل . ولما كانت الكعكة مغرية ، فإن كل المغامرين يسيل لعابهم ويتصارعون فى ما بينهم، وليس إلا القتل يحسم الموقف لصالح أحدهم، على طريقة المماليك ، ويتساقطون إلا واحداً يضع التاج على رأسه بعد أن يكون قد مثَّل بجثث من قاتلوه، بعد رميهم بالخيانة والرجعية ومعاداة الشعب. ولكن الأمر يبقى رهن دائرة القوة والبطش والغلبة للأقوى. وتكون المغانم والغنائم للأكثر بطشاً. ويبقى الأمر على ماهو عليه حتى يفرز هذا النظام العفن قويا أخر يقتل المستبد السابق ويمثل بجثته ويتهمه بقائمة طويلة من الخيانات، ويمحو ذكره من على نقوش الآثار والمعابد، هكذا فعل رمسيس وتحتمس وغيرهما، ويعلن في وسائل الإعلام عن مخازيه ومثالبه ، ويتم فضحه على الملأ ، ويتولى ذلك من كانوا ينفخون له في الأبواق سابقاَ ومن هتفوا له دوماً "بالروح والدم نفديك يافلان"، إنهم المنتفعون وأشياعهم وجماعات المصالح الذين يطبلون ويزمرون لمولانا الملك، وإن سقط يواصلون النفخ فى مزاميرهم والدق على طبولهم ولكن للملك الجديد، مات الملك عاش الملك. وإن كان الملك الجديد رحيما لا يمثل بجثة من يقتله بل يكتفى بضرب عنقه ورمى جثته للكلاب ، يهلل أعوانه ، وربما كانوا هم أنفسهم أعوان الملك السابق، معتبرين ذلك رحمة منه تستوجب الإشادة. وإن كان شديد الرحمة، اكتفى بحبسه في زنزانة مظلمة بلا ماء أو زاد حتى يقضى جوعا ، فيرفع الأعوان والفقهاء أكف الضراعة مبتهلين إلى الله أن يدخل سلطانهم الرحيم فسيح جناته، فهو النبيل الذي يرحم أعداءه ويهبهم الحياة، ولا مانع لديهم من الدعاء له لأنه شرََفهم قبل ذلك بالبصق في وجوههم.
ولما كان الظَّلمة والطواغيت يظنون أن الدنيا تقبل عليهم ولا تدبر، فإنهم يقتلون عباد الله، ويقتلون بعضهم البعض: بلغ عدد الذين اغتيلوا من الحكام فى عالمنا العربي المعاصر حوالي 23 شخصاَ، منذ حوالي قرنين من الزمان.أما عن القتلى من الخلفاء الأمويين، فعددهم ثلاثة خلفاء: الوليد الثاني بن يزيد الثاني، وإبراهيم بن الوليد الأول، ومروان الثاني بن محمد المعروف باسم الحمار. وقتلى العصر العباسي الأول اثنان هما : الأمين، قتله أخوه المأمون، والمتوكل بالله، قتله ابنه . أما قتلى العصر العباسي الثاني فسبعة خلفاء : المستعين بالله، والمعتز بالله ، والمهتدى بالله، وعبد الله المرتضي، والمقتدر بالله، والمستظهر بالله، والمسترشد بالله، غير الخليفة المستعصم بالله قتيل التتار. أما قتل الحكام والاستيلاء على العرش بالسيف في العصرين المملوكي والعثماني فقد أصبح ظاهرة، وحسبنا أن نذكر أن السلطان العثماني محمد الثالث قتل تسعة عشر أخا وابنين له بعد أن أفتاه "فقهاؤه" بجواز قتل الأمراء والأخوة منعاً للفتنة ! أنظر إلى أي درجة بلغ ضلال فقهاء السلطان. وكان القتل والبطش بالمنافسين على الحكم من الأخوة والأعمام والأبناء ظاهرة في العصر العثماني، ومن يسلم منهم من القتل يتم حبسه في سجن داخل القصر أو في القفص كما تحبس الحيوانات . أما عن الانقلابات العسكرية في عالمنا العربي والاستيلاء على السلطة بشرعية الدبابة ، فبلغ عددها 35 انقلابا في 43 سنة، خلال المدة من سنة 1952 إلى 1995.
وتتجرع الشعوب المستأنسة القهر من الطواغيت ظناً منها أن فى ذلك السلامة والنجاة ، ذلك ما أفتاهم به فقهاؤهم اجتنابا للفتنة وإراقة الدماء. ولكن ذلك الامتثال لا يحول دونهم وإراقة دمائهم. هل بلغك أن محمد سوهارتو رئيس إندونيسيا السابق تسبب فى مقتل واختفاء ما يربو على مليون شخص ! زعماً منه مواجهة الزحف الشيوعي، وتم إسقاطه بعد أن رمى الشعب المقهور بفتاوى الفقهاء عرض الحائط، وخرجوا فى مظاهرات شعبية أسقطته بعد أن نهب من مال الشعب ستة عشر مليار دولار، منها 570 مليون دولار سرقها من سبعة صناديق خيرية كان يديرها بنفسه، واحتل الترتيب السادس فى قائمة أغنى الرجال فى العالم. أما عن المشايخ ممن يصفون أنفسهم بورثة الأنبياء فلا دور لهم في مشاركة الناس نضالهم ضد الفساد والاستبداد , فالواعظ الذي يزعق من فوق المنبر متوعدا بالجحيم من لا يستبرئ من بوله ,تجده أصما أبكم لا يرى شيئا من عذابات الناس فهو صامت لا ينتقد مولاه ولى النعم , لكن إذا تحدث عن آداب دخول دورة المياه أو إرضاع الكبير أو العلاج من مس العفاريت ,تجد صوته عاليا ترتج له جدران المسجد ,ولله الأمر من قبل ومن بعد .
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* شقيقتان توأمان وابنة عمهما يتشاركن زوجاً واحداً وينجبن منه 24 طفل
* «ماي كوبتر».. مشروع أوروبي لبناء أول سيارة طائرة
* ناجازاكي وهيروشينا بين الأمس واليوم مقارنة بواقع العرب المزري الراهن
* الصين تبتكر دمية للمتعة بالريموت كونترول - زوجة حسب الطلب بـ7 آلاف دولار
* كل الجمال - الجزء الثالث
* منتدى رائع لتحميل احدث الافلام المترجمة بأحجام صغيرة وبدون تسجيل او تعقيد
* مائة سبب تجعلني اشعر بالسعادة لانني رجل!!!
* الأمهات الأكثر غرابة في العالم.. (18+)
* مآسي اللاجئين حول العالم بالصور... صور رائعة من رويترز تعكس حجم المأساة واتساعها
* الـطــــفــــل الـــجـــمــــيــــل



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #16  
قديم 11-27-2012, 11:44 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

الطغيان الشرقي بين الكواكبي وبلفور وأرسطو (المقال الثاني من تراث العبيد)

قال بلفـور الوزير البريطانى -صاحب وعـد بلفـور المشئوم : إن الأمم الغربيـة فور ظهورها فى التـاريخ تظهرالقـدرة على حكم الذات، لأنها تمتلك مزايا خاصة بهـا، ويمكنك أن تنظر إلى تـاريخ الشـرقيين بأكمله فيمـا يسمى بشـكل عـام، المشرق، دون أن تجـد أثـرا لحكم الذات على الإطلاق. وكل القرون العظيمة التى مرت على الشرقيين- ولقـد كانت عظيمة جـدا، انقضـت فى ظل الحكم المطلق. وكـل إسـهاماتهم العظيمة فى الحضارة الإنسانية- ولقـد كانت عظيمة -أنجـزت فى ظل هـذا النمط من الحكم. فقـد خلف فـاتح فـاتحا، وتلت سـيطرة سـيطرة، غير أنك فى دورات القـدر والمصير كلها لاترى أمة واحـدة من هـذه الأمم تؤسـس بدافع من حركتها الذاتية ما نسميه نحن من وجهـة نظـر غربيـة، حكم الذات .انتهى كلام بلفور.
ويقول الكواكبى: "إذا لم تحسن الأمة سياسة نفسها أذلهـا اللـه لأمة أخرى تحكمها كما تفعل الشرائع بإقامة القيِّم على القاصر أو السـفيه وهـذه حكمة، ومتى بلغت أمة رشدها استرجعت عزها وهذا عدل، وهكذا "إن اللـه لا يظلم الناس شـيئا ولكن النـاس أنفسـهم يظلمون" .
ووصف أرسـطو الطغيان الشـرقى بأنـه النموذج الحقيقى للطغيـان، وهـو أيضـا وصف ظل يتكرر منذ عصر أرسـطو حتى يومنا الراهن! حتى إن الأوروبيين عنـدما "يسـبُّون" ملكا أو حاكما لاستبداده يصفونه بأنـه أقرب إلى الطاغيـة الشرقى؛ فالطاغية الشرقى "الشهير" يعامل المواطنين معاملة السـيد للعبيـد، وهاهنـا نجـد أصل الفكـرة الهيجيليـة التى تقـول إن الشرقيين كانوا جميعا عبيـدا للحاكم الذى ظل هـو وحده "الرجل الحر" فى الدولـة! والغريب أن أرسـطو أرسـل إلى تلميـذه الإسـكندر الأكبر رسـالة ينصحه فيها بمعاملة اليونانيين كقائـد، وأن يعامل الشرقيين معاملة السيد لأنهم بطبيعتهم عبيـد ، كما يقـول: "إن الرجل الحر لا يسـتطيع أن يتحمل حكم الطاغية، ولهـذا فإن الرجل اليونانى لا يطيق الطغيان، بل ينفر منه، أما الرجل الشرقى فإنه يجده أمرا طبيعيا، فهو نفسـه طاغية فى بيته، يعامل زوجته معاملة العبيـد، ولهـذا لا يدهشه أن يعامله الحاكم هـو نفسـه معاملة العبيـد . وكان أرسطو يقصد بالطغيان الشرقى، ذلك الطغيان المستشرى فى الهنـد والصين وفارس ومصر وبابـل وآشـور ,وكانت العادات فى فارس والصين تقضى بالسجود تحت قدمى الملك، وكان اليمنيـون يفعـلون ذلـك مع "الإمـام"حتى السـتينيات من القـرن الماضى وإلى أن قـامت الثـورة ضـده، إذ كان يتعين تقبيـل ركبـة الإمـام بزعم أن ذلك واجب دينى يفرض على الرعية أداؤه لبنى هاشم!!!
وتخـاذل المشايخ وأهمـلوا أداء واجب تبصرة الناس بحقوقهم، واكتفوا بتعليمهم فقـه الحيض والنفاس، فهم سكوت عندما يجب عليهم الكلام , أما المساندون منهم للسـلطان الجائر فهم خونة، يخونون دينهم والنـاس. ووظفوا الدين فى ترويض المسلمين وامتـلاك أعنة أمورهم، وإحكـام القبضة على رقـابهم وأفواههم، فأفهمـوا النـاس أن طاعـة ولى الأمـر واجبـة على إطلاقهـا وإنْ سلَب مالك وجلد ظهرك ، وأن الخروج على المسـتبد غير شـرعى فالخليفـة هـو ظل اللـه فى الأرض، وعلى الناس طاعته، وأن البـؤس الذى يغرقهم فيـه اسـتبداد مولانا وولى النعم هـو قـدَر اللـه ومن لـه أن يغير الأقدار؟ وأنـه لا يجوز تقييـم الخليفـة بأعمـاله بل يكفى نيته، فأنشـأ الأمويـون حزب المرجئـة الذى يقول "بإرجاء" الحكم على الخلفـاء الأمويين إلى أن يحاسـبهم اللـه! فلا يجـوز تقييمهم من واقـع أعمالهم، بل الفيصل هـو إيمـان الفـرد لا عمله!! ومثـل ذلك من الأضـاليل المفضوحة. وطاعة أولى الأمر ليست مطلقة وإنما هى مشروطة بطاعـة الحاكم للـه، ورهن بإقامـة العـدل.
وخلال المـدة التى اسـتغرقتها خلافة الشـيخين( أبي بكر وعمر) والتى بلغت 12 عاما، لم تكن هنـاك حاجـة عمليـة إلى ممارسـة المساءلة للشـيخين، ومرت هـذه المـدة دون ممارسـة حقيقيـة لها ، ودون محاولـة جـادة لإرسـاء أسـس أى شـكل "مؤسسى" لممارسة المساءلة من قبـل الأمـة لحكامهـا، كذلـك فـإن هـذه المسـاءلة لم تكن أبـدا محل دراسـة أو تمحيص أو تقنين من قبـل النـاس، إذ لم يُظن أن ذلـك أمـر يتطلب النظـر فيـه بتحـديد شـكل تنفيـذى ما لتطبيقه، فكان المتصـور والمسـلَّم بـه أن الخليفـة إذا تجـاوز يكفى أن توجهـه الأمـة أو تلفت نظـره إلى موطن الخلاف، فيبـادر الخليفـة من فـوره، بوازع من دينـه وخشـيته للــه، إلى الرجوع إلى الحق دون ممـاراة أو مجـادلة، هكـذا ببسـاطة.
وسـارت الأمور بهـذه البسـاطة، فلم تنشـأ الحاجـة إلى مؤسسة رقابيـة تتولى الأمـة من خلالهـا مساءلة الحكام، حتى درجت الأمة على عـدم ممارسـة سـلطتها الرقابيـة فى ظل هـذه الظروف ولم تستشعر حاجتها إلى مثـل هـذه "المؤسسة" أو "المجلس"، وبالتالى لم تتبين السبيل لممارسة مساءلة الحاكم ومراقبتـه، وما إن دعت الحاجة، بعـد عهد الشـيخين وتطور الأحداث وتعقـدها، إلى مساءلة الحاكم وإخضاعه لرقابـة الأمـة وانصـياعه إلى أمرها، وامتثـاله لتوجيهاتها، حينئـذ لم تعـرف الأمـة كيف تنهض بإنفـاذ هـذه المساءلة، ولم يعرف الحاكم كيف يخضع لمطالب الأمـة على نحـو لا يرى فيـه نزولا منـه عن حقـوقه واختصاصاته . وكان ذلـك أول صدام بين الرعية والحاكم فى زمن خلافة عثمـان بن عفـان ، عنـدما أنكـر النـاس عليـه محاباتـه لأهله وإيثـارهم بالإمـارة والعطايا، وغير ذلـك من الأمـور التى رأى النـاس أنهـا تتطلب مسـاءلة الحاكم. ولكن نظـرا لعـدم وجـود أصول متفق عليها لآليات ممارسة هـذه المساءلة ، فإن إنكـار المسلمين لمـا رأوه مآخـذ على عثمـان وامتنـاعه عن النـزول على رأى المسلمين، لم يتعـد حـدود الإنكـار من جانب النـاس، والرفض من جانب الخليفـة، فانتهى الأمـر بهم جميعـا إلى طريق مسـدود، فوثبـوا عليـه وقتـلوه، فلم تكن هنـاك وسـيلة سلمية للتفـاوض يعرض فيهـا الطرفان الرأى والرأى الآخر، ولم يكن هنـاك جهة ملزمة تقـوم بالتحكيم وإنفـاذ الرأي بعـد تبين جليـة الأمـر، فتلكم وظيفة-الجهة التنفيـذية-أو المجلس التنفيـذى، وتتطور الأحداث بعـد ذلـك، أو قـل تفاقمت وآل الأمـر إلى معاويـة الذى كان وراء الأحداث يحركها كيف يريـد، واستولى الأمويـون على مقـاليد الحكم، وحرصوا على مزاولته فى غيـاب هـذه المؤسسات الرقـابية التى كان ظهورها يعنى تقويض ملـك الأمويين من القواعـد، ولم تنشـأ مثـل هـذه المؤسسة الرقابية فى بلاد المسلمين منـذ ذلـك الحين . ولا يكفى أن يكون الحاكم ورعا حتى يمكن القـول بعـدم الحاجـة إلى الآليـة الرقابيـة التى يمكن بهـا مساءلته، فقـد يكون الحاكم ورعـا تقيـا، ولكن الورع فى حد ذاته لا يكفى لعصمة الحاكم والحيلولة دون وقوعه فى تجاوزات قد لا يرى فيهـا أي خروج على المسموح به، بل يراهـا اجتهـادات يصيب فيهـا أو يخطئ، وقد لا يرى الحاكم الحـد الفاصل بين سلطاته وبين حقـوق المواطنين. ومهمـة الجهة الرقابية هى تحـديد هـذه الحـد الفاصل، وعـدم السـماح للحاكم بتجاوزه بأى حال من الأحـوال، سـواء بالقهـر، أو سـن القوانين الاسـتثنائية، أو باسـتثارة عواطف الجماهير فيدفعهـا دفعـا فى اتجـاه مضاد لمصالحها.
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* من اطول الافلام في اليوتيوب عن صدام حسين
* مغلفات الالبومات الاكثر بشاعة في التاريخ
* مشاهدي الجزيرة الرياضية في كل مكان، لقد تم اقصاء المانيا
* الحب.. الجنس.. والإسلام ومقالات أخرى د. كامل النجار
* أضحك مع الفيلم الكوميدي النمر الوردي 2 - بطولة النجم العالمي ستيف مارتن
* عجائب الدنيا الجيولوجية العشرة
* جهود الأفندي المحمومة لعلمنة الإسلام
* رحلة ممتعة في موطن قبيلة كوروبو الامازونية التي تصارع من أجل البقاء (18+)
* صحيفة تروّج للدعارة بدمٍ بارد
* نساء جميلات بشكل غير طبيعي!! (18+) ممنوع دخول النساء



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #17  
قديم 11-27-2012, 11:45 AM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

ما أشبه الليلة بالبارحة

كانت الأموال الطائلة التي يمنحها الخليفة "المسلم" إلى أهله ومعارفه ومقربيه أموالا حراما ما كانت تُعطى لهم إلا لقربهم من الخليفة , واستحل هؤلاء"المؤمنون"هذه العطايا وهى مال حرام , وقوَّض ذلك مبدأَ العدل والمساواة وانتهك الأمانة التي ما جلس الخليفة على العرش إلا لحفظها والعمل بها , فصلة الرحم بالمال لا تكون إلا بالمال الخاص , لا بأموال بيت المال , بيت مال المسلمين, كل المسلمين .
ولما تولى الخليفة "الراشد الخامس" عمر بن عبد العزيز الحكم سنة 99 هجرية , أعلن على الناس أن من كانت له مظلمة من البيت الحاكم الأموي وكانت له بينة على حق مسلوب , فهذا الحق مردود إلى أصحابه , ولما كان خلفاء وأمراء بني أمية قد نهبوا المال الحرام وعلِموا حق العلم أنهم حكام لصوص , أصابهم الهلع تخوفا من خروج الخلافة من أيديهم بعزها وسلطانها وأموالها , فبعثوا إلى عمرعَمتَه فاطمة بنت مروان- وكان يجلها كثيرا- لتثنيه عن عزمه على استخلاص حقوق الناس من سارقيها وردِّها إلى أصحابها , ولكنه قال لها :" إذا كان الظلم من الأقارب الذين هم بطانة الوالي والوالي لا يزيل ذلك , فكيف يستطيع أن يزيل ما هو ناء عنه في غيرهم " , فأبلغته ناصحة - وقد علمت أن انصياع بنى أمية لذلك دونه خرط القتاد - :" إنهم يحذرونك يوما من أيامهم " فقال غاضبا :" كل يوم أخافه غير يوم القيامة فلا أمنت شره ". ولم يلبث بنو أمية أن دسوا له السم فمات ولم يحكم غير نحو السنتين.
وكان الملأ من الولاة وعمال السلطة يفرضون على الناس ضرائب يجبونها لأنفسهم خلافا لأموال الدولة , كما كانوا يقترضون من بيت المال أموالا طائلة , حتى ذاع بين الناس أن من تولى إمارة فإنما هي نصيبه من الدنيا لكي يفوز منها بما يريد من الأموال . فعندما صُرف المهلب بن أبي صفرة عن ولاية الأهواز سنة ثمان وستين كان مدينا لبيت المال بمليون درهم , ومثله يزيد بن المهلب كان مدينا لبيت المال لدى تنحيته عن خراسان بستة ملايين درهم .ليدلني أحد على بلد يحكمه مستبد دون أن يستشري به الفساد , فالفساد هو الابن البكر غير الشرعي للاستبداد , وما يستبد المستبد إلا من أجل المال والسلطة والنفوذ , وكل مكاسبه انتقاص من أموال الناس وحقوقهم . فمالُ الناس ينهبه السلطان- الذي لا يخشى الله - بسند ديني يصطنعه له الفقيه , أو بلا سند , إذ لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون .
ويذكر لنا التاريخ أن الخليفة الأموي"الوليد بن يزيد كان يبيع الولايات والعمالات في الدولة بما فيها من ثروة وَمن فيها من بشر وموظفين وإمكانيات ! فقد باع - مثلا- لنصر بن سيار ولايته على خراسان , ثم بدا له أن يبيعها مرة ثانية لمن يدفع أكثر , فباعها - بما في ذلك واليها وعماله , إلى يوسف بن عمر .
وتعهد عمر بن الخطاب بشرعية موارد الدولة المالية , أي ما يجبيه عماله من زكاة , فقال في خطبة توليه الخلافة : ولكم عليَّ أن لا أجبي شيئا من خراجكم إلا مما أفاء الله عليكم إلا من وجهه, ولكم علي إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا في حقه " . كما أعلن مسئوليته عن أداء ولاته وعماله , يقول :"أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم , ثم أمرته بالعدل , أقضيتُ ما عليَّ ؟ قالوا : نعم . قال : لا , حتى أنظر في عمله أعمل بما أمرته أم لا ".
والله يتوعد من يأخذ بدون وجه حق شيئا من المال العام " مال الأمة " فيقول تعالى :
" وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ "آل عمران161 . والنبي يقول:" من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا ( إبرة خيط ) فما فوقه كان غلولا ( استغلالا وخيانة ) يأتي به يوم القيامة . وفي ضوء محاذير نهب مال الأمة , وهي محاذير حددها الله ورسوله ولم يرعها معظم الخلفاء المسلمين , يكون هؤلاء الخلفاء قد ظلموا الأمة ونهبوا أموالها ." وحين توفيت "رشيدة " أخت الخليفة المعز خلفت وراءها مليونين وسبعمئة ألف من الدينارات , كما تركت اثني عشر ألف ثوب . ولما ماتت أخته "عبدة" تركت ثلاثة آلاف مزهرية فضية , وأربعمئة سيف ذات نقوش دمشقية ذهبية , وثلاثين ألف قطعة من المنسوجات الصقلية , ومقدارا ضخما من الجواهر" . ولما صادر الخليفة هارون الرشيد أموال البرامكة بعد نكبتهم , قُدرت بحوالي ثلاثين مليونا من الدينارات.
" وكانت ثروة عبد الرحمن بن زياد والي خراسان لمعاوية سنة ثمان وخمسين ما يكفيه مئة سنة في كل يوم ألف درهم" .كان ذلك من أمر ما ينهبه ولاة الخليفة , وانظر ما كان يفرضه رسول الله لولاته : فرض لوالي مكة "عتّاب بن أسيد " درهما كل يوم وكان هذا الراتب أول ما وُضع من الرواتب للعمال . وقال عتاب لما تولى عمله :" أيها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم , فقد رزقني رسول الله درهما كل يوم فليست بي حاجة إلى أحد ".
ويقص لنا التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده قبيل وفاته سبعة دنانير خاف أن يقبضه الله إليه وهي باقية عنده , فأمر أهله أن يتصدقوا بها , لكن انشغالهم بمرضه أنساهم التصدق بها , وسأل عنها قبيل وفاته , ولما أخبرته عائشة أنها ما تزال عندهم , طلب منها إحضارها , ووضعها في كفه وقال : ما ظن محمد بربه لو لقي الله وعنده هذه " , ثم تصدق بها على الفقراء .
ولا ينبغي أن يقف دور رقابة الأمة على السلوك المالي للسلطان عند حدود مراجعات مستندية تقوم بها مؤسساته العميلة وحسب , وإنما يجب أن تشمل تقييم الأداء الاقتصادي , وعمل تحليل دقيق للإنفاق والمشاريع وعوائدها وجدواها , وتقييم ما فسد منها , وهو دور لم تقم به الأمة المسلمة طوال تاريخها فليس لها دور في حماية مالها , هو مالها فعلا دون أن يكون لها حق التصرف فيه , أو محاسبة السلطان اللص على أوجه إنفاقه .
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* بعض مراحل صنع محرك البوينغ 787
* لا تنظر الى صدري وانت تحدثني انظر الى وجهي (18+)
* قراءة للرواية العالمية (الخيمائي) بصوت العبد الفقير لله
* أتحدى من ينفذ هذه الحركة!!
* أضحك ساعة كاملة حتى البكاء مع كانديد كاميرا ولا أحلى
* من اروع النكات الخليجية (للمتزوجات فقط)
* أنا إنســـــــــــــــــــــــــان
* من يملك دليلاً على أي خرافة محلية؟
* صور احترافية رائعة لمنافسات اولمبياد فانكوفر لفعاليات التزلج
* طلاب هنود يقطعون يد محاضر جامعي أساء للرسول الكريم



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #18  
قديم 11-27-2012, 03:02 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

السُّلطة (بضم السين) وليس السَّلطة (بفتح السين)

إذا ما ذُكرت السلطة , ذكرت العدالة , فلا تستقيم الأولى إلا بالثانية . وحِرص الإسلام على إقرار العدالة بالغ الأهمية , وقد أُمر النبي بممارسة العدل في حكومته النبوية :" وأُمرت أن أعدل بينكم " الشورى 15. ونزلت آيات عديدة في شأنها - أي العدالة - والله تعالى يصفها بلفظ واحد جامع لمعاني العدالة والعدل والمساواة والحق , هو "الميزان" , واسمعه يقول :
" الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان " الشورى 17, "وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط " الحديد 25 , " ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان , وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان " الرحمن 9.
وإقامة الوزن لا تعني وزن البضائع كما يفسر صبية المساجد والوعاظ , وإنما هي إقامة العدل والحق والمساواة . وتوخي العدل أمر إلهي واجب التنفيذ , : " إن الله يأمر بالعدل " النحل 90 .
والسلطة والسعي إليها من أكبر العوامل المحركة للأحداث . وتاريخ سعي الملوك إلى العروش والنفوذ هو تاريخ الإنسان نفسه على هذا الكوكب , وحرص السلاطين على حيازة السلطة شديد , يبذل السلطان في سبيله كل مرتخص وغال , فمنهم من قتل أمه أو أباه أو أبناءه أو المنافسين له من أقاربه من أجل العرش والسلطة . والسلاطين يسنون القوانين التي تخدم مصالحهم ويجندون الأعوان والجنود لحمايتهم , وينفقون على ذلك كله من أموال الأمة المنهوبة , وتتعاون السلاطين في ذلك مع الملأ ومجموعات المصالح التي تسير مصالحها بالتوازي مع مصالح السلطان . فَعلَ ذلك فرعون موسى وغيره من الفراعين والملوك والقياصرة والأكاسرة وملوك المسلمين وخلفائهم .
لذا كان على السلاطين تحريف الدين وتزييف السُّنَّة من أجل اختلاق شرعيات موهومة تبرر استيلاءهم على السلطة والمال وتبرر شن حروب توسعية باستخدام ما توافر لهم من فائض قوة , شأنهم في ذلك شأن سائر الأمم التي حازت مثل هذا الفائض من القوة , وزعموا أنها لنشر الدين وهي لتأمين الغنائم اللازمة للوفاء بالتكاليف الباهظة لجندهم وحراسهم وغوانيهم وغلمانهم وقيانهم .

------------------

انشغلنا بالنقاب واللحى

لقد تم فك الارتباط بين الإسلام والسلوك، وتم اختصار الدين إلى العبادات فقط، وتم اختصار العبادات إلى أداء الشعائر والانشغال بها دون غيرها انشغالا أجوف غير فاعل لا يحض على فضيلة حقيقية، أو يؤدى إلى انضباط السلوك. فنرى المسلم يحرص على أداء الصلاة فى موعدها، وهذا حسن، غير أنه يغش فى تجارته ويطفف فى الميزان. تراه يصوم ويستنكر إفطار المفطرين ، وهذا حسن، ولكنه يرتشي، بل يهرب بأموال البنوك بالمليارات إلى خارج البلاد. تراه يحج البيت كل سنة، ولكنه يستولي على أراضى الدولة بوضع اليد... سلوكيات تبعد كثيرا عن جوهر الفضائل التى يحضنا عليها إسلامنا. ولما كانت غاية الأديان هي ضبط سلوكيات الناس، لذا فإن وقوع هذه السلوكيات خارج دائرة الأخلاق ومخالفتها للمعايير والضوابط يبطل تأثير الدين ويعطل مهمته. ونظرة واحدة إلى سلوكيات أمة الإسلام المنكوبة تكشف بيسر بُعد الشقة بين الإسلام الحنيف وواقعنا المزري. وانحصرت اهتماماتنا الدينية والحياتية فى بعض قضايا لا تمثل جوهر الدين. ووقع خارج دائرة هذه الاهتمامات العدل والمساواة، والشورى ، وسيادة القانون ، والقضاء على الفقر والجهل والمرض، والتعليم والبحث العلمي . وانشغل وعاظنا بالنقاب واللحى فى زمن تتكالب علينا فيه الأمم كما تتكالب الأكلة على قصعتها . وفى زمن الانسحاق والانكفاء والهزيمة، عمد المستضعفون إلى التفسير الغيبي للأحداث والقول بأن النصر لا يأتى إلا بالدعاء وحسن التدين. وذلك محض تبسيط مخل وضرب من الدروشة الجديدة، فأعداؤنا ليسوا بمسلمين، ومع ذلك هزمونا ويواصلون هزيمتنا. ولو كان الدعاء وحده هو طريق النصر وأداته، أفعدم المسلمون رجلا صالحا واحدا يدعو لهم بالنصر إبان هزائمهم التي دامت مدة قرون؟ ولو صح ذلك ما كان الله تعالى ليقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، ولو كان الأمر بحسن التعبد وحده دون الأخذ بالأسباب، لكان أولى بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم أن يكتفي بالدعاء وهو المستجاب الدعوة . ولكنه لم يفعل، بل أخذ بأسباب القوة ولجأ في الحرب إلى الحيلة والخديعة واستخدم السلاح، وأحكم الخطط ، وبث العيون، ثم بعد ذلك دعا الله بعد أن كان قد استفرغ جهده واصطنع الوسائل. وما يقوله وعاظ السلاطين هراء وقلبا للحقائق وصرفا للعقول عن اكتشاف أن تردى الأحوال ليس قضاءً من الله وقدرا مقدوراً، وإنما سببه هو التقاعس عن الأخذ بأسباب القوة، وليس بسبب تقصيرنا في أداء العبادات، وبذا تنسحب أسباب الفشل والهزائم إلى دائرة تقصير الناس في التعبد، أي ليس بسبب الحاكم الذي قصر في الإعداد للحرب وتجييش الجيوش، ولا بسبب غباوة وقلة دراية قادة الجيوش ، أو لنقص موارد الأمة التي نهبها أولو الأمر والمماليك، إنما المسألة تم اختصارها في قلة عدد من يصلون الفجر. وكان أحدهم قد قال إنه لا صلاح إلا إذا امتلأت مساجدنا بالمصلين صلاة الفجر كما تمتلئ بهم في صلاة الجمعة . وهذه نظرة قاصرة لا يقول بها سوى الدراويش الذين يمضون يومهم فى عد حبات مسابحهم ويمضون ليلتهم يزعقون بتراتيلهم في حلقات الذكر، وقد غفلوا أن الأرض تثمر الزرع لمن يحرثها ويسقيها لا من يصلى عليها فقط. فللقوة آلياتها من أخذ بها أصبح قويا عزيزا، ومن أغفلها وتاه عنها بات ضعيفاً مهيناً ولا شأن للدين بهذا. فالهند دولة قوية مرهوبة الجانب يعمل أعداؤها لها ألف حساب مع أن شعبها من الهندوس والوثنيين، والصين واليابان دولتان متقدمتان وهما على غير الإسلام. لقد أمرنا ديننا الحنيف أن نأخذ بأسباب القوة، ولكننا لم نسمع أو نفعل . هم يصنعون "مدنية" ،وليست حضارة . ولكننا بأسباب العلم والقوة وتحت مظلة إسلامنا الحنيف، يمكن أن نصنع "الحضارة" ، فالحضارة تقوم أيضا على البعد القيمى والأخلاقي، وهم بلا دين يصنعون "مدنية" وأسلحة وقوة ، ولكن بلا قيم أخلاقية تردعهم، مثلا، عن التخلص من فائض القمح في البحر بينما يموت الملايين جوعا في إفريقيا وغيرها. وليس لديهم الأخلاق التى تمنعهم من سحق الأطفال والنساء والشيوخ في بلاد خلق الله التي يطمعون في بترولها وثرواتها، ولم تردعهم "أخلاقهم" عن إبادة الهنود الحمر وشعب استراليا الأصليين، أو تحُول دون خطف واسترقاق ملايين الأفارقة، أو نهب ماس أفريقيا وبهارات الهند..


--------------------------

طار الكفرة إلى المريخ والقمر

من الاستبداد الديني غلق باب الاجتهاد منذ القرن الرابع الهجري ظنا من فقهاء السلاطين أنه تم استيفاء كل مايهم الناس من مسائل وقضايا , وأنه لا مزيد يمكن إضافته لفقه السلف , وتوقفوا حيث لا ينبغي لأحد أن يتوقف . وبغلقهم باب الاجتهاد يصبح الأمر كهنوتا مثل كهنوت كنيسة القرون الوسطى . ورأوا أن ما لديهم هو العلم كل العلم , ولم يتجاوزوه , ومضوا مدة مئات السنين يجترُّون ما لديهم من علوم أصبحت متحفية وغريبة عن العصر , وعكفوا على شرح متونها وهوامش المتون وهوامش هوامش المتون . وكان لابد من إغراق المسلم في دوامة من التفاصيل المظنون أنها دينية فاصطنعت ضبابا كثيفا ضلل عقل المسلم وحجب عنه الفكر القرآني الأصيل الذي يفرد الله بالقداسة وينزعها عمن سواه , سواء أكان الخليفة أم رجل الدين . وداروا في حلقات مفرغة تخلفت فيها الأمة وتجاوزتها سائر الأمم إلى أجواز الفضاء , فطار" الكفرة " - غير المسلمين- إلى القمر والمريخ , وحتى بعد أن صعد الإنسان إلى السماء , وبعد أن بلغت عيونه المجرات البعيدة , لا يزال "الفقيه" يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل كي يبلغ الإنسان بحضوره !( وواضع هذا الحديث لم يكن يعلم أنه لا يوجد على وجه الدقة ما يمكن وصفه بأنه ثلث الليل الأخير- مالم تكن الأرض مسطحة - فكروية الأرض تمنع هذا الوصف , كذلك فإن القول "بنزول" الله يعني أنه محدود بمكان إذ ينتقل من موضع إلى آخر , وماذا عن الوجود الإلهي في المكان الذي انتقل منه ؟ أيخلو المكان المتروك من الوجود الإلهي ؟ إن ذلك يتعارض ببساطة مع التصور الصحيح للذات الإلهية - وما الداعي لهذه الأحاجي إذا كان الله أقرب إلينا من حبل الوريد ويجيب الداعي إذا دعاه ! تعالى الله علوا كبيرا عما يصفون . ,ومن يصدق ذلك لا يعلم أنه انزلق إلى درك سفلي لم ينزلق إليه الوثنيون . وكم من متوضئ غسل رأسه ألوف المرات , ومع ذلك لم تتح له ولو لمرة واحدة فرصة غسل عقله من الأوهام .
ولا يزال المسلم يخطو متعثرا في أفكار العفاريت ومشْي المشايخ فوق الماء , وهو يجاهد لحماية قفاه من صفعات خلق الله , فقد أعوزه الرغيف والبندقية فتسولهما من كل الأكف وهو غارق في أوهام تشهد بغباوته وحمقه , ومع ذلك لم يكف عن ترديد أغاني الفخار: أمجاد يا عرب أمجاد في بلادنا كرام أسياد ! ولم يتنبه بعد إلى أنه بلا أمجاد أو سيادة , فأنَّى يكون لضعيف عِزة ؟
وإذا ما حل مثل هذا الجمود على الدين , تعطلت تعاليمه وآلت الأمور إلى بوار, الأمر الذي كان الله يبعث بأنبيائه أحدهم تلو الآخرلفك الحصار عن الدين وإعادة الحيوية إليه .
ويصف لنا "العقاد" أحوال حاخامات اليهود قبيل بعثة المسيح عليه السلام فيقول :" ومن الجامدين من يفخر بعلمه بالنصوص والشرائع, ويقيس علمه بمبلغ قدرته على خلق العقبات من خلال حروفها وسطورها أو من المقابلة بين سوابقها ولواحقها , ويحدث هذا لكل "شريعة" صارت إلى أيدي الجامدين والحرفيين ........, ويتمادى الأمر حتى تصبح الاستقامة براعة في اللعب بالألفاظ وتعجيزا للجهلاء بالحيل والفتاوى , وحتى يزول الجوهر في سبيل العرض , ويزول اللباب في سبيل القشور , وتزول الاستقامة وطهارة الضمير في سبيل الكلمات والنصوص , وتزول الحقائق في سبيل الظواهر والأشكال . إن الجمود والرياء كلاهما موكل بالظواهر, وعالم الظواهر غير عالم الضمير, وهذان هما العالمان اللذان تقابلا وجها لوجه عند قيام الدعوة المسيحية "انتهى كلام العقاد. أما وقد كان محمد خاتم النبيين يكون علينا تجديد النظر الديني عن طريق المخلصين والمستنيرين من مفكري المسلمين وعقلائهم ممن يرجون الله وليس أكياس الدنانير .

------------------------------

الآية التي جعلها الفقيه شوكة في خاصرة الإسلام

لو لم يصور السلاطين الفتح على أنه غزو في سبيل الله , لما استطاعوا مطالبة الناس بالقيام بواجب الانخراط في الجيش , فالناس مقهورون فقراء . والجهاد فرضه الله في الأساس لحراسة حقوق الناس والدفاع عنها , ومناهضة الإقطاع والطبقية . ولكن الكهنة - خِدمة للفرعون والملأ- نجحوا في تحويله إلى اقتتال "مقدس" بين الناس لحيازة الأموال والثروات والأراضي . والجهاد في جوهره إنما شرعه الله للتصدي للشقاء الإنساني , فبدون وضع الدين في مواجهة شقاء الإنسان يكون مجرد شعائر لا معنى لها ولا فعالية .
وكان لابد لفقهاء السلطان من ابتداع فقه يجعل من فتح البلاد جهادا في سبيل الله , وتصوير استعمار البلاد على أنه نشر للإسلام وتبليغ لدين الله , في حين كان المطلوب هو الحفاظ على أنهار الغنائم والأسلاب تتدفق غزيرا إلى خزائن السلاطين , وإقصاء قوى المعارضة خارج البلاد اتقاء لشرها , لذا انحرفوا بمعاني الآيات التي طالب الله فيها المسلمين الأوائل بقتال المشركين الذين أخرجوهم من ديارهم في عهد الإسلام الأول قبل الهجرة , على أنها أوامر مستديمة وتكليف ديني أبدي على المسلمين تنفيذه في كل زمان ومكان , وابتدعوا قاعدة فقهية بررت لهم ما أرادوا وأسموها مبدأ " الأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" , كما قالوا بالناسخ والمنسوخ , وغير ذلك من أدوات وحِيَل ابتدعوها لتعِينهم على الاحتيال ولَيِّ المعاني . فالفرعون والسلطان , والكاهن والفقيه وراء شن الحروب التوسعية لجلب الغنائم والأسلاب منذ فجر التاريخ وللأبد بدوافع تبدو في ظاهرها نبيلة كتحرير الناس أو فرض الديموقراطية أو مناهضة التخلف . وليس للنبي , ولا بمقدوره , أن يقهر الناس قهرا على اعتناق دين الله , وليس عليه حسابهم . ويقتصر دور النبي- أي نبي- على تبليغ كلمة الله , وآيات القرآن في هذا المعنى كثيرة وواضحة : - " لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء " البقرة 272 , - " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " آل عمران 128 , - " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ٌ " البقرة 256 , وفي مخالفة مباشرة لكلام الله وضع فقيهُ السلطان حديثا نسبه إلى النبي , وفيه أنه يقول": أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله , فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها , وحسابهم على الله تعالى , مع أن الله يقول : " وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ " يونس 99 , ويقول : { لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} الغاشية22 . والحديث المذكور ينص على الأمر بقتال " الناس " وليس مجرد مشركي العرب , وهو أمر - كما أسلفنا - لا طاقة للمسلمين به في (كل) أو (أي) مكان أو زمان . وهل هو أمر خاص بالنبي أم بعموم المسلمين ؟ ولو كان الأمر كذلك فليفسر لنا أحد سبب عفو النبي عن كفار مكة بعد أن دانت له ومنَّ اللهُ عليه بفتحها , وقال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء , وأمَّنهم , ولم يرغم منهم أحدا على اعتناق الإسلام - بل أَمَر جنود جيشه فاتح مكة ألا يبادروا أحدا بقتال , ولم يشترط للعفو عنهم اعتناق الإسلام , وكان الظرف مناسبا لقهرهم عليه لو صح الكلام عن أن الله أمَره بقتال الناس حتى يؤمنوا . ولو كان الأمر للنبي بقتال الناس - لاحظ كل الناس - لكان عفوه كما أسلفنا عصيانا لأمر الله بعدم تنفيذه . - وفي يثرب عندما نشأت دولة الإسلام الوليدة , لم ينشب فيها قتال لإرغام غيرالمسلمين على اعتناق الإسلام وكان فيها يهود ومشركون , وخلت وثيقة المواطنة في المدينة من ذكر أي شيء عن الجزية بل تساوَى في دولة المدينة كل "المواطنين" بصرف النظر عن الدين أو العرق أو الجنس . وحقوق المواطنة التي سنتها الحكومة النبوية بيثرب تنفي الأمر " أُمرت أن أقاتل الناس .. , وإن كان النبي مأمورا بقتال الناس حتى يؤمنوا , أفَتَراه أغفل إجبار عمه أبي طالب على الإسلام حتى مات على شركه ؟
وأيام الحكومة النبوية في المدينة حيث تقررت حقوق المواطنة , اشترك المسلم وغير المسلم في النهوض بأعباء الدولة والمشاركة في الدفاع عنها والوفاء بسائر التزاماتها , ثم فُرضت جزية كغرامة على ناقضي العهد من يهود بني النضير في عام 4 هجرية . ودفْع الجزية مع صَغار دافعها كان خاصا ببني النضير إذ نكثوا العهد وخانوا , وليس ضروريا في كل حالات جباية الجزية أن تكون مع صغار دافعها . ولما فُرضت الزكاة في سنة 9هجرية كانت الجزية على غير المسلم موازية لزكاة المسلم - من منظور المواطنة - فلا يكون دفع الجزية بهذا المعنى صغارا ولم تتقرر الجزية في بداية دولة المدينة قبل أن تفرض الزكاة كما أسلفنا . وكانت الجزية تُجبى من القبائل التي تخضع للدولة الوليدة كدليل على قبولها السلطان السياسي للمسلمين ولا محل للصَغار عند أدائها . وعندما اعتمد فقيه السلطان على الحديث : أُمرت أن أقاتل الناس ...... , لم يأبه للآيةالكريمة :"{ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً }النساء90 . والآية الكريمة :{ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }الأنفال61 , كما أن هذا الفقيه مطالَب بتفسير الآية :" لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ " . والتاريخ والسيرة النبوية ينفيان ذلك , فالنبي لم يقاتل المشركين لإرغامهم على اعتناق الإسلام , بل كانت حروبه كلها إما لاستعادة حق مغصوب - بدر- أو دفاعية لحماية الدين الوليد والدولة الجديدة - أُحد والخندق- ولم يثبت أنه أرغم أحدا بالسيف على الإيمان , فالإيمان لا يكون قهرا وإرغاما , ولدينا التاريخ فلنقرأه .والقرآن يحدد في وضوح الدورَ المنوط بالنبي , أي نبي : " إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " الأعراف 188 , { مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ } المائدة99 - والله نفسه - جل شأنه - لا يشاء أن يكون الناس أمة واحدة , بل أراد لهم الاختلاف والتباين , فيقول تبارك وتعالى : " وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً " , وهذه الآية نزلت بنفس النص مرتين , أولاهما في مكة في سورة النحل , وثانيهما في سورة المائدة في المدينة . وكان قد ورد نفس المعنى قبل ذلك في مكة في سورة الشورى : " وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ". فمشيئة الله تقضي باختلاف الناس دينا واعتقادا فليس لأحد أن يرغم الناس عل خلاف ذلك .
والآية التي تتعارض في وضوح مع هذا الحديث ( أُمرت أن أقاتل الناس ) , هي : "وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ " يونس 99 . فالفكرة الأساسية في الدعوة إلى الإسلام هي حث الناس أنفسهم على التوجه إليه طواعية لا إرغامهم عليه قسرا , ويكون ذلك بما يرونه من تحقيق مصالح العباد والبلاد في دولة يتحقق لهم فيه العدالة والحرية والمساواة , دولة ينال فيها أدناهم حقه كاملا , لا يَظلم ولا يُظلم , ولا يملك الأمير حقا فوق ما يملكه السوقة , وفيها الشريف والمشروف سواء أمام القانون , وهو أمر لا يتسنى إلا بمعايشة غير المسلمين للإسلام في معية المسلمين كمواطنين غير مجبَرين على اعتناق الإسلام وفي ظل دولة يدفعون الجزية لها لمساواتهم بالمسلم الذي يدفع الزكاة ويشارك في الدفاع عن الوطن في حين لا يُطلب من غير المسلم المشاركة في الدفاع عن عقيدة لا يؤمن بها , والجزية كانت زهيدة ولا يدفعها من لا يجوز عليه المشاركة في القتال كالمرأة والطفل والعبد والشيخ الكبير, أو قل هي ضريبة كسائر الضرائب التي يدفعها المواطنون الآن في الدول المعاصرة بقصد تمويل خزانة الدولة للإنفاق على مصالح الناس .
والإسلام غير متهم فيما أحدثه خلفاء السوء ممن غالوا في الجزية وتعسفوا في كيفية جبايتها فيما بعد , وهو خروج على طريقة الإسلام المثلى , خروج نال من المسلمين قبل أهل الذمة في كثير من المخالفات والتجاوزات التي تشين السلاطين , والإسلام منها براء . والفقيه السلطاني وراء اتهام الغرب لنا بالإرهاب , فهو من يفسر آيات القرآن على أنها دعوة مقدسة إلى قتل المخالفين لنا في العقيدة وقهر الناس على الإسلام وقتلهم حيث وجدناهم , وهو من ابتدع ضرب عنق المرتد , وكلها مفتريات ما أنزل الله بها من سلطان وإنما هي من وضع فقيه السلطان وخادمه . وهي مفتريات لا يجد عدو الإسلام خيرا منها لتشويه ديننا وتنفير العقلاء منه . وكما كفل الله حق الاعتقاد , كفل أيضا حق الحماية من الاضطهاد الديني , وهو حق مكفول حتى لمن يكفر بالله , فالله يقول : "وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ " الأنعام 108 , فمنع الاضطهاد ولو بالقول . انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني بإذن الله .

-------------------

العقل الشعبي :بقر البطن والقفز من حالق

ما يُغرس فى وجدان الطفل الذى لم يمتلك بعدُ أدوات المنطق والنقد والفهم , يظل مؤثرا فيه حتى الممات . وإلا فما بال اليابانى المعاصر الذى يصنع الكمبيوتر ويجري البحوث الذرية , ومع ذلك لا يزال يقدس الإمبراطور اعتقادا منه أنه من نسل الآلهة . أو ما بال المصرى القديم الذى صنع حضارة قامت على التقدم العلمى فى الهندسة والطب والفلك , وهو يعبد الفرعون , بل لم يستنكف من عبادة الحيوانات من قطط وكلاب وخنافس . إنه الموروث الدينى الذى يكتسبه الإنسان صغيرا فيترسخ فى وجدانه وتتوارثه الأجيال عن طريق التربية والعرف والتقاليد والتعليم . وربما جاء من يثبت أن هذا الموروث الدينى يترسخ فى الجينات التى تورّث سائر الخصائص البدنية والنفسية , بالضبط كما نتوارث الخوف من الزواحف من أجدادنا الذين عاشوا فى الكهوف منذ ألوف السنين .
قليل هم من يفكرون بعقولهم فى الدين الذى يعتنقون , وإنما الأمر للعاطفة والعادة والإرث الذى ورثه المرء منذ كان طفلا يتعرف على العالم لأول مرة عن طريق والديه ومن يربونه , فيلقّنونه الأمور البديهية التى يتقبلها دون تفكير, مثل أن النار تحرق , والماء يُغرق , والقطة تعض , نتعلم تلك الأشياء منذ الصغرحتى قبل أن تتفتح عقولنا ومداركنا , وإنما نتلقى تلك المعارف مباشرة من الأهل والمربين ثم نختزنها فى الذاكرة الحافظة وتؤثر بعد ذلك فى سلوكياتنا دون أن نفكر فيها , ويتلقى الناس جميعا معارفهم الدينية الأولى بنفس الطريقة , وينشأ الناس على دين آبائهم على هذا النحو.
يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " . وبعد أن تترسخ هذه الأفكار تكتسب قداسة لا تلبث أن تتحول الى تعصب يُلتمس له البراهين لبيان صواب هذه الأفكار وبطلان غيرها , وحيثما اشتد التعصب اشتد الاختلاف , ونادرا ما يكون سبب التعصب هو قوة الإيمان . ولا يقتصر السقوط فى براثن التعصب أو اختلاف الرؤى على هذا النحو , على الدهماء وعامة الناس , بل قد تجد من" العلماء " من تعمى بصائرهم فلا يرون الحقائق على وجهها إما لقصور أو ابتغاء مصلحة , فليس كل الفقهاء بالذين يتنزهون عن الغرض دائما.
ومن الناس من يكون دقيق التمييز , ومنهم الغبي وأعمى القلب وذلك من أسباب اختلاف العلماء في الآراء والمذاهب , فباختلاف إدراكاتهم تختلف معتقداتهم . ويعز على المرء التسليم ببطلان ما يؤمن به من أفكار , ويتعذر عليه التبرؤ من آرائه التي اعتنقها طوال سنوات طويلة هي عمره , وإلا كان معنى ذلك الاعتراف بخطئه وجهله طوال تلك السنوات , وهو ما لا يقدم عليه المرء ولا يحبه . لذا قد تستمر المجادلة واللجج ليس بسبب غموض الأفكار المتجادَل بشأنها وإنما بسبب مواقف المتجادلين وتمسكهم بوجهات نظرهم للأسباب المذكورة .

------------------


هل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) هو من كتب القرآن ؟؟

قديما كان العرب وغيرهم يعبِّرون عن الأبعاد والمسافات بالزمن , كأن يقال مثلا إن القاهرة تبعد عن الإسكندرية بمسيرة أربعة أيام (مقياس زمني) وهكذا , على اعتبار أن الزمن محدد للجميع وثابت إذا ما وصفناه بحركة (زمن) , والعرب كانوا يتبعون التقويم القمري , ولما كانت مقاييس المسافات كالمتر والياردة في واقع الأمر وضعية أو اتفاقية , كان القياس الزمني للمسافات هو ما عاد إليه الأمر حديثا لمَّا استخدمنا الزمن الذي يقطعه الضوء في قياس المسافات الكبيرة ومقياسه( السنة) الضوئية أي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة(سنة أرضية), أي باستخدامنا السنة الضوئية قياسا للمسافات نكون قد عدنا لاستخدم الزمن كمقياس للأبعاد , وسرعة الضوء ثابتة في الفراغ وهي السرعة القصوى المعروفة في الكون الفيزيائي حتى الآن , وهي تساوي سرعة سائر القوى الفيزيائية في الفراغ وتُعرف بالثابت الكوني للحركة. كانت تلك مقدمة لما بعدها . كان الفلكي(أولاس رومر) هو أول من حاول تحديد سرعة الضوء وكان ذلك في سنة 1676 م , وكلنا يعرف أن سرعة الضوء في الفضاء هي : 300000 كم /ث تقريبا, لكن سرعة الضوء على وجه الدقة تقل قليلا عن هذه القيمة بعد قياسها بأحدث تقنيات القياس في سنة 1983 م . حيث حددوا سرعة الضوء في الفراغ بقيمة 299792,458 كيلومتر/ ثانية . (أرجو أن يتذكر القارئ العزيز هذا الرقم) . يقول الله تعالى:{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} السجدة5 , وبتأمل هذه الآية الكريمة يمكن استنتاج سرعة الضوء بحساب المسافة التي يقطعها القمر في مدة ألف سنة قمرية , ثم قسمة الناتج على القيمة الزمنية لليوم الأرضي , كما يلي : أ‌-المسافة التي يقطعها القمر في مدة 1000 سنة : الشهر القمري هو(المسافة)التي يقطعها القمر في دورانه حول الأرض خلال شهر واحد. ومن المعلوم فلكيا أن هذه المسافة هي: 2152612,34كيلومترا , وبضرب هذه المسافة المذكورة في 12(عدد شهور السنة) يكون الناتج هو المسافة المقطوعة في سنة قمرية (12 شهرا قمريا) , أي : 2152612,34 كم ×12 = 25831348,08 كم . وعليه تكون المسافة التي يقطعها القمر في دورانه حول الأرض في ألف سنة قمرية هي: 25831348,08× 1000أي يكون الناتج هو: 25831348080 كيلومترا ......(البند الأول) -ب: القيمة الزمنية لليوم الأرضي بالثواني: يقول الفلكيون إن زمن اليوم الأرضي على وجه الدقة هو : 23 ساعة +56 دقيقة +4,0906 ثانية, فيكون بالثواني =23 ×( 60 × 60 )+56×(60) + 4,0906 = 86164,0906 ثانية....(البند الثاني). ولما كانت السرعة = المسافة المقطوعة ÷ زمن الحركة, تكون السرعة (المشار إليها في الآية)=المسافة المذكورة في البند الأول ÷ الزمن المستغرق في البند الثاني , أي: 25831348080 ÷ 86164,0906 = 299792,458 كم / ثانية . انظر السرعة التي حددها العلماء (في أول المقال) وانظر موسوعة أكسفورد ص316.., وهي بالضبط سرعة الضوء كما تم التوصل إليها حديثا في سنة 1983 , وطبعا لا يمكن لعاقل أن يبرر ذلك بالصدفة . قد يقول قائلهم : وما يدريك أن المقصود بكلمة (أمر الله) في الآية أنها سرعة الضوء؟ نجيب بما سبق أن قلناه بأن الحقائق العلمية في القرآن لا يذكرها النص صراحة بل تلميحا , فحقائقه لا تسقط عليك كتفاحة نيوتن ولكن على العقل الواعي أن ينبش عليها بين النصوص ,فلا يظنن أحد أن يقول له النص القرآني : يا عباد الله إن سرعة الضوء هي كذا . وبتأمل الآية الكريمة:{وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }النحل77 , والآية {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ }القمر50,نلاحظ أن(أمرالساعة), و(أمرنا) في الآيتين متعلقتان(بسرعة) .وسرعة الضوء كما أسلفنا هي أقصى سرعة نعرفها حتى الآن, وعلماء الفيزياء الحديثة يفترضون أن ثمة سرعات أكبر في عوالم وأكوان أخرى ربما توصل إليها العلماء في أزمان مقبلة , وربما كان ذلك ما تلمح إليه الآية الكريمة: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }المعارج4 . يقول الله تعالى:{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }السجدة5 , والمدهش أن كل ما ذكرناه من حسابات لا قيمة له مالم يذكر الله تعالى في الآية كلمتيْ (مما تعدون). , ف(مما تعدون)تعني: الذي تحسبون وتظنون وليست السنة محل ظن, لكن السياق يشترط أن تكون حركة القمر وفق ما يحسبون ويظنون وإن كانت الحقيقة بخلافه, فوجود الشمس يغير خصائص الجاذبية للفضاء ، لذا يتعين عزل تأثير جاذبيتها من على النظام الأرضي- القمري بأن نتجاهل دوران النظام الأرضي- القمري حول الشمس. بمعنى آخر نقول إن عبارة(مما تعدون) تعني الأخذ بالحركة الظاهرية للقمر(دورانه حول الأرض) وهي ما يعرفه العرب بل لم يعرفوا غيرها ,لأن القمر له حركة أخرى وهي حركته هو والأرض معا حول الشمس حيث يتأثر بقوى الجذب الشمسي مما يغير في قيمتي المسافة والزمن ,وهي حركة لا يمكن معاينتها إلا لراصد خارج الأرض . فالمراقب الأرضي لا يدرك بالعين المجردة نسبة تغير ال variation ratio في البعد أو السرعة فيظن أن مدار القمر يخلو منها كما لو كانت حركته منسوبة للنجوم في دائرة كاملة الاستدارة وكأنها في نظام معزول خال من تأثير الشمس لأن حركة القمر مع الأرض معا حول الشمس لا يعاينها إلا مراقب خارج النظام الشمسي .(ومما تعدون)تعني حصر الأمر والحساب على نوع التقويم القمري الذي تعرفونه وتستخدمونه .والتعبير(مما تعدون) ينفرد به القرآن فهو يحصر حركة القمر حول الأرض كمقياس للمسافة في نظام معزول وهذا الحصر ينفرد به القرآن دون غيره . تلك هي طريقة القرآن في الكشف – بل قل الإشارة في لطف وخفاء- إلى الحقائق الكونية المركبة الصادمة للعقول. يبقى أن نُرجع الفضل في كشف هذه الحقيقة وإجراء هذه الحسابات إلى كل من الأستاذ الطبيب محمد دودح الباحث في رابطة الإعجاز العلمي للقرآن, والأستاذ الدكتور منصور حسب النبي استاذ الفيزياء بجامعة عين شمس بالقاهرة. وسبحان من قال:{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }فصلت53 , صدق الله العظيم , تُرى هل أجبت على السؤال في عنوان المقال ,أم لا زال هناك من المختوم على قلوبهم ممن لا يرون ضوء النهار؟
ذلك هو الجزء الثاني من مقال هل محمد (ص) هو من كتب القرآن؟
لما تبين لنا من تعليقات قراء الجزء الأول من المقال , أن الأمر بحاجة لبعض الإيضاح ,فقد رأينا كتابة هذا الجزء – نقلا مع بعض التصرف- من كتاب الأستاذ الدكتورمنصور محمد حسب النبي أستاذ الفيزياء بجامعة عين شمس:الإشارات القرآنية للسرعة العظمى والنسبية , إصدار دار المعارف .
يقول الله تعالى : {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ }السجدة5 . بحسب الآية الكريمة تكون المسافة التي يقطعها "الأمر" الكوني (الضوء) في الفضاء في يوم أرضي واحد بالسرعة القصوى تساوي المسافة التي يقطعها القمر في مداره الخاص حول الأرض في ألف سنة قمرية , أي أن :
الحد الأقصى للسرعة الكونية (سرعة الضوء) = 12000× طول المدار القمري حول الأرض مقسوما على زمن اليوم الأرضي (ن) . والرقم 12000 هو عدد دورات القمر حول الأرض في مدة 12000 شهر قمري , أي في 1000 سنة قمرية , لأن القمر يدور دورة واحدة حول الأرض كل شهر قمري , وطول المدار القمري حول الأرض = متوسط السرعة المدارية للقمر (ع) مضروبا في زمن الشهر القمري (ز), شرط ان تكون القيم (ع ) , (ز) , (ن) قيما حقيقية وليست ظاهرية , وذلك لا يكون إلا بالتخلص من تأثير الحركة الأولى للأرض heliocentric motion على الحركة الثانية للقمر geocentric motion وذلك ضروريا إذا أردنا حساب فلك القمر وحده حول الأرض خالصا دون حركة الأرض ومعها القمر في انحناء حول الشمس وذلك شرط يضعه آينشتين عند التعامل بمبدأ النسبية الخاصة التي تتعامل فقط مع نظم القصور الذاتي المتحركة بسرعة منتظمة في خط مستقيم دون انحناء ,أي اشتراط إهمال تاثيرقوة الجذب الشمسي على النظام المستعمل هنا (نظام الأرض والقمر) . أما عن زمن اليوم الأرضي (ن) , فهناك قيمتان له : اليوم الأرضي الاقتراني ,وهو اليوم الشمسي الظاهري مقيسا بعبور الشمس ظاهريا عبوريين متتالين ومتشابهين لخط الزوال , ومتوسط هذه القيمة 24 ساعة , وهو زمن ظاهري وليس حقيقيا . وهناك اليوم الأرضي النجمي وقيمته حقيقية اتفق عليها علماء الفلك وهو أقصر من اليوم الأرضي الشمسي بمقدار 3 دقائق , 56,556 ثانية , لذا يتجمع هذا الفرق ليكون ساعتين على مدى شهر , أو يوما كاملا على مدى العام . والنظام النجمي هو النظام المعتمد علميا في بحوث الفلك , لذا فاليوم الأرضي النجمي هو زمن دوران الأرض حول نفسها بدقة كاملة دون اعتبار لانحناء مسارها مقيسا على نجم بعيد , ويساوي : (ن) = 23 ساعة , 56 دقيقة , 4,0906 ثانية = 86164,0906 ثانية
اما عن زمن الشهر القمري , فله قيمتان :
أ‌- الشهر القمري الاقتراني , وهو المدة الزمنية بين طورين متماثلين ومتتالين للقمر , لذا فقيمته ظاهرية (لعد) الشهور (وليس للحساب العلمي) ,وقدره :
29 يوما , 12 ساعة , 44 دقيقة , 2,9 ثانية = 29,53059 يوما أرضيا شمسيا .
ب‌- الشهر القمري النجمي , وهو المدة الزمنية الحقيقية التي يدور فيها القمر دورة حول الأرض بالنسبة للنجوم كمرجع , وزمنه أقل من الشهر الاقتراني الظاهري بمقدار 2,20892 يوما شمسيا , فيكون الشهر القمري النجمي(ز) = 27,321661 يوما أرضيا شمسيا = 655,71986 ساعة , وهو الشهر المعتمد علميا في حسابات البحوث الفلكية . ولما كانت السرعة المدارية للقمر (ع) المعترف بها من قِيل وكالة ناسا وهي سرعة خالصة نقية دون تأثير جذب الشمس لنظام الأرض والقمر (ويمكن شرح طريقة حسابها إن طلب القراء ذلك),هي 3282,82315 كيلومترا في الساعة, فيكون - في ضوء ما سبق - الحد الأقصى للسرعة الكونية هو: 12000 ×ع ×ز ÷ ن =
12000× 3282,82315 × 655,71986 ÷ 86164,0906 =
299792,5 كيلومترا في الثانية
وهي سرعة الضوء المقيسة حديثا بأجهزة الليزر .
وهذه المعلومات يعلمها طالب كلية العلوم في سنين دراسته الأولى , وتم عرض هذا الموضوع في مؤتمر موسكو سنة 1997 وناقشه لفيف من علماء الفيزياء المتخصصين من مختلف أنحاء العالم .ذلك هو كتابنا القرآن الكريم الذي يحوى الحق ,ولا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .
وختاما فإنني أقول معتذرا لمن لم يفهم بعد , أنه إن كان بوسعي تقديم الدليل , فليس بمقدوري أن أجعلك تفهم . وصدق الله العلى العظيم , وصلى اللهم على سيد الخلق محمد بن عبد الله .
لا يقتصر أثر البيئة على إجبار العقل على مهادنة الأفكار غير المعقولة وقبولها دونما رفض , بل المدهش حقا أنه يتعدى ذلك إلى التأثير فى العقل ذاته من حيث إمكان تغيير نسبة ذكائه . ولقد تكونت مفردات المجتمع الإسلامي الأول من العرب والفرس والروم والمصريين واليهود والنصارى ,منهم من بقي على ديانته , ومنهم من دخل في الإسلام . ولكل من هذه الأعراق لغته وثقافته وتراثه , وكان لهذا المزيج المتباين أثره البالغ في تشكيل العقلية "الشعبية" التي يمكن أن تتقبل الشيء وضده , وتتسع لتحتوي الحق والباطل معا , وتتسامح مع الخطأ وتتشدد مع الصواب . وبقيت الأباطيل الصوفية والشيعية مؤثرة في ضمير المسلم لأنها وُضعت خارج دائرة العقل , وأصبحت مقدسة , فباتت فوق التمحيص والانتقاد .
وزهَّدوا الناس في استخدام عقولهم لفهم النص قائلين إنه لا عقل متى ثبت النص عن الشارع , أجل النص مقدس وثابت فهو من عند الله , ولكن ما الداعي إلى تعطيل العقل أمام النص , وكيف يُفهم النص بلا عقل يكون هو الأداة لهذا الفهم وللعقل حدود لا يتجاوزها , وهذه الحدود هو أيضا - أي العقل - هو الذي يحددها. فالفقه " وهو بمعنى الفهم " يتفاوت بحسب العقل الفاهم والمعطيات المتاحة , والنص نفسه ثابت لا يتغير . والأمر يشبه السماء العالية يحاول كل من الطير والإنس والجن بلوغها , ولكل وسيلته , وهي عالية يسعى إليها من يسعى. والقول بتعطيل العقل على أي نحو من الأنحاء إنما هي دعوة إلى الضلال والإضلال . فبالعقل يعلم الإنسان حدوده التي لا ينبغي تجاوزها , وبالعقل يعرف الإنسان أن الإيمان بالغيب من شروط الإيمان ولا جدوى من محاولة إعمال العقل في الغيبيات إذ تقع خارج نطاق قدرته . ونرى أن الدعوة إلى تعطيل العقل حتى أمام النصوص هو إفساح الطريق أمام التفسيرات الباطنية التي أخذت بها كثير من الفرق المغالية , فالعقل هو آلة فهم النص إذ يدور بتواضع في فلك النص الإلهي يستنبط منه المعاني والأحكام . ولا يقولن منصف بتحييد العقل فهو أداة الإنسان الذي يعرف أين ومتى يُعمل عقله لاستخلاص المعاني والأفكار والعبر , كما يعرف متى يقف معترفا بعجزه عن تجاوز حدوده . والحذر الحذر ممن يدَّعون امتلاكهم سلطات روحية ، فهم يفعلون بالناس الأفاعيل زعما أنهم مقدسون , فالقداسة ابتداء تنفى المساواة , إذ تضع الشيخ الصوفي والولى والأئمة والآيات الشيعية على طرفى نقيض في مواجهة البسطاء والعوام ، فتجرد أحدهما من حقه ، وتثبت للآخر ما ليس له من الحقوق .
وكان فدائيو فرقة الإسماعيلية الشيعية يُؤمرون بطعن أنفسهم بالخناجر فلا يترددون لحظة فى بقر بطونهم أو نحر أنفسهم فتلك إرادة أربابهم الشيوخ , ويُطلب منهم إلقاء أنفسهم من حالق , فيقفزون عن طيب خاطر. وكان المشركون يقدسون أصنام أجدادهم ويتبعون معتقدات آبائهم الأولين وينافحون عنها بأرواحهم , وقد ندد القرآن الكريم بهذا الاتباع الأعمى والقدسية الباطلة . ويجب تمحيص الأفكار لمعرفة ما إذا كانت تحمل داخلها حقائق يقرها المنطق أم هى مجرد موروثات ألِفناها بمرور الوقت وصدقناها مع الزمن , أو استمالنا أحد الى تصديقها , أو أجبرنا أحد على اعتناقها.
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* كيلي بروك تستعرض مؤهلاتها وتبدو كحورية بحر...
* شفاه محشوة زبالة... اقصد سيليكون... ما أغباهن!
* ما اكثر الخائنات والخونة في العالم... حذار بطنك ستوجعك من الضحك
* اذا لم يكن قلبك جامد لا تشاهد هذه الصور!!
* بشر غريبي الاطوار... صدقوا او لا تصدقوا، هذا مش شغلي
* حمّل ما لذ وطاب من كتب الروايات والثقافة الجنسية باللغتين العربية والجنسية
* عصارة تجارب الآخرين-جدير بالقراءة
* تعالوا نحلل هذه الصورة
* امرأة مسخ غريبة الاطوار
* صور مجنونة (الجزء الرابع)



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #19  
قديم 11-27-2012, 03:13 PM
جاكس جاكس غير متواجد حالياً
كاتب
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 11,250
افتراضي

قراءة في هراء تراثنا السياسي

نوقشـت فى الغـرب مشـكلة جواز اغتيـال الطاغيـة طوال العصـور الوسطى وخلال القرن السـادس عشـر، فعلى الرغم من أن قتـل الطاغيـة يتعارض مع الوصية الثانيـة (لا تقتـل)، فإن النزاعات التى كانت قائمـة فى القـرن الثـانى عشـر بين الكنيسـة والإمبراطوريـة الجرمانيـة قد أجازت ذلك لصالح الكنيسة على اعتبـار أن الطاغيـة "هرطيـق"!، أما يوحنا السالسبورى فهو أول من دافع بصراحة عن مبـدأ قتل الحاكم المستبد إذ يرى "أن من يغتصب السيف خليق أن يموت به "، أما القديس توما الاكوينى فقـد أعلن عدم جواز اغتيـال المسـتبد، لأن العقـوبة الفرديـة ضد المسـتبد عمل غير شرعى، فالسلطة الإلهية وحدها هى التى تعلو عليـه، وهى وحدها التى يمكنها أن تعاقبه، فعلى المواطن طاعة الحاكم بغض النظـر عن طغيـانه. وقادت الملكيةُ المطلقة الفقهاءَ والمشرعين للوقوف فى وجه اللاهوتيين الذين ينادون بجواز اغتيال المسـتبد ، ونلاحظ تشابه ذلك مع فكر جماعة المرجئة التى ظهرت فى العصـر الأموى، ومن جهـة أخرى فإن أصـحاب الحديث من أهل السنة، يحرمون استخدام العنف والقـوة (السيف) فى النهى عن المنكر، ومن ثم ينكرون "الخروج" أى الثـورة على أئمة الجور وظلمة الحكام، وهم يقولون وفقـا لعبـارة الأشـعرى: إن السـيف باطل، ولو قتلت الرجال وسبيت الذرية، وإن الإمام قد يكون عادلا، ويكون غير عادل، وليس لنـا إزالته وإن كان فاسقا!!!!، ووفقـا لعبـارة ابن حنبـل، التى ينقلها أبو يعلى الفراء: فإن" من غلب بالسيف حتى صار خليفة، وسمى أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن باللـه واليـوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه، برا كان أو فاجرا، فهو أمير المؤمنين !!!، "ويقـول ابن حنبـل بأن طاعة ولى الأمر واجبـة: حتى ولو كان فاجرا فاسـقا، والثـورة عليـه منكر لما تجلبه من الأخطـار، وتعطله من مصالح النـاس فى حيـاتهم اليوميـة " . ويتفق ذلك مع قول مارتن لوثـر (1483-1546) أنـه "ليس من الصواب بأى حال أن يقف أى مسـيحى ضـد حكومته سواء أكانت أفعـالها عادلة أم جائرة!، فليس ثمة أفعـال أفضل من طاعة وخدمة رؤسـائنا، ولهذا السبب أيضا فالعصيان خطيئة أكبر من القتل والدس والسرقة وخيانة الأمانة وكل ما تشـتمل عليه هذه الرذائل " . ويقول الحسن البصرى لنفر من تلامذته الذين ثاروا على الحجاج بن يوسف الثقفى طاغية بنى أمية، وطلبـوا منه تأييـدهم .... " وقد قالوا له: يا أبا سعيد، ما تقـول فى قتـال هذا الطاغية – أى الحجاج – الذى سـفك الدم الحرام، وأخذ المال الحرام، وترك الصلاة، وفعل وفعل؟ فيقول البصرى: أرى أن لا تقاتلوه، فإنها إن تكن عقـوبة من اللـه فما أنتم برادى عقوبة اللـه بأسيافكم، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم اللـه وهو خير الحاكمين " !، "وقوله لمن دعوا إلى الخروج على الحجاج: إنه، والله ، ما سلط اللـه الحجـاج عليكم إلا عقـوبة، فلا تعارضوا عقـوبة اللـه بالسيف، ولكن عليكم بالسكينة والتضرع!، فلو أن الناس إذا ابتلوا من قبل سلطانهم صبروا، ما لبثوا أن يفـرج عنهم، ولكنهم يجزعون إلى السيف، ويتوكلون إليه، فواللـه ما جاءوا بيوم خير قط، إن اللـه إنما يغير بالتوبة لا بالسيف " ، ويتشابه ذلك مع ما جاء فى رسالة القديس بولس إلى أهل رومية: "فالحاكم المسـتبد لا يحمل السـيف عبثـا، إذ هو خادم اللـه ينتقم للغضب من الذى يفعـل الشر " ، كما يردد جون كالفن (1509-1564) ذلك التبـرير السـاذج الغريب الذى يقـول إن الطغيان، والهزائم الحربية، والنكبـات السـياسية، إنما هى غضب من اللـه، وعقـاب للنـاس لأنهم ابتعـدوا عنه، وتخلوا عن الصراط المسـتقيم " . ويرى أبو حامد الغزالى، وهو من الأشعرية، خلع المستبد الذى لم يستكمل شروط الإمامة إذا أمكن تمام ذلك دون قتال، وإلا فالرأى عنـده هو وجوب طاعته، والحكم بإمامته " ، ويصور الأمر ابن جماعة (639-773هـ) كما لو كان غابة تجب الطاعة فيها للأقوى من المستبدين حتى لو كان جاهلا فاسقا، فإذا أطاح به جاهل فاسق آخر كان هو الإمام المطاع ,فيقول :" إنه إن خلا الوقت عن إمام ,فتصدى لها من هو ليس من أهلها، وقهـر النـاس بشوكته وجنـوده بغير بيعة أو استخلاف، انعقـدت بيعته ولزمت طاعتـه، لينتظم شمل المسلمين وتجتمع كلمتهم، ولا يقـدح فى ذلك كونـه جاهلا أو فاسـقا، فى الأصح، وإذا انعقدت الإمامة بالشوكة والغلبـة لواحد، ثم قام آخر فقهـر الأول بشـوكته وجنـوده انعـزل الأول وصـار الثـانى إماما " !!، هكذا كما لو كانت الأمة مجمـوعة من الخراف مسلوبة الإرادة والعقل يهشها أى راع بعصاه أى وجهة أراد، وتلك كانت أرآء "فقهـاء" السلاطين الذين ابتليت بهم الأمم . بتصرف من كتاب الاستبداد ودوره في انحطاط المسلمين لنبيل هلال هلال (متاح على النت)

--------------

الأمة وفحشاء الملوك

إذا قيل إن الديمقراطية هي حكم الشعب للشعب , صاح بعضهم بأنه ليس للشعب أن يحكم فالحاكمية لله , بتحريف متعمد لمعنى الحكم , فليس المقصود منه الحكومة والإدارة وإنما يراد بالحكم "القضاء" وذلك وفقا للمفهوم القرآني . ونسوا أن الديمقراطية هي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه لصالح الشعب , كل الشعب وليس لطبقة دون أخرى فضلا عن أن تكون الطبقات المستفيدة هي طبقة الحاكم والنبلاء والكهنة والإقطاعيين , فالله لا يرضى أن يُحكم الناس لغير مصلحة الناس جميعا دون استثناء .
وانتصر الخليفة المستبد الأموي لأسرته الأموية , وحَّول الأمويون الإسلام إلى حلف عقائدي يجمع العرب ويخصهم بامتيازات دون الموالي , وذلك في مصادمة مباشرة ومبكرة لطبيعة الإسلام العالمية. وبعدهم الخلفاء العباسيون اعتمدوا على العنصر الفارسي ثم التركي دون العرب , وانتهى الأمر باعتماد الخليفة العثماني على الانكشارية وهم في الأصل غير مسلمين .
وبعد الفتنة الكبرى عاد ليترسخ المفهوم القبلي في صورة الانتصار للأسرة - الأموية وبعدها العباسية - وتراجع مفهوم الأمة بعد إرسائه أيام النبي والشيخين , إذ وقع الرعيل الأول في أسر ثقافة القبيلة والحكم القبلي والانتصار للعشيرة على حساب الدولة . فالنظام القبلي الحاكم استتر إلى حين وأخفى بعض معالمه التي لم تكن لتمكنه من السيطرة على إمبراطورية فاقت حدودها حكم القبيلة . وظل الحاكم في حقيقة الأمر هو شيخ القبيلة أو الأب الذي تُعتبر معارضته عقوقا وخروجا على الأصول الأخلاقية للقبيلة والأسرة . ولا يزال المفهوم القبلي هو السائد حتى الآن , إذ انتكس مفهوم الدولة - الجامعة لكل الأعراق والأجناس والألوان - التي جاء الإسلام ليضعها دون تمايز في إطار إنساني واحد , وحال المفهوم القبلي دون عالمية الإسلام الذي يحصل غير المسلم بمقتضاها على حقوق لا "يفرضها " له غير الإسلام .
ويقوم النظام النيابي على مسؤولية الحاكم وسلطة الأمة , وطوال تاريخنا الإسلامي- حُكم الخلافة - لم يكن الحاكم مسؤولا قط أمام شعبه "لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون" , ولم يكن للأمة أي سلطة إذ يفعل بها السلطان ما يشاء . وإذا كان الزنا بمعنى من المعاني هو استحلال الحرام والتمتع بدون وجه حق بما للغير مما لا يجوز حيازته والاستمتاع به , بهذا المعنى يكون الملوك المستبدون قد زنوا بالأمة كلها نساء ورجالا , وإذا كان اقتراف الفاحشة يثبت بشهادة أربعة شهود عدول فإن عبث المستبد بشرف الأمة لا تثبته شهادة الأمة بأسرها إذ سقط حقها في الدفاع عن عرضها وشرفها , ومشايخ السلطان جاهزون بفتاواهم لدرء الحدود عن ولى النعم . وظن مشايخ المنابر أنهم ينافحون عن الفضيلة بالدعوة إلى حظر الاختلاط , وتوعُّد من تتطيب بالعطر , إذ انحصر فهمهم للشرف على دائرة الجنس واشتهاء المرأة , ولم يعْنِهم في كثير أو قليل شرف الأمة بأسرها وقد أهدره الفرعون وجنوده على مرأى ومسمع من الكهنة .

---------------

تقبيل قدمي الحاكم واجب ديني

كانت العادات فى فارس والصين تقضى بالسجود تحت قدمى الملك، وكان اليمنيـون يفعـلون ذلـك مع "الإمـام"حتى السـتينيات من القـرن الماضى وإلى أن قـامت الثـورة ضـده، إذ كان يتعين تقبيـل ركبـة الإمـام بزعم أن ذلك واجب دينى يفرض على الرعية أداؤه لبنى هاشم!!!
وتخـاذل رجال الدين وأهمـلوا أداء واجب تبصرة الناس بحقوقهم، واكتفوا بتعليمهم فقـه الحيض والنفاس، أما رجال الدين الذين ساندوا السـلطان الجائر فهم خونة، خانوا دينهم والنـاس. وتـم توظيف الدين فى ترويض المسلمين وامتـلاك أعنة أمورهم، وإحكـام القبضة على رقـابهم وأفواههم، فأفهمـوا النـاس أن طاعـة أولى الأمـر واجبـة على إطلاقهـا، وأن الخروج على المسـتبد غير شـرعى، وأن الخليفـة هـو ظل اللـه فى الأرض، وعلى الناس طاعته، وأن البـؤس الذى يغرقهم فيـه اسـتبداد مولانا وولى النعم هـو قـدر اللـه ومن لـه أن يغير الأقدار؟ وانـه لا يجوز تقييـم الخليفـة بأعمـاله بل يكفى نيته، فأنشـأ الأمويـون حزب المرجئـة الذى يقول "بإرجاء" الحكم على الخلفـاء الأمويين إلى أن يحاسـبهم اللـه! فلا يجـوز تقييمهم من واقـع أعمالهم، بل الفيصل هـو إيمـان الفـرد لا عمله!! ومثـل ذلك من الأضـاليل المفضوحة. وطاعة أولى الأمر ليست مطلقة وإنما هى مشروطة بطاعـة الحاكم للـه، ورهن بإقامـة العـدل. "وكان الخلفـاء الراشـدون من بعـد الرسول يبـدأون خطبهم بهذه الجملة التقليـدية: أيها النـاس، أطيعوني وأعينوني ما أطعت اللـه فيكم. وكان الرسـول إذا عيـن واليـا فى إقليم قال لرعيتـه: اسـمعوا لـه وأطيعوا، وأحسنوا مؤازرته ومعاونتـه، فإن لم يعـدل فيكم لا طاعة لـه وهـو خليع ممـا وليتـه، وقـد برئت ذمم الذين معـه من المسـلمين وأيمانهم" .

-------------------

هكذا يكون الحاكم الحرامي وإلا فلا

يقـول عبـد الرحمن الكواكبى: "ما أشبه المستبد فى نسبته إلى رعيته بالوصى الخائن القوى على أيتام أغنياء، يتصرف فى أموالهم وأنفسهم كما يهوى ماداموا قاصرين، فكما أنه ليس من صالح الوصى أن يبلغ الأيتام رشـدهم، فكذلك ليس من صالح المستبد أن تتنور الرعية بالعلم، ولا يخفى على المستبد أن لا استعباد ما لم تكن الرعية حمقاء تخبط فى ظلام جهل وتيـه وعمـاء "-رحمك الله يا كواكبي .
ويعمـد المسـتبد إلى تجهيل الأمة وتضليلها، وقلب الحقـائق على النحو الذى يزين واقعها البـائس، ويقـوم شـعراؤه وأنصـاره ووسائل إعلامه بمطالبة العامة بشد الأحزمة على البطـون الخاوية بدعوى أن ذلك وطنيـة وطاعة للـه وحتى لا يفطنوا إلى خواء خزائن بيت المال بعد انتهاب أموالهم أو تبديدها فى مناورات عسكرية فاشلة ضد جيرانه من البـلدان الشقيقة، أو الإنفاق على ملذاته، وتجييش فرق الحرس لحمـايته، ويسـتمر هذا التضليل حتى ينجح المستبد فى ترويض النـاس حتى أنه "يأسرهم فيهللون لشوكته، ويغصب أموالهم فيحمدونه على إبقـاء الحياة، ويهينهم فيثنون على رفعته، وإذا أسرف بأموالهم يقولون عنه أنه كريم، وإذا قتل ولم يمثل بجثثهم يعتبرونه رحيما " .قال عبـد العزيز بن عمر بن عبـد العزيز: "سألنى أبو جعفر المنصور كم كانت غلة أبيـك– أى راتبـه– حين أفضت الخلافة إليه؟ قلت: أربعين ألف دينـار قال: فكم كانت حيـن توفى؟ قلت: أربعمئـة دينـار ولو بقى لنقصت " ، وكان عليـه قميص واحد، ويقـول أبو أمية غلام عمـر: دخلت يومـا على مولاتى فغدتنى عدسا فقلت: كل يوم عدس قالت: يابنى هذا طعام مولاك أمير المؤمنين " ، ويقـول سعيد بن سويد: "صلى عمر بالناس الجمعة وعليه قميص مرقوع على الجيب من بين يديه ومن خلفه " ، فى حين أن الخليفة الأموى هشام بن عبد الملك بن مروان " لم يلبث ثوبا قط وعاد إليه " حتى إن ملابسـه لا يحملها إلا سبعمئة بعير من أجلد ما يكون من الإبل، وأعظم ما يحمـل عليها من الجمال، وكان مع ذلك يتقللها، ولقد أحصى أحد الفقهاء والمقربين من هشام – فى خزائنه – بعد موته اثنى عشر ألف قميص، وقيـل لم يكن فى ملوك بنى مروان أعطر ولا ألبس من هشـام، وخرج حاجا فحمل ثيـابه سـتمئة جمـل! " ." وقال عطاء الخرا سانى: أمر عمر بن عبـد العزيز غلامه أن يسخن له ماء فانطلق فسـخن قمقما فى مطبخ العـامة، فأمر عمـر أن يأخذ بدرهم حطبـا يضعه فى المطبخ، وقـال عمـرو بن مهاجر: كان عمـر يسـرج عليـه الشمعة ما كان فى حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها ثم أسرج عليه سراجه " ، فى حين قال الخليفة المكتفى باللـه عنـدما أصابه المرض: " واللـه ما آسى إلا على سـبعمئة ألف دينـار صرفتها من مال المسـلمين فى أبنيـة ما احتجت إليهـا وكنت مستغنيـا عنها " ، ولما ختن الخليفة المقتـدر باللـه خمسة من أولاده فغرم على ختانهم ستمئة ألف دينـار! " .
ويذكر لنـا التـاريخ أنه عنـدما مات عبـد اللـه أثناء خلافة أبيـه أبى بكر الصديق رضى اللـه عنـه، خلف سبعة دنانير هى كل ما تركه، فاستكثرها أبـوه!!، وكان أمير المؤمنيـن عمـر بن الخطـاب يلبس الجبـة الصـوف المرقعـة بالأديم. وكان الخليفة الهادى العبـاس يحب الإسـتماع إلى المغنيات والمغنين ويهفـو إلى اللهو وشرب الخمـر، لذا كان إبراهيم الموصلى المطرب الشهير وابنه اسـحق من المقربين إليـه، وقد أعطى الخليفة الهـادى من بيت مال المسلمين إلى إبراهيم الموصلى خمسين ألف دينـار لأنه عنـاه ثلاثة أبيـات من الشعر أطربتـه " . سأل عمـر بن عبـد العزيز امرأته فقـال: يافاطمة عنـدك درهم اشترى به عنبـا؟ فقالت: لا، وقالت: وأنت أمير المؤمنين لا تقدر على درهم تشترى به عنبا؟ فقال: هذا أهون علينـا من معالجة الأغلال غدا فى جهنم " ، وكان يصلى بالناس الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب بين يديه ومن خلفه، وكانت نفقته كل يوم درهمين .بتصرف من كتاب الاستبداد ودوره في انحطاط المسلمين-

--------------

الله لن يحاسب الحاكم الظالم

لما كانت وسائل الإعلام من أمضى الأسلحة وأنجع الوسائل التى يستخدمها المسـتبد فى التمكين لنظامه عن طريق بث الأضاليل وخداع الناس، فقد أجزل المستبدون فى كل زمـان للشـعراء والمادحين، واحتكروا وسـائل الإعلام المرئيـة والمسموعة والمقـروءة، وحظـروا أن يبث فيها ما يوقظ الجمـاهير الغافلة، وشتتوا انتباه الناس، وصرفوهم إلى مسائل هامشية تستنفد قواهم الذهنية، وتبدد أوقـاتهم، واقتصر الإعلام على بث الأغانى الوطنية التى تمجد القـائد وتسلط الأضواء على انتصاراته، بل تكـاد ترفعه إلى مصاف الآلهة. واسمع إلى القصيدة التى نظمها الشـاعر ابن هانئ الأندلسى إلى الخليفة الفاطمى المعـز لدين اللـه، والتى يقـول فى أبيات منها:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار
وكأنمـا أنت النبى محمـد وكأنما أنصارك الأنصـار

وأن يقـول أيضا:
ندعوه منتقما عزيزا قادرا غفار موبقة الذنوب صفوحا
أقسمت لولا دعيت خليفـة لدعيت من بعـد المسـيح مسيحا

وأتى الخليفة الأموى يزيـد بن عبـد الملك بأربعين شيخا فشهدوا له ما على الخلفاء من حساب ولا عذاب .
ويجمع المستبد حوله النافخين فى أبواقه، والمروجين لمنـاقبه، والسـاترين لرذائله، وتلتف حولـه جمـاعات المصالح، والآكلون على موائـده، ويجنـد من يجمـلون للنـاس حكمه ويسـوغون استبداده على اعتبار أنه ليس فى الإمكان أبـدع مما هو كائن، وأنه بطل الساعة وكل ساعة، وينشغل فقهـاء السلطان بمكاسبهم ويواصلون من فوق منـابرهم دعوة النـاس إلى الطاعة العمياء للمستبد، ويهـونون عليهم الآلام التى يوقعـهم بها سـيدهم، إذ أن تحملها، دون تذمر، مأثرة يدخل صـاحبها الجنـة، ومع استمرار تزييف الواقع تراه الأمة واقعـا مقبـولا لا ترى معه ضرورة لتبديله بواقع أفضل .

--------------

يدين الشرقيون جميعابالعبودية لمن يحكمهم ,فهو الحر الوحيد

عنـدما نكب العـالم العربى والإسلامى بالهجمـة الاستعمارية بعـد تقسـيم تركة الدولـة العثمانية، كانت القابليـة للاسـتبداد مترسخة فى الشخصية العربية على نحـو أصـيل، الأمـر الـذى حـدا ببلفـور - الوزير البريطانى صاحب وعـد بلفـور المشئوم- إلى أن يقـول: "... إن الأمم الغربيـة فور ظهورها فى التـاريخ تظهر تباشـير القـدرة على حكم الذات، لأنها تمتلك مزايا خاصة بهـا، ويمكنك أن تنظر إلى تـاريخ الشـرقيين بأكمله فيمـا يسمى بشـكل عـام، المشرق، دون أن تجـد أثـرا لحكم الذات على الإطلاق. وكل القرون العظيمة التى مرت على الشرقيين-ولقـد كانت عظيمة جـدا- انقضـت فى ظل الحكم المطلق. وكـل إسـهاماتهم العظيمة فى الحضارة الإنسانية-ولقـد كانت عظيمة-أنجـزت فى ظل هـذا النمط من الحكم. فقـد خلف فـاتح فـاتحا، وتلت سـيطرةُُ سـيطرةَ، غير أنك فى دورات القـدر والمصير كلها لاترى أمة واحـدة من هـذه الأمم تؤسـس بدافع من حركتها الذاتية ما نسميه نحن من وجهـة نظـر غربيـة، حكم الذات" .
ويقول الكواكبى: "فـإذا لم تحسن الأمة سياسة نفسها أذلهـا اللـه لأمة أخرى تحكمها كما تفعل الشرائع بإقامة القيم على القاصر أو السـفيه وهـذه حكمة، ومتى بلغت أمة رشدها استرجعت عزها وهذا عدل، وهكذا "إن اللـه لا يظلم الناس شـيئا ولكن النـاس أنفسـهم يظلمون" .
و"وصف أرسـطو الطغيان الشـرقى بأنـه النموذج الحقيقى للطغيـان، وهـو أيضـا وصف ظل يتكرر منذ عصر أرسـطو حتى يومنا الراهن! حتى إن الأوروبيين عنـدما "يسـبون" ملكا أو حاكما لاستبداده يصفونه بأنـه أقرب إلى الطاغيـة الشرقى؛ فالطاغية الشرقى "الشهير" يعامل المواطنين معاملة السـيد للعبيـد، وهاهنـا نجـد أصل الفكـرة الهيجيليـة التى تقـول إن الشرقيين كانوا جميعا عبيـدا للحاكم الذى ظل هـو وحده "الرجل الحر" فى الدولـة! والغريب أن أرسـطو أرسـل إلى تلميـذه الإسـكندر الأكبر رسـالة ينصحه فيها بمعاملة اليونانيين كقائـد، وأن يعامل الشرقيين معاملة السيد لأنهم بطبيعتهم عبيـد" ، كما يقـول: "إن الرجل الحر لا يسـتطيع أن يتحمل حكم الطاغية، ولهـذا فإن الرجل اليونانى لا يطيق الطغيان، بل ينفر منه، أما الرجل الشرقى فإنه يجده أمرا طبيعيا، فهو نفسـه طاغية فى بيته، يعامل زوجته معاملة العبيـد، ولهـذا لا يدهشه أن يعامله الحاكم هـو نفسـه معاملة العبيـد" .
وكان أرسطو يقصد بالطغيان الشرقى، ذلك الطغيان المستشرى فى الهنـد والصين وفارس ومصر وبابـل وآشـور، غير أن الديموقراطية قـد وجدت طريقها فى ما بعـد إلى الهنـد واليابـان وغيرهما, والبقية تأتى إن شـاء اللـه.

----------------

كلب السيدة الأولى له جارية تخدمه

أكبرعمليات النصب على الشعوب تتم منذ فجر التاريخ باسم الدين , ونظرة واحدة إلى بعض ممتلكات الإله آمون- وهو معبود موهوم لا وجود له إلا في خيال المغفلين أتباعه ومن صُنْع كهنته الذين ينصبون باسمه وينهبون بسند منه - وهي في الواقع أملاك الكهنة :

بلغت بعض هذه المنهوبات : 81322 عبدا , 421362 رأسا من الماشية , 65 مقاطعة , 433 حديقة , 93 قاربا , 46 مصنعا. ذلك بعض ممتلكات الكهنة المسجلة في بردية وجدت في قبر رمسيس الثالث .
وإليك طرفا من ثروة المعابد والكهنة أيام رمسيس الثالث :
" 107 آلاف من العبيد - أي جزء من ثلاثين جزءا من سكان مصر , 750 ألف فدان - أي سُبع أرض مصر الصالحة للزراعة - ونصف مليون رأس من الماشية, وتستحوذ على إيراد 169 مدينة من مدن مصر والشام, والثروة كلها معفاة من الضرائب . وأهداهم الفرعون مليون كيلو من الفضة, و32 ألف كيلو من الذهب ,وكان يهبهم كل سنة 185 ألف كيس من الحبوب " .
وأيام الرومان : "كان لدى ( السيدة الأولى) زوجة أغسطس - الإمبراطور المؤلَّه - عدد من الجَواري كل واجبهن طي ملابسها , ومجموعة من الجواري متخصصات في حفظ هذه الثياب , ولكلبها المفضل جارية مختصة به فقط , ولديها إماء للعناية بأذنيها , وإماء متخصصات في تصفيف شعرها , وغيرهن لمعاونتها على ارتداء ملابسها , وكان لديها ستمئة من العبيد تعيش بهم عيشة متواضعة بالمقارنة بزوجات بعض النبلاء اللاتي كن يمتلكن الآلاف من العبيد " إرنست ماسون - الإمبراطور الرهيب ) .
وكذلك شاه إيران , " توج نفسه بتاج مرصع بعدد 3755 جوهرة , وتُوجت زوجته فرح ديبا بتاج فيه 1646 جوهرة , وكان عرشه المسمى بعرش الطاووس مرصعا بعدد 27 ألف جوهرة . وكان في حظيرة سياراته عدد ثلاثة آلاف سيارة " .
" وفي القرن الثامن عشر أصبحت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية على الخصوص أعظم مركز عالمي للإقطاع بلا منازع , وكانت تجمع كامل غرب أوروبا الإقطاعية رغم حروبها الداخلية , في منظومة سياسية واحدة ..... , وكيفت الكنيسة هياكلها بحسب بنية النظام الإقطاعي وانتهت إلى أن أصبحت هي نفسها " السيد الإقطاعي" الأكثر قوة , إذ كانت تملك ثلث الأراضي الزراعية في أوروبا , ولهذا كان لزاما على البورجوازية الصاعدة أن تبادر بتحطيم التنظيم المركزي المقدس " الكنيسة " للإقطاع قبل مهاجمته في جزئياته في كل بلد "( مصطفى التواتي - التعبير الديني عن الصراع الاجتماعي في الإسلام ) .
" وكانت الكنيسة في القرن الثاني عشر منشأة إقطاعية ذات حكومة دينية ..... , وكانت جزءا لا يتجزأ من النظام الإقطاعي , فألفت نفسها منظمة سياسية واقتصادية وحربية, لا منظمة دينية وحسب . وكانت أملاكها المادية وحقوقها والتزاماتها الإقطاعية مما يجلل بالعار كل مسيحي متمسك بدينه , وسخرية تلوكها ألسنة الخارجين على الدين ومصدرا للجدل العنيف بين الأباطرة والباباوات "( ويل ديورانت - قصة الحضارة - المجلد السابع - الجزء الرابع عشر ,كان ذلك هو الحال منذ
ألوف السنين, ولكل عصر معابده وكهنته ولصوصه.

--------------

استخدام البنادق في الحرب حرام ,لأن أسلافنا المسلمين كانوا يحاربون بالسيوف والنبابيت (هل مازلنا نفكر بنفس الطريقة؟)

لقد قطع العقل المسلم مسافة معقولة فى بداية العصر العباسى " أيام هارون الرشيد وابنه المأمون"، ولكنه تباطأ بعد ذلك وما لبث أن توقف عن المسير. ومن يدقق النظر يرى أن هذا العقل يسير الآن القهقرى متوجهاً إلى ماضيه ظناً أنه المستقبل. ويمضى الآخرون بسرعة مذهلة، إذ تتضاعف المعارف الإنسانية مرة كل 18 شهراً تقريباً فى ظل الثورة المعلوماتية الجبارة -كان ذلك هو المعدل منذ عشر سنوات ولعله زاد كثيرا عن ذلك -، وليس بمقدورنا الانتفاع بهذه المعارف فضلاً عن عجزنا عن المشاركة فى إنتاجها. لذا فإن التوقف، مجرد التوقف عن السير، يعتبر انسحاباً للخلف فى حركة تقهقر لن تغفرها لنا أجيالنا القادمة، إذ سنعجز تماماً عن اللحاق بالآخرين، ويقتصر دورنا – كل دورنا – على أداء مهام التبعية وأدوار العبيد للأسياد، وكأننا نكرر تاريخنا أيام الظاهرة المملوكية .
وقد انطفأت وخبت جذوة البعث العلمى الإسلامى والعربى ابتداء من القرن الرابع الهجرى نتيجة غلق باب الاجتهاد، وما صاحب ذلك من ملابسات وظروف عطلت المد العلمى، وإن لم يحل الظلام الدامس تماماً إلا بعد ذلك بمدة ليست بالقصيرة قلّ فيها الإبداع تدريجياً، ونقص عدد العلماء ولكن استمرت حركة المد العلمى بفعل قوة الدفع الأولى . وفى القرن الرابع الهجرى حصل التفكك السياسى للدولة الإسلامية، فتفتتت إلى كيانات فسيفسائية، وتعددت الصراعات الدينية، واحتدم الصراع بين السنة والشيعة. بل كثيراً ما ثارت خلافات مذهبية تافهة فى الوقت الذى كانت فيه البلاد مهددة بالهجمات الصليبية، خلافات من نوع هل يجوز الجهر فى البسملة، والترجيع فى الآذان، والقنوت فى الفجر، حتى وصل الأمر إلى استعانة الحنابلة بالعميان الذين كانوا يأوون ببعض المساجد لضرب كل شافعى يمر بهم.
وعانى المفكرون: شأنهم فى ذلك شأن عامة الناس، من سوء الأحوال الاقتصادية فى القرن الرابع الهجرى، حتى إن العالِم الواسع العلم يعجز عن دفع أجرة مسكنه ولا يجد ما يأكل، " وكان ذلك نتيجة طبيعية لما تردت إليه البلاد من سوء الأحوال الاقتصادية، حيث تجمعت الثروات والسلطات فى أيدى جماعة من الحكام الفاسدين الذين فقدوا كل إحساس بالعدل والاستقامة وتفننوا فى إذلال الفقراء، وغالوا فى الترف والبذخ ".
والكارثة هى أن غلق باب الاجتهاد معناه النفور من كل جديد، والنظر بشك وريبة إلى كل مُبتدع واعتباره بدعة تفضى بصاحبها إلى قعر جهنم. وكان رد الفعل الأول تجاه أى جديد مستحدث هو إبداء الكراهة والنفور دون التروى والنظر فى غايات هذا الجديد ودراسة مرامية وأهدافه، إذ عانى العقل المسلم من الاسترهاب والبطش الذى دفعه إلى طلب الأمان وإيثار السلامة، وردد الناس فى أمثالهم : " من فات قديمه تاه " وقد فوّت هذا الموقف المتشكك فى الجديد، فوت الفرصة على المسلمين من الانتفاع بكثير مما أبدعه الآخرون كما حدث عندما غفلوا عن الانتفاع بالمطبعة، والتى كان اختراعها حدثاً محورياً هاماً فى تاريخ العلم والثقافة والكتاب، وأضاع عليهم غير ذلك من الإبداعات التى أمدت الآخرين بالقوة. ففى الوقت الذى ظهرت فيه المطبعة فى منتصف القرن الخامس عشر، كان إجمالى عدد الكتب فى أوروبا كلها حوالى ثلاثين ألف كتاب معظمها أناجيل وتفاسيرها. وخلال الخمسين سنة التالية زاد هذا العدد إلى تسعين مليون كتاب معظمها فى العلوم العقلية وكان المسلمون مشغولين فى هذا الوقت بمطالعة كتب الصوفية والمواظبة على ترديد كفرياتهم فى حلقات الذكر التى كانوا يقيمونها فى التكايا والخوانق والمساجد. وفى الوقت الذى لم يكفّروا فيه ما جاء فى كتب الصوفية من شرك بالله وازدراء التوحيد، وقبلوها مع الحفاوة والتقديس، نظروا إلى المطبعة على أنها آلة صنعها الكفرة ولا يجوز طباعة القرآن عليها ! الأمر الذى ألحق أضراراً فادحة بأمتنا الإسلامية على صعيد العلم والاستنارة. ومنع السلطان العثمانى بايزيد الثانى اقتناء المواد المطبوعة فى عام 1485م، وتكرر المنع من السلطان سليم الأول عام 1515م. وفى أوائل القرن السادس عشر طبع المسيحيون فى أوروبا أول كتاب باللغة العربية. وكان أول استخدام للمطبعة فى تركيا سنة 1716 وطبع بها أول كتاب عربى سنة 1728، وسرعان ما أغلقت ، وبعد إعادة فتحها كان أول ما طبع فيها كتب التصوف وأهمها الفتوحات المكية لابن عربى !!. ودخلت المطبعة مصر لأول مرة مع الحملة الفرنسية سنة 1798، ولكن لم يزد عدد الكتب العربية المطبوعة بها على خمسين كتاباً حتى نهاية القرن الثامن عشر .
وأنصار غلق باب الاجتهاد هم المتخوفون من كل جديد، وهم عَبَدَة المألوف وأعداء الجديد أياً كان. وهم يظنون أنهم يحتكرون الحقيقة، وأنهم الصفوة التى تختص بالعلم، ومن سواهم يجهل ولا يعلم، لذا جرّموا إعمال العقل من بعدهم، وحرّموا النظر إلى الأمور على نحو مغاير لما يرون، فعندما ظهرت المدرسة كمؤسسة تعليمية فى القرن الخامس الهجرى " لم ترق فى أعين بعض علماء المسلمين، إذ كانوا يفضلون عليها نظام التعليم الحر فى الجامع، وتناولوها بالنقد، ولما بلغهم بناء المدارس فى بغداد، أقاموا مأتم العلم، وقالوا: كان يشتغل به – أى بالعلم والتدريس – أرباب الهمم العالية الذين يقصدون العلم لشرفه وكماله، فيأتون علماء ينتفع بهم وبعلمهم، وإذ صار عليه أجر، تدانى إليه الأخساء– جمع خسيس– وأرباب الكسل، ومن هنا هجرت الحكمة ". لقد تم تأثيم الاجتهاد عندما نظر إليه على أنه طريق الابتداع والبدع الذى يؤدى إلى جهنم وبئس القرار، وأنه مخالفة للفقهاء السابقين الذين أضفوا عليهم قداسات علمية ودينية تحول دون الإتيان بغير ما جاءوا به .
وامتد الخوف من الجديد وكراهية كل مستحدث حتى طال استخدام الأسلحة العصرية الجديدة، فبعد اختراع البندقية، فى زمن كان السيف فيه هو وسيلة القتال الأساسية، شاع استعمال البنادق فى بلاد كثيرة، ولم يستخدمها المماليك فى مصر والشام وعزفوا عنها واعتبروا استخدامها مخالفاً للسنة النبوية إذ لم يستخدمها النبى فى قتاله ولا يجوز مخالفة ذلك ‍‍‍!‍! نعم إلى هذا الحد بلغ تجمد العقل، ويصف لنا شاهد عيان وهو ابن زنبل الرمال واقعة رفض السلطان المملوكى قانصوه الغورى الاستفادة من البندقية عندما عُرضت عليه، فقال : " وقد جاء بهذه البندقية رجل مغربى للسلطان الملك الأشرف قانصوه الغورى – رحمه الله تعالى وقتل قاتله – وأخبره أن هذه البندقية ظهرت من بلاد البندق، فقد استعملها جميع عساكر الروم والعرب، وهى هذه. فأمره أن يعلمها لبعض مماليكه، ففعل،وجئ بهم فرموا بحضرته، فساءه ذلك . وقال للمغربى: نحن لا نترك سنة نبينا ونتبع سنة النصارى، وقد قال مولانا سبحانه وتعالى :إن ينصركم الله فلا غالب لكم فرجع ذلك المغربى وهو يقول : من عاش ينظر هذا الملك وهو يُؤخذ بهذه البندقية. وقد كان كذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ".ويصف كيف تأثر جيش المماليك ووقع بهم الضرر من هذه البندقية فيقول : "ولا ضرهم – أى المماليك – إلا البندق فإنه يأخذ الرجل على حين غفلة، لا يعرف من أين جاءه، فقاتل الله أول من صنعها، وقاتل من يرمى بها على من يشهد لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة ". أرأيتم عاقبة أن يتولى سدة الحكم من عَدِم القدرات الإدارية ومُنى بقصر النظر ورداءة الرأى، إنه يورد الأمة موارد الهلكة والبوار. وكان المماليك قد أهملوا الأخذ بأساليب العصر وأسلحته بعد أن زال عنهم خطر الصليبيين والمغول، ولم يتحمسوا لاستخدام الأسلحة النارية التى كانت تتسلح بها الجيوش آنذاك، واعتبروا ان الشجاعة والإقدام فى القتال من فوق الجواد، وإذ كان يتعذر على الفارس استخدام البندقية من فوق صهوة جواده، لذا لم يتحمسوا لاستخدام هذه البنادق، ولم يقدروا خطورة عدم التسلح بالأسلحة النارية التى مكنت الأوروبيين فى ما بعد من فتح البلاد والاستيلاء على الأراضى والمستعمرات .

-----------------

هزيمة أعدائنا ستكون بالدعاء أو الوباء -علينا فقط انتظار المعجزة

نحن المسلمين نؤمن بالحلول السماوية السحرية السريعة التى تهبط علينا فجأة لتحيل ضعفنا قوة، وتمنحنا العزة بعد المذلة. ما زلنا نحلم بأنه لن ينقذنا من هذا الضعف والهوان إلا ظهور الخليفة أو المهدى المنتظر . ونسينا ما كان من خلفائنا السابقين. ونرى أن الحل فى تنصيب خليفة. وذلك ضرب من سيادة التفكير بالتمنى ، وهو تفكير يعفينا من مشقة العمل وجهد النظر والتأمل فى طبيعة مشكلاتنا والتفكر فى حلول واقعية تخرجنا من هذا النفق المظلم الذى قبعنا فيه سنوات وسنوات ولا يلوح لنا الخروج منه فى المستقبل القريب.

وهذا التفكير يريحنا من مشقة العمل بجد لإصلاح أحوال العباد والبلاد، ومن العمل على إحداث نهضة ثقافية وعقلية وصناعية وزراعية وتكنولوجية وعلمية ، والعمل على إرساء مبادئ الحكم الشورى والعدل والمساواة وسيادة القانون والقضاء على الفساد بأشكاله كافة، وإحداث ثورة فى نظام التعليم والبحث العلمي والقضاء على الأمية الهجائية والثقافية، فمصائر الأمم وأقدارها لا تتحدد بلمسة من عصا ساحر ماهر، بل يصنع أقدار الأمم حاكم شرعي مقتدر، والشرعية هنا ليست شرعية قريش أو شرعية الجيش، بل الشرعية الحقيقية الوحيدة هي شرعية الاختيار الحر من الشعب الحر فى نظام شورى تحكمه المؤسسات لا النظم الديكتاتورية أو الأتوقراطية أو الثيوقراطية أو حكومات العسكر.

وحماسة المسلم لدينه قد توهمه بعدم الخضوع للسنن التي يخضع لها سائر الخلق من حوله، فيظن ، فى وقت شدته، أن الله سيستثنيه فلا يخضع للقوانين والسنن التى يخضع لها الناس ، ويأمل أن تبادر قوى خفية لمساعدته فى الوقت المناسب ، وأن عناية خاصة مبهمة قد تمد له يد العون لتقيله من عثرته، وعليه فقط أن ينتظر المعجزة.

ويطول بالمسلمين الانتظار ، عليهم انتظار اندحار الأعداء بلا قتال، إذ سيُهزمون بالدعاء أو بالوباء ، أو انتظار موت المستبد ليحصلوا على حريتهم، فلا جدوى من مناهضة الظالم وانتزاع حريتهم وكرامتهم، بل عليهم انتظار وفاته، ونسوا أن ابن المستبد سيرثهم كما تورث الأنعام ، ويطول بهم الانتظار. لقد غفلوا عن أن انتظار الحلول السحرية التي تأتى بغته دون الأخذ بالأسباب واستفراغ الجهد، إنما هي محض أضاليل تشل عقولهم كما تشل الأحجار الثقيلة عنق من يحملها على رأسه. وهذا الانتظار، على طريقة انتظار المهدي المنتظر، سمة من سمات العقل المهزوم ، هكذا يفكر كل المهزومين وكل من ضاقت بهم السبل ، هكذا ظن الألمان بعد هزيمتهم فى الحرب العالمية الثانية، وكانوا يتوهمون أن هتلر سيخرج عليهم معلنا استخدام سلاح جبار يحول الهزيمة نصرا. وهكذا فكرنا بُعَيد هزيمة 67، إذ قلنا : لم يحن بعد استخدام صواريخنا الفتاكة من طراز الظافر والقاهر.

إنها العقلية الانهزامية التي تنتظر الفرج السهل وتنأى بنفسها عن الصعب، وتترك المهام الجسام التي يتعين عليها الاضطلاع بها, لشخص آخر تتخيله وتتمناه وتنتظره. وبذا نترك الأهداف التي يمكن بلوغها بإصابات مباشرة، ولكن ببعض الجهد، ونكتفي بالجري وراء سراب وأوهام. والأمر واضح واضح، يقول الله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). هذا هو السبيل ، والسبيل الوحيد . فعلينا أن نتنبه إلى كشف السنن التي خلقها الله لتسيير الحوادث.

---------------

الضرب على القفا

حاول المعتزلة إعادة الدين إلى مواقعه الحقيقية , فقالوا بأن مناهضة الظلم واجب ديني , وأعادوا النظر إلى الحقائق الدينية وتفعيلها حتى تتحول إلى ثورة على الواقع ويتحول الدين إلى أيديولوجية ثورية تحرض الجماهير على الثورة , فرفضوا - أي المعتزلة - حكم المتغلب وقالوا بعدم جواز الصلاة خلفه , ويأخذ بمثل قولهم الزيدية والخوارج . لكن ابن حنبل يرى مبايعة المتغلب وإن كان فاجرا , ولا يشترط العدالة في الإمامة , ويجرم الخروج على أئمة الجور . كذلك يرى ابن جماعة أن فسق الخليفة وجهله لا يقدحان في شرعيته . وكم من فقيه من " فقهاء " الإسلام لا يرى الجور والفسق وتعطيل الحقوق (!) موجبات كافية لعزل الخليفة , وبدلا من ذلك يرى وجوب وعظه وتخويفه . ولم يبين لنا مثل هذا الفقيه البائس كيف يمكن للمسلم الضعيف المستخذي الذي لا يجد قوت يومه لأولاده , أن " يخيف " السلطان أو يعظه ! وحسبك من فساد الدنيا أنك ترى من يسترعى الذئب الغنم ,وحسب المرء من الهوان أن تضطره الدنيا إلى طلب العدل من أهل الجور, فذلك من قبيل إراقة ماء الوجه عند من لا ماء في وجهه .لقد كانت جناية فقيه السلطان على الإسلام والمسلمين فادحة فادحة . وانشغل الفقيه وشغل الناس بمسائل يدور معظمها في فلك المرأة : فصوتها عورة - مع أن النساء كن يحادثن النبي بالصوت لا بالإشارة , وهي كالزانية إن تعطرت , والنساء مفطورات على حب العطر والتطيب . وكأنه يجب أن تكون رائحة المرأة المسلمة كريهة . وتركزت خطب الوعاظ في المساجد على قضايا غض البصر والحجاب والنقاب وأن من تصل شعرها بشعر مستعار أو تنتف الشعر من حاجبيها وجبت لها النار . وظنوا أن الشرف ينحصر فقط في دائرة ثابتة لا يغادرها وهي المرأة والجنس , وفات فقيه السلطان البائس أن الشرف - كل الشرف- في عدم الاستخذاء وقبول الهوان والرضا بسلب الحقوق , فليس اكتمال شرف الرجل في إسدال جلبابه وإعفاء لحيته , فهو ليس بشريف إن ضُرب على قفاه وسُرق رغيفه وبُصق في وجهه ورُكل في مقعدته, وعجز عن توفير لقمة العيش لزوجه وأولاده وسائر من يعول . "وأنكر أصحاب الحديث وأهل السّنة الخروج بالسيف على أئمة الجور حتى لو قتل هؤلاء الأئمةُ الرجالَ واسترقوا الذرية وسبُوها ( من السبي وليس السب) , وقالوا بإمامة الفاجروالفاسق" . فإن كان ذلك هو رأي أصحاب الحديث وأهل السنة , فعليهم أن يقولوا لنا عن أي حديث يتكلمون , وأي سُنّة يقصدون . وينفرد الخوارج بقولهم إنه لا شرط لانتخاب الخليفة , فيجوز أن يكون من عامة الناس عربيا كان أم أعجميا , ويجيزون عزله بل وقتله إن طغى واستبد . لذا كان فكرهم السياسي مجرَّما , وتم تسفيههم واعتبارهم خوارج بكل معاني الخروج على الشرعية والمألوف . أما الجبرية (وهم القائلون بأن لا إرادة للإنسان فيما يفعل , مما يعني أن أفعال الحكام مقدَّرة عليهم مما يسقط مسئوليتهم) , فقد مثلوا قمة استخذاء الفكر واحتقارالعقل إذ نسبوا أفعال الناس إلى الله وكان القصد تبرير الفساد السياسي والاقتصادي والدعوة إلى قبول الظلم على اعتبار أنه مقدر . والحقيقة التي جهلها أو تجاهلها فقيه السلطة , هي أن الخروج على السلطان الظالم واجب ديني كالصلاة والصيام . وأوامر الله بالخروج والثورة جاءت كفلق الصبح في آيات بينات جاهد فقهاء السلطان والسلطة على إخفائها وطمس معانيها , فأثبتوا على أنفسهم الجهل فوق العمالة وخيانة الله ورسوله . واسمع معي الله تعالى يقول :
"َمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً" النساء 75- 76 .
ويفسر فقيه السلطان هذه الآيات على أنها موجَّهة إلى المسلمين في مدة الدعوة بمكة , إذ فسر"القرية" بأنها مكة , وهذا التفسيرغير صحيح من عدة وجوه : لأن سورة النساء مدنية ونزلت - في تقديري - في السنة السابعة عشرة من البعثة النبوية , أي بعد الهجرة بأكثر من ثلاثة أعوام تقريبا بحيث لا محل للكلام عن استضعاف في مكة وتمني الخروج منها إذ كان قد مضى على الهجرة أكثر من ثلاثة أعوام تقريبا . كما أن المسلمين لم يؤمروا بالقتال في مدة الدعوة بمكة , لذا فلا محل للقول بالحض على القتال في سبيل الله في المدة المكية , فالله لم يأذن للمسلمين بالقتال إلا بعد الهجرة . والآيات توجيه عام للمسلمين لدرء الظلم الذي يحيق بهم طوال تاريخهم , واستنفارهم للتمرد على حالة الاستضعاف للرجال والنساء والولدان , وهو استضعاف العيش في ظل سلطان ظالم يقهرهم وينهبهم . والاستفهام في الآية استنكاري , والخروج على الظالم على هذا النحو يتطلب قائدا يتولى هذا الأمر ," وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً"أي قائدا من عندك يتولى إدارة هذا الأمر .ويقرر اللهُ قاعدة أساسية , هي أن المؤمنين يقاتلون في سبيل الله , أي سبيل الحق والخير , وفي المقابل الكفار يقاتلون في سبيل الطاغوت , وهو لفظ جامع لكافة أنواع الطغيان والاعتداء ومجاوزة الحد . والأمر هنا بقتال أولياء الشيطان مع كشف حقيقة الظالم ووصفه بالضعف وإن كان بين جيوشه وجنوده : إن كيد الشيطان كان ضعيفا .
__________________
لا مقدس ومحظور في الثقافة. أنا مصاب بعمى الخطوط الحمراء في الاطلاع. أقرأ كل شيء، ابتداءً من القرآن الكريم الذي أعتبره عشقي الأول. ولا أرى ما يدعو للخجل أو التستر، فما لم يفدني علماً أفادني أدباً، وما لم يفدني أدبا أفادني معرفة وسعة اطلاع على ثقافات الغير. ورائدي في ذلك قوله تعالى: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه". ترى كيف نعرف الحسن إذا لم نعرف القبيح! مجرد رأي. مع كل الاحترام والتفهم للحرية الشخصية لكل إنسان.

قالها جاكس ابن جاكسوس المتجهجه الأممي
 
من مواضيعي في المنتدي

* ألا تتعب من البصبصة والبحلقة؟
* غلمان في الجنة ... تساؤلات محرمة
* اثاثات غرفة نوم بطريقة مثيرة ومبتكرة
* معقول ما تراه عيوني صحيح أم خيال؟
* هل تنال الانثى العربية اقل مما تستحق عندما تتزوج لأن الرجال في بلادنا قليل؟
* من اروع قصائد البنت الرائعة نهى نبيل
* صاحبة صاحبة أكبر صدر طبيعي حسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية
* السودان الشمالي ... كلمة رجل الشارع
* صاحبة أكبر صدر في العالم (صور + فيديو)
* إنهاء الختان الروتيني للأطفال الذكور



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

  #20  
قديم 12-07-2012, 01:47 PM
m.gasem m.gasem غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
الدولة: الأردن
المشاركات: 15
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى m.gasem
افتراضي

انا لم اقرأ الموضوع بالكامل لأن هذا الموضوع لا يستحق القرأة و أن هذا الكاتب المتزندق تافه و أنما يريد أن يأخد الشهرة بأي وسيله كانت وأكتفي بحديث الرسول (ص)الذي لاينطق عن الهوى (عليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين من بعدي)
__________________
m.gasem
 
من مواضيعي في المنتدي

* من وصايا الرسول عليه الصلاة و السلام
* قالوا ولا زالوا يرددون
* من اذكار النوم



زوم نــــــــت
رد مع اقتباس
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية
روابط دعائية

رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 10:25 PM






Powered by vBulletin® Version 3.6.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.